«بوابة الحضارات».. المنارة المفقودة!!
تاريخ النشر: 6th, July 2025 GMT
إذا كانتِ الأندلس هي الفردوس المفقود في تراثنا العربي الإسلامي، فإن «بوابة الحضارات» (مؤسسة الأهرام) هي -والقياس مع الفارق بالطبع- «المنارة المفقودة»، والتي زينتِ المشهد الصحفي خصوصًا، والثقافي والحضاري عمومًا، لسنوات قليلة كانت أشبه بـ«الحلم الوردي» أو الحكاية المارة كالشهاب والخارجة من «كتاب الأساطير»، والتي ما لبثت أن اختفت بعد أن عشَّمتنا بالديمومة!!
منذ عشر سنوات، وتحديدًا يوم 30 يونيو 2015م، أطلقت «مؤسسة الأهرام» العريقة - في عهد رئيس مجلس إدارتها (آنذاك) د.
وقد انطلقت «بوابة الحضارات» من خلال كتيبة منتقاة من الصحفيين البارزين، يتقدمهم رئيس التحرير.. الأخ والصديق ورفيق العمر الصحفي الكبير والشاعر المميز أحمد خالد.. الذي رسم مع رفاقه الرائعين في هذه «البوابة الاستثنائية» مشهدًا صحفيًّا وثقافيًّا وحضاريًّا يصعب تكراره، إذ ضربتِ «البوابة» بسهام نافذة في كل مجالات الحياة والثقافة والفكر والحضارة: من ثقافة الطعام والشراب والملبس والزينة، والبناء والزراعة والصناعة والتعدين والنظم الاقتصادية والسياسية، مرورًا بالغناء والموسيقى والرسم والنحت والمسرح والسينما والفن بكل فروعه، وأيضًا الأدب بكل ألوانه، والرياضة والعلوم الطبيعية والعسكرية، فضلًا عن الفلسفة والحِكم والأمثال والأخلاق والعلاقات الإنسانية والمحارم والأديان القديمة والأساطير، والأديان السماوية، وصولًا إلى «التصوف القديم»، والرهبنة، والتصوف الإسلامي، وغيرها من عناصر الهوية الحضارية المصرية.
وقد مثّل كل ما سبق، المكونات الحضارية المصرية الصميمة التي صارت تنتقل بالجينات بعد أن ترسَّخت قرونًا طويلة متعاقبة، وهي ما تثبت حقيقة راسخة عبر الزمن مفادها أن المصريين «شعب متحضر» لأنهم -باختصار- نتاج أعظم حضارة وأقدم دولة -بالمفهوم الحقيقي- عرفها العالم القديم، وهو ما نباهي به الأمم حتى هذه اللحظة، كما لا ننسى ما أثبته عالم المصريات «هنري جيمس بريستيد» في كتابه الماتع «فجر الضمير» عن بزوغ فجر ضمير العالم من مصر.
وقد تشرفت بالإسهام بالكتابة في «بوابة الحضارات» في فترتها الأولى برئاسة تحرير الأستاذ/ أحمد خالد، وكم كنت سعيدًا بهذا الإسهام المتواضع وسط تلك الكوكبة المضيئة من أنجب وأبرز الأقلام المصرية في كافة المجالات.
وبعد أن غادر أحمد خالد منصب رئيس التحرير، تولى بعده المسؤولية الصحفي الكبير الأستاذ/ أبو العباس محمد (الذي رافقته زميلًا عزيزًا بجريدة «الشعب» في التسعينيات)، حيث استمرتِ «البوابة» في أداء دورها المميز، إلى أن فوجئت بتوقفها عن الصدور دون معرفة ملابسات هذا التوقف الذي أوجع قلوب الذين ارتبطوا بالإصدار الإلكتروني الأميز - في رأيي- على الإطلاق خلال العقد المنصرم، لتظل «بوابة الحضارات» حاضرةً في العقول والقلوب رغم الغياب، حتى أنه يصدق فيها قول أمير الشعراء أحمد شوقي: «وإذا نظرت إلى الحياة وجدتها// عُرسًا أقيم على جوانب مأتمِ»!!
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الأندلس التراث الإسلامي التراث العربي المنطقة العربية حضارة مصر صحيفة الأهرام طارق عبد الحميد
إقرأ أيضاً:
خبير: الضيافة والتدريب المستمر وراء عودة السائحين إلى المنتجعات المصرية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد وليد أبو الحجاج، الخبير في إدارة الفنادق والمنتجعات السياحية، أن نجاح أي منتجع سياحي لا يعتمد فقط على مستوى الخدمات أو الإمكانات، وإنما يرتكز أيضًا على جودة الضيافة والاهتمام بالتفاصيل، مشيرًا إلى أن الانطباع الأول للنزيل يبدأ منذ لحظة استقباله داخل الفندق.
وأوضح "أبو الحجاج"، خلال لقائه مع الإعلامي محمود الشريف، ببرنامج "مراسي"، عبر شاشة "النهار"، أن المنتجعات السياحية تحرص على توفير أكثر من مطعم متخصص يقدم مطابخ عالمية ومحلية، إلى جانب توزيع المطاعم والبارات ومناطق الخدمات في مختلف أنحاء المنتجع، بما يضمن سهولة حصول النزيل على جميع احتياجاته دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات طويلة.
وأضاف أن تقديم الخدمة الفندقية يعتمد على التدريب المستمر للعاملين، لافتًا إلى أن برامج التدريب تُنفذ بصورة يومية داخل مختلف الأقسام، سواء للعاملين الجدد أو القدامى، بهدف الحفاظ على مستوى موحد من الخدمة وتطبيق معايير الجودة في جميع الفنادق التابعة للمجموعة.
وأشار إلى أن الاهتمام بالتفاصيل الإنسانية يمثل أحد أهم أسباب تكرار الزيارة، موضحًا أن الضيف لا يعود بسبب الغرفة أو الطعام فقط، وإنما بسبب أسلوب التعامل والابتسامة واللمسة الإنسانية التي يلمسها طوال فترة إقامته.
وأكد أن الاستقرار في مستوى الخدمة ينعكس على زيادة أعداد النزلاء المتكررين، كما يسهم في التسويق غير المباشر، حيث ينقل السائح تجربته الإيجابية إلى أصدقائه وأقاربه، وهو ما يعزز من سمعة المقصد السياحي المصري.