بقلم : فالح حسون الدراجي ..

لمدة ساعتين كاملتين عشنا وعاش أكثر من مليار إنسان في (183) دولة في هذا الكوكب، وقتاً جميلاً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.. وذقنا خلال هاتين الساعتين المثيرتين حلاوة الفنون الكروية، وروعة التنافس، ومتعة الجمال الأخاذ عبر تفاصيل كروية سحرية مذهلة قدمها لاعبو فريقَي برشلونة وريال مدريد في مباراة كلاسيكو الارض التي جمعتهما مساء الأحد على ملعب “لويس كومبانيس الأولمبي” ضمن منافسات الجولة الخامسة والثلاثين من مسابقة الدوري الإسباني للموسم الحالى، والتي انتهت بفوز ساحق، ومستحق، للنادي الكاتلوني على غريمه اللدود النادي الملكي 4- 3 ، وهو الفوز الرسمي الرابع للبرشا، عدا الفوز الخامس الذي حققه البرشا في مباراة ودية على نجوم الملكي خلال هذا الموسم أيضاً .

.

لقد استمتع العالم بهذه المباراة – بما في ذلك جمهور وأنصار فريق ريال مدريد – والسبب في ذلك يعود إلى المستوى الفني العالي الذي أظهره الفريقان، لاسيما فريق برشلونة الذي تألق بشكل واضح، وأثبت تفوقه وعلو كعبه على غريمه، فردياً وجماعياً، خاصة خطوط الوسط والهجوم، وهذا ما اكدته جميع الاحصائيات والأرقام التي نشرت بعد المباراة، بخاصة في نسبة الاستحواذ، وعدد ضربات الزاوية الركنية، والتسديد على المرمى وغيرها.. كما أن تصدي حارس مرمى الريال ( كورتوا ) لعدد غير قليل من الكرات الخطيرة يؤكد الفارق الكبير بين مستوى الفريقين من كل النواحي، وهو أمر اعترف به أهل البيت المدريدي، قبل غيرهم.

قد يتحدث البعض هنا وهناك عن سوء التحكيم، وأنا لا ارغب الحديث في ذلك قطعاً، لأني لا أريد أن أفسد على القارئ متعة التخيل، ولا أود تشويه الصورة الفنية التي رسمها لاعبو الفريقين في هذا الكلاسيكو، إذ يكفي ان يغمض القارئ عينيه قليلاً ويتصور كيف يكون شكل المباراة التي تجري بين فريقين كبيرين، ويسجل فيها سبعة أهداف حلوة ( هدف أحلى من هدف) !

نعم، كان التحكيم سيئاً، وهذا أمر طبيعي، بعد أن وقع حكما الملعب والفار، في شَرَك قناة ريال مدريد ورعبها، لاسيما بعد أن عرضت على شاشتها قبل المباراة، أخطاء تحكيمية وقعا بها قبل سنوات بعيدة، فكان هذان الحكمان يعيشان وقت الكلاسيكو، وكأنه دهر طويل وليس دقائق معدودة .. لذلك أعتقد أن هذين الرجلين – الخائفين – معذوران جداً، استناداً إلى قاعدة ( فاقد الشيء لا يعطيه ) !

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن حديثي عن التحكيم لن يضيف شيئاً، لأن الحديث عن هزالته وبؤسه في أوربا، لاسيما في إسبانيا، بات مملاً، وبلا معنى، وذلك بسبب تكراره وانتهاء صلاحيته الأخلاقية والرياضية والإنسانية ..

وما حدث لبرشلونة أمام فريق أنتر ميلان في إياب نصف النهائي يُغني عن كل حديث ومقال ..

المهم، أن العالم كله قد استمتع بجمال وروعة وحماسة وفنون لاعبي فريقي برشلونة والريال، خصوصاً ما قدمه الولد الأعجوبة لامين يامال، وكذلك بيدري، ويونغ، وامبابي، وكورتوا وغيرهم، وما الأثر الكبير والرائع الذي تركه هذا الكلاسيكو في شوارع ومنتديات وملاعب وبيوت ومدن العالم قاطبة، إلا التأكيد الواضح والدليل الكبير على ما أقوله في المقال ..

وأنا ( كعراقي وبرشلوني)، فقد قيّمت هذا العرض الكروي تقييماً شخصياً ربما يشاركني فيه ملايين العراقيين أيضاً: وهذا التقييم يبدأ بتوجيه الشكر والثناء والتقدير إلى لاعبي برشلونة وريال مدريد بلا استثناء، لما قدموه في كلاسيكو الأحد المجنون من جمال سلب أفئدتنا، وسحر خلب عقولنا.. وتنافسٍ شدّ أعصابنا شداً، حتى كانت قلوبنا تطير مع كل حركة فنية، أو مراوغة باهرة يقوم بها هذا اللاعب أو ذاك من فريقك.. وتحط مع كل هدف يسجله الخصم في مرمى فريقك.. لقد كانت هاتان الساعتان خارجتين عن قياس الزمن العادي.. بل وكانتا- بقياس الحب، ومقاسات الحصاد – أجمل من عشرات سنوات الجفاف والقحط والخيبة. لقد أنسانا يامال وبيدري وامبابي ورفاقهم، فساد دولتنا، ومصائب حكامنا، وأزاح عن صدورنا- ولو بشكل مؤقت – صخور الأسى، وأثقال الحزن التي يراكمها مسؤولونا يوماً بعد يوم بلا رأفة ولا رحمة. لقد عشنا ساعتين مذهلتين نسينا فيهما فقرنا وعوزنا وأوجاعنا الطويلة والفادحة.. مثلما نسي بعضنا مرارة البعد والفراق وألم الاغتراب الموحش عن اهله وبلده.. ولعلّ الشيء المهم الذي أفادتني به الساعتان الكلاسيكيتان، أني نسيت فيهما (كذب المسؤولين) الفظيع والصادم جداً) .
فمن يصدق مثلاً أن في العراق وزراء يكذبون، ونواباً، ومحافظين، ومديرين عامين يكذبون .. أنا هنا أتحدث عن الكذب فقط ، وليس عن الفساد، لأن الفساد في دولة العراق بات اليوم هوية وظيفية لمن ينتسب لها- باستثناء قلة قليلة من المسؤولين والموظفين الشرفاء – لذلك اسمحوا لي أن أقول مكرراً: إن في العراق وزراء ومسؤولين يكذبون، وهذا أمر جديد لم نألفه من قبل – وهذا ليس تزكية للوزراء السابقين إنما هو اكتشاف صادم وجديد لي، إذ كيف ولماذا يكذب معالي الوزير وهو المدعوم من تحالفه، والمسنود بكتلته، والذي لا يخاف القانون، ولا المواطن ولا البرلمان بل ولا يخشى حتى رئيس حكومته، فكيف ولماذا يكذب ؟!

ونفس السؤال يطرح ايضاً: لماذا يكذب النواب والسادة المسؤولون ومن كان بمستواهم، وهم يتمتعون بنفس القوة والحصانة السياسية التي يتمتع بها معالي الوزير؟!.

ختاماً أقول: شكراً للبرشا على ما قدمته وللفريق الملكي على ما ظهر به .. وطز بيك يا (تيباس) !

فالح حسون الدراجي

المصدر

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات

إقرأ أيضاً:

علماء يرسمون خريطة الكنز للعناصر الأرضية النادرة حول العالم

توصل فريق دولي، بقيادة علماء من قسم علوم الأرض بجامعة كامبريدج، إلى رسم خريطة عالمية جديدة لمواقع الصخور النارية الغنية بثاني أكسيد الكربون، وهي المصدر الرئيسي للعناصر الأرضية النادرة.

وبحسب بيان جامعة كامبريدج الرسمي، فقد وجد الباحثون أن هذه الصخور النارية النادرة الغنية بالمعادن الأرضية ترتبط ارتباطا وثيقا بتغيرات الغلاف الصخري، وهو الغلاف الخارجي الصلب للكوكب، مما كشف عن صلة لافتة بأقدم وأسمك أجزاء قارات الأرض.

وتقول الدكتورة إيميلي بومان، المؤلفة الرئيسية للدراسة من قسم علوم الأرض بجامعة كامبريدج، إن نتائج هذه الدراسة، التي نشرت في دورية "نيتشر غيوساينس"، يمكن استخدامها لتوجيه البحث عن رواسب جديدة من العناصر الأرضية النادرة، حيث بدأ بحثنا في توفير نوع من القدرة التنبؤية لأماكن تكوّن هذه الصخور، وبالتالي رواسب العناصر الأرضية النادرة المرتبطة بها.

ومن جانب آخر، يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمثل نقطة تحول كبيرة في عمليات التنقيب المستقبلية، إذ يمنح العلماء والشركات أدوات أكثر دقة لتحديد المناطق الواعدة بالثروات المعدنية قبل بدء عمليات الحفر المكلفة.

العناصر الأرضية النادرة (جامعة كامبردج)أهمية العناصر الأرضية النادرة

تعد العناصر الأرضية النادرة من أهم الموارد الإستراتيجية في العصر الحديث، حيث أنها تستخدم في إنتاج العديد من التقنيات اليومية والمتقدمة، بما في ذلك الهواتف الذكية وحلول الطاقة النظيفة مثل توربينات الرياح والمركبات الكهربائية.

ويعتمد جزء كبير من العالم على واردات العناصر الأرضية النادرة من الصين، لكن الدول تشهد حاجة متزايدة للتحول نحو المصادر المحلية التي تتمتع بأمان واستدامة أكبر في الإمداد.

تقول البروفيسورة سالي غيبسون، المؤلفة الرئيسية للدراسة من قسم علوم الأرض بجامعة كامبريدج، في تصريحاتها التي تضمنها بيان جامعة كامبريدج: "هناك اهتمام علمي كبير بمعرفة سبب تشكل رواسب العناصر الأرضية النادرة في أماكن تشكلها".

العناصر الأرضية النادرة تمتلك أهمية اقتصادية كبيرة (الجزيرة – مولدة بالذكاء الاصطناعي)البحث في القشرة القارية القديمة

على الرغم من اكتشاف العديد من مناجم العناصر النادرة حول العالم خلال العقود الماضية، ظل العلماء عاجزين عن تفسير السبب الحقيقي وراء تركز هذه الرواسب في مناطق محددة دون غيرها.

إعلان

فعلى مدار سنوات طويلة، ركزت الدراسات الجيولوجية على تحليل مواقع منفردة أو مناجم محددة، دون التوصل إلى نموذج عالمي قادر على تفسير كيفية تشكل هذه الرواسب أو التنبؤ بأماكن وجودها.

في هذا الصدد قالت البروفيسورة غيبسون: "لقد ركزت التحقيقات السابقة في الغالب على تكوين العناصر الأرضية النادرة في موقع محدد، أو داخل منطقة معينة، لكننا نقوم بتوسيع نطاق البحث واستكشاف المسألة على نطاق عالمي، بينما نبحث عن أدلة أعمق قد تفسر جيولوجيا السطح"

وفي الدراسة الجديدة، تبنت رؤية مختلفة، إذ تعامل الباحثون مع القضية من منظور كوكبي شامل عبر دمج بيانات كيميائية لآلاف الصخور مع صور زلزالية تكشف البنية العميقة للأرض.

وقد قام فريق من الباحثين باستكشاف الآليات الكيميائية التي تتشكل بها العناصر الأرضية النادرة تحت السطح وتحديدا في صخور الكربوناتايت النارية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالعناصر الأرضية النادرة.

رسم خارطة عالمية

اعتمد الفريق العلمي في رسم خارطة المعادن النادرة في العالم، على تحليل نحو 9 آلاف عينة من الصخور النارية جُمعت من مناطق متعددة حول العالم، جميعها تحتوي على نسب مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون المذاب.

وأوضحت الدكتورة إيميلي بومان أن الهدف لم يكن فقط دراسة هذه الصخور، بل استخدام توزيعها الجغرافي لبناء نموذج يساعد على التنبؤ بالمناطق المرشحة لاحتواء رواسب العناصر الأرضية النادرة.

من ناحية أخرى، أظهر الباحثون في دراستهم الجديدة أن "هذه الصخور النادرة ومشتقاتها المعدلة والمتضررة، توفر معظم العناصر الأرضية النادرة في العالم".

كما قام الفريق، بحسب الدراسة، برسم بيانات الصخور على خريطة إلى جانب معلومات مفصلة عن باطن الأرض.

ويقول البروفيسور سيرغي ليبيديف، القائد المشارك لمشروع رسم الخارطة: "باستخدام الموجات الزلزالية الناتجة عن الزلازل، يمكننا إنشاء صورة مقطعية للغلاف الصخري، تمامًا كما يمكن لجهاز السونار أن يحدد معالم قاع البحر. ومن خلال هذه الخريطة، يمكننا أن نرى أن سمك الغلاف الصخري يلعب دورًا توجيهيًا في تحديد أماكن وجود هذه الرواسب."

وقالت البروفيسورة غيبسون: "لقد احتجنا إلى الجمع بين هذين الجزأين من اللغز، وهما التركيب الكيميائي للصخور والبيانات الزلزالية، لإيجاد الرابط بينهما، حيث أن الصخور ذات التركيب الكيميائي المناسب للإثراء لا توجد إلا في أماكن محددة للغاية، وخاصة على طول الحواف شديدة الانحدار لأسمك وأقدم غلاف صخري للأرض".

مقالات مشابهة

  • مورينيو يجهز نسخته الخاصة من مسعود أوزيل في ريال مدريد
  • بعد رحيل كاسيميرو.. مانشستر يونايتد يلاحق نجم ريال مدريد
  • عودة بعد 13 عامًا.. ريال مدريد يواجه ألكوركون في أول مباراة ودية تحت قيادة جوزيه مورينيو
  • برشلونة يفتتح استعداداته للموسم الجديد بمشاركة حمزة عبد الكريم أمام يوروبا
  • علماء يرسمون خريطة الكنز للعناصر الأرضية النادرة حول العالم
  • مورينيو يحسم موقفه من صفقة رودري مع ريال مدريد
  • عملاق إنجليزي يترقب موقف فينيسيوس جونيور .. ومستقبل نجم ريال مدريد يزداد غموضًا
  • بين اهتمام ريال مدريد وعقد 2027.. جراحة مفاجئة تصدم رودري ومانشستر سيتي
  • بعد أزمة التجديد مع ريال مدريد.. فينيسيوس جونيور يقترب من الدوري الإنجليزي برعاية ملياردير شهير
  • رغم مطالب مانشستر سيتي.. جراحة مفاجئة تهدد انتقال رودري إلى ريال مدريد