النهار أونلاين:
2026-06-03@02:13:27 GMT

أسرار نتعلمها من شهر الصيام

تاريخ النشر: 10th, March 2025 GMT

أسرار نتعلمها من شهر الصيام

نفحات رمضانية
أسرار نتعلمها من شهر الصيام
إن المتأمل في أسرار الصيام يجد فيه الكثير من الحكمة، والإفطار بعد ساعات من الإقلاع عن الأكل والشرب يعلمنا أشياء كثيرة منها:

- أننا نشتهي الأشياء أكثر من حاجتنا إليها
إن رمضان هو تجسيد حقيقي لخيبة شهواتنا الكبيرة، فحين تأتي لحظة الإفطار نجد أننا رغم عطشنا وجوعنا الكبير، نحن غير قادرين على أكل أكثر مما تتسع له بطوننا من كل تلك الأطباق المتنوعة التي ظللنا طوال النهار نتعذب بشم روائحها، فالجائع يشبع بقطعة خبز كما يشبع أيضا بطبق من الحم الخروف، والعطشان يرتوي بكأس ماء، كما يرتوي بأطيب العصائر الطازجة، والأمر ينطبق على كل الشهوات الأخرى، على فخامة البيت الذي تقطن فيه، سعر الثياب، نوع السيارة، نحن نشتهي دوما ما يفوق احتياجنا، ونزهد بما في أيدينا، ونكفر بالنعم، في حين أننا قادرون دوما على الاكتفاء بالقليل، فما الداعي لأن نضيع حياتنا حسرات على أمور لو لم تتيسر لنا في الدنيا لما نقصنا في الحقيقة شيء،وكل المتع الحياتية متع منقوصة، براقة في بداياتها، باهتة بعد برهة من امتلاكها.

– يعلمنا أن الوقت الذي نضيعه في اشتهاء المتع الدنيوية أكثر من الذي نقضيه في التمتع بها حين نملكها
فنحن لن نستطيع أن نطيل زمن استمتاعنا أكثر من تلك البرهة الزمنية الصغيرة التي تقع بين اللقمة الأولى ولحظة الشبع، والرشفة الأولى من الكأس ولحظة الارتواء، رغم أننا أمضينا النهار الطويل ننتظر هذه اللحظات بفارغ الصبر، وكذلك زمن الحسرات المديد على أي لذة غير ممكنة، على السيارة المشتهاة، والوظيفة المشتهاة، والرحلة السياحية المشتهاة، إنه أطول بكثير من زمن المتعة التي سنعيشها عندما ستتحقق هذه الأمنيات، إنها باختصار تجارة خاسرة، نبذل فيها الكثير من أعمارنا من أجل هنيهات من التلذذ.

– يعلمنا رمضان أن اشتهاءنا لملذات الدنيا أكبر من حقيقة الملذات نفسها حين بلوغها
إن كل ما نشتهيه بشدة ونذيب صدورنا حسرة عليه، يترك في واقع الحال خيبة أمل كبيرة عندما نملكه، لا ينطبق الأمر على الارتواء بعد عطش، وعلى الشبع بعد جوع، بل ينطبق على كل ما نشتهيه من الملذات الدنيوية مهما كانت، إن تخيلنا للمتعة وتلهفنا عليها هو أكبر من حقيقتها المليئة في الواقع بالنواقص والمنغصات.
كما أننا حين تحضر هذه المتع، لن نستطيع بأن نشعر بأكثر مما تسمح به أجسادنا، تلك التي صُممت للشعور بدرجة محدودة من اللذة في كل شيء، في الأكل، في الشرب، في الامتلاك..إلخ، هناك دوما عتبة من الشعور لا نستطيع تخطيها، لذا فإن بعد كل اشتهاء خيبة أكبر منه بأضعاف، وشعور بالفراغ، وبالحاجة إليه من جديد، وهكذا فإن الإنسان لا يكتفي من شيء في هذه الحياة، وفي سبيل الوصول لمتع جديدة فإنه يبطش ويعتدي ويسرق ويتجبر، دون أن يشعر أبدا بالرضا والارتواء، لأنه باختصار يلاحق سرابا.. “وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور”.

– علمنا أنه ثمة فردوس يتحقق فيه الإشباع المنشود بلا حدود
إن كل المتع في هذه الحياة متع منقوصة، لأن كل ما هو دنيوي من المتع واللذات، له ما يقهره ويفنيه، من الوقتِ والتعودِ ومحدودية قدرة الجسد على الاستمتاع، لذا فإن العاقل هو من يدرك أنه لا مغزى من الطمع في هذه الحياة، وأن الاشتهاء الحقيقي لابد أن يكون للفوز بجنة الرحمان، التي فيها ما لا يخطر على بال بشر.

المصدر

المصدر: النهار أونلاين

إقرأ أيضاً:

من كتب الثانوية لـ"عجلة الديلفري".. إبراهيم يصارع الحياة لإعالة أسرته

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

المرحلة الثانوية عند أغلب الطلاب تعني دروسا وامتحانات وأحلام كلية، لكن عند "إبراهيم وليد"، 16 سنة، طالب بالصف الأول الثانوي بمحافظة بني سويف، المعادلة مختلفة، الظروف جبرته يشيل مسؤولية أكبر من سنة ويبدل الكتاب بمقبض الدراجة البخارية.

الدراجة لإعالة الأسرة

تعرض والد إبراهيم لأزمة صحية منعته من العمل،وتوقفت معها موارد الأسرة الوحيدة، وقتها وقف الابن قدام خيارين: يترك التعليم، أو يترك إخواته الصغار للظروف، لكن إبراهيم اختار الطريق الثالث، وقرر يكون هو المعيل الأساسي لأسرته،ونزل يشتغل عامل توصيل طلبات "ديلفري" بدراجته البخارية.

"اختار التعب على الذل" زي ما بيقول، من الصبح لآخر اليوم بيلف شوارع بني سويف يوصل أوردرات، ويرجع يذاكر عشان حلمه ما يضيعش، المشقة باينة في عينيه، لكن الإصرار باين أكتر.

رغم إنه لسه 16 سنة، إلا إن إبراهيم حمل على كاهله أعباء كثيرة، إشتغل قبل كده في مطاعم وصالات ألعاب رياضية، لحد ما استقر على شغل الديلفري عشان دخله،  بيشتغل يوميًا عشان يغطي مصروفاته الدراسية ويساعد أمه في مصاريف البيت والعلاج.
إبراهيم وجه رسالة شكر لكل أبناء بني سويف اللي تداولوا صورته على السوشيال ميديا برقم تليفونه، وخص بالشكر الشاب السويفي أيمن سلامة على تشجيعه ودعمه،متمنيا دعمه حتى يقدر على تحمل أعباء المعيشة لأسرته.

حلمه بسيط بس كبير: "نفسي أكسب رزق حلال كل يوم، لحد ما أوصل لحلمي وأبقى دكتور في يوم من الأيام".

إبراهيم هو الطفل بحكم السن، والراجل بحكم قراراته. نموذج بيقول إن المسؤولية مش بالعمر، وإن الشغل الحلال عمره ما كان عيب، حتى لو كان على حساب الراحة.

IMG-20260602-WA0012 IMG-20260602-WA0008 IMG-20260602-WA0009

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • هل أرهقت تكاليف الحياة الأردنيين؟
  • مي عز الدين تكشف أسرار قصة حبها.. وزوجها يعلق: فخور بيكي إلى الأبد
  • من كتب الثانوية لـ"عجلة الديلفري".. إبراهيم يصارع الحياة لإعالة أسرته
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • أرز اللبن مثل المحلات الكبرى.. أسرار التحضير وقوام كريمي يضمن مذاقًا لا يُقاوم
  • فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش