لقجع: المغرب سيقدم نسخةً متميزة من كأس العالم و جلالة الملك يشرف شخصياًُ على الإستعدادات
تاريخ النشر: 9th, April 2025 GMT
زنقة 20 ا الرباط
أكد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن فوز المغرب بشرف تنظيم نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب كل من إسبانيا والبرتغال، يشكل لحظة تاريخية مفصلية في مسار المملكة، وحدثاً غنياً بالدلالات، لما له من أبعاد رياضية، اقتصادية، اجتماعية واستراتيجية عميقة.
وقال لقجع، في كلمة له خلال افتتاح قمة كرة القدم العالمية، المنظمة بالرباط، و التي تعرف حضور 1500 مشارك ينتمون لعالم كرة القدم، إن كرة القدم اليوم لم تعد مجرد لعبة أو وسيلة للترفيه، بل أصبحت أداة قوية للتنمية ورافعة شاملة لمختلف المجالات.
وأوضح أن هذه الرياضة، بما تحمله من شغف جماهيري واسع، قادرة على توحيد العائلات والمجتمعات، وربط الشعوب، وتعزيز أواصر التفاهم والتعاون بين البلدان، فضلاً عن كونها محفزاً أساسياً لتحريك العجلة الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن اختيار المغرب ليكون جزءاً من هذا التنظيم الثلاثي لكأس العالم، هو اعتراف دولي بمكانة المملكة وبمؤهلاتها المتعددة، التي لا تقتصر فقط على المجال الرياضي، بل تشمل كذلك البنيات التحتية، والكفاءات التقنية، والقدرات التنظيمية، ناهيك عن الرؤية السياسية الواضحة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس.
وأوضح لقجع أن هذا المشروع المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، يمثل أكثر من مجرد تنظيم لتظاهرة رياضية عالمية، بل هو تجسيد فعلي لوجود أرضية مشتركة بين الدول الثلاث على مستوى الجودة والمعايير والكفاءة، كما أنه يساهم في توحيد القارتين الإفريقية والأوروبية، ويكرّس مكانة المغرب كصلة وصل بين ضفتي المتوسط.
وأشار المسؤول الرياضي إلى أن المملكة المغربية دخلت بهذا الحدث التاريخي إلى سجل البلدان الكبرى التي تمتلك القدرة على احتضان وتنظيم مواعيد كبرى بحجم كأس العالم، مؤكداً أن الاستعدادات جارية على أعلى مستوى، بإشراف مباشر من جلالة الملك، الذي يولي اهتماماً بالغاً لإنجاح هذا الورش الضخم من خلال العمل على الارتقاء بمستوى التحديات المرتبطة به.
وعلى المستوى الوطني، شدد لقجع على أن تنظيم المونديال سيواكبه تعزيز واسع للبنية التحتية وتطوير شامل للخدمات المرتبطة بها، سواء في مجالات النقل، الإقامة، اللوجستيك، أو غيرها من القطاعات الحيوية. كما أن التنمية الاجتماعية ستكون حاضرة بقوة ضمن مشاريع المونديال، من خلال خلق فرص شغل جديدة وتحفيز الاستثمارات وتحسين جودة العيش.
ولفت إلى أن الرياضة، وخصوصاً كرة القدم، أصبحت اليوم من أعمدة التنمية الاقتصادية، وهو ما وعي به المغرب مبكراً، حيث انخرط في سياسة استثمارية واضحة في هذا القطاع، توجت بإنجازات ملموسة من قبيل مركب محمد السادس لكرة القدم، الذي يشكل اليوم مرجعاً قارياً ودولياً في مجال التكوين الرياضي.
وختم فوزي لقجع مداخلته بالتأكيد على أن المغرب سيكون، بلا شك، في مستوى هذا التحدي العالمي، وسيقدم نسخة متميزة من كأس العالم 2030، تشكل نموذجا ناجحاً للتعاون الدولي، ومناسبة لتسريع وتيرة التنمية، وترسيخ صورة المغرب كقوة صاعدة وفاعلة في الساحة الدولية.
المصدر
المصدر: زنقة 20
كلمات دلالية: کأس العالم کرة القدم
إقرأ أيضاً:
عندما يختلط الزيت بالماء!
علي بن سعيد الغافري
في عالم المال والأعمال، ثمة اقتران واضح ما بين «السياسة والاقتصاد»، وقد يتقبل العالم بأسره هذه العلاقة التاريخية الوطيدة، لكن أن تختلط السياسة بالرياضة، فهذا أمر نجد صعوبة بالغة في تقبله!
قبل أيام من بدء منافسات كأس العالم 2026، رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) شعار «كرة القدم توحد العالم»، وهي محقة في ذلك، ولكن سرعان ما تغيرت الأمور، وحدثت حالة من الجدل رافقت مجريات المونديال، بعد أن شككت الجماهير، التي قُدرت بالملايين حول العالم، في شأن إدارة أكبر حدث رياضي في العالم، بعد القرارات «غير الصائبة» في نظرهم، من أكبر مؤسسة رياضية عالمية.
هذا الجدل دفع كبار النقاد والكتاب والمحللين من مختلف دول العالم إلى جمع خيوط الكلمات، والتركيز على النقاط الخلافية التي يرون بأنها قد تعيد العالم إلى حقبة زمنية ماضية لا يريدون العودة إليها ثانية.
ولكن في خضم المنافسات، وتوالي اللقاءات القوية بين الفرق المشاركة في البطولة، نسي الجمهور ما دار في رأسه قبل قليل من تكهنات مظلمة، واتجه أكثر نحو تحميس اللاعبين ومؤازرتهم بكل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا. ربما تقليعات المشجعين في هذه النسخة أقل بقليل من مثيلاتها في النسخ الماضية، لكن المشهد المتكرر في كل النسخ الماضية هو «اختلاط دموع الحزن في وداع المونديال، وسرور الوجوه في البقاء في قائمة الأقوياء»، وهذا الأمر قد يكون عبارة عن الحالة السائدة في كل مرة بين الجماهير التي أثبتت أنها لاعب مهم في الضغط على المنتخبات في تعديل النتائج أو الخروج بنتيجة مشرفة.
من المفاجآت التي دونها المحللون في أوراقهم أن مونديال 2026 لم يقف صامتًا أو منعزلًا عند عتبة الكبار، فهم «الباقون». فلم تصدق التوقعات الماضية، وخسرت الرهانات على بعض الفرق بأنها «الحصان الأسود»، فكل الأحداث اتجهت نحو طرقات مستحدثة، لذلك كانت النتيجة مغايرة بعض الشيء عن المتوقع.
وإذا لم نرد البعد عن لب المقال، فإننا قد تابعنا خلال فترة المونديال العديد من المقالات الصحفية، والتحليلات التلفزيونية، والتعليقات الإذاعية التي ركزت حول تلامس أسلاك «السياسة بالرياضة»، وهو تطور، في نظر الكثيرين، ظاهرة غير صحية.
وتركز حديث النقاد والمحللين حول الصعوبات التي واجهتها بعض الفرق المشاركة في المونديال، ابتداءً من سياق تأشيرات الدخول إلى البلد المضيف، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب كندا والمكسيك، وانتقالًا إلى السخط الجماهيري من التصريحات السياسية التي رافقت مجريات المباريات، والنيل من بعض الأسماء، والتدخل المتعمد في ربط السياسة بالرياضة والتأثير على القرارات.
وبذلك يمكن اختصار الحديث في كيفية إلصاق القضايا الدبلوماسية والسياسات السيادية للدول المضيفة بمجريات البطولة، لذلك نرى، كغيرنا من المتابعين وعشاق كرة القدم، بأن «اللعبة الأولى عالميًا أصبحت أكثر ارتباطًا بالنفوذ السياسي، والمصالح التجارية في بعض الأمور».
صحيفة الجارديان البريطانية أوردت تقريرًا حول المونديال تناقلته الكثير من صحف العالم والمواقع الإخبارية، يتحدث عن «بطولة كأس العالم»، ويتهمها بأنها أصبحت غارقة في قضايا الهوية والهجرة والعنصرية والصراعات الاجتماعية، مشيرة إلى أن اللاعبين باتوا لا يُنظر إليهم فقط باعتبارهم رياضيين، بل -بحسب التقرير- أصبحوا رموزًا لقضايا أوسع تتعلق بالانتماء والتعدد الثقافي وتجارب المهاجرين.
أعلم يقينًا بأن الكثير من عشاق الساحرة المستديرة يتفقون على قدرة كرة القدم على جمع الشعوب وتجاوز الحدود المكانية والزمانية، إلا أنهم، في الوقت ذاته، يرون بأن استمرار هذا الدور يعتمد على قدرة الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» على الحفاظ على ثقة الجماهير والعمل على إسعادها، وإثبات أن اللعبة لا تخضع للنفوذ السياسي أو المصالح التجارية على حساب روحها الأساسية.
ومهما حدث من أخطاء تحكيمية وتدخلات سياسية، فإن العالم يجمع على أن كرة القدم هي من أعرق الرياضات التي عرفتها البشرية، وستظل منافساتها ونجومها حاضرة في تاريخ الأمم والشعوب.