عربي21:
2025-11-30@22:50:18 GMT

ماذا بقي من المعارضة في تونس بعد إعادة انتخاب قيس سعيد؟

تاريخ النشر: 22nd, November 2024 GMT

ماذا بقي من المعارضة في تونس بعد إعادة انتخاب قيس سعيد؟

سلطت مجلة "جون أفريك" الفرنسية، الضوء على غياب تأثير المعارضة التونسية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ما يفرض عليها إعادة ترتيب أوراقها في حال أرادت التعبير عن صوت الناخبين المعارضين لرئاسة قيس سعيد.

وقالت المجلة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الانتخابات الرئاسية التونسية التي جرت في بداية تشرين الأول/ أكتوبر، والتي فاز فيها قيس سعيد بأغلبية عريضة، شهدت عزوفا واضحا للناخبين عن المشاركة في العملية الانتخابية.



وأضافت المجلة أن انخفاض معدل التصويت الذي ناهز 29 بالمئة، فتح الباب للتساؤل عما إذا الـ71 بالمئة من الناخبين التونسيين الذين لم يدلوا بأصواتهم يشكلّون معارضة حقيقية، مؤكدة أنه في ظل غياب أدلة قاطعة تفسر هذا العزوف من الصعب الخروج من دائرة التكهنات.


واعتبر الباحث الجامعي بكار غريب، أن الامتناع عن التصويت لا يعبر بالضرورة عن موقف سياسي، مشيرا إلى انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات التي نُظّمت بين عامي 2021 و2024، والتي تراوحت بين 27.5 و11.4 بالمئة، وهو يعتقد أنها تعكس بشكل أكبر عدم اهتمام التونسيين بالشأن السياسي.

ونقلت المجلة عن مهندس كمبيوتر تونسي ينتمي إلى الحزب الجمهوري، أن عدم مبالاة التونسيين تجاه الشأن العام سببه عدم قدرتهم على التأثير عليه، مضيفا أنه قرر التخلي عن التزامه الحزبي بعد الانتخابات التشريعية عام 2019،

وأضاف: "لم أستطع تقديم وعود كنت أعلم أنها غير قابلة للتحقيق لأن النظام السياسي لم يكن يسمح بظهور أغلبية تفرض خطًا سياسيًا أو برنامجًا، أو حتى معارضة يمكنها  أداء دورها".

اندثار عدة أحزاب سياسية
حسب المجلة، تعود الفوضى السياسية التي يشير إليها مهندس الكمبيوتر التونسي إلى سنوات عديدة مضت. فمنذ سنة 2014، انقسم المشهد الحزبي التونسي ووصل عدد الأحزاب إلى 209، ولم تستطع أي كتلة أن تتحد لتشكيل أغلبية لها تأثير ملحوظ في المعارضة.

ثم جاء دستور 2022، الذي صاغه قيس سعيد، ووضع به حدا للنموذج شبه البرلماني الذي كان قائماً في البلاد مع تعزيز صلاحيات الرئاسة وفرض انتخاب النواب عبر قوائم فردية بدلاً من الانتماءات الحزبية.

ومن خلال إلغاء دور الأحزاب السياسية في تعيين النواب، ساهم الدستور الجديد في إقصاء العديد منها. وفي حين بقيت بعض الأحزاب مثل "المسار" و"الجمهوري" موجودة على الساحة، اختفت أحزاب أخرى كان مصيرها مرتبطًا بشكل وثيق بزعمائها أو مؤسسيها، مثل حزب "تحيا تونس"، الذي أسسه يوسف الشاهد من أجل خوض انتخابات 2019، و"نداء تونس" الذي تفكك بعد وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، وكذلك "قلب تونس"، حزب رجل الأعمال والمرشح الرئاسي في 2019 نبيل القروي.

كما اندثر "تيار المحبة" الذي يرأسه الهاشمي الحامدي و حزب "الائتلاف الوطني التونسي" الذي أسسه ناجي جلول.

استهداف المعارضين
أوردت المجلة أنه أمام هذا التفكّك الحزبي، حاول بعض المعارضين أن يقفوا في وجه الرئيس سعيد من خلال إنشاء جبهة الإنقاذ، التي جمعت بين التقدميين والإسلاميين وغيرهم من التيارات السياسية المختلفة.

لكن بسبب نقص التمويل وغياب القاعدة النضالية ورفض فئة واسعة من الشعب عودة الإسلاميين إلى الحياة السياسية، فضلا عن الانقسامات الداخلية، وجدت الحركة نفسها أما طريق مسدود خاصة في ظل اعتقال العديد من قادتها، حسب التقرير.

في 17 نيسان/ أبريل 2023، اعتُقل راشد الغنوشي مؤسس حركة النهضة، وعدد من أعضاء مكتبه التنفيذي. وفي تشرين الأول/ أكتوبر، لقيت عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر المصير ذاته.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية 2024، تم اعتقال لطفي المرايحي والعياشي زمال، بينما انطلقت حملة ملاحقات ضد عدة شخصيات معارضة أخرى، من بينها عبد اللطيف المكي وعماد الدايمي ونزار الشعري ومنذر الزنايدي، الذين عبّر معظمهم عن نيتهم الترشح للانتخابات المقررة في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر.

وأضافت المجلة أن الشخصيات المعارضة البارزة لم تدعُ رغم كل ما حدث لانتخاب مرشح منافس لقيس سعيد، رغم أنه كان من الممكن دعم زهير المغزاوي، كشخصية تُجسد معارضة يسارية قومية، أو العياشي زمال الذي استطاع رغم وجوده في السجن الوصول إلى نهاية السباق الانتخابي.


وبدلا من ذلك، فضّلت بعض الأطراف الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، ولم تطرح فكرة تشكيل جبهة موحدة، مما أخمد روح الحماس لدى قسم كبير من الناخبين، وساعد سعيد على الفوز في الانتخابات من الجولة الأولى، حسب المجلة.

وتابعت المجلة أن التيار الديمقراطي كان من بين الأحزاب القليلة التي رفعت صوت المعارضة في هذه الظروف الصعبة، بينما فضل آخرون، مثل حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد أو حركة "تونس إلى الأمام" بقيادة النقابي السابق عبيد البريكي، الانضمام إلى صفوف مؤيدي الرئيس، كما ساهمت التطورات الأيديولوجية داخل بعض الأحزاب السياسية التقليدية نحو المواقف الوسطية في إضعاف المعارضة.

"فشل" المعارضة بعد 2011
نقلت المجلة عن ناشط سياسي سابق قوله إن المعارضة التونسية دفعت ثمن قلة خبرتها، فبعد تكميم أفواهها واضطرارها إلى العمل السري في عهد بورقيبة، ومن ثم في عهد بن علي، لم تتمكن من رفع صوتها فعلياً إلا بعد 2011.

ويضيف: "لم نعمل قط على بناء قاعدة مشتركة من القيم التي نؤمن بها. نحن نختلف بشأن القيم الأساسية للعيش المشترك مثل احترام الآخر ومكانة الدين وتكريس الحريات الفردية. هذه البنية ليست سهلة ولم يكن من الممكن تحقيقها دون تنازلات. بالنسبة لمعارضي الإسلاميين، كان ينبغي عليهم الاعتراف بأن الإسلام السياسي جزء من المجتمع التونسي، وأنه رغم كونه أقلية، ينبغي قبوله وإيجاد سبل للتعايش معه".

ويقول الباحث في علم الاجتماع ماهر حنين، إن المعارضة اليسارية كانت حاضرة بشكل كبير منذ 2011، مضيفا أن "النواة الصلبة للفكر اليساري في طور التجديد من خلال القضية الفلسطينية ومعاداة الصهيونية ومعاداة الغرب".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية التونسية قيس سعيد المعارضة التونسية تونس المعارضة التونسية قيس سعيد سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المجلة أن قیس سعید

إقرأ أيضاً:

الاحتجاج الثاني خلال أسبوع.. سعيد في رده على الاتحاد الأوروبي : قراراتنا القضائية تونسية خالصة

أصدرت محكمة تونسية للاستئناف أحكامًا بالسجن تتراوح بين خمس سنوات و45 سنة بحق 40 من قادة المعارضة ورجال الأعمال وشخصيات إعلامية، بتهم التآمر ضد أمن الدولة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية التونسية.

علق الرئيس التونسي قيس سعيّد، خلال استقباله وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، على البيان الصادر عن البرلمان الأوروبي، واعتبره "تدخلًا سافرًا في الشأن التونسي". وأكد سعيّد أن تونس "دولة مستقلة ذات سيادة، ولن تقبل بأي جهة خارجية بالتدخل في شؤونها الداخلية".

وأشار الرئيس إلى أن السيادة في تونس "للشعب"، موجهًا انتقاده لمن اعتبرهم "يتوهمون أنهم أوصياء على البلاد"، مؤكدا على ضرورة احترام الأعراف الدبلوماسية، ومطالبًا بالتعامل وفق القانون الدولي والمعايير الرسمية.

وجاءت تصريحات سعيّد ردًا على بيان البرلمان الأوروبي الذي أعرب فيه النواب عن قلقهم إزاء تدهور الحريات الأساسية في تونس، وخصوصًا قضية المحامية والصحفية سنية الدهماني، وطالبوا بالإفراج عنها فورًا وعن جميع المحتجزين في قضايا مشابهة، مع الدعوة إلى إلغاء المرسوم 54 الذي يعتبرونه أداة للتدخل في الحريات.

وذكر البرلمان أن القرار تم اعتماده بأغلبية 464 صوتًا مؤيدًا مقابل 58 معارضًا و75 امتناعًا، مؤكّدًا استمرار متابعة مؤسسات الاتحاد الأوروبي لوضع حقوق الإنسان في تونس، بما يشمل حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني وضمان استقلالية السلطة القضائية.

وقبل يومين، كان الرئيس سعيد قد استدعى سفير الاتحاد الأوروبي في تونس لإبلاغه احتجاجًا "شديد اللهجة"، معتبرًا أن "الالتزام بالضوابط الدبلوماسية لم يحترم خلال التعامل مع مؤسسات الدولة التونسية"، وذلك عقب لقاء السفير جوزيبي بيرّوني مع أمين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني ورئيس منظمة الأعراف سمير ماجول يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني، في ظل توتر متزايد بين اتحاد الشغل والسلطة التنفيذية حول "غلق قنوات الحوار ومحاولة الحد من دور المنظمة النقابية الاجتماعي".

وعلق الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، على استدعاء الرئيس التونسي قيس سعيّد لسفير الاتحاد الأوروبي بتونس،مؤكدًا أن الاتحاد "يستغرب هذا الرد الانفعالي".

وأشار الطاهري، في تصريح لإذاعة محلية، إلى أن زيارة الوفود الأجنبية للاتحاد لا تُعد أمرًا جديدًا، فهي تتم بناءً على طلب هذه الجهات سواء سفراء أو ممثلين عن بعثات دولية ومنظمات مدنية، بهدف الاطلاع على مواقف وآراء المجتمع المدني. وأضاف: "بالاطلاع على الأعراف الدبلوماسية والدولية، فإنه لا شيء يمنع ذلك، والاتحاد لا يتآمر ولا يعقد هذه اللقاءات بصفة سرية، وإنما تتم في مقر الاتحاد وبصورة معلنة".

ونوّه الطاهري بأن السفير الأوروبي التقى سابقًا منظمات أخرى دون أن يثير ذلك أي رد فعل رسمي، إلا أن الانفعال ظهر فقط بعد لقاء الوفد مع اتحاد الشغل، مؤكدًا أن الأمر "يظهر محاولة حصار المنظمة ومنعها من التعبير عن آرائها والدفاع عن حقوق العمال ومقترحاتها لحل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس".

وفي ردها، ذكّرت المفوضية الأوروبية بأن "من المعتاد أن يتحاور الدبلوماسيون مع مجموعة واسعة من الفاعلين في بلد اعتمادهم، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني، وهو جزء من مهامهم لتعزيز التعاون وتحسين جودة الحوار"، وفق ما صرح به المتحدث باسمها أنور العنوني خلال مؤتمر صحفي في بروكسل.

Related تونس: سجناء يضربون عن الطعام احتجاجًا على "تدهور الحريات والقضاء الجائر" بعد تجميد نشاط جمعيات حقوقية في تونس.. هل يشهد المجتمع المدني موجة قيود جديدة؟تونس.. عشرات الصحافيين يتظاهرون احتجاجاً على القمع الإعلاميتونس: راشد الغنوشي يدخل في إضراب عن الطعام دعما للمعتقلين السياسيين ودفاعا عن استقلالية القضاء

في سياق متصل، أصدرت محكمة تونسية للاستئناف، اليوم الجمعة، أحكامًا بالسجن تتراوح بين خمس سنوات و45 سنة بحق 40 من قادة المعارضة ورجال الأعمال وشخصيات إعلامية، بتهم "التآمر"، وفقًا لما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية التونسية.

وتعد قضية "التآمر على أمن الدولة" من أبرز الملفات القضائية المثيرة للجدل في تونس، إذ استندت إلى شهادات مجهولة المصدر، ويعود أصلها إلى فبراير 2023 حين صدرت بلاغات رسمية تفيد بأن مجموعة من الأشخاص كانت تخطط "للتآمر على أمن الدولة"، وفق رواية السلطة.

وتزامنت هذه القضية مع أزمة سياسية ودستورية متصاعدة عقب حل البرلمان عام 2021 وإعادة تشكيله، وتشمل الاتهامات نحو 40 متهمًا من المعارضة السياسية ومسؤولين سابقين بـ"قضايا تتعلق بالإرهاب، والتجسس لصالح أطراف أجنبية، والإضرار بالأمن الغذائي والبيئي، ونشر الفكر الماسوني".

ومنذ تولي الرئيس قيس سعيّد السلطة الكاملة عام 2021 وإعلانه ما وصفه بـ"الإجراءات الاستثنائية"، تصاعدت الانتقادات الحقوقية المحلية والدولية، معتبرة أن الحريات العامة في تونس شهدت تراجعًا واضحا.

وتفاقمت الأزمة في تونس خلال الأسبوع الماضي مع اندلاع عدة مظاهرات احتجاجية في أنحاء البلاد، عبّر خلالها المحتجون عن غضبهم من تراجع الحريات، والمطالبة بتوفير فرص العمل، بالإضافة إلى الأزمات البيئية المتصاعدة، لا سيما في محافظة قابس جنوبي البلاد.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

مقالات مشابهة

  • عبد المنعم سعيد: لدينا مشكلة مع الأحزاب والإعداد للنظام الانتخابي
  • زعيم المعارضة الإسرائيلية يرفض منح نتنياهو عفوا رئاسيا قبل اعتزاله الحياة السياسية
  • الانتخابات الأخيرة: انتصار الإرادة الحزبية على الإرادة الشعبية
  • إلى أين تتجه أزمة تونس في ظل تمسك سعيد بملاحقة معارضيه؟
  • “المالية النيابية” تناقش موازنة الشؤون السياسية والبرلمانية
  •  وكالة الأنباء الجزائرية: مزايدة بعض الأحزاب السياسية على مواقف الجزائر إفلاس سياسي
  • أحكام نهائية في قضية التآمر تعمّق مخاوف المعارضين في تونس
  • على خطى الثوار.. معركة الأيام الـ12 التي أعادت كتابة تاريخ سوريا
  • الاحتجاج الثاني خلال أسبوع.. سعيد في رده على الاتحاد الأوروبي : قراراتنا القضائية تونسية خالصة
  • مابين 5 إلى 45 عاما .. الحكم بالسجن على قادة من المعارضة بتونس بتهم التآمر