«مريومة».. من ضحية للانتهاك إلى قضية رأي عام
تاريخ النشر: 20th, January 2025 GMT
في مشهد يعكس مدى تعقيد الأزمة الإنسانية والاجتماعية التي خلفتها الحرب الدائرة في السودان بين الجيش السوداني والقوات التي تقاتل معه، وقوات الدعم السريع، ظهرت قصة “مريومة”، وهي إحدى سكان منطقة الجزيرة التي أصبحت رمزًا للانتهاكات التي تطال المدنيين من قبل الأطراف المتقاتلة.
كمبالا: التغيير
فضّلت “مريومة” البقاء في منطقتها بعد سيطرة قوات الدعم السريع، مما أثار جدلًا واسعًا حول موقفها، خاصة بعد تعرضها لاحقًا للاعتداء من قبل أحد عناصر الجيش بعد استعادة المنطقة، حيث اتهمها بالتعاون مع القوات المهاجمة.
وفي المقابل، انتشر فيديو يظهر اعتداء أحد الجنود على مريومة، مما أثار موجة واسعة من ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي. وتراوحت التعليقات بين تضامن واسع معها واتهامات لها بالتعاون مع قوات الدعم السريع.
مصير المتعاونينوأشار الدقني تبيدي في منشور له على “فيسبوك” إلى العلاقة الواضحة بين مريومة والجندي، حيث خاطبها باسمها وناداها بـ”مريومة”، مما يعكس معرفة سابقة، مضيفًا أن “أي شخص تعاون مع العدو عليه أن يتحمل العواقب”. وأكد أن الفيديو يعكس مصير المتعاونين.
أما جلال سعيد، فكتب ساخرًا: “قلتوا كانت بتسقيهم مويه، وأزيدكم كانوا جابرنها تسوق العربية وتشيل اللاسلكي”، واتهم الفيديو بأنه محاولة لتشويه سمعة الجيش.
بينما انتقد بشرى علي محاولة تحويل القضية إلى مسألة عنصرية وجهوية، وكتب قائلًا إن “قضية مريومة تظهر ازدواجية المعايير في التعامل مع المدنيين، وهي دليل إضافي على الحرب العرقية في السودان”.
إلا أن محمد يحيى أدان بشدة الاعتداء، وعلّق قائلًا: “أي اعتداء على المدنيين غير مقبول ويجب تقديم المسؤولين للعدالة. لا يصح إلا الصحيح”. وأعرب عبد الهادي محمد عن حزنه إزاء مصير مريومة، قائلًا: “مريومة أم لاثني عشر طفلًا، لم يشفع لها أصلها أو إنسانيتها، أصبحت ضحية صراع قبلي وعنصري”.
جدل وانقسامومع تزايد التفاعل حول قضيتها، انتشر مقطع فيديو متداول من أنصار الجيش يظهر امرأة داخل مركبة عسكرية تابعة للدعم السريع، ويُقال إنها مريومة، مما زاد من حالة الجدل والانقسام في الرأي العام بين من يدافع عن موقفها باعتبارها ضحية للظروف، ومن يشكك في براءتها بناءً على الفيديو المتداول.
الجندي الذي أهان السيدةوقالت عبير مصطفى: “ما حدث لمريومة هو اعتداء على كل النساء. إذا كانت حية ندعو الله أن يصبرها، وإن كانت ميتة فنسأل الله أن يرحمها”. أما أكرم رمضان، فقد حاول نفي شائعات موتها، وكتب: “مريومة بخير وتخضع للتحقيق في المناقل. لا صحة لما يشاع عن تصفيتها”.
وانتقد حاتم عثمان التركيز على مريومة بينما تجاهلت الأصوات مئات الضحايا الآخرين، قائلًا: “دموع كاذبة لعيون وقحة”.
وقصة مريومة هي واحدة من بين آلاف القصص التي تعكس الانتهاكات التي يعيشها المدنيون وسط صراع عسكري معقد. وبينما يستمر الجدل حول تفاصيل الحادثة، يبقى الأهم هو الدعوة إلى وقف كافة أشكال العنف ضد المدنيين وضمان العدالة للجميع دون تمييز.
الوسومآثار الحرب في السودان انتهاكات الجيش السوداني بولاية الجزيرة ولاية الجزيرة
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: آثار الحرب في السودان ولاية الجزيرة قائل ا
إقرأ أيضاً:
أبطال تحت الركام.. 8 ساعات من الكفاح تنتهي بانتشال ضحية انهيار عقار طلخا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
لم تكن المهمة مجرد عملية إنقاذ، بل كانت سباقًا مع الزمن وسط مخاطر هائلة، فعلى مدار نحو 8 ساعات متواصلة، خاض رجال الحماية المدنية بالدقهلية معركة شاقة بين الكتل الخرسانية والأعمدة المعلقة، حتى نجحوا في انتشال جثمان ضحية انهيار الأدوار الثلاثة العلوية بعقار تحت الإنشاء بمنطقة ناصر بمدينة طلخا، دون تعريض سكان العقارات المجاورة أو أفراد القوة لأي خطر.
وبقيادة العميد ياسر المهدي، رئيس الحماية المدنية بالدقهلية، انتقلت قوات الحماية المدنية وفرق الإنقاذ البري إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ، حيث جرى تقييم الوضع ووضع خطة دقيقة للتعامل مع الانهيار، خاصة أن العقار مكوّن من 10 طوابق، بينما انهارت الأدوار الثلاثة العلوية، ليصبح الجثمان محاصرًا أسفل كميات ضخمة من الأنقاض على ارتفاع تجاوز 30 مترًا.
وانتشرت فرق الإنقاذ في محيط العقار والعقارات المجاورة، مع إخلاء المباني المحيطة وفحص أسطحها، للتأكد من مكان وجود الضحية، قبل أن تكشف أعمال البحث أنه لا يزال أسفل أسقف الأدوار المنهارة، لتبدأ مرحلة أكثر تعقيدًا في عمليات الانتشال.
واعتمدت القوات على إزالة وتحريك الكتل الخرسانية تدريجيًا، مع التعامل بحذر شديد مع أعمدة خرسانية يصل طول بعضها إلى 9 أمتار كانت معلقة في الهواء، خشية سقوطها والتسبب في انهيارات إضافية.
ووضع العميد ياسر المهدي خطة العمل التي بدأت بالاستعانة بأوناش محافظة الدقهلية، إلا أن ارتفاع العقار استدعى دعم العملية بأوناش تابعة لإحدى شركات المقاولات الخاصة، بما يضمن تنفيذ المهمة بأعلى درجات الأمان.
وبعد ساعات طويلة من العمل المتواصل، نجح النقيب عمرو شندي، قائد فريق الإنقاذ البري، بمشاركة أفراد الفريق، في انتشال جثمان الضحية من أسفل الركام، ليتم تسليمه إلى سيارة الإسعاف ونقله إلى ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى المنصورة الدولي، تحت تصرف النيابة العامة.
وعقب انتهاء المهمة، وجّه العميد ياسر المهدي بخروج فرق الإنقاذ من موقع الحادث، بعدما أتمت عملها بنجاح.
وظهرت على رجال الحماية المدنية علامات الإرهاق الشديد بعد ساعات من العمل تحت أشعة الشمس ووسط معدات الوقاية الثقيلة، حيث جلسوا على الأرض لالتقاط أنفاسهم وتناول المياه.
وسرعان ما تبدلت ملامح التعب إلى ابتسامات ارتسمت على وجوه الضباط والأفراد، وتبادلوا التهاني بعد نجاح المهمة دون تسجيل أي إصابات بين رجال الإنقاذ، قبل أن يلتقطوا صورة تذكارية توثق واحدة من أصعب عمليات الإنقاذ التي شهدتها محافظة الدقهلية.
وكانت مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية، قد شهدت صباح اليوم الخميس، انهيار ثلاث طوابق بعقار تحت الإنشاء بمنطقة الكاكولا، أثناء تنفيذ أعمال بناء مخالفة، مما أسفر عن إصابة عاملين ومحاصرة العامل محمود أشرف (27 عامًا) أسفل الأنقاض.
وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وفرق الإنقاذ البري إلى موقع الحادث، وتمكنت بعد ساعات من العمل من انتشال جثمانه من أسفل الركام، بينما كشفت المعاينة الأولية وجود مخالفات في أعمال البناء، وأُلقي القبض على مالك العقار والمقاول، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.