المناطق_واس

إعداد: مسعود المسردي.
أنجز الدكتور عبدالله بن سليم الرشيد، كتابًا بعنوان: “كتابة البحث العلمي.. مبادئ ونظرات وتجارب”، ونشرته دار آفاق المعرفة عام 1445هـ في 173 صفحة من القطع الصغير، مع ملحق لمحاضرة له بعنوان: “عثراتي في البحث العلمي”.

ويضم الكتاب الموضوعات التالية: من تعريفات البحث العلمي، نكت تاريخية عن بعض أعراف التّصنيف في التراث العربي، صفات الباحث الناجح، القراءة، من سمات التّفكير العلمي وأساليبه، من سمات تفكير الباحث ومهاراته، أسئلة البحث ومُشكلاته، اختيار الموضوع، مُشکلات تعترض الباحثين، الوصول إلى الفكرة البحثيّة، صياغة عنوان البحث وضبطه، نماذج من عناوين غير منهجية، اختيار منهج الدراسة، صياغة المخطّط وبناء هيكله، صياغة البحث وشخصيّة الباحث، الاقتباس، الأمانة العلمية، مسائل في العزو والتخريج، أنماط الإحالات وطُرقها، أنماط ذكر المصادر والمراجع، الحواشي وترتيبها، مسألة مهمة في المصادر التراثية، التعريف بالأعلام، تنبيهات تتّصل بالمصادر والمراجع، من أخطاء الباحثين.

أخبار قد تهمك المملكة القابضة تستأنف أعمال بناء برج جدة 21 يناير 2025 - 2:40 صباحًا الوسطاء في اتفاق وقف النار بغزة يستعدون لاحتمال ظهور عقبات 21 يناير 2025 - 2:36 صباحًا

واستهل المؤلف كتابه بتعريف للبحث العلمي اختاره من بين عدّة تعريفات وهو: “أن البحث عمل علمي يقدمه الباحث إلى المجتمع العلمي، كاشفًا فيه شيئًا جديدًا أو مخترعًا له، أو مضيفًا آراء أو استنتاجات ذات صلة بقضايا مطروحة، أو مناقشًا لأمور قارة، شافعًا نقاشه إياها بمعطيات جديدة وآراء لطيفة، أو معيدًا ترتيب ما هو معروف، أو مخرجًا مدونة مجهولة جمعًا لها وتحقيقًا، أو مثيرًا قضية لم يعرض لها من قبل”.

ويشير المؤلف إلى أن “البحث العلمي”، بمفهومه الحديث لا يخرج عن هذه الأقسام الـ 7، ويضاف إليها في الدراسات الأدبية والنقدية إعمال الرأي في القيم الفنية للمنجز الأدبي، تحليلًا وتذوقًا للجمال، والموازنة بين الآداب، أو المقارنة بين آداب اللغات ودراسة تاريخ الأدب، وتحقيق التراث، وهلُم جرّا.

كما شدّد المؤلف على أنه ينبغي أن يكون الباحث قارئًا مُنظّمًا، عارفًا لأسس التخصص، واسع الاطلاع، مشغوفًا بالجديد، متابعًا لما يجد في تخصّصه، دقيق الملاحظة، ذا تفكير حسّاس متوجّس, ومن حساسية الفكر التي تتوخّى عند الباحثين أن يمتلكوا القدرة على كشف الزّائف المبهرج من الصحيح، كما يجب أن يكون الباحث أمينًا في نقله، ملمًّا بالفنون ذات الصّلة بفنه, فالمتخصص بالأدب والنقد وهو الموجه إليه هذا الكتاب في المقام الأول عارف بالنّحو والصّرف وعلم اللّغة، متقن فنون البلاغة، مجيد للعروض والقوافي، ملم بالعلوم والفنون الأخرى: كالتاريخ والبلدانيات، ونحوها، وفوق ذلك عارف سبل الوصول إلى مظان المعرفة، مستمر في البحث لا يقف عن الخوض فيه، مهما بلغ من الرُّتب العلمية أو الوظيفية.

ويبيّن أن القراءة هي الباب الأعظم، والسبيل الأمثل للباحث؛ حتى يتمكن من البحث، ويُبدع فيه، وهي ذات مسلكين لابدّ منهما: “قراءة في كتب البحث النظرية”، و “قراءة متعمّقة في كُتب التخصص”.

ويُلمِح المؤلف إلى أن البحث ينشأ من تراكم أسئلة تُثير شغف الباحث للوصول إلى جوابٍ عنها، ولا يمكن أن يقترح الباحث أسئلة لفكرته البحثيّة ما لم يكن قارئًا جيّدًا، وعليه ينبغي لمن اتّصلت أسبابه بالبحث العلمي أن يعوّد نفسه على كثرة القراءة في مدوّنات تخصّصه، وفيما يجِدُّ من دراسات، وما يظهر من مناهج، وأن يظل مطّلعًا متابعًا، وأن يسلك سبيل تقييد الملحوظات؛ لأنها قد تكون نواة لأفكارٍ بحثية متعددة، وأسئلة البحث قد تكون بادئة بماذا وكيف أو هل أو من أو لماذا؟.

وجاء في الكتاب أن خطوة (اختيار البحث) هي أعسر الخطا في مسيرة البحث وأخطرها؛ لأهمية الموضوع في تكوين شخصية الباحث، وفي اطّلاعه على مصادر العلم الذي يخوض فيه، وتعريفه مراجعه، وإمتلاكه الأدوات البحثية والنقدية؛ لذا لابد أن يكون موضوع البحث متصلًا بهواية الباحث، وألا يقلّد البحوث المشابهة لبحثه، فيقع في الافتعال والجهل بالمصطلحات، ولا بد أن يكون في الموضوع المختار جِدّة وطرافة وإضافة علمية، كما ينبغي على الباحث تجنب وهج الظواهر الأدبية الرائجة، فقد لوحظ في السنوات الأخيرة تأثر جمهور من الباحثين، بما تردد من أن عصرنا هذا هو عصر الرواية؛ فصاروا يعسفون أنفسهم على دراستها، وتورط بعضهم بدراسة نتاج ضعيف؛ فاصطبغوا هم بذلك الضعف في تكوينهم النقدي وفي لغتهم وثقافتهم العلمية، وينبغي أيضًا أن يكون الموضوع المختار ملائمًا لقدرات الباحث المادية ومواهبه وفهمه.

العنوان أول ما يواجه المتلقي، وربما عد نصف البحث، ولهذا يجب على الباحث أن يجعله جامعًا مانعًا، مصرحًا بما يندرج فيه، متجنبًا إطالته ما أمكن، ضابطًا حدوده الزمانية والمكانية، صائغًا إياه صياغة لغوية صحيحة.

ومن المشكلات التي تعترض الباحثين وناقشها المؤلف في هذا الكتاب القياس على عناوين سابقة دون إلمام بحجم مادة البحث، وبناء البحث على مدوّنة ضعيفة، والجهل بمظان المعلومات، وضعف المعرفة بما يتصل بالبحث مادة أو أداة أو إجراء، والإقدام على البحث في الأدب المقارن دون تمكن من اللغات التي كتبت بها الآثار الأدبية، ونقص الاستقراء، والانطلاق من مسلّمات والبحث عما يثبتها، وتقبل بعض الآراء على أنها حقيقة مسلّم بها اتّباعًا لما شاع عند الباحثين، وفتور العزيمة، وضعف القدرة على الإفادة من الاقتباس النصّي ومن ثم تغيب الشخصية الباحث في غمره نقوله المتوالية، والجهل بمصطلحات التخصص وغيرها.

وختم المؤلف كتابه ببعض النصائح للباحثين منها أن على الباحث تجنب الشّرح المدرسي في تحليله للأدب، وعليه تجنب الألفاظ الأجنبية.

يذكر أن المؤلف الدكتور عبدالله بن سليم الرشيد، أوصى جمهور الباحثين ببعض الكتب المتخصّصة في البحث العلمي والتحقيق ومنها “أصول البحث العلمي ومناهجه لأحمد بدر” و “إعداد البحث العلمي لأحمد الشامخ” و “البحث الأدبي لمحمد بن سعد بن حسين” و “البحث العلمي مناهجه وتقنياته لمحمد زيّان عمر” و “تحقيق النّصوص ونشرها لعبدالسلام هارون” و “محاضرات في تحقيق النصوص لأحمد الخرّاط” و “المصادر العربية والمعرّبة لمحمد ماهر حمادة”، وغيرها.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط 21 يناير 2025 - 2:39 صباحًا شاركها فيسبوك ‫X لينكدإن ماسنجر ماسنجر أقرأ التالي أبرز المواد21 يناير 2025 - 2:30 صباحًاالأهلي يتغلّب على الاتفاق في الجولة الـ 16 من منافسات الدوري السعودي للمحترفين أبرز المواد21 يناير 2025 - 2:27 صباحًاقوات الاحتلال الإسرائيلي تغلق مداخل قرى وبلدات في محافظة سلفيت أبرز المواد21 يناير 2025 - 12:42 صباحًاوزارة الشؤون الإسلامية تقيم الحفل الختامي لتكريم الفائزين والفائزات بمسابقة القرآن الكريم الثانية في سيرلانكا أبرز المواد21 يناير 2025 - 12:27 صباحًاوفد أعضاء مجلس الشورى يقدم ندوة بعنوان “دور مجلس الشورى في التنمية الوطنية” بمنطقة الحدود الشمالية أبرز المواد21 يناير 2025 - 12:24 صباحًانائب أمير المدينة المنورة يرعى حفل تكريم الطلبة المتميزين علميًا من المكفوفين بالمنطقة21 يناير 2025 - 2:30 صباحًاالأهلي يتغلّب على الاتفاق في الجولة الـ 16 من منافسات الدوري السعودي للمحترفين21 يناير 2025 - 2:27 صباحًاقوات الاحتلال الإسرائيلي تغلق مداخل قرى وبلدات في محافظة سلفيت21 يناير 2025 - 12:42 صباحًاوزارة الشؤون الإسلامية تقيم الحفل الختامي لتكريم الفائزين والفائزات بمسابقة القرآن الكريم الثانية في سيرلانكا21 يناير 2025 - 12:27 صباحًاوفد أعضاء مجلس الشورى يقدم ندوة بعنوان “دور مجلس الشورى في التنمية الوطنية” بمنطقة الحدود الشمالية21 يناير 2025 - 12:24 صباحًانائب أمير المدينة المنورة يرعى حفل تكريم الطلبة المتميزين علميًا من المكفوفين بالمنطقة الوسطاء في اتفاق وقف النار بغزة يستعدون لاحتمال ظهور عقبات الوسطاء في اتفاق وقف النار بغزة يستعدون لاحتمال ظهور عقبات المملكة القابضة تستأنف أعمال بناء برج جدة المملكة القابضة تستأنف أعمال بناء برج جدة تابعنا على تويتـــــرTweets by AlMnatiq تابعنا على فيسبوك تابعنا على فيسبوكالأكثر مشاهدة الفوائد الاجتماعية للإسكان التعاوني 4 أغسطس 2022 - 11:10 مساءً بث مباشر مباراة الهلال وريال مدريد بكأس العالم للأندية 11 فبراير 2023 - 1:45 مساءً اليوم.. “حساب المواطن” يبدأ في صرف مستحقات المستفيدين من الدعم لدفعة يناير الجاري 10 يناير 2023 - 8:12 صباحًا جميع الحقوق محفوظة لجوال وصحيفة المناطق © حقوق النشر 2025   |   تطوير سيكيور هوست | مُستضاف بفخر لدى سيكيورهوستفيسبوك‫X‫YouTubeانستقرامواتساب فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوك‫X‫YouTubeانستقرامواتساب إغلاق بحث عن إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: صحيفة المناطق السعودية

كلمات دلالية: البحث العلمی مجلس الشورى ة الباحث أن یکون صباح ا

إقرأ أيضاً:

تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”

*محمد اللطيفي

في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.

الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.

ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.

ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.

*كاتب صحفي يمني

مقالات مشابهة

  • “كاكست” تستضيف الحائز على جائزة نوبل عمر ياغي
  • “لنقي”: الاستقرار في ليبيا قادم لا محالة
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • حفل توقيع كتاب “على هذه الأرض” للكاتبة أفنان العديني
  • إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية
  • الجنائية الدولية تُشكل الدائرة الابتدائية السابعة لمحاكمة “خالد الهيشري” بعد اعتماد جميع التهم بحقه
  • بو الرايقة: الليبيون يخوضون معركة يومية تستنزف المال والأعصاب كل صباح
  • الرفادي: إعلان حكومة من جنيف “بلطجة سياسية”.. والشرعية لا تُصنع من الفنادق
  • شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على الرحلات الدولية.