سؤال اللحظة بين اليأس والأمل : ما العمل؟
تاريخ النشر: 10th, June 2025 GMT
تمرّ اليمن بمرحلة فارقة يتقاطع فيها الإحباط الشعبي مع بقايا أمل لا تزال حاضرة في الوعي العام.
الانهيارات المتواصلة في السياسة والاقتصاد والأمن إلى جانب انسداد الأفق الوطني، دفعت كثيرين إلى طرح سؤال جوهري: ما العمل؟
هذا السؤال أصبح ضرورة تفرضها الحاجة الملحّة لإنقاذ ما تبقى من فكرة الدولة ومشروع الوطن.
والإجابة لا تأتي من صمت النخب المهاجرة، ولا من حسابات دول الإقليم، ولا من تكرار تجارب فقدت نجاعتها.
ما نحتاجه الآن إيجاد مسار جديد تنطلق فيه قاطرة الإرادة الشعبية الواعية القادرة على تجاوز الاصطفافات الضيقة وتبني قرار وطني مستقل يتعامل مع الواقع بجدية ومسؤولية.
نعم!
الإحباط واسع.. واليأس يتنامى في ظل غياب الدولة.. والانقسامات تزداد.. والمشهد العام مسدود أمام أي تحول قريب.
ورغم هذا الواقع لا تزال التطلعات قائمة تنتظر قيادة تتحلى بالكفاءة والمصداقية والنزاهة وتعيد للناس ثقتهم في المستقبل.
إن التطلع ببناء دولة عادلة وقوية ومزدهرة ومستقرة وذات سيادة لم يختف أو يتلاشَ.
هذا التطلع واجه عوائق متكررة منها ضعف الأدوات وسوء الإدارة وهيمنة قوى أعاقت تحققه، حتى المبادرات التي وُلدت من نوايا مخلصة اصطدمت بقوة التخريب التي تمارسها أطراف متغلغلة في مفاصل القرار هنا وهناك.
ورغم تتابع تلك الانتكاسات لم يخمد الوعي الشعبي؛ فهناك إدراك متزايد بأن اليمن لا يمكن أن يُبنى على أسس الانقسام كالمحاصصة بين الميليشيات أو توزيع النفوذ الجهوي والمذهبي والقبلي والحزبي، أو القبول بشرعيات متوازية؛ بمعنى التعامل مع سلطات متنازعة كممثلين متساوين رغم التناقض الجذري في مشروعها السياسي ومصدر شرعيتها، وهو ما يُكرّس واقع الانقسام ويحوّل الصراع من معركة لاستعادة الدولة إلى تفاهم بين أطراف أمر واقع تتقاسم النفوذ بعيدا عن الإرادة الشعبية؛ فالدولة لن تستقيم إلا بمشروع وطني جامع يستند إلى سيادة واحدة وإرادة شعبية لا تخضع للقوة أو الإكراه أو الصفقات المرحلية.
ما كشفته السنوات الماضية من اختلالات بنيوية ساعد أيضا في بلورة فهم أعمق لطبيعة الأزمة. وهذا الفهم يحتاج إلى أن يتحول إلى برنامج وطني متماسك يستند إلى رؤية استراتيجية واضحة ويتجاوز منطق الانفعال وردود الأفعال.
إن إنهاء الانقلاب الكهنوتي السُلالي لا يتحقق كشعار معزول، وإنما يتم ضمن مجرى برنامج عمل وطني يعيد تعريف مفاهيم الدولة والشرعية والحرية والتعددية من منظور جمهوري مستقل.
هذا البرنامج لا يفرضه الخارج ولا ينبثق من حسابات القوى المتنازعة، إنما يُصاغ ويُنجز من الداخل، وينطلق من إرادة اليمنيين، ويضع مصلحتهم العامة في مقدمة الأولويات. و هو السبيل إلى بناء الدولة المنشودة على أسس واضحة:
– وطن سيد..
– وأرض موحدة..
– وقرار مستقل..
– ونظام وطني جمهوري يتجاوز منطق الصراع، وينهي حالة الارتهان والتبعية.
هذه هي الإجابة الممكنة على سؤال اللحظة: ما العمل؟.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق آراء ومواقفأنا طالبة علم حصلت معي ظروف صعبة جداً و عجزت اكمل دراستي و أ...
نحن اقوياء لاننا مع الحق وانتم مع الباطل...
محمد عبدالخالق سعيد محمد الوريد مدير بنك ترنس اتلنتيك فليوري...
قيق يا مسؤولي تعز تمخض الجمل فولد فأرة تبا لكم...
المتحاربة عفوًا...
المصدر
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: الصحفیین الیمنیین فی مواجهة ما العمل فی الیمن
إقرأ أيضاً:
الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
إيران – أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، امس الخميس، ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات الأمريكية على إيران منذ 27 يونيو 2026.
وقال رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبورK في منشور عبر منصة شركة “إكس”، إن عدد القتلى جراء الغارات الجوية الأمريكية التي بدأت في 27 يونيو بلغ 55 شخصا، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 629.
وأفاد حسين كرمانبور بأنه من بين المصابين 46 امرأة و24 طفلا ومراهقا دون سن 18 عاما، ومن بين الضحايا 6 نساء و3 أطفال ومراهقون دون سن 18 عاما.
وأشار في تدوينته إلى أنه وحتى الآن، أجريت 52 عملية جراحية ولا يزال 36 شخصا يتلقون العلاج في المستشفيات.
ومنذ أيام، تشن الولايات المتحدة موجات متتالية من الضربات على مواقع داخل إيران، بينما ترد طهران بهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة على قواعد ومنشآت عسكرية تقول إنها مرتبطة بواشنطن في دول بالمنطقة.
ويأتي التصعيد رغم توقيع واشنطن وطهران في يونيو الماضي مذكرة تفاهم تضمنت وقف القتال وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 8 يوليو الجاري انتهاء وقف إطلاق النار، عقب تعرض ناقلات في مضيق هرمز لهجمات اتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراءها، لتستأنف الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران، وسط ردود إيرانية متصاعدة في المنطقة.
وتطالب واشنطن طهران بوقف مهاجمة السفن وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تصر إيران على إخضاع عبور السفن لآلية تنظمها عبر الممر المطل على سواحلها، ما فاقم المخاوف من تعطل صادرات النفط والغاز من المنطقة.
المصدر: RT