الجزيرة:
2026-07-24@15:57:17 GMT

عملية الأسد الصاعد وشعار ترامب أميركا أولاً

تاريخ النشر: 14th, June 2025 GMT

عملية الأسد الصاعد وشعار ترامب أميركا أولاً

في وقت مبكر من صباح الجمعة، شنّت إسرائيل ضربات غير مسبوقة على إيران، ما أسفر عن مقتل مدنيين إلى جانب مسؤولين عسكريين كبار وعلماء، واضعةً الحكومة الإيرانية فعليًا في موقف لا بد أن تردّ فيه، وكأن ما يجري في الشرق الأوسط ليس كافيًا، لا سيما مع الإبادة الجماعية المستمرة التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

أصبحت إسرائيل تعيش على الفوضى الدائمة والقتل الجماعي، بينما تواصل تصوير نفسها كضحية لأولئك الذين تذبحهم وتستفزهم بانتظام. وكما هو متوقع، صوّرت إسرائيل إيران الآن على أنها المعتدية، مدعية أن أسلحة إيران النووية- غير الموجودة- تشكل "تهديدًا لبقاء إسرائيل نفسه"، كما صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيانه الذي أعلن فيه عن إطلاق "عملية الأسد الصاعد".

وعلى عكس إيران، تمتلك إسرائيل بالفعل أسلحة نووية، ما يجعل الوضع أكثر قابلية للاشتعال. لكن بالنسبة لنتنياهو، فإن إبقاء المنطقة مشتعلة هو وسيلة لإنقاذ نفسه من المعارضة الداخلية وتورطه في تهم فساد متعددة.

أما الولايات المتحدة، فقد نفت من جهتها أي تعاون في الهجمات الإسرائيلية، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال بالأمس القريب: إن "ضربة إسرائيلية لإيران قد تحدث فعلًا".

إعلان

وكان ترامب قد تفاخر في مارس/ آذار بأنه "يرسل إلى إسرائيل كل ما تحتاجه لإنهاء المهمة" في غزة، لكنه أثار مؤخرًا غضب نتنياهو بدعوته إلى حل دبلوماسي مع إيران، إلى جانب خطوات أخرى رآها نتنياهو غير عدائية بما فيه الكفاية.

وبإطلاقها ما يسمى "ضربة استباقية" على إيران، تكون إسرائيل قد أجهضت فعليًا إمكانية التوصل إلى أي حل سلمي لمسألة ما إذا كان يجب السماح للإيرانيين بمواصلة برنامجهم لتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

وكان ترامب قد أكّد، يوم الأربعاء، أن الطاقم الدبلوماسي والعسكري الأميركي يُنقل من بعض مناطق الشرق الأوسط "لأنها قد تصبح خطرة، وسنرى ما سيحدث".

ومع تحوّل المنطقة إلى مكان أكثر خطورة بالفعل، حدد البيت الأبيض موعدًا لاجتماع مجلس الأمن القومي في واشنطن- بحضور ترامب- عند الساعة 11 صباحًا بتوقيت واشنطن (15:00 بتوقيت غرينتش). وبعبارة أخرى، لا يبدو أن هناك استعجالًا في التعامل مع نهاية العالم المحتملة، ما دام بإمكان المسؤولين الأميركيين تناول فَطورهم بهدوء أولًا.

أما وزير الخارجية في إدارة ترامب، ماركو روبيو، فقد علّق بالفعل على التطورات، قائلًا: "لسنا مشاركين في الهجمات على إيران، وأولويتنا القصوى هي حماية القوات الأميركية في المنطقة".

وأضاف روبيو محذرًا: "دعوني أكون واضحًا: على إيران ألا تستهدف المصالح أو الأفراد الأميركيين".

لكن الولايات المتحدة ليست غريبة على استهداف المصالح والأفراد الإيرانيين. نتذكر جميعًا عملية اغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، التي نفذتها الولايات المتحدة بطائرة مسيّرة في يناير/ كانون الثاني 2020، والتي لم تكن سوى ترسيخ إضافي للمعايير المزدوجة للإمبراطورية.

وقعت عملية الاغتيال في بغداد خلال الولاية الأولى لترامب، وشكّلت انتهاكًا للقانون الدولي، وهو ما ليس استثناءً في السياسة الخارجية الأميركية.

إعلان

وقد كانت العملية مثيرة للغاية بالنسبة لأعضاء الإعلام الليبرالي في الولايات المتحدة، حتى إن صحيفة نيويورك تايمز نشرت بسرعة مقالًا لرئيس قسم الشؤون الخارجية لديها يقول فيه إنّه "ربما يطلق اسم ترامب على أحد شوارع طهران يومًا ما".

ذلك اليوم لم يأتِ بعد، رغم أن ترامب كان سيُنظر إليه ربما بأقل قدر من العداء في طهران لو أنه التزم بسياسة "أميركا أولًا" التي تُعد حجر الأساس لإدارته الثانية. وكما يوحي اسمها، فإنّ هذه السياسة تدّعي التركيز على المواطنين الأميركيين واحتياجاتهم، بدلًا من قصف الناس في بلدان أخرى.

ومع ذلك، فإن التأييد- ولو الضمني- الذي أبداه ترامب لهجمات صباح الجمعة على إيران، يثير تساؤلات حول أولويات الولايات المتحدة، ويثير احتمال أن تكون الولايات المتحدة تضع "إسرائيل أولًا".

والواقع أن هذه ليست المرة الأولى التي يُتّهم فيها البيت الأبيض بتقديم أهداف السياسة الإسرائيلية على حساب مصالحه الخاصة. فالمليارات التي منحتها الإدارات الجمهورية والديمقراطية على حد سواء لإسرائيل كمساعدات فتاكة، لا يمكن القول بأنها تفيد المواطن الأميركي العادي، الذي سيكون أفضل حالًا لو أنفقت تلك المليارات في الإسكان الميسّر، أو الرعاية الصحية في الولايات المتحدة نفسها.

ومن الطبيعي أن تؤدي هذه الترتيبات المالية إلى إطلاق شائعات بأن إسرائيل هي من تملي الأوامر في واشنطن. لكن في نهاية المطاف، تستفيد قطاعات رئيسية من الرأسمالية الأميركية من وحشية إسرائيل في المنطقة؛ فلن تسمع، مثلًا، من صناعة الأسلحة الأميركية شكوى بأن الهجوم على إيران لا يضع أميركا أولًا.

وقد نقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية قوله إن "إسرائيل وحليفتها الرئيسية الولايات المتحدة ستدفعان ثمنًا باهظًا" للهجوم، متهمًا واشنطن بتقديم الدعم للعملية.

إعلان

ومهما كان ذلك الثمن، فسيجد الحليف الرئيسي لإسرائيل، بلا شك، في نهاية المطاف أن الأمر كان يستحق العناء.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الحج حريات الحج الولایات المتحدة على إیران

إقرأ أيضاً:

ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار بشن هجوم واسع جديد على إيران، قال إنه سيكون "أكبر من أي وقت مضى"، في حال مضت واشنطن نحو استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.

وقال ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، إنه يدرس بجدية تنفيذ "هجوم ضخم" على إيران يتجاوز الضربات التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يحسم قراره بعد.

وأضاف: "أنا أفكر في هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز لذلك".

وأوضح ترامب أنه لم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أمريكيان للموقع أنه لم تصدر حتى الآن أي أوامر جديدة للقوات المسلحة ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن العملية.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "سينضم خلال دقيقتين إذا طلبت منه ذلك"، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى أحد" لتنفيذ أي هجوم جديد ضد إيران.

واستدرك قائلاً إن مشاركة إسرائيل ستكون لها "عواقب"، في إشارة إلى احتمال تعرضها لرد إيراني في حال انضمامها إلى أي عمليات عسكرية.

وفي الشأن الدبلوماسي، قال ترامب إن الإيرانيين "يريدون التفاوض"، لكنهم "ليسوا مستعدين لإبرام اتفاق في الوقت الحالي"، مضيفاً: "لم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد".

ونقل "أكسيوس" عن مصدرين إقليميين مطلعين على جهود الوساطة أن القيادة الإيرانية لم توافق حتى الآن على أحدث المقترحات المطروحة، فيما قال أحدهما: "نحاول، لكن الإيرانيين لا يساعدون".



وتأتي تصريحات ترامب في ظل تصعيد عسكري مستمر بين واشنطن وطهران خلال الأيام الـ12 الماضية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما اتهم ترامب جماعة الحوثي في اليمن باستهداف سفن في البحر الأحمر، مؤكداً عبر منصة "تروث سوشال" أن أي هجوم جديد على السفن سيجعل الولايات المتحدة "تحمّل إيران المسؤولية"، باعتبار الحوثيين "وكيلاً لإيران"، متوعداً بـ"عقاب عسكري كبير" يستهدف طهران والحوثيين معاً.

وفي سياق منفصل، قال ترامب إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب في حضور مراسم عزاء السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام في واشنطن الأسبوع المقبل، مضيفاً: "علاقتي مع بيبي جيدة جداً، وسألتقيه إذا كان هنا".

مقالات مشابهة

  • ذي أتلانتيك : يجب على الولايات المتحدة الاعتراف بالهزيمة أمام إيران   
  • كيف دفعت المواجهة في جرينلاند أوروبا للاستعداد للحرب مع الولايات المتحدة؟
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على إيران تستهدف 4 أفراد و9 شركات
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • أميركا تبلغ إسرائيل بـالتأهب وبريطانيا: جاهزون
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين