في تصعيد جديد للأوضاع الميدانية في السودان، أعلنت القوات المسلحة السودانية مواصلة عملياتها العسكرية الواسعة ضد قوات “الدعم السريع” في ولاية الخرطوم، في وقت عُثر فيه على جثث متحللة داخل صناديق بأحد أحياء أم درمان، مما أضفى بُعدًا إنسانيًا مأساويًا جديدًا على النزاع المستمر منذ أكثر من عام.

ووفق ما أفادت به مصادر عسكرية سودانية، تم العثور على الجثث في حي الصالحة جنوب مدينة أم درمان، حيث كانت مخزّنة داخل صناديق في ظروف غير إنسانية، ما يُرجّح أن أصحابها قضوا نحبهم قبل أيام أو أسابيع نتيجة القتال أو الاحتجاز.

في الأثناء، أكّد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية، العميد الركن نبيل عبد الله، أن الجيش يواصل “تصفية فلول قوات الدعم السريع في جنوب وغرب أم درمان”، مشيرًا إلى أن العمليات تشمل تطهير مناطق الصالحة والمناطق المجاورة.

وقال عبد الله في بيان رسمي: “ننفذ عملية عسكرية واسعة النطاق، ونقترب من تطهير كامل ولاية الخرطوم من عناصر الدعم السريع، وقد سطّرت قواتنا خلال الأيام الماضية ملاحم بطولية في مواجهة المجموعات الإجرامية”.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر قوات الدعم السريع وهي تطلق قذائف من مواقعها في حي الصالحة باتجاه منطقة كرري بأم درمان، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان من المناطق المستهدفة.

وردًا على ذلك، شن الجيش قصفًا مدفعيًا مكثفًا على مواقع الدعم السريع في المحور الجنوبي من أم درمان، ضمن حملة تهدف إلى استعادة السيطرة على كافة أنحاء العاصمة السودانية.

ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه المدنيون أوضاعًا إنسانية متدهورة بسبب استمرار المعارك داخل الأحياء السكنية، وغياب الخدمات الأساسية، إلى جانب حالات النزوح الجماعي من مناطق القتال.

وتعكس حادثة العثور على الجثث المتحللة حجم الانتهاكات والمعاناة التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع، وسط دعوات متزايدة من منظمات حقوقية ومجتمعية للتحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المحتملة.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الجيش السوداني الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الحرب السودانية السودان الدعم السریع أم درمان

إقرأ أيضاً:

منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان

يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن  برنامج الأغذية العالمي  من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.

وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.

وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.

عجز برنامج الأغذية العالمي

ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.

ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.

ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.

ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.

عودة طوعية

وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

إعلان

ووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.

لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.

ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.

مقالات مشابهة

  • العثور على جثة متحللة لرجل داخل منزله بالدقهلية
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • السودان.. مجلس الوزراء يناقش إنشاء مدينتين طبيتين ومشروع وادي الهواد
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية شرق جنين
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية