منار علي: روايتي الشقرا والقمر تتجاوز أبعاد الزمان والمكان.. ومعرض القاهرة عيد للثقافة
تاريخ النشر: 11th, February 2025 GMT
بينما تتهادى الأحرف لتُنسج القصص، وبينما يلتقي الخيال بالواقع في عوالم السرد، تبرز أسماء تضيء سماء الأدب، ومن بينها الكاتبة منار علي، مؤلفة رواية "الشقرا والقمر"، التي حملت قلمها بصدق وإحساس لتروي لنا حكايات تتجاوز حدود المكان والزمان، في هذا الحوار، نقترب أكثر من تجربة أدبية ثرية، نتعرف على مسيرتها، وطقوسها في الكتابة، وأعمالها التي لامست قضايا إنسانية عميقة.
من معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي تعتبره عيدًا ثقافيًا، إلى رواياتها التي عكست رؤيتها الفريدة للحياة، تأخذنا الكاتبة في رحلة إبداعية شيقة، تحكي فيها عن نشأتها، وتأثير ثقافتها اليمنية على قلمها، وعن الخيال الذي يصوغ عوالمها الروائية، كما تكشف في حوارها لموقع "صدى البلد"، عن مشاريعها القادمة، والتحديات التي تواجهها في إخراج أعمالها إلى النور.
في هذا الحوار، نغوص في تفاصيل تجربتها الأدبية، لنستكشف كيف يُولد الإبداع، وكيف يمكن للكلمة أن تكون صوتًا يحمل قضايا الشعوب، وأحلام الأفراد، وإلى نص الحوار:
بداية.. كيف رأيت معرض القاهرة الدولي للكتاب في أولى مشاركاتك به؟
معرض القاهرة الدولي للكتاب ليس مجرد حدث ثقافي بل هو عيد الثقافة يلتقي الفكر بالخيال والكاتب بالقارئ وتتصاعد منه الحوارات حول الإبداع وساحة نابضة بالفعاليات، ووجود أي كتاب في المعرض يضيف للكتاب من قيمة المعرض ذاته حتى إذا لم يتم بيعه مجرد نزوله المعرض يعطيه قيمة حضورية بجانب قيمته الفكرية وهذه ليست بأولى مشاركاتي هذه تعتبر الثانية وليست الأخيرة.
لماذا اخترت القاهرة لنشر أولى رواياتك؟
أخترت معرض القاهرة الدولي للكتاب أولا القاهرة بالنسبة لي ليست مجرد مدينة بل هي ذاكرة أدبية عملاقة ومهد للحضارات ومنارة للمفكرين والكتاب واخترت القاهرة للنشر لأني أردت أن تولد أولى رواياتي في بيئة تنفست أدب نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس وطه حسين.. ذاكرة أدبية عملاقة كمصر تعيد إنتاج الأدب في عقول القراء مثل ما صنع الناقدين الذين ناقشوا روايتي بإثراء وتفصيل شامل.
ثانيًا اختيار المعرض كان توقيت إلهي من الله سبحانه وتعالى، واقتراح رجل ضليع بالنشر والطباعة (صاحب الدار) الذي أصدر روايتي "الشقرا والقمر"، والذي كان حريص على إصدارها في المعرض مؤكدًا أن إصدارها خارج المعرض سيميتها قبل أن تولد.. وبالنسبة لي فرصة إدخال روايتي ساحة نابضة بالفكر والفعاليات كمعرض القاهرة الدولي الذي يشهد إقبال جماهيري غير مسبوق تجربة مليئة بالنجاح مستحيل أن أتخلى عنها.
روايتك "الشقر والقمرا".. تشير إلى بعض الأحداث التي تحدث في غزة.. هل استلهمتي روايتك منها؟
استلهام الرواية ليس وليد أحداث اليوم وبالتأكيد تأثري بقضية أزلية تعتبر نزيف أمة وجرح دفين في الضمير الإنساني وتلك اللقطات والمشاهد الصعبة ملأت وجداني وفكري وبالتأكيد لا يمكن لأي كاتب أن ينفصل عن العالم حتى لو كتب عن عوالم موازية، والشقرا والقمر مغلفة بغلاف أدبي يمحنها أبعادًا تتجاوز الزمان والمكان لكي يواكب واقع الأحداث الجنونية التي فاقت الخيال.. وما يحدث حولنا لا يغذي أي قلم يبحث عن العمق بل يصيبه بالجنون.
ماذا عن طقوسك في الكتابة؟
طقوسي في الكتابة هذا السؤال يوحي بأنك ربما تكن كاتب فلا يدرك ويلم بأن الكتابة لها طقوس سوى كاتب مر بها لأن الكتابة تعتبر حالة من الإبداع المتوهج تحتاج إلى مساحة خاصة إلى صمت يتكلم إلى هدوء يصنع إيقاع أتفاعل معه مثل طقوس الطبيب الجراح سأستعين هنا بتشبيه مثال الطبيب يحتاج أن يعقم نفسه وغرفة العمليات تكن مجهزة لأن هذه بيئة العمليات الجراحية نفس الشيء بخصوص الكاتب يحتاج بيئة يصبح الخيال فيها أكثر وضوح من الواقع ليمتلئ بما تفاعل به فكرًا ووجدًا وتكن أقوى من مشتتات الحياة كلما أخذتني أعود مسارعة ومصممة ألا تأخذني الحياة من خيال ذهبت إليه وعبره إلى نسيج أحداث وشخصيات رواية ويظل العامل المشترك بين الكاتب والطبيب هو الشعور بأنهم على وشك الخروج بنتيجة جديدة مرضيه هم صنعوها بأيديهم.
بعد نفاذ الطبعة الثانية من روايتك.. هل ترين أنها حققت النجاح الذي كنتي تتمنيه؟
نفاذ الطبعة الثانية مؤشر رائع لكنه ليس غايتي لأن النجاح في الأدب ليس مجرد رقم على غلاف الطبعة بل هو أثر يتركه الكتاب في نفوس قرائه كالأثر الذي تركته أنا في نفوس نقادي فعندما يقول لي دكتور جراح وناقد روائي أن الرواية تملكته لم تتركه ينام حتى الثالثة والنصف صباحًا وهو لديه عمليات في الصباح الباكر لكن لأول مرة تستفزه رواية تجعله يصطدم بمفاجآت في أحداثها وتحكي الواقع في خيال أن تفعل الرواية هذا بأكبر النقاد وبآخر يشتهر بأنه ضليع في النقد والروايات وتصل سطور الشقرا والقمر إلى كل شخص تشعره أنها تلمس فيه شيء يربطه بالرواية أو يشعر أنه جزء منها هذا هو النجاح الحقيقي.. حوارك معي الآن لاكتشاف كاتبة الرواية أيضًا نجاح لكن يظل نفاذ الطبعة الثانية بالنسبة لي خطوة في رحلة طويلة من الإبداع والتأثير والعطاء.
ماذا عن أعمالك القادمة؟
أعمالي القادمة لديّ الكثير لكن أعمل على مشروعين روائيين جديدين يحملان طابعًا مختلفًا.. أكثر جرأة وتأثير أعمق.. أعد القراء بتجربة سردية تأخذهم إلى مكان غير متوقع تسافر بهم إلى جزيرة صنفتها اليونسكو تراث بيئي.. جزيرة نادرة بكل ما فيها جزيرة سقطرى فيباسوكهادارا.. والعمل الآخر يحبس الأنفاس لأن المفاجآت كثيرة "سيدة الأعماق" تدور حول الأوهام التي نبنيها والحقائق التي نهرب منها.. ليست مجرد قصة بل رحلة لاستكشاف ما وراء الظاهر.
ذكرتي إنك لديكي مؤلفات كثيرة في ادراج مكتبك.. لماذا لم تخرج إلى النور أم انكي لم ترضي عنها؟
مؤلفاتي لم تخرج جميعها لا يوجد سبب بعينه لربما لأن اهتمامي أو خمولي مرتبط بحياتي الأسرية وخاصة ابنتي، أغلب تركيزي لها ولهم لهذا لم أكن بهمة أو بالتزام تجاه كتاباتي وأكبر دليل على ذلك الشقرا والقمر، ظللت قرابة العام أحمس نفسي وأدفعها لإخراجها لجمال أسلوبها وتميزها، فيبدو السبب عندي أني من النوع الذي أعطي لحياتي الخاصة أكثر من الاهتمام والتركيز وهذا ما يشغلني عن حقوق مؤلفاتي عليا.
الحمد لله حمدًا يليق بجلال وجهه لا يوجد شيء كتبته أبدًا لم أرضى عنه لأن أي شيء أكتبه يجب أن يكن أقنع وجداني وفكري، وكليهما وجدي وفكري تشربوا من القيم والمبادئ والرسخ العقائدي ما يجعلهما أهلًا للامتلاء بما يليق بهما وبي وكذلك هما بمثابة خط دفاعي الأول الذي يرد عني ما لا يليق بملكّةْ الكتابة ولا يليق بقلمي وبصمتي في عالم الأدب التي يجب أن تليق بي.
ماذا عن خيال المبدع.. وهل يؤثر عليكي في كتابتك؟
جميل هذا السؤال جدًا وعميق ويحتاج إلى تأمل ماذا عن خيال المبدع.. هو عالم آخر وليس له حدود.. ولا يؤثر عليا في كتاباتي لأنه هو من يصنعها.. خيال المبدع هو من يرسم القصة والأحداث ويستخدم يدي لكتابتها فقط.
هل نشأتك اليمنية وثقافتك.. تؤثر على كاتبتك؟
نشأتي اليمنية وثقافتي هما سبب تعرفي على موهبتي وهما سبب رعايتها وبنائها لأن البيئة اليمنية والتعليم والعديد من الأسباب الأخرى تنشأ داخلك توازن يخرج منه إبداع.... أسئلتك رائعة.. تشمل بتفصيل حوارك الهدية الإلهية من الله جل جلاله لي وهي مَلكّة الكتابة.. تجعلني بتدرج الأسئلة أسافر لعالم جميل.. نفسي وفكري وبيئتي وقيمي.
في تقديرك.. لماذا يقبل القراء على روايات الخيال العلمي؟
في تقديري يقبل القراء على روايات الخيال العلمي لأنهم يبحثون عن الجديد والغريب وليس التقليدي.. طبيعة العقل ينجذب لكل شيء فيه إضافة ومغامرات.
من هم الكتاب الذي أثرو فيكي وتأثرتي بهم؟
من أبرز الكتاب بدون مبالغة وحقيقة أول من تأثرت بكتابته هو أبي رحمة الله عليه بكل التفاصيل.. جلوسه إلى مكتبه في المنزل كمن يؤدي نسك عبادة كم كان يعشق قلمه وفكره ، كتاباته ومفرداته أسلوب أنطبع داخلي ...ثم الكثير الذي كانت كتبهم العملاقة في مكتبة والدي رحمة الله عليه والكثير من الكتب الأجنبية المترجمة مثل دان بروان ودوستويفسكي وأجاثا كريستي بجانب نجيب محفوظ وكاتب تونسي كتاباته توازي الأدب العالمي لكن أسمه لم يعد يحضرني مع الأسف، بالإضافة الكتاب الجدد مثل أحلام مستغماني.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: غزة معرض القاهرة الدولي للكتاب المزيد معرض القاهرة الدولی للکتاب ماذا عن ا یلیق
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.