تعتبر منطقة أوزون غول بولاية طرابزون شمال تركيا وجهة مفضلة للسياح العرب، لما تتمتع به من طبيعة ساحرة، ومناخ معتدل يوفر ملاذا من حرارة الصيف، فضلا عن حسن الاستقبال والضيافة.

وباتت أوزون غول التي استقطبت نحو 115 ألف سائح خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، تتصدر خيارات الزوار العرب، لما تقدمه من خدمات سياحية متكاملة، وبيئة هادئة تُلائم العائلات ومحبي الاستجمام والمغامرة.

وإلى جانب السياح العرب، تستقطب المنطقة التي تضم بحيرة أوزون غول الشهيرة سياحا آخرين من دول في الشرق الأوسط، وتحظى باهتمامهم البالغ.

115 ألف سائح

مدير جمعية السياحة والثقافة وحماية البيئة بمنطقة أوزون غول عبد الله أوزان، قال إن غالبية السياح يأتون من الشرق الأوسط، لا سيما السعودية والكويت وقطر والبحرين والأردن، فضلا عن العراق وأذربيجان وإيران.

وأضاف أوزان "رغم أننا في فصل الصيف، فإن درجة الحرارة في منطقة أوزون غول تبلغ 24 درجة، ما يجعلها في مقدمة الوجهات السياحية للقادمين من دول الشرق الأوسط"، التي تشهد ارتفاعا كبيرا بدرجات الحرارة.

تقع أوزون غول الواقعة في ولاية طرابزون التركية على ارتفاع 1100 متر عن سطح البحر (شترستوك)

وكشف أن "عدد السياح القادمين إلى أوزون غول في ازدياد عاما بعد عام"، مضيفا "في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام تراوح عدد السياح بين 108 آلاف و115 ألف".

وهو ما شكل زيادة في عدد السياح قياسا مع الفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغ العدد 95 ألف سائح، وفق أوزان.

ورغم تداعيات العدوان الإسرائيلي على إيران (13 يونيو/حزيران الماضي واستمراره 12 يوما)، فإن "الزخم عاد من جديد، حيث بلغ معدل الحجوزات الفندقية في منطقة أوزون غول بين 70 و80 بالمئة (من القدرة الاستيعابية)".

وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، قال أوزان إنهم يطمحون لاستقبال أكبر عدد من السياح في منطقة أوزون غول حتى نهاية العام الجاري، وذلك من خلال تقديم أفضل الخدمات للسياح.

وأشار في هذا السياق إلى "حسن الضيافة والاستقبال الذي يحظى بهما السياح، مع وجود رقابة من قِبل الحكومة على الأسعار والخدمات التي تقدمها المنشآت في المنطقة".

استقطبت أوزون غول التركية نحو 115 ألف سائح خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2025 (غيتي)

ودعا أوزان السياح لتقديم شكوى فورية لجهات الرقابة السياحية التركية في حال لاحظوا أي تجاوز، لا سيما الأسعار، رغم تشديده على أن كافة المنشآت والمحال تخضع للرقابة.

ممارسة أنشطة

وإلى جانب الطبيعة الخلابة وحسن الضيافة في أوزون غول، ذكر أوزان أن السياح بإمكانهم ممارسة العديد من الأنشطة، بينها الطيران الشراعي وقيادة مركبات الدفع الرباعية في أحضان الطبيعة، وممارسة المشي في مسارات مخصصة على ضفاف البحيرة ووسط الغابات.

بدوره، قال جمال بدارني من فلسطين إنه قصد المنطقة لكثرة الأخبار التي سمع بها عن المنطقة، ووجد فيها كل شي متعلق بجمال الطبيعة.

أما سفيان المعيني القادم من العراق، فقال "جئنا اليوم لأجمل منطقة في البحر الأسود، واندهشنا بجمال الطبيعة وحسن المنظر والاستقبال".

درجة الحرارة في منطقة أوزون غول التابعة لولاية طرابزون التركية تبلغ 24 درجة خلال فصل الصيف (شترستوك)

وأشاد المعيني بحسن ضيافة الأتراك ومبادراتهم بمساعدة السياح العرب القادمين للمنطقة، قائلا "لم نشعر بأننا سياح، بل شعرنا كأننا في دولتنا".

ورغم إعجابه الكبير بمنطقتي "خضر نبي" و"همسي كوي" التي زارهما خلال زيارته لتركيا، فإن منطقة أوزون غول كان لها النصيب الأكبر في قلبه، وفق قوله.

ولا يقصد منطقة أوزون غول السياح العرب فحسب، بل يقصدها سياح محليون وأجانب، لا سيما الأتراك المقيمين في الدول الأوروبية.

المواطن التركي أونال ديبسيز غول المقيم في ألمانيا، أعرب عن سعادته الكبيرة لزيارة المنطقة مع أسرته، وقضاء عطلته الصيفية فيها، والتي كان يهدف لزيارتها منذ سنوات.

وأضاف غول "كنت أطمح دائما لزيارتها، واليوم تمكنت من زيارتها"، ووصف المكان بأنه "جميل جدا، إذ يقع في أحضان الطبيعة".

وتستقطب بحيرة أوزون غول السياح من مختلف أرجاء العالم، خاصة القادمين من الدول العربية، حيث تشتهر بكثافة غاباتها وغناها النباتي، وتتمتع بمرافق سياحية متنوعة، كما يستمتع الزوار بالأنشطة السياحية المختلفة، وتقع على ارتفاع 1100 متر عن سطح البحر.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات السیاح العرب

إقرأ أيضاً:

السياحة التي نُريد!

حاتم الطائي

◄ المنشآت الفندقية والمواقع السياحية شهدت زخمًا غير مسبوق خلال "الإجازة"

◄ عُمان تزخر بمقومات فريدة تجعل السياحة العائلية النموذج الأفضل والأنسب

◄ الشباب يحتاجون لحوافز وإعفاءات ضريبية لإنشاء مشاريع سياحية صغيرة ومتوسطة

 

كشفتْ إجازة اليوم الوطني، التي امتدت لنحو 4 أيام مع دمجها في إجازة نهاية الأسبوع، عن زخم سياحي هائل، لدرجة أنَّ جميع- وليس بعض- المواقع السياحية والمنشآت الفندقية قد امتلأت عن آخرها، وأن الحجوزات مُتكملة لعدة أيام مُقبلة، بينما الحدائق والمُتنزهات والشواطئ العامة، كانت تعُج بزوارها من المُواطنين والمُقيمين، في مشهد سياحي فريد يُؤكد حجم المقومات السياحية التي تزخر بها بلادنا، وتتفرد بها على المستوى الإقليمي؛ بل وربما العالمي في جوانب مختلفة.

هذا المشهد الذي يسُر الخاطر، أكد لي أننا قادرون على تحقيق نمو سياحي كبير، يعكس في الوقت نفسه مدى تعطُّش السوق السياحية المحلية إلى مشاريع نوعية جديدة، مشاريع تقدم خدمات سياحية إما أنها نادرة أو غير متوفرة في عُمان إلى اليوم. ولقد كان من المُلاحظ سيطرة السياحة العائلية على المشهد، ما يؤكد أيضًا قدرتنا على بناء نموذج سياحي واعد قائم على سياحة عائلية ملتزمة، تحترم خصوصيات المجتمع، ولا تتطلب استثناءات لجذبها؛ بل كل ما نحتاج إليه التوسع في المشاريع، وطرح مُنتجات سياحية تتلاءم مع هذا النوع من السياحة، المؤهل للازدهار في عُمان أكثر من غيرها من دول المنطقة، على الرغم من أنَّ دولًا شقيقة مثل قطر والكويت، تسعيان لتقديم هذا النموذج، لكننا في عُمان نتفرّد بمزايا سياحية لا تتوافر لدى الآخرين، فلدينا البيئة الساحلية من شواطئ خلابة ورمال ناعمة ورحلات بحرية ومشاهدة الدلافين وممارسة الصيد أو الغوص، وكذلك البيئة الصحراوية برمالها الذهبية وشمسها الدافئة وطقسها البارد، والتي تُتيح أنشطة سياحية نوعية مثل التخييم وإقامة المعسكرات والاستمتاع بالأجواء الليلية العليلة بين أحضان الكثبان الرملية وتحت السماء الصافية المُتلألئة بنجومها، إلى جانب البيئة الريفية، وسط المزارع الخضراء وجمال الطبيعة البكر، وإذا ما صعدنا إلى الجبل الأخضر وجبل شمس وجبل سمحان وغيرها، يستمتع السائح والزائر بأجواء أوروبية لا مثيل لها في منطقة الخليج، وسط درجات حرارة منخفضة جدًا تقترب في بعض المواقع من الصفر أو تحت الصفر خلال فصل الشتاء.

أقول ذلك، وكُلي يقين بأنَّ السياحة الداخلية عنصر أساسي في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مُستدامة، لما تسهم به في توفير وظائف مباشرة وغير مباشرة للمواطنين، ولنا في حارة العقر بولاية نزوى وكذلك بعض التجارب في ولايات أخرى، خير دليل على أن السياحة قادرة على تحقيق التنمية المنشودة، لكن شريطة أن يعمل بها أبناء الوطن، لأنهم الأكثر دراية بمقومات وطنهم، وهم القادرون على تقديم أفضل الخدمات السياحية.

نموذج السياحة العائلية هو الأنسب لنا في سلطنة عُمان، ليس فقط لأننا مجتمع يتمتع بخصوصية، لكن أيضًا لأنَّ طبيعة المنافسة الإقليمية تفرض علينا تبني نموذج متوافق مع طبيعتنا وقيم مجتمعنا. ولقد أثبتت مواسم خريف ظفار على مدى العقود الماضية، أن عُمان نقطة جذب كبيرة للسياحة العائلية، فما علينا سوى أن نهيئ القطاع لهذا النوع من السياحة، من خلال زيادة الأنشطة والمنتجات السياحية المُفضلة للعائلات، مثل المواقع المخصصة للأطفال، والمساحات الخضراء الكبيرة، وتنظيم المسابقات الشبابية، وإطلاق مهرجان للتسوُّق برعاية كبرى المؤسسات.

ومن بين عوامل نجاح السياحة العائلية، ضرورة التوسع في إنشاء البيوت التراثية، لأنها تُعطي للموروث الثقافي قيمة اقتصادية تُضاف إلى قيمته الثقافية والاجتماعية، إلى جانب الاهتمام بالفنون الشعبية والحرف التقليدية، فبدلًا من أن يشتري السائح هدايا تذكارية مستوردة من شرق آسيا، يُسمح فقط ببيع الهدايا التذكارية الوطنية المصنوعة بأيدٍ عُمانية، خاصة وأن لدينا أمهر الحرفيين في مختلف الولايات.

السياحة العائلية لا تتطلب استثمارات بمليارات الريالات، ولا حتى الملايين، وإنما نتحدث عن مشاريع متوسطة وكبيرة بتكلفة تتراوح بين مئات الآلاف، أو ربما أقل، فمثلًا يمكن إنشاء مخيمات سفاري للإيجار اليومي في المناطق الساحلية مثل: جبل سيفة أو منطقة ضباب أو فنس أو بمه بولاية قريات، أو في جنوب الشرقية وشمالها، أو في الوسطى، أو في أي مواقع يُمكن للشباب أن يستثمروا فيها بضعة آلاف من الريالات، بقروض بنكية مُيسرة وعلى فترات سداد طويلة الأمد، مع إعفاء من الرسوم والضرائب؛ لأنَّ الهدف من هذه المشاريع ليس زيادة إيرادات الدولة، وإنما توفير الوظائف وإنعاش الحركة الاقتصادية المحلية. والمعروف عالميًا أن الإيرادات السياحية لا تدخل خزينة الدولة مباشرة، وإنما تحقق تنمية اقتصادية واجتماعية، وما يدخل في جانب الإيرادات الحكومية لا يعدو كونه بعض الرسوم البسيطة أو تكلفة إصدار تأشيرة السياحة، لكن العائد الأكبر يكون على الاقتصاد، وعلى حجم إسهام القطاع السياحي في نمو الناتج المحلي الإجمالي.

كما إن التوسع في الاستثمارات داخل وحول القلاع والحصون التاريخية يُمكن أن يُحقق عوائد سياحية فريدة، وما على الحكومة سوى أن تُقدِّم التسهيلات في مثل هذه المشاريع، وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، للاستثمار في هذه المشاريع بقوة.

وبالتوازي مع هذه الجهود، يتعين على الطيران العُماني- بصفته الناقل الوطني- أن يؤدي دوره المهم والحيوي، من خلال إتاحة عروض السفر خلال المواسم السياحية، ونحن في عُمان لدينا مواسم سياحية على مدار الـ12 شهرًا في العام، ومن ثم مطلوب من الناقل الوطني أن يفتتح خطوط سفر مع الوجهات الناجحة والمُربحة.

السياحة الداخلية لا تُنعش فقط المنشآت السياحية والمزارات؛ بل إنها قادرة على تحقيق نمو كبير في مبيعات المنتجات المحلية التي تتميز بها كل ولاية، وأبرزها التمور العُمانية التي تتميز بمذاق فريد وجودة لا تُضاهى، لكن ما تزال لدينا فجوة فيما يتعلق بالتصنيع والتغليف وتقديم هذه التمور في صورة منتجات متطورة وعصرية.

ويبقى القول.. إنَّ تنمية السياحة الداخلية لم تعد خيارًا؛ بل إنها حتمية اقتصادية واجتماعية، من خلالها نستطيع توليد الآلاف من فرص العمل، وزيادة دخل الأسر العاملة في المجالات المرتبطة بالسياحة، وكذلك إنعاش الاقتصاد، وعُماننا الجميلة تملك المقومات التي تُؤهلها لتكون الوجهة السياحية الأولى والمُفضلة للعائلات، وعلى الجهات المعنية أن تبذل كل الجهود من أجل إطلاق العنان للمشروعات بدلًا من انتظار "مُستثمر كبير" ربما لن يأتي وإذا جاء لن يخلق الوظائف المطلوبة. عُمان بلد سياحي بامتياز، وعلينا أن نُعزز هذه السياحة ونستفيد منها، فلا مجال للتراجع أو الكسل، وإنما شحذ الهمم والانطلاق بكل قوة نحو السياحة التي نُريد!

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • مسندم تحتضن 3500 زائر في ملتقى البرمجة والاستكشاف
  • «الصحة» تكشف: لماذا تبدو أعراض البرد هذا العام أشد وأطول؟| فيديو
  • السياحة التي نُريد!
  • الدفاع التركية: ناقلة النفط التي تعرضت لانفجار أمس بالبحر الأسود تم ضربها مجددا
  • الجيزة: ضبط مصنع بوتاجاز لتلاعبه في أوزان الأسطوانات
  • لماذا حذر النبي من الأحلام التي ننساها عند الاستيقاظ؟.. 9 أمور تمنع شرها
  • وسط اقبال كبير على الفعاليات المتنوعة.. موسم الرياض 2025 يكسر حاجز الـ 5 ملايين زائر
  • لماذا تتصادم السنغال مع صندوق النقد الدولي؟
  • لماذا أُجِّلت محاكمة فضل شاكر إلى العام القادم؟
  • توضيح عاجل من أنقرة بشأن خلية تجسس إماراتية على الأراضي التركية