عكست سلطنة عمان، بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق - حفظه الله ورعاه - التزامًا راسخًا بتلبية احتياجات المواطنين وتعزيز رفاهيتهم عبر مجموعة من التغييرات الجذرية في مختلف القطاعات. تمحورت هذه الجهود حول تحسين جودة الحياة وتعزيز الخدمات الأساسية، مما يعكس رؤية استراتيجية تسعى لبناء مجتمع مستدام ومتقدم، وفي إطار هذا التوجه، تتضافر الجهود الحكومية مع تطلعات المواطنين، مما يهيئ الأرضية لتحقيق مستقبل مشرق ومزدهر لسلطنة عمان، ويجسد الأمل والطموح في عُمان الجديدة.

القطاع الصحي

ويشير سالم بن محمد الشكيلي إلى أن «القطاع الصحي شهد العديد من التطورات الإيجابية، إذ تم توسيع وتحسين المستشفيات والمرافق الصحية، مما ساهم في تقديم خدمات طبية عالية الجودة، كما تم تطوير الكوادر الطبية وتعزيز برامج الرعاية الصحية الأولية، مما جعل الخدمات أكثر سهولة وملاءمة للمواطنين، وساعدت تقنيات الصحة الرقمية، مثل الاستشارات الطبية عن بُعد، على سرعة الحصول على الرعاية الصحية. كما أن الحكومة أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات، مثل جائحة كوفيد-19، من خلال استراتيجيات فعّالة لحماية الصحة العامة، مع بدء اهتمام ملحوظ بالصحة النفسية كجزء من الرعاية الصحية العامة.

وفي السياق ذاته توضح ليلى بنت علي الكلبانية أن القطاع الصحي في سلطنة عُمان حفل بالاهتمام المتواصل لتحقيق أهداف «رؤية عُمان 2040»، وركزت الجهود على تحسين جودة الخدمات الصحية وتطوير النظام الصحي بشكل شامل، مع إيلاء اهتمام خاص للعامل الصحي كجزء أساسي من هذه التطورات، مشيرة إلى أنه تم تعزيز الرعاية الصحية من خلال إنشاء مستشفيات ومراكز تخصصية حديثة، مثل مستشفى السلطان قابوس الجديد ومستشفى المزيونة بمحافظة ظفار وغيرها من المشاريع في مختلف المحافظات، كما تم التركيز على التحول الرقمي عبر أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية وتطبيقات مثل «الشفاء»، مع العمل مستقبلاً على تفعيل خدمات حجز المواعيد والاستشارات عن بُعد، مما ساهم في تسهيل عمل الكوادر الصحية وتحسين كفاءتهم.

وتضيف: في جانب الكوادر الصحية، أُطلقت برامج تدريبية مثل «إعداد القادة» و«مشروع الابتكار» لتطوير مهارات العاملين الصحيين ورفع كفاءتهم المهنية، ما أتاح لهم فرصًا للتعلم المستمر والتطور الوظيفي، كما تم استقطاب الكفاءات العالمية لتبادل الخبرات، مما ساهم في تعزيز بيئة العمل الصحية وتحفيز العاملين، موضحة أن هذه السياسات عززت بيئة العمل من خلال تحسين البنية الأساسية للمرافق الصحية وتوفير أحدث المعدات، مما خفف الأعباء اليومية على العامل الصحي وجعل العمل أكثر فعالية وأقل إجهادًا، إضافة إلى ذلك، ساهمت هذه التحسينات في تعزيز شعور العامل الصحي بالرضا الوظيفي والانتماء للمؤسسة الصحية.

وعلى صعيد الصحة العامة، تم تنفيذ حملات توعوية ومبادرات لمكافحة الأمراض المزمنة والمعدية، مما زاد من وعي المجتمع وساهم في تقليل الضغوط على العامل الصحي عبر تخفيف عبء الأمراض التي يمكن الوقاية منها، كما تم إنشاء مدينة طبية جامعية لتأهيل الكوادر الصحية وتوفير بيئة تعليمية وعملية تدعم الابتكار والتطوير المستدام، انعكست هذه السياسات بشكل مباشر على العامل الصحي من خلال توفير بيئة عمل أكثر دعمًا، وتوفير فرص تدريب وتطوير، وإيجاد تقنيات متقدمة تسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية.

قطاع الطرق

وفيما يتعلق بقطاع الطرق، أفاد محمد البلوشي بأن التغييرات أدت إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز التنمية المستدامة، حيث تم تنفيذ مشاريع كبيرة لتوسيع وتحديث شبكة الطرق، هذه التحسينات ساهمت في تقليل أوقات التنقل بين المدن والقرى، وركزت على تحسين الطرق في المناطق الريفية، مما ساعد في ربط المجتمعات البعيدة بمراكز الخدمات الأساسية، كما ساعد تحسين الطرق على تعزيز السياحة وتسهيل حركة البضائع والخدمات، مما عزز الاقتصاد المحلي.

شاركه في الرأي شهاب الفارسي بقوله: تولي الحكومة اهتماما كبيرا لتطوير قطاع الطرق بما يتواكب مع الزيادة المطردة في الكثافة السكانية، والمتتبع للمناقصات الحكومية المستمرة التي يعلن فيها عن إسناد عدد من الطرق الرئيسية والفرعية والتكاليف المالية المرتفعة لبعضها بسبب التضاريس الصعبة المعروفة في بعض المحافظات مثل محافظة مسندم يدرك أن هناك جهودا تبذل سواء من وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أو عبر المحافظات والبلديات، موضحا أن ما يميز الطرق الرئيسية التي يتم تنفيذها في سلطنة عمان أنها ذات جودة عالية ومواصفات عالمية، ونلاحظ أن الكثير من السياح القادمين إلى البلاد يعجبون بكفاءة الطرق وسهولة استخدامها نظرا لما تحتويه من إرشادات وتعليمات واضحة

وأردف قائلا: من أبرز مشاريع الطرق التي تم افتتاحها خلال عام 2024م مشروع توسعة طريق الرسيل - بدبد الذي يعتبر نقلة نوعية وهناك إشادة مجتمعية كبيرة بإنجازه، ولا تنفك الجهات تبذل الجهود في معالجة بعض التحديات في مجال الطرق، منها المرتبطة بالازدحام المروري في الشوارع الرئيسية التي تشهد كثافة كبيرة خاصة في فترة الذروة عند ارتياد الموظفين لجهات عملهم، ومحاولة معالجة هذه المشاكل وإيجاد الحلول المناسبة.

التعليم

وأفاد حمود أمبوسعيدي بأننا لا نغفل الإنجازات والتغييرات في التعليم ، حيث تم تسليط الضوء على تطوير المناهج الدراسية وتحسين جودة التعليم من خلال تحديث البرامج التعليمية وتدريب المعلمين، والعمل على توسيع نطاق التعليم ليشمل المناطق النائية، مما ساهم في زيادة نسبة الملتحقين بالتعليم، وتم تعزيز التعليم الفني والمهني لتلبية احتياجات سوق العمل وتحسين فرص العمل للشباب العماني، والتركيز على إدخال التكنولوجيا في التعليم لمساعدة الطلاب على اكتساب مهارات القرن الحادي والعشرين.

مثل البرمجة وتكنولوجيا المعلوماتية، بالإضافة إلى تحسين البنية الأساسية للمدارس، لتوفير بيئة تعليمية أفضل للطلبة، ودعم مؤسسات التعليم العالي وتوسيع البرامج الجامعية، مما يوفر فرصًا أكبر للطلبة لاستكمال دراستهم، وتشجيع البحث العلمي والابتكار في المؤسسات التعليمية لتطوير المجتمع وزيادة الإنتاجية، وتوفير برامج تعليمية مستمرة للبالغين وتعزيز المهارات والتعلم مدى الحياة»، موضحًا أن جميع هذه التطورات في التعليم ساهمت في زيادة نسبة الطلبة الملتحقين بالمدارس، خاصة في المناطق البعيدة، وارتفاع معدلات النجاح في الامتحانات الوطنية والدولية يمكن أن يدل على تحسين جودة التعليم، وزيادة عدد المدارس والمرافق التعليمية الجديدة، بما في ذلك المدارس الفنية والمهنية، وارتفاع نسبة المعلمين الحاصلين على مؤهلات تعليمية متقدمة أو تدريب مستمر، هذا بدوره يشير إلى تحسين جودة التعليم، وزيادة عدد الطلبة الملتحقين بالجامعات ومؤسسات التعليم العالي تعكس نجاح السياسات التعليمية.

الحرية

بدورها، قالت منى الحضرمية: إن «الحكومة تسعى إلى تعزيز بيئة أكثر انفتاحًا وحرية، وتم العمل على توسيع نطاق الحريات العامة، بما في ذلك حرية التعبير وحرية الصحافة. هذا أتاح للمواطنين فرصة أكبر للتعبير عن آرائهم ومشاركة أفكارهم، وتم تشجيع الحوار المفتوح بين الحكومة والمواطنين، مما عزز الشعور بالأمان القانوني، كما تم اتخاذ خطوات لتعزيز حقوق المرأة وزيادة مشاركتها في الحياة العامة». مشيرة إلى أن حرية التفكير والتعبير شجعَـا على الابتكار والإبداع في مختلف المجالات، وهذا بدوره ساهم في تحسين الخدمات الاجتماعية والاقتصادية.

الدمج

علّق سيف العمري قائلاً: «ساهم دمج بعض المؤسسات الحكومية في تقليل البيروقراطية وزيادة كفاءة الأداء، مما أدى إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين الجهات الحكومية، هذا بدوره ساعد في تقديم خدمات متكاملة وتسهيل الإجراءات للمواطنين، مما عزز ثقتهم في المؤسسات الحكومية، كما ساعد الدمج في توفير فرص تدريب وتطوير للموظفين، مما زاد من جودة الخدمات المقدمة». مؤكدا أن سلطنة عمان تواصل بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق - حفظه الله ورعاه - تعزيز مسيرتها التنموية، ملتزمة بتحقيق رفاهية المواطنين وفتح آفاق جديدة من التقدم والازدهار.

الأشخاص ذوو الإعاقة

يقول أكرم بن سيف المعولي: لعبت منفعة الأشخاص ذوي الإعاقة دورا كبيرا في تحسين المستوى المعيشي من خلال مساعدتهم على تغطية نفقاتهم الأساسية، كالأجهزة المساعدة، والتنقل وبعض المتطلبات التي ساعدتهم على تخفيف التحديات التي تواجههم جراء الإعاقة، كما ساهمت أيضا في تخفيف العبء المالي عن الأسر التي تعيل شخصًا من ذوي الإعاقة في بعض النفقات والاحتياجات الضرورية، مشيرا إلى أن المنفعة ساهمت في تعزيز اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة مع محيطهم ومجتمعهم، مما أدى إلى سهولة انخراطهم بشكل أكبر والتواصل والالتقاء بالآخرين، والمشاركة في الفعاليات والبرامج، ويعود ذلك بسبب تغطية المنفعة لبعض التكاليف المرتبطة بالتنقل والمواصلات.

ويضيف: خلال الخمس سنوات الماضية لمسنا تطورا ملحوظا وتسارعا في جودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، ولا يمكن حصرها جميعها إلا أن المتتبع لجهود وزارة التنمية الاجتماعية يدرك جليا الاهتمام الكبير في أن يحصل الأشخاص ذوو الإعاقة على نصيبهم المتساوي والمتكافئ من الخدمات والتسهيلات على قدم المساواة مع الآخرين، كما عملت الوزارة ولأول مرة على تنظيم الملتقى الأولى للأشخاص ذوي الإعاقة والذي تضمّن مؤتمرًا ومعرضًا كبيرًا للخدمات والمنتجات الخاصة بهذه الفئة وبمشاركة واسعة محلية ودولية، بالإضافة إلى تنظيم وزارة الثقافة والرياضة والشباب لمهرجان الأشخاص ذوي الإعاقة السنوي، موضحًا قائلا: « كما لمسنا اهتمام مختلف الجهات الحكومية والخاصة بالنفاذ الرقمي وسهولة الوصول الشامل في المنشآت العامة، ونؤمن بأن التقدم والتطوير في هذا المجال خلال المرحلة القادمة ماضٍ على قدم وساق».

حقوق الإنسان

وتوضح منى المصالحي اهتمام سلطنة عمان بجانب حقوق الإنسان لضمان حصول الجميع على كافة حقوقهم في كل المجالات، وحرصت على ضمان تمتع كل المواطنين بالعدل والمساواة، وذلك من خلال إنشاء اللجنة العمانية لحقوق الإنسان التي تسعى إلى نشر التوعية والتثقيف وتعزيز الحقوق والالتزامات، والإشراف على حملات التوعية والزيارات الميدانية للجامعات والمدارس لتعزيز التواصل مع أفراد المجتمع، ومن أجل حصول جميع المواطنين والمقيمين على حقوقهم خُصصت لجنة الرصد وتلقي البلاغات تقوم بمتابعة الانتهاكات أو التجاوزات الخاصة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، فأصبح من السهل التبليغ عن أي حادثة بكل سهولة ويسر ومتابعة سير الإجراءات المتعلقة بها وهذا يعكس مدى الاهتمام بالإنسان وتعزيز الثقة بقضايا حقوق الإنسان وزيادة الوعي المجتمعي.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الرعایة الصحیة العامل الصحی جودة الخدمات حقوق الإنسان ذوی الإعاقة تحسین جودة سلطنة عمان من خلال إلى أن کما تم

إقرأ أيضاً:

وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق

بين زيارتي لبغداد عام 2009 وزيارتي هذه الأيام، تبدلت ملامح العاصمة العراقية بشكل لافت، فقد اختفت الجدران الخرسانية الرمادية التي كانت ترتفع لأربعة أمتار على جانبي الطريق الممتد من المطار إلى "المنطقة الخضراء"، لتفسح المجال أمام حركة عمرانية تزخر بالحياة والازدهار.

غير أن هذه التحولات لم تكن الشاغل الوحيد في زيارتنا الخاطفة، والتي لم تتجاوز أربع ساعات برفقة وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، إذ كان جدول الأعمال المشحون والمنضبط يفرض إيقاعا سريعا لا يدع مجالا لاستكشاف المدينة.

وجاءت هذه الزيارة لتضع حدا للتعثر الممتد لسنوات في مشروع "طريق التنمية" الإستراتيجي، والذي يربط ميناء الفاو على الخليج بمعبر أوفاكوي عند الحدود التركية بخطوط سكك حديدية وطرق سريعة.

وكان هذا المشروع قد واجه عقبات جيوسياسية معقدة، تداخلت فيها موازين القوى الداخلية وتجاذبات النفوذ الإقليمي والدولي، فضلاً عن بيروقراطية المؤسسات.

غير أن المشهد في بغداد شهد تحولا مفاجئا مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال شاب يبلغ من العمر 41 عاما، أطلق فور توليه السلطة حملة لمكافحة الفساد، متبنيا نهجا براغماتيا بعقلية تجارية مرنة، وانفتاحا ملحوظا نحو تعزيز الشراكات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقات مع أنقرة.

مراسل الجزيرة نت كمال أوزتورك، كان الصحفي الوحيد الذي واكب زيارة الوزير عبد القادر أورال أوغلو، وأجرى معه هذا الحوار على متن الطائرة خلال رحلة العودة.

ما الهدف من هذه الزيارة؟

تشكلت حكومة جديدة في العراق، ولا شك بأن العلاقات الدبلوماسية والرسمية مهمة، لكن التواصل المباشر واللقاءات وجها لوجه تكون دائما أكثر فاعلية في إنجاز الأعمال، وكان هناك وزيران معنيان بالنسبة لي، هما وزير النقل ووزير الاتصالات.

لقد أردت أن نحدد خارطة الطريق للأعمال التي سننفذها معا، قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا في 28 من الشهر الجاري ولقاء رئيسنا.

وزير النقل التركي قال إن مشروع التنمية منجز من حيث المبدأ ولم يتبق سوى نقطة ربطه بتركيا (الجزيرة)ما أبرز الملفات التي حملتموها معكم؟

كان أثقل ملف في حقيبتنا هو مشروع طريق التنمية، وكان يمثل أولوية جدول أعمالنا، بالإضافة إلى ملف التعاون في مجال الطيران المدني، وبحث سبل التعاون في تشغيل السكك الحديدية.

إعلان

وناقشنا مواصلة الرحلة التجريبية إلى السعودية والتي أطلقناها برا عبر العراق، وتطويرها لتشمل نقل الركاب. وبحثنا أيضا مع وزير الاتصالات ملفات أنظمة الأقمار الصناعية والاتصالات، فضلا عن التطبيقات الرقمية.

ولتقريب الصورة، تخيلوا أنكم تفاوضتم على شراء سلعة وسددتم ثمنها وأصدرتم فاتورتها وأكملتم جميع الإجراءات، ثم جاءت مرحلة نقلها، ومهما كانت وسيلة النقل، فلا بد من تسهيل الإجراءات الجمركية، ولهذا طرحنا وناقشنا تشغيل خط السكك الحديدية الممتد من المطار إلى معبر كابيكوله التركي على الحدود البلغارية، ليس باعتباره مجرد مسار للنقل، بل بوصفه ممرا يشمل الإجراءات الجمركية أيضا.

مشروع التنمية تعثر لفترة طويلة ولم يحرز تقدما، فما الذي ناقشتموه بشأنه مع رئيس الوزراء ووزير النقل؟ وما التعهدات التي حصلتم عليها؟

بدلا من الحديث عن تعهدات، دعوني أوضح ما ناقشناه، فهذا المشروع منجز بنسبة تقارب 90% من حيث المبدأ، ولم يتبق سوى مسألة واحدة، وهي تحديد نقطة ربطه بتركيا.

فمنذ فترة طويلة يدور النقاش حول المكان الذي سيتم فيه هذا الربط في شمال العراق وجنوب تركيا، وكما تعلمون فإن لدى حكومة إقليم كردستان العراق بعض التوقعات في هذا الشأن. وكان ذلك الملف الأكثر إلحاحا الذي ينبغي حسمه.

لقد توصلت إلى حل لهذه المسألة مع نظيري العراقي ومع رئيس الوزراء، بل إننا قدمنا لهم أيضا مذكرة تفاهم بشأنها، وبمجرد تحديد نقطة الربط سنشرع في تنفيذ الجسر والبدء بالمشروع في أسرع وقت.

كما تحدثنا عن ربط منطقة فيشخابور من الجانب العراقي بمنطقة أوفاكوي على الجانب التركي الواقعة عند الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا، ويجري العمل على افتتاح معبر حدودي جديد في هذه المنطقة وإنشاء الطريق عبره، ومن المرجح أن يتم اعتماد هذا المسار، وناقشنا أيضا نموذج تمويل المشروع.

ففي السابق، جرى بحث هذا المشروع بين الإمارات وقطر وتركيا والعراق على أساس تأمين تمويل دولي له، ولكن للأسف لم يتحقق أي تقدم حتى الآن، ويرجع ذلك إلى الانتخابات التي شهدها العراق، وإلى انشغال دول الخليج بتطورات الحرب على إيران.

ولذلك قلنا إن العراق يستطيع الاستفادة من ثرواته الطبيعية لتمويل المشروع، سواء عبر المعادن أو النفط، وسبق أن طرحنا هذه الفكرة لكنها بقيت معلقة، وخلال هذه الزيارة وكذلك خلال زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي (ألب أرسلان بيرقدار)، لمسنا لدى الجانب العراقي استعدادا أكبر لاعتماد صيغة التمويل مقابل النفط.

وفي هذا الإطار، اقترحنا إعداد تصور بعد إجراء الدراسات والحسابات اللازمة، بحيث يتم خلال زيارة رئيسنا توقيع مذكرة تفاهم هناك، وقدمنا لهم أيضا مسودة بهذا الخصوص، وإذا تمكنا من حسم هذه المسألة سريعا، فقد يتضح ملف التمويل من خلال التفاهم الذي سيجرى التوصل إليه خلال زيارة رئيسنا.

إننا نرغب في وضع حجر الأساس لهذا المشروع خلال العام الجاري، وقد أجرى رئيس الوزراء حساباته بصورة عملية، وأكد أنه ينظر إلى الأمر بإيجابية، ولدي قناعة كبيرة بأن هذا الملف سيُحسم خلال زيارة رئيسنا، وأعتقد أننا سنتمكن من بدء العمل بسرعة كبيرة، بمشاركة المقاولين الأتراك، وبالطبع بالشراكة مع الجهات المحلية.

كيف وجدتم موقف رئيس الوزراء الجديد من المشروع؟ أعتقد أنه ثالث رئيس وزراء تلتقونه منذ بدء المشروع.

نعم، هو نفسه قال إنها "الحكومة الثالثة"، وبالتالي فهو ثالث رئيس وزراء، وهو رجل أعمال قادم من عالم الأعمال، لقد عرضنا أمامه الخرائط وناقشنا المشروع بالاستناد إليها. ثم تناول هاتفه المحمول على الفور وأجرى بعض الحسابات، وقد أبدى نهجا يعكس عقلية رجل أعمال، تقوم على التركيز على إنجاز العمل دون الاستغراق في الإجراءات واللوائح.

بافتراض أن الظروف مواتية، متى يمكن البدء في مشروع طريق التنمية؟ وكم يستغرق إنجازه؟

ندرك بالطبع مدى صعوبة تنفيذ الأعمال في العراق، لكن ينبغي أن أشير بشكل خاص إلى وجود شركات ورجال أعمال أتراك عملوا في العراق في السابق، ولا يزالون يعملون فيه حتى الآن.

إعلان

لدينا حاليا في تركيا أربعة آلاف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية قيد الإنشاء، وسننجز ثلاثة آلاف كيلومتر منها خلال نحو عام إلى عام ونصف، أي بحلول عام 2028.

وبوسعنا إنجاز مشروع كهذا خلال أربعة إلى خمسة أعوام، بافتراض أن التمويل جاهز وأن التصاريح اللازمة قد صدرت، إنه مشروع يمكن الانتهاء منه خلال أربعة أو خمسة أعوام، وهذه مدة طموحة لكنها ممكنة. وعندما نبدأ في المشروع برفقة المقاولين الأتراك، فسوف نتمكن من إنجازه، وقد طرح رئيس الوزراء العراقي بالفعل سؤالا مفاده: "هل يمكننا إنجازه في وقت أقصر؟"، فقلنا إننا سنناقش ذلك أيضا عندما نبدأ العمل.

كم يبلغ طول خط السكك الحديدية الذي ستنشئونه من ميناء الفاو في العراق إلى الحدود التركية؟

يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وبالطبع ركزنا على الأعمال المطلوب تنفيذها في الجانب العراقي، لكن يتعين علينا نحن أيضا إنشاء خط آخر يبلغ طوله نحو 500 كيلومتر، من منطقة باغكوي إلى ولاية غازي عنتاب في تركيا. وقد انتهينا من إعداد مشروعاته وأدرجناه ضمن البرنامج الاستثماري، وسنعمل على تنفيذه سريعا.

هل ستنشئون هذا الخط بأنفسكم، أم سيُنفذ بالتمويل نفسه؟

سننشئ هذا الخط بأنفسنا.

وزير النقل التركي قال إن شركة تركية قد تتولى تشغيل مطار الموصل (الجزيرة)هناك أيضا ملف المطارات، وكان مطارا الموصل وبغداد من بين الموضوعات التي جرى بحثها، هل حدث أي تطور في هذا الشأن؟

جرى الاستثمار في مطار الموصل وانتهت أعمال الإنشاء، وهم يبحثون عن شركة متخصصة تتولى تشغيله، إن هناك ثلاث شركات تعمل في هذا المجال في تركيا، وكانت لديهم بالفعل مباحثات سابقة مع إحدى شركات القطاع الخاص، كما أُجريت أمس مباحثات تفصيلية مع الشركة التي تشغّل مطار إسطنبول، وأُحرز تقدم في هذا الملف.

وأتوقع أن تسفر المباحثات عن نتيجة، أي إن هناك احتمالا أن تتولى شركة تركية تشغيل مطار الموصل، أما مطار بغداد، فمن المخطط إعادة إنشائه بالكامل وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية.

وقال لنا نظراؤنا إنه قد يكون من الممكن أيضا إنشاء المطار في موقع مختلف، وإن هذه المسألة تحتاج إلى مناقشات أكثر تفصيلا.

تعمل الشركات التركية وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية في مناطق عديدة من العالم. فهل هي مستعدة للتقدم لتنفيذ مشروع مطار بغداد؟

إذا توفرت الشروط المناسبة، فستكون شركاتنا مستعدة للدخول في المشروع، وهذا ينطبق أيضا على نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية. وأيا كان النموذج، تبقى الثقة الأولوية الأولى لرأس المال، ومن المهم أن تُصان حقوقهم في البلد الذي يتوجهون إليه.

ولا شك أن الأمن المادي ضروري، لكنني أتحدث هنا عن الأمن المالي أيضا، أي توفير الضمانات اللازمة لهم إذا نشأ أي خلاف مستقبلا.

والعراق يدرك ذلك ويتخذ خطوات في هذا الاتجاه، وإذا توفرت هذه الضمانات، فستأتي شركاتنا، وأود أن أشير بصفة خاصة إلى أن شركات تركية لا تزال تستثمر هناك، وإن كان عددها أكبر في السابق، ومن الممكن أن يرتفع عدد هذه الشركات مجددا خلال المرحلة المقبلة وأن تدخل في استثمارات وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، وفي مقدمتها مشروع مطار بغداد.

وزير النقل التركي قال إن أنقرة عرضت التعاون لتشغيل شبكة السكك الحديدية في العراق (الجزيرة)التقيتم أيضا وزير الاتصالات، فما المجالات المشتركة بين وزارتكم ووزارة الاتصالات؟

تضم وزارتنا أربعة أنماط للنقل، إلى جانب قطاع الاتصالات، وقد بحثنا مجموعة واسعة من الموضوعات، بدءا من أنظمة الأقمار الصناعية في الفضاء والتحول الرقمي، وصولا إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية ورقمنة الإجراءات اليومية.

كما ناقشنا إمكانية تقاسم الخدمات أو التعاون في مجال الأقمار الصناعية، وأكدنا اتفاقنا على ضرورة إنشاء شبكات للألياف الضوئية تمتد بمحاذاة مشروع طريق التنمية وتُمد تحت مساره، وعلمنا في هذا السياق أن وزارتي النقل والاتصالات العراقيتين متفقتان أيضا على هذه المسألة، وأن شبكات الألياف الضوئية أُدرجت ضمن المشروع.

هل تعتزمون تنفيذ مشروع يتعلق بأنظمة الأقمار الصناعية؟

لقد عرضنا الإمكانات والقدرات التي نمتلكها، وأكدنا استعدادنا للتعاون في هذا المجال. لكننا لم نناقش بعد خطوات عملية محددة في هذا الصدد، ويمكن بحث هذه المسائل خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدارة وتشغيل السكك الحديدية، أوضحنا أيضا أنه بإمكاننا من خلال شركة "تي سي دي دي تكنيك" التابعة لوزارتنا، تولي تشغيل شبكة السكك الحديدية في البلاد بأكملها، وقد أشاروا إلى أنه يمكن البدء في المرحلة الأولى ببرنامج تدريبي، ثم مناقشة هذا الموضوع لاحقا.

أعتقد أنكم ترغبون أيضا في إضافة خطوط نقل الطاقة إلى مشروع طريق التنمية؟

لقد أكدت هناك بصورة خاصة أن المشروع لا يقتصر على النقل وحده، فلا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خط للسكك الحديدية، أو طريق بري، أو خط لنقل الطاقة، أو الألياف الضوئية، أو الأنابيب.

إعلان

كما ذكّرت رئيس الوزراء بأن إدماج خط لأنابيب النفط أو الغاز الطبيعي ضمن المشروع يندرج أيضا ضمن القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ومن المفيد أيضا مناقشة هذه المسألة مع دول الخليج، ولا سيما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي.

عندما زار وزير الطاقة التركي العراق، هل بحث هذه القضايا مع رئيس الوزراء العراقي؟

نعم بحثاها بالطبع، وكما قلت فهذا ليس مجرد مشروع للنقل، بل هو وفق المفهوم الجديد، مشروع للترابط، أي لربط البلدين بعضهما ببعض في مختلف المجالات، ولا يقتصر تصورنا على ربط البلدين فحسب، بل يشمل أيضا تعزيز الترابط بين دول المنطقة في هذا الإطار.

وأود أن أضيف أن هناك أيضا ملف سكة حديد الحجاز الذي تتابعونه عن كثب، وقد استفسر نظراؤنا عن آخر تطورات المشروع، وعن المرحلة التي وصلنا إليها فيه، وما إذا كنا ننظر إلى مشروع طريق التنمية من هذه الزاوية برؤية مختلفة، وأوضحت لهم أن المشروعين ليسا بديلين لبعضهما البعض، بل يتعين تنفيذهما معا.

ولو كنا أكثر عملية، لكنا قد أنجزنا مشروع طريق التنمية منذ وقت طويل، ولما تصدر مضيق هرمز جدول أعمال العالم بهذا الشكل.

هذه هي أبرز القضايا التي ناقشناها، ويمكنني القول إننا وجدنا توافقا في الرؤى حول جميع القضايا تقريبا. وهذا أمر إيجابي، لكن يبقى علينا مواصلة العمل وتحويل هذه المشروعات إلى واقع ملموس.

مقالات مشابهة

  • وكيل صحة الشرقية يترأس اجتماع مديري الإدارات الصحية لمناقشة خطة العمل خلال الفترة المقبلة
  • بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.. صدور مرسوم ملكي بالموافقة على نظام التعليم العام
  • صدور مرسوم ملكي بالموافقة على نظام التعليم العام
  • عمومية الشمال تستعرض إنجازات الموسم الماضي
  • مصر تستعرض إنجازاتها الصحية خلال اجتماع وزراء صحة دول «بريكس» في الهند
  • نائب وزير الصحة يستعرض تجربة مصر في تطوير المنظومة الصحية خلال اجتماع وزراء صحة دول «بريكس» بالهند
  • من حفظ السلام إلى التنمية.. كيف تبني مصر وتيمور الشرقية مستقبل علاقاتهما الثنائية بعد مرور 20 عامًا؟
  • ثروت إمبابي: المجتمعات العمرانية المتكاملة تعكس التنمية الحديثة
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • ديوان المحاسبة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يوقعان وثيقة لتعزيز التنمية المستدامةج