استجابةً للتطورات الأخيرة في محافظة السويداء جنوب سوريا، يوزّع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة مساعدات غذائية عاجلة على العائلات التي نزحت جراء الاشتباكات، في وقت دعا شيخ عقل الموحدين الدروز في لبنان سامي أبو المنى لفكّ الحصار عن المحافظة. اعلان

وشملت المساعدات في السويداء إرسال حصص غذائية جاهزة للأكل، وبسكويت عالي الطاقة، و80 طنًا من طحين القمح للمخابز، بهدف استئناف إنتاج الخبز الطازج وضمان حصول العائلات النازحة عليه يوميًا.

وقد تمكن البرنامج حتى الآن من تلبية احتياجات 20,000 نازح عبر حصص جاهزة للأكل تكفي لأسبوع، إضافة إلى دعم 5,000 نازح وعائلاتهم المُضيفة بحصص غذائية كاملة. ومن المقرر إرسال المزيد من المساعدات الإنسانية في الأيام المقبلة.

توسيع العمليات الإغاثية في جميع أنحاء سوريا

قالت ماريان وارد، مديرة برنامج الأغذية العالمي في سوريا: "نوسّع عملياتنا بسرعة لتشمل جميع المتضررين من هذه الأحداث الأخيرة، بغض النظر عن موقعهم أو خلفيتهم". وأضافت: "ما لم نستثمر بشكل عاجل في إحداث تغيير ملموس، فقد نفقد المكاسب الهشّة التي تحققت مؤخرًا. نحن بحاجة ماسّة إلى دعم المانحين لضمان استمرار هذا الاستجابة الحيوية ومواصلة العمليات الأساسية في جميع أنحاء سوريا".

وتابعت وارد قائلة: "العائدون إلى سوريا يواجهون بنية تحتية مدمّرة، وجفافًا شديدًا، وألغامًا في الحقول، ووضعًا أمنيًا صعبًا، لكن هناك أيضًا فرصًا واعدة أمام سوريا. فالشعب متعلم بدرجة عالية، ويمتلك روحًا ريادية قوية، وهناك استثمارات تتدفّق مجددًا إلى البلاد. هذه اللحظة قد تكون حاسمة، ويمكن لسوريا أن تعود بلدًا مستقرًا ومزدهرًا كما كانت، مع قليل من الدعم فقط".

أكثر من 145 ألف نازح

بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) التابع للأمم المتحدة في سوريا، فقد نزح أكثر من 145 ألف شخص بسبب الأعمال العدائية في محافظة السويداء. ويشمل ذلك الأشخاص الذين فروا داخل السويداء وإلى محافظتي درعا وريف دمشق المجاورتين.

وأفاد المكتب عن وصول قافلة ثانية من الهلال الأحمر العربي السوري إلى السويداء أمس الأربعاء حاملة مساعدات حيوية شملت الغذاء والمياه ودقيق القمح والوقود والأدوية واللوازم الصحية.

Related "جئناكم بالذبح".. جولة في السويداء توثق حال المدينة عقب وقف إطلاق النار دخول قوافل إغاثية إلى السويداء.. وتوم باراك يتحدث عن "المرحلة الثانية" بعد وقف إطلاق الناربدء خروج عائلات البدو المحتجزة في السويداء بعد الاتفاق على إخراج المدنيين لحين عودتهم نصف السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي

بحسب برنامج الأغذية العالمي، يواجه السوريون أزمة غذائية خانقة، حيث يُعاني نحو 50% من السكان من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 3 ملايين في حالة انعدام حاد. وتشير وارد إلى أن "برنامج الأغذية العالمي يعتمد نهجًا مزدوجًا يشمل المساعدات الطارئة، سواء عبر القسائم النقدية أو السلال الغذائية، إلى جانب العمل على توسيع جهود إعادة بناء سبل العيش في سوريا".

تصاعد مقلق في معدلات سوء التغذية

يحذّر برنامج الأغذية العالمي من ارتفاع مقلق في معدلات سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات. فمنذ عام 2023، بلغت معدلات سوء التغذية الحاد في صفوف هذه الفئات مستويات خطيرة، حيث ارتفعت من 4.2% في عام 2019 إلى 6.6% في 2023، مع تسجيل نسب تصل إلى 19% في بعض المناطق. ويؤكد البرنامج أن هذه الأزمة المتفاقمة تُهدد مستقبل الأطفال وتُعرّض الأمهات لمخاطر جسيمة، ما يجعل التدخل الفوري ضرورة ملحّة.

دعوات لفك الحصار

من جهته، طالب شيخ عقل الموحدين الدروز في لبنان سامي أبو المنى، خلال مؤتمر صحافي، الخميس، "الدول العربية الراعية للثورة في سوريا أن ترعى مسيرة بناء الدولة"، داعيا الحكومة السورية "لفك الحصار عن السويداء وإتاحة إدخال المساعدات والقيام بتحقيق عادل ومحاسبة المسؤولين".

وقال ‏⁧ أبي المنى إن "ما حصل في ⁧ السويداء⁩ لم نكن نتمناه ولا أحد يريد أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه"، مشددا على أن "المسؤولية تقع على الجميع ولكن نحمل رئيس طائفة الموحدين الدروز في سوريا الشيخ حكمت المسؤولية أيضا لأنه يجب أن يكون هناك تجاوب ومرونة في التعاطي".

ارتفاع في حصيلة ضحايا العنف

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، عن ارتفاع عدد قتلى المواجهات خلال سبعة أيام في السويداء إلى 1339 قتيلاً بينهم 196 أعدموا ميدانيا نتيجة الاشتباكات بين مسلحين من أبناء الطائفة الدرزية من جهة، وعناصر من وزارتي الدفاع والداخلية وعشائر البدو من جهة أخرى.

وبحسب المرصد، فقد توزْعت حصيلة القتلى على 657 من أبناء محافظة السويداء، بينهم 124 مدنيين، منهم 10 أطفال و24 سيدة، إضافة إلى 464 من عناصر وزارة الدفاع والأمن العام، بينهم 40 من أبناء العشائر البدوية ومسلح لبناني الجنسية.

وتزامن ارتفاع عدد قتلى اشتباكات السويداء مع صدور تقرير لجنة التحقيق الحكومية في أحداث الساحل السوري التي جرت في مارس/ آذار الماضي وقتل فيها نحو 1400 مدني.

وخلال مؤتمر صحفي عقد الثلاثاء في دمشق، قال المتحدث باسم اللجنة ياسر الفرحان إن "الانتهاكات كانت واسعة إلا أنها لم تكن متعمدة، وإن الدوافع كانت ذات خلفية ثأرية وليست أيديولوجية"، مشيراً إلى إحالة لائحتين تضمّان أسماء "المشتبه بتورطهم" في الانتهاكات إلى القضاء المختص.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: حركة حماس سوريا غزة فرنسا إيطاليا أوكرانيا حركة حماس سوريا غزة فرنسا إيطاليا أوكرانيا برنامج الأغذية العالمي سوريا الأمم المتحدة حركة حماس سوريا غزة فرنسا إيطاليا أوكرانيا حروب إسرائيل فولوديمير زيلينسكي ضحايا فساد مستشفيات برنامج الأغذیة العالمی فی السویداء فی سوریا

إقرأ أيضاً:

خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار

حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.

وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد. 

وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.

تفاقم الفجوة 
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة. 


ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.

وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة. 

وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.

الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.

وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.

غياب البدائل 
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.

وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.


 كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.

السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.

وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يقصف حي الزيتون ويدمر أربعة منازل ومنشأة تجارية في قطاع غزة
  • الخارجية البريطانية: على إسرائيل تمكين دخول المساعدات والسلع إلى غزة بالكميات المطلوبة ‏
  • 3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
  • الولايات المتحدة تقدم مساعدات إنسانية تتجاوز 200 مليون دولار لمؤسستين دوليتين
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع أكثر من 1300 سلة غذائية لدعم الأمن الغذائي في قطاع غزة
  • بالصور: إصابات بينهم أطفال وحالة حرجة بقصف إسرائيلي لخيمة نازحين غرب خانيونس
  • الأغذية العالمي: تضرر المنازل ونقص المياه يفاقمان معاناة عائلات غزة
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان