يتجه المشهد في تونس نحو المزيد من التعقيد في ظل غياب الحوار بين السلطة والمعارضة، واستمرار الرئيس قيس سعيّد في ملاحقة معارضيه عبر أحكام وإجراءات قضائية، يقول مراقبون ومنظمات حقوقية دولية إن دوافعها سياسية.

ويأتي ذلك وسط تصعيد يعرفه الشارع التونسي، إذ عادت منظمات وجمعيات وأحزاب معارضة للاحتجاج على سياسات الرئيس سعيّد والمطالبة بوقف قمع الحريات وإطلاق سراح سجناء الرأي.

وكانت محكمة الاستئناف في تونس أصدرت أمس الجمعة أحكاما بالسجن تراوحت بين 10 سنوات و45 سنة في ما يعرف بقضية "التآمر ضد أمن الدولة" التي تحاكم فيها شخصيات معارضة أبرزها، القيادي في جبهة الخلاص الوطني المعارضة جوهر بن مبارك.

وقد رفعت المحكمة عقوبة كل من بن مبارك والأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، والأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي، من 18 إلى 20 سنة، في حين خفضت الحكم على زعيم الجبهة نجيب الشابي من 18 إلى 12 سنة.

وحسب ما قال الناشط السياسي محمد عبو لبرنامج "ما وراء الخبر"، فإن الأحكام التي صدرت بحق المعارضين جاءت بسبب تحكم الرئيس سعيّد في مؤسسات الدولة التونسية، وخضوع القضاء لقراراته، وهو أمر خارج عن نطاق القانون، وتحدث في ذات السياق عن معلومات قال إنها تؤكد تورط رئيس الدائرة في محكمة الاستئناف في قضايا فساد أو شبهات.

واتهم عبو القضاء التونسي بتسييس القضية -التي تعود جذورها إلى بلاغ موجز ورد من الشرطة إلى وزارة العدل في 10 فبراير/شباط 2023، تحدث عن نية مجموعة من الأشخاص "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي"- قائلا إن "القضاء دخل مرحلة من العبث والانحطاط في مستوى تلفيق القضايا للمعارضين".

وفي السياق نفسه، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن "تأييد محكمة الاستئناف لعقوبات قاسية في قضية التآمر يؤكد تحول القضاء إلى أداة لتصفية المعارضة"، ووصفت المحاكمة بأنها "صورية شابتها انتهاكات خطيرة لمعايير العدالة وحرمت المتهمين من حضور جلساتهم".

ويعيب الكاتب والمحلل السياسي، محمد ذويب على السلطة والقضاء أنهما لم يشرحا للتونسيين حيثيات ما يعرف بقضية "التآمر ضد أمن الدولة"، وهو ما جعل الأحكام التي أصدرتها محكمة الاستئناف تبدو -وفق قوله- غير شرعية في نظر الرأي العام التونسي، وشكك في أن تكون بعض الشخصيات المعارضة -لم يذكرها- قد تورطت في قضية التآمر.

إعلان

وبينما عبّر عن رفضه مسألة التضييق على الحريات في تونس، نصح ذويب المعارضة التونسية بالابتعاد عن البرلمان الأوروبي بحجة أن مواقفه تتسم بالازدواجية، كما قال، ولأن الأزمة التونسية يجب أن تحل من طرف التونسيين أنفسهم.

وكان الرئيس قيس سعيّد قد استدعى سفير الاتحاد الأوروبي جوزيبي بيروني ووجّه له رسالة احتجاج ضد تحركاته، خصوصا بعد التقائه مؤخرا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، كما أمر وزير الخارجية محمد علي النفطي بتوجيه رسالة احتجاج ضد سفير مملكة هولندا.

الأزمة تراوح مكانها

ويطالب الكاتب والمحلل السياسي محمد ذويب -في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- بأن تقوم السلطة في تونس بانفتاح سياسي وبتغيير خطابها وبالإفراج عن السجناء السياسيين والدخول في حوار مع اتحاد الشغل، رغم قوله إن الاتحاد يعيش أزمة داخلية، لكنه يشكك في أن تُقْدم السلطات على مثل هذه الخطوة، ويتهم في المقابل المعارضة بتبني خطاب مواز للسلطة وبأنها لم تغير لا خطابها ولا إستراتيجيتها ولا وجوهها.

أما الناشط السياسي محمد عبو، فيرى أن حل الأزمة التونسية يكمن في رحيل الرئيس سعيّد عن السلطة، ويقول إن المعارضة ترفض أن تتحاور معه، وهو أيضا يرفض الحوار لأنه يريد البقاء في السلطة.

ويعتقد ذويب أن الأزمة التونسية ستبقى تراوح مكانها حتى حدود عام 2029.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات محکمة الاستئناف

إقرأ أيضاً:

أزمة إدارية في بشكتاش بسبب محمد صلاح.. ومسؤول بالنادي ينفي استقالته

كشفت صحيفة «صباح» التركية عن تطورات جديدة داخل نادي بشكتاش، بعدما ارتبط اسم النجم المصري محمد صلاح بأزمة إدارية داخل النادي، عقب إنهاء عضوية أحد أعضاء مجلس الإدارة، وسط جدل حول حقيقة رحيله من منصبه.

وأعلن نادي بشكتاش في بيان رسمي إنهاء عضوية فيصل أحمد تشاغلار في مجلس إدارة النادي والشركة التابعة له، دون الكشف عن أسباب القرار أو تحديد المسؤول الذي سيخلفه.

ميسي يتصدر قائمة الأكثر تتويجًا بالألقاب في القرن الـ21 رغم خسارة المونديالإصابة نجما الاهلي خلال مواجهة النصر الودية

وربطت وسائل إعلام تركية بين القرار والجدل الذي أثير مؤخرًا بشأن اهتمام بشكتاش بالتعاقد مع محمد صلاح، خاصة بعدما نشر تشاغلار صورة للنجم المصري عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بعبارة «قادم قريبًا» ووسم يحمل اسم اللاعب.

وأثارت هذه المنشورات تفاعلًا واسعًا، وسط تقارير أشارت إلى أن بعض مسؤولي بشكتاش اعتبروا أن ما حدث أثر سلبًا على سير المفاوضات، بعدما استغل وكيل أعمال محمد صلاح، رامي عباس، الضجة الإعلامية لرفع مطالبه المالية المتعلقة بالصفقة، بما في ذلك قيمة العمولة، وهو ما تسبب في حالة من الغضب داخل مجلس الإدارة.

من جانبه، نفى تشاغلار تقديم استقالته من منصبه، مؤكدًا أنه لم يتقدم باستقالة مكتوبة أو شفهية، مشيرًا إلى أنه فوجئ بإبلاغ منصة الإفصاح العام التركية «KAP» بالقرار دون علمه أو موافقته، ومعلنًا عزمه اتخاذ الإجراءات القانونية للدفاع عن حقوقه.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار التكهنات حول مستقبل محمد صلاح، في ظل ارتباط اسمه بإمكانية الانتقال إلى بشكتاش، دون وجود إعلان رسمي حتى الآن من النادي التركي أو ممثلي اللاعب بشأن التوصل إلى اتفاق أو بدء مفاوضات رسمية.

طباعة شارك بشكتاش محمد صلاح اخبار محمد صلاح

مقالات مشابهة

  • الرئيس التونسي يصدر عفواً عن «آلاف السجناء»
  • لافروف: التجارة الروسية الصينية تتجه إلى مستوى قياسي جديد رغم العقوبات الغربية
  • الرئيس عون استقبل وزير الاقتصاد والتجارة والمدير العام للأمن العام
  • المجلس الأعلى للدولة «يفتح النار» على أزمة الكهرباء: أموال ضخمة بلا نتائج
  • أزمة إدارية في بشكتاش بسبب محمد صلاح.. ومسؤول بالنادي ينفي استقالته
  • جبهة الخلاص التونسية تحذر من تدهور صحة السجناء السياسيين.. الغنوشي والشابي في وضع مقلق
  • الرئيس التونسي يعفو عن 2439 سجينا بينهم مرشح سابق للرئاسة ووديع الجريء
  • المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
  • قرارات عفو رئاسي في تونس تشمل سياسي ترشح ضد قيس سعيد
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024