غزة: الجوع يدفع سيدة فلسطينية للبحث عن الطعام بين النفايات
تاريخ النشر: 27th, May 2025 GMT
تخاطب المصور بنبرة هادئة، لا ترتجف ولا تبكي، تشعرك بأنها لا تريد ممن يراها الشفقة، لكنها تشرح مأساتها بوضوح: زوج مصاب بالحرب، وعائلة مكونة من سبعة أفراد، وأطفال يشتهون الزبدة والجبن والخبز، وكلها غير متوفرة. اعلان
تلاحقها عدسة الكاميرا وهي تبحث في كومة من القمامة عما تسدّ به رمقها. لم تعتد هذه السيدة الفلسطينية على أكل المخلفات؛ ويبدو ذلك واضحًا في حديثها للمصور، وفي تحاشيها لنظراته، وفي تعدادها للدوافع التي زجت بها بين براثن الجوع تلك.
"تعزّ على الإنسان نفسه"، تقول الغزاوية إسلام أبو طعيمة، وهي تفرز النفايات، تمسك بيدها رغيف خبز، تشير إلى أنه مبلل قليلًا بمياه متسخة، لكنها ستأخذه.
تخاطب المصور بنبرة هادئة، لا ترتجف ولا تبكي، تشعرك بأنها لا تريد ممن يراها الشفقة، لكنها تشرح مأساتها بوضوح: زوج أصيب في الحرب الإسرائيلية على غزة، وعائلة مكونة من سبعة أفراد، وأطفال يشتهون الزبدة والجبن والخبز، وكلها غير متوفرة.
تقول المرأة ذات الـ40 عامًا إنها "متعلمة"، تذكر ذلك كجملة عرضية، تصبح تفصيلًا غير هام على هامش الحرب التي لا تفرّق بين مدني وعسكري: "حاربوا كيفما شئتم، لكن اتركوا المدنيين ليأكلوا"، تقول السيدة بنبرة حادة.
Relatedنزاهة على المحك.. مدير مؤسسة "غزة الإنسانية" يستقيل من منصبه ويؤكد: لن أتخلى عن مبادئيلابيد يلمح إلى أن إسرائيل تمول المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر شركات وهمية في سويسرا وأمريكا غزة: عائلة عرفت طريق النزوح للمرة العاشرة والبقية تأتي في ظل استمرار القصفثم توضح، عن خبرة، كيف يتحول الجوع إلى أقوى سلاح يمكن أن يُحارب به الإنسان، بطن خاوية وجسد منهك لا تستطيع أن تقوى به على شيء، هي أفتك الأسلحة و أقسى المعارك" التي تسقط دفاعاتك النفسية رويدًا رويدا.
وفي تلك المعركة، فإن أبو طعيمة، التي تصطحب معها إلى كومة النفايات طفلةً لا يتجاوز عمرها عشر سنوات، لم تجد مفرًا من البحث في ذاك المكان، الذي لا يناسبها، لكنه "أكثر حفظًا للكرامة من السؤال واستعطاف الناس"، كما تعبّر، خاصة وأنها تؤكد أنها لا يصلها شيء من المساعدات الإنسانية التي يقال إنها بدأت تدخل وتوزع في غزة.
وفيما تحمل المرأة ما جمعته من مخلفات الطعام على كتفها، وتسير بعيدًا عن عدسة الكاميرا، ولربما عن ذهن الناس، يبدو مشهد أبو طعيمة امتدادًا لسؤال طرحه الكاتب الفلسطيني السوري الراحل حسن سامي يوسف في رواية "عتبة الألم" التي سبرت غور أهوال الحرب ولم يجد له جوابًا: "إلى أين وصلنا يا الله؟ وما الذي زرعناه لنحصد كل هذا الخراب؟"
لكن يوسف، أتبعه بتفصيل لا يمكن أن يكون عرضيًا، لا ليس مثل لجملتها المريرة السابقة: "لن تحصد القمح إن كنت قد زرعت شعيرًا... ولن تحصد الشعير إن كنت قد زرعت شوكة.. هذا أمر يعرفه حتى الأطفال الصغار.. إذاً، علينا أن نغيّر شيئًا ما في صيغة السؤال... ما دام الجَني لهذه الكوارث كلها، فما طبيعة الشرور التي زرعنا؟".
منذ 2 مارس/ آذار الماضي، فرضت إسرائيل حصارًا شاملًا على القطاع، مما أدى إلى قطع جميع الإمدادات من طعام ودواء وغيرها عن غزة.
وقالت تل أبيب أن حصارها، الذي أودى بحياة عدد من الرضّع، وفاقم خطر تفشي المجاعة، بحسب تقارير أممية، كان جزءًا من تكتيك يهدف إلى الضغط على حركة حماس من أجل إطلاق سراح الرهائن.
ورغم موافقة الدولة العبرية على خطة لإدخال المساعدات إلى غزة، أثارت الشركات المسؤولة عن توزيعها الجدل، وسط تشكيكات بنزاهتها واستقلالها، حتى أن زعيم المعارضة السياسية، يائير لابيد، ألمح إلى أن الشركات قد تكون وهمية، وأن إسرائيل هي التي تقف خلفها.
انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل قطاع غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني روسيا فلسطين دونالد ترامب إسرائيل قطاع غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني روسيا فلسطين دونالد ترامب حركة حماس غزة حقوق مجاعة إسرائيل نفايات إسرائيل قطاع غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني روسيا فلسطين دونالد ترامب سوريا ألمانيا السعودية الإرهاب الصين أوروبا
إقرأ أيضاً:
مطربة فلسطينية: جئت إلى مصر لاستكمال الماجستير
قالت المطربة الفلسطينية يارا قواريق إن رحلتها إلى مصر جاءت بهدف استكمال دراسة الماجستير، لكنها لم تكن تعرف الطريق المناسب أو الجهة التي يمكنها الالتحاق بها، حتى تواصلت مع الدكتور رامي، الذي ساعدها في اختيار كلية التربية الموسيقية.
وأضافت خلال لقائها التليفزيوني في برنامج يحدث في مصر، أنها كانت تفكر في الالتحاق بالمعهد العالي للموسيقى، إلا أن بعض الإجراءات والأوراق المطلوبة حالت دون ذلك، مؤكدة أن الدكتور رامي كان السبب الرئيسي في توجيهها إلى كلية التربية الموسيقية، قائلة: "أنا بشكره جدًا لأنه كان سبب إني أدخل كلية تربية موسيقية، ولولاه ما كنتش أعرف عنها أصلًا."
من جانبه، أشاد الدكتور رامي بموهبة يارا، مؤكدًا أنها تمتلك أسلوبًا خاصًا في أداء الغناء الشرقي، متوقعًا لها مستقبلًا مميزًا، وقال إنها من أكثر الأصوات القادرة على تقديم هذا اللون الغنائي بطريقة متفردة.
وأعربت يارا عن امتنانها لمصر، مؤكدة أن وجودها في كلية التربية الموسيقية ساهم في تطوير موهبتها، مشيرة إلى أن الفنان الفلسطيني يواجه صعوبات كبيرة بسبب الحروب والظروف التي تعيشها فلسطين، وهو ما يؤثر على فرص تطوره الفني.