بين التشكيك والوفاء: الأردن وغزة… حكاية لا يكتبها الزيف
تاريخ النشر: 9th, May 2025 GMT
صراحة نيوز ـ بقلم النائب الكابتن زهير محمد الخشمان
في زمن تداخلت فيه الحقائق بالشائعات، وغابت المعايير الأخلاقية أمام سطوة التضليل الرقمي والمصالح الضيقة، برزت حملة تشكيك ممنهجة تستهدف الدور الأردني الأصيل في نصرة غزة، محاولةً ضرب الثقة التاريخية بين الشعبين الشقيقين، والنيْل من مؤسسات الدولة الأردنية، وفي مقدمتها الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، التي لطالما كانت ذراعًا إنسانيًا صادقًا في وجه الكوارث والصراعات.
إن ما يتم تداوله من اتهامات باطلة حول تقاضي الأردن “رسوم عبور” على المساعدات المتجهة إلى القطاع ليس مجرد كذب يُروّج، بل مشروع إساءة يستهدف طعن أحد أنظف المواقف وأكثرها أخلاقية في المنطقة. الأردن، الذي فتح أجواءه وموارده ومطاراته وحدوده، لم ينتظر شكرًا من أحد، ولم يسأل عن العرق أو الدين أو اللغة حين أنقذ، وأسعف، وشارك في ترميم جراح المنكوبين.
ما يجهله البعض، أو يتجاهله عمدًا، هو أن دعم الأردن لغزة ليس موقفًا طارئًا ولا حملة علاقات عامة، بل هو امتداد لهوية سياسية وإنسانية وثقافية لا تقبل التفريط بفلسطين، ولا بالموقف العربي تجاه قضيتها المركزية. إنها عقيدة رسّخها التاريخ، وثبّتها الأردنيون، قيادةً وشعبًا، في كل محطة.
ومن قلب هذا الالتزام، كانت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية حاضرة كما كانت دومًا، تنسق، وتُرسل، وتنقل، وتسند. ولأنها تعمل في الظل، ولأنها لا تصرخ بمنجزاتها، تجرّأ البعض على الطعن بها، متناسين أن هذه الهيئة نقلت آلاف الأطنان من الإغاثة إلى غزة، وجهّزت المستشفيات الميدانية، وكانت في عمق الميدان في الوقت الذي انشغل فيه الآخرون بالحسابات السياسية.
ولعل أبرز ما ميّز هذه المرحلة هو التحرك الملكي المباشر بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي لم يكتفِ ببيانات الإدانة، بل أمر بسلسلة من عمليات الإنزال الجوي العسكري في أجواء غزة، نُفذت عبر سلاح الجو الملكي، رغم كل التحديات اللوجستية والسياسية. لقد عبّر جلالته، كما اعتدناه، عن موقف سياسي وإنساني واضح: “فلسطين ليست ورقة تفاوض، بل قضية وطنية أردنية، ولا نقايض في إنسانية شعبها تحت الحصار والقصف”.
وإلى جانب جلالته، برز سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي لم يكن مجرد ناقل لرسائل الدولة، بل كان مبادرًا، حاضرًا، ومتبنيًا للقضية بروح شابة مسؤولة، نقلت موقف الأردن إلى المحافل الدولية بلغة حديثة، صادقة، ومؤثرة، أكد فيها أن الدفاع عن الفلسطينيين ليس خيارًا بل التزامًا نابعًا من قيم العدالة والحرية.
وإذا كنا نتحدث عن الأداء الأردني، فلابد من وقفة مع القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، الذي جسّد مبدأ “الجيش لخدمة الوطن والأمة”، فكان على رأس فرق الإسناد والإنزال الجوي، ونفذ مهامًا حساسة، وفتح ممرات آمنة للمساعدات، دون ضجيج إعلامي. الجيش الأردني اليوم لا يحمي حدود الدولة فقط، بل يدافع عن ضمير الأمة وكرامة الإنسان.
أما الخدمات الطبية الملكية، فقد أثبتت مرة أخرى أنها ليست مجرد مؤسسة صحية، بل قوة إنسانية متكاملة. إذ عملت على تجهيز شحنات الأدوية والمستلزمات الطارئة، وأرسلت الفرق الطبية، وأسهمت في الإشراف على المستشفيات الأردنية الميدانية داخل غزة. لقد كان الطبيب الأردني في هذه الأزمة، جنديًا بقلب إنساني، لا يغادر مكانه حتى يؤمّن رعاية حقيقية لكل مصاب.
هذه المنظومة الأردنية المتكاملة، من قيادة عليا، وجيش، وخدمات طبية، وهيئة إغاثية، ومجتمع متضامن، لم تكن لتُستهدف بهذه الحملة لولا تأثيرها وفاعليتها. إن هذه الحملة تسعى لاختراق جدار الثقة بين الأردن والشعب الفلسطيني، لكنها تصطدم بحقيقة بسيطة: أن من يعمل لأجل الناس لا يحتاج إلى تبرير، وأن من يعطي لا يُسأل عن حسابات المال، بل يُشكر على نُبل الفعل.
إن التشكيك اليوم لا يضعف من موقف الأردن، بل يكشف غيرة أولئك الذين تخلفوا عن نصرة غزة. والمؤسف أن بعض هذه الادعاءات صادرة من جهات تواطأت بالصمت، أو باعت مواقفها تحت الطاولة، وتحاول اليوم أن تُلبس الأردن ثوبًا ليس له.
إننا نقول لهؤلاء: الأردن كان وما زال صاحب الموقف الأعلى، والأكثر ثباتًا، والأكثر أخلاقًا في هذا الإقليم. وكل محاولة لتشويهه، لن تزيده إلا تماسُكًا. ومن أراد أن ينافس الأردن في دعم فلسطين، فليُقدّم الفعل لا الاتهام، والدواء لا الافتراء.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: الأردن لم يطلب شيئًا من أحد مقابل دعمه لغزة، لا مالًا، ولا شهرة، ولا صفقة سياسية. الأردن قدّم ما يقدّمه الشرفاء… وهو مستمر، رغم حملات التشكيك، ورغم كل الضجيج، لأن ما يربطه بفلسطين، ليس موسمًا، بل مصيرًا مشتركًا وحلمًا عربيًا لا ينكسر.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن عرض المزيد الوفيات عرض المزيد أقلام عرض المزيد مال وأعمال عرض المزيد عربي ودولي عرض المزيد منوعات عرض المزيد الشباب والرياضة عرض المزيد تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام موقف ا
إقرأ أيضاً:
شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي تطورات حياة نجلها الفنان عمر حسن يوسف، مؤكدة أنه بخير، وقالت باللهجة الدارجة: «الحمد لله، عمر كان فرحان جدًا ومتواصل دائمًا مع ياسر جلال وأشرف زكي».
وأضافت أن عمر هو الوحيد من أبنائها الذي أحب مهنة والده الراحل حسن يوسف، مشيرة إلى أن زوجها الراحل «كان بيحبه جدًا»، بينما لم يتجه بقية أبنائها، ناريمان ومحمود وعبد الله، رحمه الله، إلى المجال الفني.
وتابعت البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنها تنظر إلى دور الحماة باعتباره دور الأم، وقالت: «الحمى دي أم، وأنا بروح أطبخ ليهم وبحبهم جدًا»، معربة عن سعادتها باختيار عمر لزوجته، وأضافت: «الجميل إن ابني عمر اختار زوجة بتسعده، وأنا بقول دايمًا "اللي يحب ابني أحبه"».
وأوضحت أنها لم تكن بحاجة إلى أن توصي عمر بشيء عند زواجه، لأنه نشأ وهو يرى كيف كان والده يعامل والدته، وقالت: «هو شاف والده كان بيعامل أمه إزاي، فمش محتاج وصية، هو قدوته أبوه»، مؤكدة أن حسن يوسف كان «نعم الزوج ونعم الأب»، واحتواها بحنان كبير، بل إنه عندما تزوجها كان يخشى عليها من مشقة العمل وقال لها: «هنتجلك وأخرجلك» حتى يخفف عنها أعباء المهنة.
وفي حديثها عن المسيرة الفنية لعمر حسن يوسف، أوضحت شمس البارودي أنه حصل على فرص كثيرة، لكنها أشارت إلى أنه في بداياته «مكنش مركز». وأضافت أن والده الراحل كان حريصًا دائمًا على أن يضع التعليم في المقام الأول، وكان يردد أن «الشهادة أهم من أي حاجة»، ولذلك أصر على أن ينهي عمر دراسته أولًا ثم يتجه بعد ذلك إلى ما يرغب فيه.
وأكدت أنها كانت تخشى عليه من الشهرة، وقالت باللهجة الدارجة: «أنا كنت خايفة عليه من الشهرة لأن تمنها قاسي والإنسان مبيعرفش يعيش حياته بخصوصية»، في إشارة إلى الأعباء التي تفرضها الحياة تحت الأضواء.