الاحتجاج الثاني خلال أسبوع.. سعيد في رده على الاتحاد الأوروبي : قراراتنا القضائية تونسية خالصة
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
أصدرت محكمة تونسية للاستئناف أحكامًا بالسجن تتراوح بين خمس سنوات و45 سنة بحق 40 من قادة المعارضة ورجال الأعمال وشخصيات إعلامية، بتهم التآمر ضد أمن الدولة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية التونسية.
علق الرئيس التونسي قيس سعيّد، خلال استقباله وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، على البيان الصادر عن البرلمان الأوروبي، واعتبره "تدخلًا سافرًا في الشأن التونسي".
وأشار الرئيس إلى أن السيادة في تونس "للشعب"، موجهًا انتقاده لمن اعتبرهم "يتوهمون أنهم أوصياء على البلاد"، مؤكدا على ضرورة احترام الأعراف الدبلوماسية، ومطالبًا بالتعامل وفق القانون الدولي والمعايير الرسمية.
وجاءت تصريحات سعيّد ردًا على بيان البرلمان الأوروبي الذي أعرب فيه النواب عن قلقهم إزاء تدهور الحريات الأساسية في تونس، وخصوصًا قضية المحامية والصحفية سنية الدهماني، وطالبوا بالإفراج عنها فورًا وعن جميع المحتجزين في قضايا مشابهة، مع الدعوة إلى إلغاء المرسوم 54 الذي يعتبرونه أداة للتدخل في الحريات.
وذكر البرلمان أن القرار تم اعتماده بأغلبية 464 صوتًا مؤيدًا مقابل 58 معارضًا و75 امتناعًا، مؤكّدًا استمرار متابعة مؤسسات الاتحاد الأوروبي لوضع حقوق الإنسان في تونس، بما يشمل حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني وضمان استقلالية السلطة القضائية.
وقبل يومين، كان الرئيس سعيد قد استدعى سفير الاتحاد الأوروبي في تونس لإبلاغه احتجاجًا "شديد اللهجة"، معتبرًا أن "الالتزام بالضوابط الدبلوماسية لم يحترم خلال التعامل مع مؤسسات الدولة التونسية"، وذلك عقب لقاء السفير جوزيبي بيرّوني مع أمين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني ورئيس منظمة الأعراف سمير ماجول يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني، في ظل توتر متزايد بين اتحاد الشغل والسلطة التنفيذية حول "غلق قنوات الحوار ومحاولة الحد من دور المنظمة النقابية الاجتماعي".
وعلق الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، على استدعاء الرئيس التونسي قيس سعيّد لسفير الاتحاد الأوروبي بتونس،مؤكدًا أن الاتحاد "يستغرب هذا الرد الانفعالي".
وأشار الطاهري، في تصريح لإذاعة محلية، إلى أن زيارة الوفود الأجنبية للاتحاد لا تُعد أمرًا جديدًا، فهي تتم بناءً على طلب هذه الجهات سواء سفراء أو ممثلين عن بعثات دولية ومنظمات مدنية، بهدف الاطلاع على مواقف وآراء المجتمع المدني. وأضاف: "بالاطلاع على الأعراف الدبلوماسية والدولية، فإنه لا شيء يمنع ذلك، والاتحاد لا يتآمر ولا يعقد هذه اللقاءات بصفة سرية، وإنما تتم في مقر الاتحاد وبصورة معلنة".
ونوّه الطاهري بأن السفير الأوروبي التقى سابقًا منظمات أخرى دون أن يثير ذلك أي رد فعل رسمي، إلا أن الانفعال ظهر فقط بعد لقاء الوفد مع اتحاد الشغل، مؤكدًا أن الأمر "يظهر محاولة حصار المنظمة ومنعها من التعبير عن آرائها والدفاع عن حقوق العمال ومقترحاتها لحل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس".
وفي ردها، ذكّرت المفوضية الأوروبية بأن "من المعتاد أن يتحاور الدبلوماسيون مع مجموعة واسعة من الفاعلين في بلد اعتمادهم، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني، وهو جزء من مهامهم لتعزيز التعاون وتحسين جودة الحوار"، وفق ما صرح به المتحدث باسمها أنور العنوني خلال مؤتمر صحفي في بروكسل.
Related تونس: سجناء يضربون عن الطعام احتجاجًا على "تدهور الحريات والقضاء الجائر" بعد تجميد نشاط جمعيات حقوقية في تونس.. هل يشهد المجتمع المدني موجة قيود جديدة؟تونس.. عشرات الصحافيين يتظاهرون احتجاجاً على القمع الإعلاميتونس: راشد الغنوشي يدخل في إضراب عن الطعام دعما للمعتقلين السياسيين ودفاعا عن استقلالية القضاءفي سياق متصل، أصدرت محكمة تونسية للاستئناف، اليوم الجمعة، أحكامًا بالسجن تتراوح بين خمس سنوات و45 سنة بحق 40 من قادة المعارضة ورجال الأعمال وشخصيات إعلامية، بتهم "التآمر"، وفقًا لما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية التونسية.
وتعد قضية "التآمر على أمن الدولة" من أبرز الملفات القضائية المثيرة للجدل في تونس، إذ استندت إلى شهادات مجهولة المصدر، ويعود أصلها إلى فبراير 2023 حين صدرت بلاغات رسمية تفيد بأن مجموعة من الأشخاص كانت تخطط "للتآمر على أمن الدولة"، وفق رواية السلطة.
وتزامنت هذه القضية مع أزمة سياسية ودستورية متصاعدة عقب حل البرلمان عام 2021 وإعادة تشكيله، وتشمل الاتهامات نحو 40 متهمًا من المعارضة السياسية ومسؤولين سابقين بـ"قضايا تتعلق بالإرهاب، والتجسس لصالح أطراف أجنبية، والإضرار بالأمن الغذائي والبيئي، ونشر الفكر الماسوني".
ومنذ تولي الرئيس قيس سعيّد السلطة الكاملة عام 2021 وإعلانه ما وصفه بـ"الإجراءات الاستثنائية"، تصاعدت الانتقادات الحقوقية المحلية والدولية، معتبرة أن الحريات العامة في تونس شهدت تراجعًا واضحا.
وتفاقمت الأزمة في تونس خلال الأسبوع الماضي مع اندلاع عدة مظاهرات احتجاجية في أنحاء البلاد، عبّر خلالها المحتجون عن غضبهم من تراجع الحريات، والمطالبة بتوفير فرص العمل، بالإضافة إلى الأزمات البيئية المتصاعدة، لا سيما في محافظة قابس جنوبي البلاد.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل أمراض القلب لبنان ناسا دونالد ترامب البابا ليو الرابع عشر إسرائيل أمراض القلب لبنان ناسا دونالد ترامب البابا ليو الرابع عشر أزمة دبلوماسية الاتحاد الأوروبي تونس حرية التعبير قيس سعيد إسرائيل أمراض القلب لبنان ناسا دونالد ترامب البابا ليو الرابع عشر أوروبا سفر طبخ سوريا وكالة الفضاء الأوروبية عيد الميلاد الاتحاد الأوروبی فی تونس
إقرأ أيضاً:
منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق
يستعد منتخب تونس لخوض منافسات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبل، في مشاركته السابعة بتاريخ البطولة والثالثة على التوالي، ضمن النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا.
ويدخل "نسور قرطاج" المنافسات بطموحات كبيرة لتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، مستفيدين من حالة الاستقرار الفني والتجديد الذي يشهده المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
مجموعة متوازنة وتحديات قويةأسفرت قرعة البطولة عن وقوع المنتخب التونسي في المجموعة السادسة إلى جانب منتخبات هولندا واليابان والسويد، في مجموعة تعد من بين الأكثر تنافسًا في الدور الأول.
ويفتتح المنتخب التونسي مشواره بمواجهة السويد يوم 15 يونيو على ملعب "بي بي في إيه" بمدينة مونتيري المكسيكية، قبل أن يلتقي اليابان في 20 يونيو على الملعب ذاته، فيما يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة قوية أمام هولندا يوم 26 يونيو على ملعب "أروهيد" بمدينة كانساس سيتي الأمريكية.
وتحمل مواجهة تونس واليابان أهمية تاريخية خاصة، إذ ستسجل باعتبارها المباراة رقم 1000 في تاريخ نهائيات كأس العالم، لتصبح واحدة من المحطات البارزة في سجل البطولة العالمية.
تاريخ عريق في المونديال لمنتخب تونسيملك المنتخب التونسي تاريخًا مميزًا في كأس العالم، حيث كانت مشاركته الأولى في نسخة الأرجنتين عام 1978، عندما صنع حدثًا تاريخيًا بفوزه على المكسيك بنتيجة 3-1، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يحقق انتصارًا في تاريخ البطولة.
ومنذ ذلك الحين، شارك المنتخب التونسي في نسخ 1998 بفرنسا، و2002 في كوريا الجنوبية واليابان، و2006 بألمانيا، و2018 في روسيا، و2022 في قطر، قبل أن يسجل حضوره السابع في نسخة 2026.
وخاض "نسور قرطاج" خلال مشاركاتهم السابقة 18 مباراة في النهائيات، حققوا خلالها ثلاثة انتصارات وخمسة تعادلات مقابل عشر هزائم، وسجلوا 17 هدفًا واستقبلوا 27 هدفًا.
انتصارات خالدة وطموحات أكبرويبقى الفوز على المنتخب الفرنسي في مونديال قطر 2022 من أبرز المحطات في تاريخ المنتخب التونسي، إلى جانب الانتصار التاريخي على المكسيك في نسخة 1978 والفوز على بنما خلال كأس العالم 2018.
وتسعى تونس في النسخة المقبلة إلى تجاوز أفضل إنجازاتها السابقة وتحقيق حلم التأهل إلى الأدوار الإقصائية، وهو الهدف الذي لم يسبق لأي جيل تونسي تحقيقه في تاريخ المشاركات المونديالية.
تصفيات استثنائية وأرقام قياسيةبلغ المنتخب التونسي نهائيات كأس العالم 2026 بعد مشوار مميز في التصفيات الإفريقية، تصدر خلاله مجموعته برصيد 28 نقطة، وهو أعلى رصيد بين جميع المنتخبات المشاركة في التصفيات.
وحقق المنتخب تسعة انتصارات وتعادلًا واحدًا دون أي خسارة، كما سجل لاعبوه 22 هدفًا، بينما حافظ الفريق على نظافة شباكه طوال عشر مباريات متتالية، ليصبح المنتخب الوحيد الذي لم يستقبل أي هدف خلال مشوار التصفيات.
وجاء هذا الإنجاز تحت قيادة المدرب سامي الطرابلسي، الذي قاد المنتخب لتحقيق أفضل حصيلة نقاط في تاريخ التصفيات الإفريقية بنظام المجموعات، قبل أن يتولى المدرب الفرنسي صبري اللموشي المسؤولية الفنية استعدادًا لخوض منافسات كأس العالم.
وكان المنتخب التونسي قد ضمن تأهله رسميًا إلى النهائيات مبكرًا منذ الجولة الثامنة من التصفيات خلال فترة التوقف الدولي في سبتمبر الماضي، ليؤكد حضوره للمرة الثالثة تواليًا في أكبر محفل كروي عالمي.
مكانة إفريقية راسخةعلى المستوى القاري، يعد المنتخب التونسي أحد أبرز المنتخبات الإفريقية، حيث شارك في 22 نسخة من كأس الأمم الإفريقية، وتوج باللقب القاري عام 2004.
كما حل وصيفًا في نسختي 1965 و1996، واحتل المركز الرابع في أعوام 1978 و2000 و2019، إلى جانب حضوره المتكرر في الأدوار المتقدمة من البطولة، ما عزز مكانته بين كبار منتخبات القارة السمراء.
جيل جديد على خطى النجومشهد تاريخ الكرة التونسية بروز العديد من الأسماء اللامعة التي تركت بصمة كبيرة مع المنتخب، من بينهم طارق ذياب وحمادي العقربي وعبد المجيد الشتالي وحاتم الطرابلسي وزبير بية، إضافة إلى راضي الجعايدي الذي يتصدر قائمة أكثر اللاعبين تمثيلًا للمنتخب برصيد 105 مباريات دولية.
وفي الوقت الحالي، يعتمد المدرب صبري اللموشي على مشروع فني جديد يقوم على ضخ عناصر شابة قادرة على المنافسة مستقبلاً، مع الحفاظ على عدد محدود من أصحاب الخبرات.
وضمت القائمة الحالية ستة لاعبين فقط من المشاركين في مونديال قطر 2022، وهم منتصر الطالبي وديلان برون وحنبعل المجبري وإلياس السخيري وعلي العابدي وأنيس بن سليمان، في إطار عملية إحلال وتجديد تستهدف بناء منتخب قادر على المنافسة بقوة في المستقبل.
ومع اقتراب صافرة البداية، تتطلع الجماهير التونسية إلى مشاركة استثنائية تعزز مكانة الكرة التونسية على الساحة العالمية، وتحقق الحلم المنتظر بعبور الدور الأول للمرة الأولى في تاريخ "نسور قرطاج".