استثمارات الصين الخارجية بالطاقة المتجددة تتجاوز الوقود الأحفوري
تاريخ النشر: 1st, June 2025 GMT
تجاوزت الاستثمارات الصينية الخارجية في مصادر الطاقة المتجددة الوقود الأحفوري لأول مرة منذ أن بدأت بكين في دعم مشاريع الطاقة الأجنبية في أوائل العقد الأول من القرن الـ21.
ويؤدي هذا التحول إلى تأثيرات دولية واسعة النطاق على كل شيء، بدءا من تغير المناخ وحتى الجغرافيا السياسية، كما يسلط الضوء على هيمنة الصين المتزايدة في تكنولوجيات الطاقة المتجددة وسلاسل توريد المعادن والتقنيات التي تدعمها.
تاريخيا، هيمنت محطات الطاقة العاملة بالفحم على مبادرة الحزام والطريق الصينية المدعومة من الدولة وبرنامجها السابق. ولكن بين عامي 2022 و2023 اتجهت 68% من استثمارات الصين في الطاقة الخارجية إلى مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وفقا لتحليل جديد صادر عن مركز سياسات التنمية العالمية بجامعة بوسطن.
وفي الفترة من عام 2000 إلى عام 2021، لم تتجاوز نسبة الاستثمارات الصينية في الطاقة الخارجية 13%.
وضخّ برنامج الاستثمار الخارجي الصيني المدعوم من الدولة مئات المليارات من الدولارات في مشاريع البنية التحتية والطاقة في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا وأماكن أخرى.
وتركزت استثمارات الصين الخارجية في طاقة الرياح والطاقة الشمسية بشكل رئيسي في دول في آسيا والأميركتين، بينما لم تتدفق إلا 4% منها إلى الدول الأفريقية، وفقا لدييغو مورو الباحث المشارك في التحليل وعالم البيانات في جامعة بوسطن.
إعلانيشير التحليل إلى أن الصين التزمت بتعهدها لعام 2021 بعدم تمويل محطات طاقة جديدة تعمل بالفحم في الخارج، رغم عدم وجود ما يشير إلى إلغاء استثمارات طاقة الفحم الجاري تنفيذها اعتبارا من عام 2021. وقال الباحثون إن هذه الاستثمارات "لا تزال قيد التنفيذ وستُصدر ثاني أكسيد الكربون لعقود قادمة".
ويقول الباحثون "لا يُمثل هذا التحول طفرة ملحوظة في قطاع الطاقة المتجددة، إذ لا يزال حجم التمويل محدودا نسبيا". فقد مُوِّلت 3 غيغاواتات فقط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بين عامي 2022 و2023. وبالمقارنة، بلغ متوسط استثمارات الصين السنوية في الطاقة الخارجية بين عامي 2013 و2019 نحو 16 غيغاواتا.
وفي حين هيمنت طاقة الفحم على تلك الاستثمارات السابقة، جاءت مشاريع الطاقة الكهرومائية والغاز في المرتبتين الثانية والثالثة.
وتواصل الصين محليا ريادتها العالمية في تطوير محطات توليد الطاقة الجديدة العاملة بالفحم. ففي العام الماضي، بدأ بناء 94 غيغاواتا من الطاقة العاملة بالفحم في الصين، مقارنةً بـ7.4 غيغاواتا في بقية أنحاء العالم مجتمعةً، وفقا لتقرير "مراقبة الطاقة العالمية".
وفي عام 2013، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ عن مبادرة الحزام والطريق. ويشكل هذا البرنامج استمرارا لسياسة "الخروج" التي تنتهجها الصين منذ أوائل العقد الأول من القرن الـ21، وقد أطلق عليه مؤخرا اسم مبادرة التنمية العالمية الصينية.
ورغم أن هذه البرامج منحت بكين نفوذا جيوسياسيا غير مسبوق على أكثر من 150 دولة حول العالم، فإنها أثارت انتقادات شديدة بسبب الأضرار البيئية وحقوق الإنسان المرتبطة بالموانئ والمناجم والسكك الحديدية والطرق السريعة وغيرها من المشاريع التي تمولها وتبنيها الشركات الصينية.
إعلانانتقد دعاة حماية البيئة الصين، أكبر مُصدر لغازات الاحتباس الحراري في العالم حاليا، لتمويلها عشرات محطات الطاقة العاملة بالفحم في الدول النامية، مما يُقيد هذه الدول فعليا بأنواع الطاقة الكثيفة الكربون لعقود قادمة.
وفي عام 2023، نفثت محطات الطاقة الممولة من الصين في الخارج كمية من تلوث الكربون تُعادل تقريبا الكمية التي نفثتها ماليزيا، وفقا لتحليل جامعة بوسطن.
وتزعم بكين وحلفاؤها أن هذه الاستثمارات جلبت القدرة على الوصول إلى الطاقة والنمو الاقتصادي لبعض أفقر شعوب العالم، وهم أشخاص لم يساهموا إلا قليلا في ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.
مع ذلك، دفعت هذه الانتقادات شي إلى التعهد في عام 2021 بوقف تمويل وبناء محطات طاقة جديدة تعمل بالفحم في الخارج. ويشير تحليل جامعة بوسطن الجديد إلى أن بكين التزمت حتى الآن بهذا الوعد في سياق المشاريع الممولة من الدولة.
ويرى محللون أن تحول الصين نحو الاستثمارات الخارجية المنخفضة الكربون يُعد خطوة إستراتيجية. فمع تباطؤ الاقتصاد المحلي وفائض تقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تسعى بكين إلى أسواق خارجية جديدة لاستيعاب صادراتها من الطاقة المتجددة.
مع ذلك، هناك دلائل تشير إلى أن بكين قد تزيد استثماراتها الخارجية في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، إذ تعهدت عام 2024 بمبلغ 51 مليار دولار خلال المنتدى الصيني الأفريقي لدعم التنمية الأفريقية وبناء 30 مشروعا للطاقة المنخفضة الكربون على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
وسعت الصين إلى ترسيخ مكانتها بوصفها قائدا عالميا في مجال تغير المناخ، حيث صرح الرئيس الصيني مؤخرا لقادة عالميين في مؤتمر للأمم المتحدة بأن الصين قد بنت "أكبر وأسرع نظام للطاقة المتجددة نموا في العالم، بالإضافة إلى أكبر وأكمل سلسلة صناعية للطاقة الجديدة". وحثّ الحكومات الأخرى على دعم التدفق الحر "للتقنيات والمنتجات الخضراء العالية الجودة"، وخاصة للدول النامية.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات مبادرات بيئية استثمارات الصین الطاقة المتجددة الطاقة الشمسیة طاقة الریاح فی الطاقة بالفحم فی عام 2021
إقرأ أيضاً:
فجوة الأجور تهدد القيمة السوقية للدوري الأسترالي للسيدات.. ومطالبات بضخ استثمارات جديدة
تواجه كرة القدم النسائية في أستراليا تحدياً اقتصادياً هيكلياً يستوجب إعادة النظر في منظومة الاستثمار والنمور المالي، وذلك وسط تصاعد الفجوة في الأجور مقارنة بالأسواق الكروية العالمية.
وفي هذا السياق، شددت المهاجمة الأسترالية سام كير على أن استعادة النجمات الأستراليات المحترفات في الخارج يتطلب، بالدرجة الأولى، ضخ استثمارات جديدة لرفع الكفاءة التشغيلية والبيئة الاحترافية للمسابقة المحلية، مؤكدة أن انخفاض سقف الرواتب يظل العائق الأكبر أمام عودة الكفاءات الرياضية الوطنية.
وتتجسد الأزمة المباشرة في الفوارق المادية الملموسة بين المسابقة المحلية والنظراء الدوليين؛ إذ يقتصر الحد الأدنى لأجور اللاعبات في أستراليا على نحو 18,486 دولاراً، وهو ما يبتعد كثيراً عن معايير الأسواق الكبرى. وفي المقابل، يكشف الدوري الأمريكي عن القوة الفائقة لرؤوس الأموال، إذ ارتفع الحد الأدنى للسقف الأجري إلى 50,500 دولار مع حلول عام 2026، في حين تسجل العقود الفردية الاستثنائية أرقاماً قياسية، كعقد اللاعبة ترينيتي رودمان الذي يتجاوز حاجز المليوني دولار سنوياً، ما يبرز تباين القيمة السوقية والتنافسية بين البطولة الأسترالية وبقية الأسواق العالمية.
وأدى هذا الفارق المالي والتنافسي إلى تغيير مسار القوة الجاذبة للدوري الأسترالي؛ فبعد أن كان يشهد فترة ازدهار جاذبة للاعبات منتخب أستراليا والمحترفات من الدوريين الأمريكي والإنجليزي، باتت معظم النجمات المحليين، أمثال كايتلين فورد، وستيف كاتلي، وماري فاولر، يفضلن الانتقال للعب في الأندية الأوروبية.
وهذا التوجه يضع الأندية المحلية أمام ضرورة ملحة لتطوير نماذجها الاستثمارية، إذ تشير كير إلى أن تعزيز البيئة الاستثمارية وتوسيع قاعدة الرعاية المالية يقفان كشرطين أساسيين لتعديل خريطة انتقالات اللاعبات وبناء دوري قوي يستند إلى أسس اقتصادية مستدامة.