شيجياكي هينوهارا.. كنز اليابان الحي ورائد الطب الإنساني
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
يُعد الطبيب الياباني شيجياكي هينوهارا (1911–2017) أحد أبرز رموز الطب في العالم، ليس فقط لطول عمره الذي تجاوز 105 سنوات، بل لفلسفته العميقة في الحياة والصحة. عُرف بلقب “كنز اليابان الحي” بفضل إسهاماته الطبية والإنسانية، وكان يرى أن سر الحياة الطويلة لا يكمن فقط في الغذاء أو النوم، بل في المرح، والنشاط، وخدمة الآخرين.
كان هينوهارا يؤمن أن الإنسان يحصل على طاقته من المرح والانشغال، لا من الطعام أو النوم. واستشهد بسلوك الأطفال الذين ينسون الأكل والنوم أثناء اللعب، مؤكدًا أن الانشغال بأشياء ممتعة يُقلل الإحساس بالتعب أو الألم.
ولذلك، اهتم بإدخال العلاج بالموسيقى، والفن، والتفاعل مع الحيوانات في مستشفى “سانت لوك الدولي” بطوكيو، ليجعل من المستشفى مكانًا يساهم في شفاء الروح قبل الجسد.
أما عن نظامه الغذائي، فقد اتبع أسلوبًا بسيطًا، فإفطاره كان يتكوّن من حليب أو قهوة أو عصير برتقال مع ملعقة زيت زيتون، وغداؤه بسيط جدًا، أو يتجاوزه أحيانًا عند الانشغال، وعشاؤه يتكوّن من الخضار، السمك، والأرز، مع القليل من اللحم مرتين في الأسبوع. وكان يؤمن بأن من يعيشون طويلًا، نادرًا ما يكونون بدناء، داعيًا إلى الاعتدال وتجنّب الإفراط في الأكل.
في عام 1970، أثناء رحلة جوية، تعرض للاختطاف من قِبل الجيش الأحمر الياباني، وظل مكبلاً بالأصفاد في درجة حرارة 40 مئوية لأربعة أيام. لكنه لم ينهار، بل راقب حالته كطبيب، وتأمل في قدرة الجسم على التكيف مع الظروف القاسية. كما كان يؤمن أن العلم وحده لا يكفي، وأن فهم المرض يتطلب دمج الطب مع الفن، والروح، والعلاقات الإنسانية.
ولدى هينوهارا إرثه الخالد، حيث أسس نظام رعاية صحية لكبار السن يُعد من الأفضل عالميًا، وألّف كتبًا ملهمة مثل “عيش طويل، عيش جيد”، وكان يعمل حتى عمر متقدم دون توقف، ويؤمن أن العطاء مصدر سعادة وطاقة.
رحل هينوهارا عام 2017، لكن مبادئه لا تزال تلهم الملايين، وتؤكد أن الحياة الأفضل ليست في عدد السنين، بل في عمق التجربة، وبساطة العيش، وصدق العطاء.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
البيئة الريفية في عودة الماضي تستحضر ملامح الحياة الجبلية بمحافظة ظفار
تستقطب البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" بمنطقة السعادة اهتمام زوار موسم خريف ظفار؛ لما تقدمه من مشاهد تحاكي تفاصيل الحياة الجبلية التقليدية التي ارتبطت بإنسان ظفار عبر عقود طويلة. وتجسد البيئة الريفية أنماط المعيشة القديمة من خلال المساكن المشيدة بخامات البيئة المحلية، والأدوات المنزلية التقليدية، والأواني الفخارية والفوانيس، إلى جانب الأزياء والأسلحة التراثية التي يستخدمها المشاركون في تقديم صورة متكاملة عن الحياة اليومية لسكان جبال محافظة ظفار قديمًا. وتبرز الفعالية قدرة الإنسان في البيئة الريفية على التكيف مع الطبيعة والاستفادة من مواردها، ولا سيما خلال موسم الخريف، إلى جانب ما اتسم به المجتمع الريفي من قيم الكرم والتعاون والتكافل والترحيب بالضيوف، وهي عادات توارثتها الأجيال وظلت حاضرة في المجتمع. ولا تقتصر البيئة الريفية على محاكاة المساكن والمقتنيات القديمة، إذ تقدم مجموعة من الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الشباب والأطفال، واعتمدت على الفطنة والسرعة والمهارات البدنية باستخدام أدوات بسيطة مستمدة من البيئة المحيطة، من بينها العصي والحجارة.
ويكتمل المشهد التراثي بتقديم عدد من الفنون والأهازيج الريفية الأصيلة، من بينها الهبوت والنانا والدبرارت وفن الرقيد، حيث يؤدي المشاركون هذه الفنون في مجموعات مرتدين أزياءهم التقليدية، وحاملين العصي والسيوف، في مشاهد تعكس الاعتزاز بالموروث الثقافي والهوية الوطنية.
وقال محمد دريبي العمري مشرف ومخرج البيئة الريفية: إن الفعالية تؤكد أن التراث يمثل هوية وقيمًا وأسلوب حياة ينبغي المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال القادمة. ووضح أن القائمين على البيئة الريفية يحرصون على تعريف الشباب بالعادات والتقاليد الأصيلة، وإحياء الموروث الريفي العُماني بمختلف تفاصيله، بدءًا من أنماط الحياة اليومية، ووصولًا إلى الفنون الشعبية والضيافة والتعاون، ليظل هذا الإرث حاضرًا في الوجدان ويربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
من جانبه أشار مدين محاد العمري المشرف العام للبيئة الريفية، إلى أن فعاليات "عودة الماضي" تؤدي دورًا في تقليص الفجوة بين الأجيال وتعريف الجيل الجديد بتفاصيل الحياة الجبلية والفنون والألعاب القديمة، بما يسهم في حمايتها من الاندثار في ظل التحولات المتسارعة. وبيّن أن التجربة التفاعلية المباشرة تسهم في تحويل المعرفة النظرية لدى الشباب إلى ارتباط وجداني بالهوية والتراث، مؤكدًا أن الاعتزاز بالماضي وتقاليد الأجداد يمثل قاعدة ينطلق منها الشباب بثقة نحو المستقبل. وأضاف: أن هذه الفعاليات ترسخ المسؤولية الوطنية تجاه التراث والعادات الأصيلة، باعتبارها إرثًا وأمانة تتوارثها الأجيال، ما يستدعي مواصلة المحافظة عليها والتعريف بها. وشهدت البيئة الريفية إقبالًا واسعًا من الزوار الذين أبدوا إعجابهم بالدقة في تجسيد تفاصيل الحياة الريفية، وما أتاحته لهم من فرصة لخوض تجربة تراثية تحاكي الواقع. وعبّر الزائر عبدالله بن سالم الهنائي عن إعجابه بما شاهده، مشيرًا إلى أن البيئة الريفية تتميز بعاداتها وتقاليدها، وأن أكثر ما لفت انتباهه الأزياء التقليدية وطبيعة اللغة التي يتحدث بها أبناء الريف.
وتواصل البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" دورها في حفظ الذاكرة الثقافية لمحافظة ظفار، من خلال تقديم تجربة تجمع بين العرض التراثي والتفاعل المباشر، بما يعزز وعي الزوار بأهمية الموروث العُماني، ويؤكد أن التراث ليس مجرد مشاهد من الماضي، بل قيمة حية تستمد منها الأجيال حاضرها وتبني بها مستقبلها، في صورة تجسد عمق العلاقة بين الإنسان في محافظة وبيئته وتاريخه العريق.