عربي21:
2026-07-24@12:11:56 GMT

دور بهتشلي في مشروع تركيا خالية من الإرهاب

تاريخ النشر: 21st, May 2025 GMT

انتقل مشروع "تركيا خالية من الإرهاب" إلى مرحلة جديدة حين أعلن حزب العمال الكردستاني بداية الأسبوع الماضي حل نفسه وإنهاء القتال ضد القوات التركية. ويمكن أن نسمي هذه المرحلة التي سيتم فيها اختبار مدى تطبيق القرار الذي اتخذه قادة التنظيم، "مرحلة إلقاء السلاح"، ومن المؤكد أن الانتقال إلى المرحلة القادمة مرهون بنجاح هذه المرحلة التي سيراقبها جهاز الاستخبارات الوطنية التركية عن كثب.



رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، دعا إلى تشكيل لجنة في البرلمان التركي لإعداد القوانين والتعديلات المطلوبة ضمن الإصلاحات الرامية إلى دعم مشروع "تركيا خالية من الإرهاب"، مؤكدا أن "السلام ليس طائرا ذا جناح واحد"، في إشارة إلى أن حل حزب العمال الكردستاني نفسه لا يكفي وحده، وأن تحقيق السلام يتطلب إجراء إصلاحات قانونية لتعزيز الوحدة الوطنية. واقترح بهتشلي، الأحد، أن تتألف تلك اللجنة من 100 عضو من 16 حزب سياسي متمثل في البرلمان التركي.

يلعب دعم بهتشلي للعملية دورا مهما في طمأنة هولاء إلى حد ما، ويعتبر نوعا من الضمان لعدم السماح لحزب العمال الكردستاني بالتلاعب والمناورة كما فعل في المحاولة السابقة، علما بأن حزب الحركة القومية لم يكن يدعم عملية السلام التي فشلت بسبب استغلال التنظيم الإرهابي حسن نية الحكومة آنذاك لتكديس السلاح في الأراضي التركية
الدور الذي يلعبه رئيس حزب الحركة القومية في مشروع "تركيا خالية من الإرهاب" في غاية الأهمية. ومن المعلوم أن هذا المشروع انطلق بالمبادرة التي أطلقها بهتشلي في مستهل تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حين طالب بتعزيز الجبهة الداخلية، ثم دعا زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان إلى إعلان حل التنظيم وإلقاء السلاح. وجدد بهتشلي بعد ذلك دعوته أكثر من مرة، كما أعلن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان دعمه لتلك المبادرة.

حزب الحركة القومية الذي أسسه الراحل ألب أرسلان توركش قبل حوالي 56 سنة، يمثل الأتراك القوميين في الساحة السياسية التركية. وهناك أحزاب أخرى أسسها منشقون من حزب الحركة القومية، مثل حزب الاتحاد الكبير الذي أسسه الراحل محسن يازيجي أوغلو، والحزب الجيد الذي أسسته ميرال آكشنير، وحزب النصر الذي أسسه أميت أوزداغ. ويمكن أن يضاف إلى تلك الأحزاب، حزب المفتاح الذي أسسه ياووز آغير علي أوغلو بعد انشقاقه من الحزب الجيد. ومع ذلك، يبقى حزب الحركة القومية قلعة الأتراك القوميين وقاعدتهم الرئيسة. ومن المؤكد أن العملية التي تقودها الحكومة التركية لطي صفحة الإرهاب الانفصالي لا يمكن أن تنجح بدون دعم حزب الحركة القومية.

الخطوات التي تتخذها الحكومة التركية في سبيل إنجاز مشروع "تركيا خالية من الإرهاب"، يصفها محللون بـ"المشي على الجليد"، نظرا للحذر الذي يتطلبه التقدم في التعامل مع هذا الملف. كما أن هناك قوى محلية وإقليمية مستاءة من إنهاء حزب العمال الكردستاني قتاله ضد تركيا، وأن تلك القوى ستسعى إلى عرقلة العملية بشتى الطرق، بما فيها تحريض الشارع التركي وأسر ضحايا الإرهاب الانفصالي على حزب العدالة والتنمية الحاكم وحلفائه، وتحريض قادة حزب العمال الكردستاني وعناصره على عدم الاستجابة لطلب إلقاء السلاح.

الحكومة التركية ترى أن التقدم نحو الهدف المنشود يجب أن يكون كخطوات متتالية، خطوة بعد خطوة، وفقا لخارطة الطريق، وأن لا يتم الانتقال من مرحلة إلى أخرى إلا بعد التأكد من استكمال الأولى. ولذلك، تقول إن اللجنة التي اقترحها رئيس حزب الحركة القومية يمكن أن تبدأ أعمالها بعد أن يؤكد جهاز الاستخبارات الوطنية أن عملية تسليم السلاح انتهت بنجاح، كما صرح رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش. ولا يُتوقع أن يعترض بهتشلي على هذا الرأي، الأحزاب المؤيدة للحكومة والداعمة لمشروع "تركيا خالية من الإرهاب"، قد تدفع ثمنا سياسيا باهظا في حال فشل المشروع، ولذلك تبذل كل ما بوسعها من أجل ضمان نجاحه. كما أن القيادة التركية لا تريد أن تضيع هذه الفرصة الثمينة لحل مشكلة الإرهاب الانفصاليبل يمكن تفسير دعوته لتشكيل تلك اللجنة بأنه واثق من أن مرحلة تسليم السلاح ستنتهي بنجاح، وأنه يريد أن يستعد البرلمان التركي من الآن للانتقال إلى المرحلة القادمة مباشرة دون تضييع الوقت.

هناك نسبة كبيرة من الأتراك يتمنَّون نجاح عملية إنهاء الإرهاب الانفصالي نهائيا، إلا أنهم لا يثقون بحزب العمال الكردستاني، ويخافون من أن يستغل التنظيم الإرهابي الجهود المبذولة لكسب الوقت واستعادة القوة من أجل الخروج من المأزق الذي وقع فيه بسبب الظروف الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى الضربات التي تلقاها من الجيش التركي. ويلعب دعم بهتشلي للعملية دورا مهما في طمأنة هولاء إلى حد ما، ويعتبر نوعا من الضمان لعدم السماح لحزب العمال الكردستاني بالتلاعب والمناورة كما فعل في المحاولة السابقة، علما بأن حزب الحركة القومية لم يكن يدعم عملية السلام التي فشلت بسبب استغلال التنظيم الإرهابي حسن نية الحكومة آنذاك لتكديس السلاح في الأراضي التركية.

الأحزاب المؤيدة للحكومة والداعمة لمشروع "تركيا خالية من الإرهاب"، قد تدفع ثمنا سياسيا باهظا في حال فشل المشروع، ولذلك تبذل كل ما بوسعها من أجل ضمان نجاحه. كما أن القيادة التركية لا تريد أن تضيع هذه الفرصة الثمينة لحل مشكلة الإرهاب الانفصالي التي استنزفت طاقات تركيا لمدة أكثر من أربعة عقود، وتتعامل مع الملف بحساسية بالغة، كما تسعى إلى الحيلولة دون محاولات العرقلة.

وتقول مصادر إن أنقرة حذَّرت كلا من إسرائيل وإيران من مغبة السعي لاستخدام فلول حزب العمال الكردستاني كقوة في حرب الوكالة على الحدود التركية، وأبلغتهما بأن تركيا ستعتبر ذلك "إعلان حرب عليها".

x.com/ismail_yasa

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه تركيا العمال الكردستاني بهتشلي تركيا العمال الكردستاني بهتشلي ارها مقالات سياسة سياسة صحافة رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حزب العمال الکردستانی حزب الحرکة القومیة البرلمان الترکی الذی أسسه

إقرأ أيضاً:

مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها

مصطلح إشكالي يشير إلى تقديم دعم منظم ومقصود من قبل دول أو جهات فاعلة لأعمالٍ تصنف بأنها إرهابية، بغرض تحقيق أهداف سياسية أو استراتيجية. ويشمل ذلك التمويل وتوفير الملاذ الآمن والتسليح والتدريب، وصولا إلى الدعم اللوجستي والسياسي الذي يضمن بقاء التنظيمات المسلحة واستمرار نشاطها.

وقد أصبح هذا المفهوم محورا مركزيا في النقاشات المتعلقة بالأمن الدولي، إذ إن هذا النوع من الدعم يضاعف القدرات الذاتية للجماعات المسلحة، ويجعل مكافحتها بالوسائل التقليدية أمرا بالغ الصعوبة. كما أن المفهوم تحول إلى أداة رئيسية في هندسة العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية، وبات معيارا حاسما في تقييم الشرعية السياسية للأنظمة وتبرير التدخلات ضدها، وأداة من أدوات الصراع على النفوذ وتصفية الحسابات السياسية.

تاريخيا، برز المفهوم خلال الحرب الباردة لوصف استخدام القوى العظمى جماعات مسلحة لتصفية الحسابات وتوسيع النفوذ، ثم اكتسب مركزية جديدة في سياق الحرب على الإرهاب، حيث استُخدم لتجريم دول بأكملها بوصفها حواضن للإرهاب، وصولاً إلى المنطقة العربية حيث تداخل مع جدل حاد حول التمييز بين رعاية الإرهاب ودعم حركات التحرر الوطني.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يمين) يصافح كيم جونغ أون رئيس كوريا الشمالية التي تصنفها الولايات المتحدة دولة راعية للإرهاب (الجزيرة)الإرهاب ورعايته ودعمه.. ما المقصود بكل ذلك؟

يعرّف الإرهاب (Terrorism) في أوسع صوره بأنه استخدام العنف أو التهديد به بغرض تحقيق أهداف سياسية، وقد يُلحق بهذا التعريف شروط أخرى مثل استهداف المدنيين أو ارتكاب أفعال تجرّمها القوانين.

ويمكن تمييز الإرهاب عن العنف السياسي والكفاح المسلح من خلال طبيعة الأهداف والضحايا، حيث يرتكز الإرهاب على الاستهداف المتعمد للمدنيين ولغير المقاتلين بغرض إيصال رسالة سياسية.

وفي المقابل، تشير رعاية الإرهاب إلى تقديم دعم مقصودٍ من دول أو جهات غير حكومية لجماعات مسلحة غير حكومية؛ من أجل تنفيذ تلك الأفعال نيابة عن الدولة، بغية تحقيق مصالحها مع الحفاظ على قدر من الإنكار. ويتجلى ذلك في صور مثل تقديم التمويل والملاذ والتدريب لتنظيمات أخرى، خدمةً لأهداف مشتركة.

إعلان

ويلحق بهذه التعريفات إشكالية وصف فعل محدد بأنه فعل إرهابي، والتمييز بينه وبين الكفاح المسلح أو المقاومة، خاصة إذا كان هذا الفعل موجها ضد الاحتلال. إذ لا توجد جهة دولية عليا متفق عليها تحدد ما ينطبق وما لا ينطبق عليه هذا الوصف، بل تظل المسألة خاضعة للتوازنات السياسية وحسابات الدول القوية وتأثيرها بحسب مصالحها الاستراتيجية.

أما مصطلح "الدولة الراعية للإرهاب"، فهو مصطلح في القانون الأمريكي والأنظمة القانونية المماثلة، ويعدّ تصنيفا رسميا يطلق على الدول التي يقرر وزير الخارجية -من منظور حكومته- أنها قدمت دعما متكررا لأعمال الإرهاب الدولي، سواء من حيث التمويل أو التدريب والتسليح أو تقديم ملاذ آمن أو غير ذلك، مما يترتب عليه فرض عقوبات اقتصادية صارمة وقيود على التصدير والمساعدات ورفع الحصانة السيادية أمام المحاكم.

وقد فرضت واشنطن -تاريخيا- عقوبات على دول مختلفة بحجة أنها راعية للإرهاب، مثل العراق وإيران والسودان وكوريا الشمالية وكوبا وسوريا وليبيا واليمن الجنوبي. وقد تغيّر وضع بعض هذه الدول في فترات لاحقة بناء على تطور العلاقات السياسية والتسويات الدبلوماسية، حيث أزيل العراق في فترات معينة لغايات الدعم العسكري ثم أعيد، كما سحبت كل من ليبيا والسودان وكوبا من القائمة إثر تفاهمات سياسية محددة.

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو أثناء اقتياده إلى محكمة أمريكية بتهمة الإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات (رويترز)تطوّر مفهوم رعاية الإرهاب

برز مصطلح رعاية الإرهاب في الأدبيات السياسية والأمنية الغربية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، لوصف ظاهرة لجوء بعض الحكومات إلى استخدام جماعات مسلحة غير حكومية وكلاء لتحقيق أهدافها. وارتبط هذا المفهوم بديناميكيات الحرب الباردة، حيث نظرت القوى الكبرى -ولا سيما الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية- إلى هذه التنظيمات بوصفها أداة غير مكلفة لخوض حروب بالوكالة ضد الخصوم، وتوسيع النفوذ في مناطق النزاع دون التورط في مواجهة عسكرية مباشرة.

ومن أبرز الأمثلة المبكرة على هذه الرعاية الدولية، ما أثير بشأن تقديم دول مثل ليبيا الأسلحة والدعم المالي لتنظيمات مثل الجيش الجمهوري الإيرلندي، والدعم السوفياتي لجماعات يسارية في أوروبا، إلى جانب رعاية دول شرق أوسطية لفصائل فلسطينية مسلحة لتصفية خصومات إقليمية.

وانعكس هذا الواقع العملي على نقاشات القانون الدولي، من خلال دفع الفقهاء والمؤسسات الدولية للبحث في كيفية تحميل الدول المسؤولية القانونية عن أفعال فاعلين غير حكوميين، مما أدى إلى تطوير نظريات قانونية معقدة مثل معيار السيطرة الفعالة؛ من أجل ربط الجرائم التي ترتكبها هذه الجماعات بالدول التي تمولها وتوجهها.

وعلى الرغم من عدم وجود تعريف متفق عليه لمفهوم رعاية الإرهاب لأسباب عدة منها إصرار بعض الدول على التمييز بين ما تراه إرهابا وبين ما تراه حركات تحرر وطني، فقد تعاملت اتفاقيات مكافحة تمويل الإرهاب -وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999- مع مسألة مسؤولية الدول بوضوح، عبر إلزامها باتخاذ تدابير لمنع تمويل الأعمال الإجرامية، وتجريم توفير أو جمع الأموال لصالح جهات إرهابية، وتجميد الأصول التابعة لها، مما جعل توفير التمويل شكلا من أشكال رعاية الإرهاب المحظورة.

إعلان

وتقع رعاية الإرهاب ضمن التصنيفات القائمة لانتهاكات القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، باعتبارها مشاركة في جرائم محظورة، حيث تحظر اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها استهداف المدنيين ونشر الرعب بينهم، وتعد الدولة الداعمة شريكة في هذه الانتهاكات متى ما ثبت توجيهها للفاعلين.

وتوجد ثغرات متعددة في المسار القانوني لمحاسبة الدول على دعم الإرهاب، منها صعوبة إثبات الارتباط السببي ومعيار السيطرة الفعالة بين الدولة والجماعة المنفذة، بسبب الطبيعة السرية لهذه العلاقات، إلى جانب التسييس واستخدام حق النقض في مجلس الأمن الذي يحول دون فرض عقوبات موحدة على الدول الراعية التي تحظى بحماية قوى كبرى.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يتحدث خلال اجتماع وزاري بشأن الإرهاب السياسي في واشنطن (رويترز-2026)عصا دعم الإرهاب

تستند البنية القانونية لتصنيف دولة ما بوصفها راعية للإرهاب إلى قوانين تشريعية محددة. فيعتمد النظام الأمريكي مثلا على ثلاثة قوانين رئيسية، هي: القسم 1754(ج) من قانون تفويض الدفاع الوطني (قانون الرقابة على الصادرات)، والقسم 40 من قانون مراقبة تصدير الأسلحة، والقسم 620 (أ) من قانون المساعدات الخارجية لعام 1961.

وتتمثل النتائج القانونية المباشرة المترتبة على هذا التصنيف في أربع فئات رئيسية، تشمل:

فرض قيود على المساعدات الخارجية الأمريكية. حظر الصادرات والمبيعات الدفاعية والأسلحة. فرض ضوابط على صادرات المواد ذات الاستخدام المزدوج. فرض قيود مالية أخرى تمنع قروض المؤسسات الدولية كالبنك الدولي وتسمح لضحايا الإرهاب برفع دعاوى قضائية للحصول على تعويضات مالية.

وتصنف الولايات المتحدة الأمريكية أربع دول باعتبارها دولا راعية للإرهاب، أقدمها سوريا (1979) قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمه على رفعها من هذه القائمة، ثم إيران (1984)، وكوريا الشمالية (2017)، وكوبا (2021).

وعلى صعيد العلاقات الدولية، يجتذب وصم الدولة الراعية للإرهاب انتباها سلبيا عالميا، يثبط الاستثمار الأجنبي والمساعدات الدولية. كما يعقد هذا التصنيف العلاقات الدبلوماسية ويقيد مرونة السلطة التنفيذية في التفاوض أو تحسين العلاقات الثنائية بسبب الطبيعة الشاملة للعقوبات. ولا يرتبط هذا التصنيف دائما بأدلة قاطعة وواضحة على دعم الإرهاب في الوقت الحاضر، بل يخضع بشكل كبير لاعتبارات جيوسياسية وتوجّهات السياسة الخارجية.

ولضمان التزام المجتمع الدولي، تستخدم العقوبات الثانوية للضغط على دول وشركات أخرى للامتثال لهذا التصنيف الأحادي، حيث تفعّل قوانين تعاقب الأفراد والكيانات والدول الثالثة التي تمارس أعمالا تجارية أو مالية مع الدولة المصنَّفة، مما يجبر المؤسسات المالية الدولية والشركات الأجنبية على مقاطعة تلك الدول حتى تتجنب التعرض للغرامات أو الحرمان من الوصول إلى الأسواق.

جدارية في العاصمة هافانا تضم زعماء في كوبا التي تصنفها الولايات المتحدة دولة راعية للإرهاب (أسوشيتد برس)النقد الأكاديمي والفكري

يمثل غياب تعريف دولي شامل ومتفق عليه لمفهوم الإرهاب ورعايته مشكلة قانونية. وفي هذا السياق، تجادل دراسة الباحث آري ويل (Ari Weil) المعنونة "تحديات تعريف الإرهاب في القانون الدولي" بأن هذا الغياب يترك فراغا قانونيا، ويجعل المفهوم خاضعا للأهواء، مؤكدا أن هذا الفراغ يسمح للدول بتوظيف المصطلح سياسيا لخدمة مصالحها وتجريم خصومها.

ويبرز نقد آخر يتعلق بالتداخل المعقد بين مفهوم رعاية الإرهاب ومفاهيم المقاومة والكفاح المسلح. وتوضح أطروحة الباحث عبد الجبار مكاوي حول "المسؤولية الجنائية الدولية عن جرائم الإرهاب الدولي" أن دولا عديدة تصر على التفريق بين الأعمال الإجرامية وبين حق الشعوب في مقاومة الاحتلال والسيطرة الاستعمارية. وقد خلق هذا التداخل جدلا عميقا حول مسألة الشرعية، وهو ذات الخلاف الدبلوماسي الذي أدى إلى شلل مفاوضات الاتفاقية الشاملة للإرهاب في الأمم المتحدة، حيث تتباين المواقف إزاء ما إذا كان دعم حركات التحرر يعتبر واجبا مشروعا أم رعاية للإرهاب.

إعلان

ومن أوجه الانتقاد الأخرى ظاهرة التركيز الانتقائي على حالات معينة من العنف وتصنيفها إرهابا برعاية دول، مع تجاهل حالات مشابهة ترتكبها دول أخرى. ويذهب هذا النقد إلى أن التركيز يُسلّط دائما على الفاعلين من غير الدول أو الدول المارقة، بينما يتم التغاضي عن إرهاب الدولة المباشر أو العنف الذي تمارسه القوى الكبرى، مما يجعل التصنيف أداة في يد الأقوى بدلا من كونه معيارا قانونيا محايدا.

كما أن التصنيفات الأحادية -مثل القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب- كانت هي الأخرى محل نقد، فهذه القوائم أدوات للسياسة الخارجية والمناورة الجيوسياسية، وليست تقييمات موضوعية. وتطرح دراسة "القائمة السوداء كسياسة خارجية" المنشورة في مجلة ديوك القانونية مشكلة إدراج الدول وخضوعها لخلافات سياسية واستخدامها أوراق ضغط أو مساومة، مشيرة إلى غياب المعيار الموحد في عملية التصنيف.

وتتضح هذه الانتقائية بشكل جلي عند مقارنة دول متهمة رسميا ومدرجة في القوائم بدول أخرى مستبعدة رغم دعمها لجماعات مسلحة. ويشير الباحث بول بيلار إلى حالة كوبا التي اعتبر بقاؤها في القائمة مرتبطا بالسياسة الداخلية الأمريكية، وحالة العراق الذي سحب من القائمة في الثمانينيات لتسليحه ضد إيران ثم أعيد إليها لاحقا. ويقارن الباحث ذلك بدول حليفة، مثل باكستان أو السعودية، التي استبعدت من التصنيف تماما رغم تقارير توثق تقديمها دعما لوجستيا أو تمويليا لجماعات مسلحة، مما يثبت تباين المعايير.

كما يوجد في الأدبيات أيضا نقد يشكك في فعالية رعاية الإرهاب وفرض العقوبات، وأثرها الفعلي، بين الحكومات والأنظمة التي قد تجد طرقا متعددة للالتفاف على هذه العقوبات والقيود، وبين الشعوب التي تكون هي من يتجرع تداعيات هذه العقوبات، بما يؤدي إلى إطالة أمد المعاناة، وتقويض العدالة بدلا من الحد من العنف.

مقالات مشابهة

  • ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
  • مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟
  • قوة من النزاهة ومكافحة الإرهاب تعتقل 4 مقاولين في الديوانية
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • اتحاد العمال والمقاولون يعززون منصة بناء الإنشائية
  • استعدادًا للموسم الجديد.. بعثة بيراميدز تغادر القاهرة متوجهة إلى مدينة أرضروم التركية
  • شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على الرحلات الدولية.
  • مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها