قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد ركن متقاعد إلياس حنا إن غياب الدعم الأميركي يربك الحسابات الإسرائيلية في عملياتها ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، مشيراً إلى أن التحول الأكبر في المشهد هو انسحاب الأميركيين من المواجهة المباشرة واتجاههم نحو الحوار.

 

وأعلنت القناة الـ13 الإسرائيلية -اليوم الأحد- أن سلاح الجو بدأ هجوما على موانئ الحوثيين في اليمن، بعدما أصدر تحذيرات لليمنيين بإخلاء 3 موانئ هي رأس عيسى والحديدة والصليف.

 

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قال إن الجيش أصدر اليوم تحذيرات بضرورة إخلاء 3 موانئ يمنية، مشيرا إلى أن جماعة أنصار الله اليمنية تستخدم هذه الموانئ.

 

وأوضح حنا أن الطائرات الإسرائيلية تواصل شن غارات على الموانئ اليمنية، متسائلاً عن الجدوى العسكرية من إعادة قصف أهداف يدعي الجانب الإسرائيلي أنه دمرها سابقاً.

 

وأشار إلى أن المعضلة الإسرائيلية تكمن في أنها مضطرة للرد دون أن تملك معلومات جديدة عن بنك أهداف يؤثر فعلياً على قدرات الحوثيين في إطلاق الصواريخ والمسيرات.

 

وبحسب العميد حنا، فإن ما يجري اليوم في اليمن هو ما يسمى بـ"تعاهد الأهداف" حيث يتم قصف نفس المواقع مراراً دون تأكد من استخدام الحوثيين هذه المرافق فعلياً، مشبهاً العمليات الإسرائيلية بضرب الماء دون نتيجة تذكر.

 

مقاربة متغيرة

 

ويرى الخبير العسكري أن غياب الدعم الأميركي لا يقتصر على الانسحاب من العمليات العسكرية ضد الحوثيين فحسب، بل يمتد إلى تحول جوهري في المقاربة السياسية الأميركية.

 

فالغياب الأميركي ليس فقط غيابا عن اليمن، بل يتعداه إلى حديث مباشر أو غير مباشر مع الحوثيين وحديث مباشر مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وهو تحول في المقاربة السياسية للحوار الأميركي مع لاعب من خارج إطار الدولة سواء في اليمن أو مع حماس.

 

وأضاف حنا أن هذا التحول أجبر إسرائيل على العمل منفردة، معتبراً أن الحوثيين وصلوا إلى مرتبة متقدمة في العلاقة مع واشنطن، إذ باتوا يتحدثون مع الأميركيين بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

ويأتي هذا التطور في وقت يستعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإعلان عما وصفه بـ"الخبر الأكثر أهمية وتأثيراً على الإطلاق" مما يشير إلى احتمال حدوث تغييرات مهمة في المقاربة الأميركية للأزمات الإقليمية.

 

استنزاف مكلف

 

وتطرق العميد حنا إلى الكلفة الباهظة التي تتكبدها إسرائيل في عملياتها ضد اليمن، موضحاً أن الولايات المتحدة زودت إسرائيل بذخائر بما تقارب قيمته 8 مليارات دولار، لكنها تستنزف هذه الذخيرة على مسافات طويلة دون تحقيق نتائج ذات قيمة.

 

وفصّل الخبير العسكري التحديات اللوجستية التي تواجهها إسرائيل في عملياتها اليمنية، حيث تواجه ضغوطاً في عامل المسافة والأهداف وقياس النجاح.

 

فعند قصف هدف ما، يجب التأكد من مدى نجاح القصف وتحييد الهدف، وهو ما قد يتطلب عمليات متكررة على نفس الهدف في حال عدم التأكد.

 

وتمثل المسافة البالغة ألفي كيلومتر بين إسرائيل واليمن استنزافاً كبيراً للطائرات الإسرائيلية -بحسب الخبير العسكري- إذ تبلغ كلفة تحليق طائرة "إف-16" (F-16) ما بين 40 و60 ألف دولار في الساعة، هذا عدا كلفة الذخيرة. وتتطلب هذه العمليات تزويداً بالوقود للطائرات في الجو مما يضيف تعقيدات تكتيكية وإستراتيجية إضافية.

 

وفي سياق تحليله للأسلحة المستخدمة، أوضح العميد حنا أن إسرائيل تستخدم عدة أنواع من الطائرات في غاراتها على اليمن، منها القاذفة "إف-16" وكذلك "إف-15" التي تؤمن الهيمنة الجوية.

 

ورغم كل هذه القدرات الهجومية، يؤكد حنا أن الحوثيين لم يرتدعوا، مشدداً على أن الردع يظل دائماً في عقل المردوع الذي لن يتراجع طالما يمتلك وسائل الرد، مؤكدا أن الحوثيين لا يزالون قادرين على المبادرة والرد، بل وصل الأمر إلى حد استباقهم للعمليات التي تخطط لها إسرائيل.

 

ورغم ذلك، يلفت الخبير العسكري إلى أن إسرائيل ترى أنها تتمتع بأريحية معينة في استهداف الحوثيين كونهم لاعبا غير دولي لا يملك منظومات دفاع جوي متطورة مثل تلك التي تمتلكها الدول.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن اسرائيل أمريكا ترامب الحوثي الخبیر العسکری فی الیمن حنا أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

هل تدفع التهديدات الأخيرة السعودية إلى تبني الخيار العسكري ضد الحوثيين في اليمن؟ قراءة في الصحافة الأمريكية والبريطانية

 

تتزايد المؤشرات السياسية والعسكرية التي تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المملكة العربية السعودية تتجه نحو إعادة الانخراط العسكري المباشر ضد جماعة الحوثي، بعد سنوات من التركيز على مسار التهدئة والدبلوماسية.

وتشير قراءة للتغطية التي قدمتها الصحافة الأمريكية والبريطانية ووكالة رويترز خلال الأيام الأخيرة حسب ما رصده محرر مأرب برس" إلى أن الرياض أصبحت أمام معادلة جديدة فرضتها التطورات الميدانية، خاصة بعد إعلان الحوثيين فرض حظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية، واستهداف ناقلات نفط، إلى جانب ما كشفته تقارير غربية عن تصاعد الدعم العسكري الإيراني للجماعة.

تغير في البيئة الاستراتيجية

ترى وكالة رويترز أن إعلان الحوثيين استهداف ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر يمثل تحولًا نوعيًا، لأنه ينقل المواجهة من الأراضي اليمنية إلى أمن الطاقة والملاحة الدولية، وهو ما يضع السعودية أمام تحدٍ مباشر لأمنها الاقتصادي ومكانتها كمصدر رئيسي للطاقة.

وأضافت الوكالة أن التحالف العربي أعلن استعداده للرد بالقوة، وبدأ اتخاذ إجراءات لحماية السفن المارة عبر باب المندب، في أول مؤشر رسمي على انتقال المملكة من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة تعزيز الردع.

إيران تعمق حضورها العسكري

أحد أبرز العوامل التي تغير الحسابات السعودية، وفقًا لتحقيق نشرته رويترز، يتمثل في ما وصفته بتكثيف إيران دعمها العسكري للحوثيين، عبر نقل مستشارين من الحرس الثوري ومكونات صاروخية وطائرات مسيرة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب التقرير، فإن هذا الدعم جاء بهدف تعزيز قدرات الحوثيين الصاروخية والبحرية، وهو ما يرفع مستوى التهديد للأمن الإقليمي ويمنح الجماعة قدرة أكبر على استهداف الممرات البحرية والمنشآت الحيوية.

الصحافة البريطانية: اختبار جديد للتهدئة

ورأت صحيفة The Guardian أن تهديد الحوثيين باستهداف السفن المرتبطة بالموانئ السعودية يمثل تصعيدًا يتجاوز حدود اليمن، ويهدد حركة التجارة العالمية، كما يضع اتفاقات التهدئة السابقة بين الرياض والحوثيين أمام اختبار بالغ الصعوبة.

وأضافت الصحيفة أن الجماعة انتقلت سريعًا من إعلان الحظر البحري إلى محاولة فرضه عمليًا، وهو ما يزيد الضغوط على السعودية والدول الغربية لحماية الملاحة في البحر الأحمر.

 

هل عادت الخيارات العسكرية؟

رغم هذه التطورات، لا ترى معظم التحليلات الغربية أن السعودية تتجه تلقائيًا إلى إطلاق حرب واسعة داخل اليمن.

أما وكالة رويترز تشير إلى أن المملكة لا تزال تفضل تجنب العودة إلى حرب استنزاف طويلة، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بتحول البحر الأحمر أو باب المندب إلى منطقة خاضعة لابتزاز عسكري من الحوثيين أو إيران.

ويذهب محللون غربيون إلى أن الرياض قد تعتمد تصعيدًا عسكريًا محدودًا ومدروسًا، كضربات جوية مركزة ضد منصات الصواريخ والطائرات المسيّرة, ودعم القوات الحكومية اليمنية على عدة جبهات, وكذلك تعزيز الدفاعات الجوية والبحرية, والتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين لتأمين الملاحة الدولية.

العامل الأمريكي

التطورات الأخيرة تزامنت مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحميل طهران مسؤولية أي هجمات جديدة ينفذها الحوثيون ضد المصالح السعودية أو الملاحة الدولية، في وقت عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يمنح السعودية غطاءً سياسيًا وعسكريًا أكبر إذا قررت تنفيذ عمليات دفاعية أو الرد على أي هجمات تستهدف أراضيها أو صادراتها النفطية.

لماذا قد تتحرك الرياض؟

تشير مجمل التغطية الغربية إلى أن هناك أربعة دوافع رئيسية قد تدفع السعودية إلى التحرك:

حماية صادرات النفط وخطوط الملاحة في البحر الأحمر.

منع الحوثيين من فرض واقع عسكري جديد يهدد الاقتصاد السعودي.

مواجهة تصاعد النفوذ الإيراني داخل اليمن.

الحفاظ على مصداقية الردع السعودي بعد استهداف ناقلات النفط.

الخلاصة

استنادًا إلى ما نشرته رويترز وThe Guardian وعدد من وسائل الإعلام الغربية، فإن المعطيات الحالية لا تشير إلى قرار سعودي بحرب شاملة ضد الحوثيين، لكنها تشير بوضوح إلى أن هامش الصبر السعودي يتراجع مع تصاعد الهجمات البحرية وتعاظم الدعم الإيراني للجماعة.

ويرجح العديد من المحللين أن أي تحرك سعودي، إذا وقع، سيكون عسكريًا محدودًا ومرتبطًا بأهداف دفاعية محددة، مع استمرار تفضيل الرياض الحلول السياسية متى توفرت ضمانات حقيقية لأمنها وأمن الملاحة الدولية.

وفي المقابل، فإن استمرار الهجمات على السفن أو المنشآت النفطية قد يدفع المملكة إلى خيارات أكثر صرامة مما اتبعته خلال السنوات الماضية.

مقالات مشابهة

  • هل تدفع التهديدات الأخيرة السعودية إلى تبني الخيار العسكري ضد الحوثيين في اليمن؟ قراءة في الصحافة الأمريكية والبريطانية
  • تحذير أممي عاجل.. تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر يهدد اليمن والمنطقة
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن التجارية
  • ترمب يلوّح بعقاب عسكري كبير ضد الحوثيين وإيران عقب هجوم البحر الأحمر
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • قتلى وجرحى من الحوثيين في كمين نفذه مواطن داخل منزله في إب وسط اليمن
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • ترامب يتوعد بعقاب عسكري كبير اذا تكررت هجمات الحوثيين وايران بالبحر الأحمر
  • ترامب يتوعد الحوثيين برد عسكري قاسٍ إذا استأنفوا استهداف السفن التجارية