بقلم# عفراء الحريري #

 

إلى الثمانية في المجلس الرئاسي وإلى 31وزير+ 5 ” حسب عمنا جوجل”، لأني لا أريد عدكم طالما لافائدة ترجى منكم، وإلى ماتبقى من مجلس النواب والشورى مع الإضافة إليه، ثم رؤوساء الاحزاب والمكونات السياسية و شيوخ القبائل القضاء( قضاة ونيابة) وأئمة المساجد سادة الصمت والخنوع، إليكم وأنتم على سدة الحكم…أصحاب السماجة واللامبالاة، أسمحوا ليّ بأن أتحدث مع رؤوسكم إن وجد فيها عقل، إذ أني أجدها خاوية، فارغة، ولا آرى سوى كروش مدلدلة، إيقنت بأن العقل والضمير منكم يقبع فيها، لذلك لانجد منكم وفيكم من يشعر بما وصلنا إليه من حال.

أسمحوا ليّ بأن أخاطب شيء لاأجده ولا آراها فيكم، فربما يكون موجود وأنا عاجزة عن رؤيته. لعل وعسى تكون رسالتي هذه دافعًا لأن تاخذوا حفنة من الإجراءات لإنقاذ مايمكن إنقاذه، فاالله قادر على كلُّ شيء وأنه يحي العظام وهي رميم، فإذا فقدتم العقول بإغراء القصور في العواصم العربية والتركية، و توقفت القلوب منكم بسبب ماأغرقتونا فيه من بؤس وشقاء، إلاّ إنني أظن بأن هناك شيء بمقدار ذرة مازال موجود لديكم أو لدى قلة منكم، حتى إني في أحيان كثيرة أشعر بأنكم فقدتم الإيمان، مثلما فقدتم النخوة والمروءة. ليس ليّ رغبة بأن أحدثكم عن الفساد المستشري بينكم وحولكم وتحتكم وفوقكم، ولا عن الثروة المنهوبة معكم وبفضلكم، ولا عن الأرض التي قُسمت والجزر التي تم بيعها، والموانئ التي وهبت مقابل راحتكم وآسركم، ولا عن دمائنا التي أُريقت، ولا عن المدينة التي رُيفت، ولا الخدمات التي أُتلفت، ولا عن الأرواح التي أُزهقت، ولا عن العزة التي أُذلت، والحضارة التي أُهينت، ولا عن الكرامة التي مُزقت، ولا الشرف والعفة التي أُغتصبت ولا عن الأخلاق التي ضاعت….ولا عن ولا عن ..فكلُّ هذا انتهى بفضلكم، لأجل مصالحكم، وأرصدتكم وأولادكم واحفادكم ومن تلاهم، أنتم لاتحتاجوا لهذا الشعب المغلوب على أمره، المرعوب من أسلحتكم التي لم تشترى وإنما قدمت لكم لقمعه وملشياتكم لتهديده وترهيبه وسجونكم لإعتقاله وتعذيبه، بلى أنتم لستم بحاجة إليه، يمكنكم إكمال كلُّ ماتبقى من صفقات بيع الثروة والأرض، بدون حاجة إلى هؤلاء الناس، إلى هذا الشعب، وإلاّ لما تعبثون به وبحقوقه وحياته؟! لكلُّ هذا يطيب ليّ ان أعلن على مسامعكم بانه آن الاوآن الان:”بأن تعلنوا عما تبقى لتنهبوه وتتقاسموه وتبيعوه، وعن سعر الكفن والقبر وإعلان موتنا و مراسيم دفننا…فلم يتبقى شيء نغضب لأجله، ونثور بسببه، غير أجسادنا المرئية التي تتهاوى كلُّ لحظة في اليوم، ويكفينا أنكم أنتم أحياء، و دمتم بخير”

المصدر: موقع حيروت الإخباري

إقرأ أيضاً:

إيران ومعركة السيادة

 

 

 

خالد بن سالم الغساني

 

لم تتغير ملامح الاستعمار عبر التاريخ إلا في أشكاله وأدواته، فبعد أن كانت البوارج الحربية والمدافع هي اللغة الوحيدة للتوسع والهيمنة، صارت العقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية هي السلاح الجديد لفرض الإرادة والسيطرة.

وما تشهده إيران اليوم من هجمة سياسية وإعلامية واقتصادية ليس سوى امتداد لذلك النهج الاستعماري الذي يصر على التعامل مع الشعوب المستقلة وكأنها مجرد أطراف متمردة على "النظام العالمي" الذي صاغته القوى الكبرى بما يخدم مصالحها وحدها. إن عودة العقوبات على إيران تحت ما يسمى آلية الزناد تكشف بوضوح أن الهدف الحقيقي ليس منع الانتشار النووي، كما يدّعي الغرب ويروج، وإنما إخضاع دولة اختارت أن تسلك طريقها المستقل، وتصر على أن تمتلك قرارها السيادي بعيدًا عن الوصاية الخارجية.

لقد أوضح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في تصريحاته أن بلاده لن تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي رغم كل الضغوط، وهو موقف عقلاني يعكس حرص إيران على البقاء في إطار الشرعية الدولية، وتفويت الفرصة على خصومها الذين يتربصون بها لإظهارها كمنفلتة من القوانين. غير أن هذا التمسك لا يعني قبول الانصياع، بل على العكس، فهو يوازيه إصرار على حق طهران في مواصلة تخصيب اليورانيوم واستخدام التكنولوجيا النووية بما يتوافق مع مصالحها وتطلعاتها، وهو حق سيادي لا يحق لأي قوة أن تحرمها منه.

فهل يُعقل أن تُترك دول تمتلك ترسانات نووية هائلة، مثل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، خارج أي مساءلة أو محاسبة، بينما تُحاصر إيران لأنها تريد استخدام التقنية ذاتها لأغراض سلمية وتنموية؟

إن جلسة مجلس الأمن الأخيرة، التي أسقطت المشروع الروسي- الصيني الرامي إلى تعطيل إعادة فرض العقوبات، عكست حقيقة المشهد الدولي؛ فقد صوّتت غالبية الدول الغربية ضد المشروع، لتؤكد مرة أخرى أن مجلس الأمن أداة في يد القوى المهيمنة أكثر مما هو منصة حيادية لحماية السلم والأمن الدوليين. لقد انكشفت ازدواجية المعايير بشكل صارخ، فعندما يتعلق الأمر بمصالح الغرب أو حلفائه، تغيب القرارات العقابية ويتبدل الخطاب، أما عندما يتعلق الأمر بدولة ترفض الخضوع للهيمنة، تتحول القوانين إلى قيود وأغلال. هذه الازدواجية هي جوهر السياسة الاستعمارية الجديدة، التي تستبدل الاحتلال المباشر بآليات اقتصادية وسياسية تضمن استمرار التبعية.

ولعل ما قاله نائب المندوب الروسي دميتري بوليانسكي من تحذير بأن إعادة فرض العقوبات قد تفضي إلى عواقب وخيمة هو قراءة واقعية لخطورة التصعيد. فإيران ليست دولة هامشية يمكن تهميشها أو إقصاؤها بسهولة، بل هي قوة إقليمية لها امتداداتها وتحالفاتها في المنطقة، وقدرتها على التأثير في معادلات الشرق الأوسط لا يمكن إنكارها. ومن الواضح أن استمرار سياسة الحصار والعقوبات لن يدفع طهران إلى الاستسلام، بل سيدفعها إلى مزيد من الصلابة والتحدي، وربما إلى تسريع خطواتها نحو الاقتراب أكثر من العتبة النووية. وهنا تكمن المفارقة الكبرى؛ فبدلًا من أن تؤدي العقوبات إلى احتواء الخطر كما يزعم الغرب، فإنها قد تفتح الباب لتفاقم التوتر ودخول المنطقة في سباق خطير نحو المجهول.

إن إصرار الدول الاستعمارية على إذلال العالم يتجلى اليوم بأوضح صوره في الملف الإيراني. فهذه القوى لا تحتمل أن ترى شعبًا ينهض بإرادته، أو دولة تحاول أن تكون مستقلة بقرارها. إيران تمثل نموذجًا لمجتمع يريد أن يمتلك العلم والتكنولوجيا وأن يستثمر ثرواته لصالح شعبه، لكن هذا الخيار يصطدم دومًا بجدار من العقوبات والحصار والتهديدات. وهكذا يتحول الحق المشروع في التنمية والاكتفاء الذاتي إلى خطر على الأمن الدولي، بينما يبقى الاحتلال الصهيوني لفلسطين، بكل ما يحمله من جرائم يومية، خارج أي محاسبة أو مساءلة. أي منطق هذا وأي عدالة؟

وليس من قبيل الصدفة أن تزامن هذا التصعيد مع تجاهل الغرب لنداءات الحوار الجاد، فقد أشار بزشكيان إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تُظهر أي جدية في المحادثات النووية، حتى قبل الهجوم الإسرائيلي على إيران، السلوك الذي يعكس أن واشنطن، ومن خلفها العواصم الغربية، لا تبحث عن حلول عادلة بقدر ما تبحث عن ذريعة لإبقاء المنطقة في حالة توتر دائم، بما يبرر وجودها العسكري ويخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية.

والحديث عن الأمن والاستقرار ليس سوى خطاب للاستهلاك الإعلامي، بينما الحقيقة أن الاستعمار يريد شرقًا أوسط مضطربًا، غارقًا في الأزمات، يسهل التحكم بمساراته وثرواته.

اليوم.. يقف العالم أمام لحظة فارقة، إما أن يُسمح لإيران أن تمارس حقها المشروع كدولة ذات سيادة، أو أن يستمر الغرب في غطرسته التي لن تجلب سوى مزيد من الفوضى. إن ما يُواجهه الشعب الإيراني ليس صراعاً حول برنامج نووي، إنه معركة حول حق الشعوب في أن تختار طريقها دون وصاية. الوقوف إلى جانب إيران في هذه المعركة هو وقوف إلى جانب مبدأ الحرية والسيادة والكرامة الإنسانية، وإذا كان الغرب يصر على إذلال العالم بوسائل جديدة، فإنَّ مقاومة هذا النهج هي مسؤولية كل من يؤمن بعدالة القضايا وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

إنَّ الاستعمار مهما غير من أدواته وأساليبه يبقى هو الاستعمار ذاته، يسعى دائمًا إلى السيطرة والإذلال. لكن الشعوب التي قاومت بالسلاح من قبل، قادرة اليوم أن تقاوم بالعزيمة والعلم والإصرار. وإيران، برفضها الانصياع، إنما تمثل طليعة هذه المقاومة في وجه منظومة استعمارية لم تتوقف يومًا عن محاولة إعادة رسم العالم وفق مقاساتها الخاصة. ومن هنا، فإن دعم موقفها ليس دفاعًا عن دولة بعينها؛ بل هو دفاع عن حق البشرية جمعاء في التحرر من قيود الهيمنة والوصاية الاستعمارية.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • التسول.. أنتم السبب
  • البابا لاوون للبنانيين: أنتم شعب لا يستسلم بل ينتصر أمام الصعاب
  • البابا تواضروس يطمئن الأقباط على «حالته الصحية»: أنا بخير
  • الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط ترسل برقية للرئيس السيسي تقديرًا لدوره الحاسم في وقف الحرب على غزة
  • إيران ومعركة السيادة
  • حركة فتح في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني: كونوا مع الإنسانية
  • محمد أبو العينين: برقية للرئيس السيسي من الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط
  • «أبو العينين» يعلن إرسال برقية تقدير للرئيس السيسي تقديراً لجهوده الكبيرة في دعم القضية الفلسطينية
  • تقديرا لمواقفه التاريخية.. أبو العينين يقترح إرسال برقية شكر للرئيس السيسي
  • السيادة: أسماء سرّية تُناقش خلف الكواليس لرئاسة البرلمان