لجريدة عمان:
2026-07-24@03:20:00 GMT

مسندم تحتضن 3500 زائر في ملتقى البرمجة والاستكشاف

تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT

بخاء - أحمد بن خليفة الشحي

احتضنت محافظة مسندم ممثلة بالمديرية العامة للتربية والتعليم النسخة الثانية من ملتقى مسندم للبرمجة والاستكشاف، هذا الحدث، الذي يأتي هذا العام بطابع أكثر اتساعًا وتنوعًا، استقطب أكثر من (3550) زائرًا من شتى الفئات المجتمعية، بما في ذلك الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين ومحبي العلوم والتقنية، وتمتد فعاليات الملتقى عبر ولايتي خصب ودبا، ليكون بمثابة منصة معرفية غنية تهدف إلى تعزيز التعليم التقني وغرس مفاهيم الابتكار في نفوس الأجيال الناشئة.

تجارب علمية تفاعلية

تميّز الملتقى بتنوع أركانه العلمية والتقنية، شملت القبة الفلكية التي جذبت طلبة المدارس بعروض تحاكي رحلات الفضاء وتقدم مفاهيم مبسطة عن الكواكب والمجرات، إضافة إلى التجارب العلمية التفاعلية التي أُتيح فيها للطلبة خوض الممارسة الفعلية لمبادئ العلوم بطريقة مشوقة ومباشرة. كما اشتمل الملتقى على ركن الطائرة بدون طيار الذي عرّف الزوار بأساسيات عمل الطائرات المسيّرة وتطبيقاتها العملية، إلى جانب أركان تصميم وبرمجة الروبوتات لجميع الفئات العمرية، حيث تعلّم الزوار بناء روبوتات بسيطة وتطوير نماذج أكثر تقدّمًا باستخدام تقنيات متعددة، من بينها "الميكروبت" الذي قدّم للطلبة فرصًا واسعة للتجربة والاكتشاف.

ولتعزيز مهارات الطلبة والمعلمين قدّم الملتقى مجموعة من الحلقات التدريبية المتخصصة التي ركزت على تطوير مهارات البرمجة والروبوت، شملت روبوت EV3 وروبوت VEX IQ وبرنامج STEM، وذلك بإشراف مدربين متخصصين من قسم الابتكار والأولمبياد العلمي.

ثقافة علمية مستدامة

التقت "عُمان" الدكتورة عذاري بنت مسعود الشحية رئيسة قسم الابتكار والأولمبياد العلمي بتعليمية مسندم، وفي حديثها عن الملتقى قالت: إن الملتقى يمثل إضافة نوعية لمسيرة التعليم العلمي في المحافظة، مشيرة إلى أن حجم الإقبال الكبير يعكس اهتمام المجتمع بتمكين أبنائه من مهارات المستقبل.

وأضافت: نحرص من خلال هذا الملتقى على بناء ثقافة علمية مستدامة، وتقديم بيئة ثرية تتيح للطلبة فرصة استكشاف التقنيات الحديثة بصورة عملية، ونحن نرى في مثل هذه الفعاليات والأنشطة وسيلة لتعزيز قدرة الطلبة على التفكير التحليلي وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي بما يمكّنهم من الارتقاء بمهاراتهم وتنمية شغفهم العلمي.

التعامل مع تحديات المستقبل

وأضافت الدكتورة عذاري: إن تنظيم هذا الملتقى يأتي ضمن توجهات تعليمية تهدف إلى ترسيخ دور العلوم التطبيقية في بناء شخصية الطالب، حيث يسعى الملتقى إلى تعميق فهم الطلبة لمبادئ البرمجة والذكاء الاصطناعي والروبوتات بطريقة تتيح لهم ربط ما يتعلمونه داخل الصفوف الدراسية بالعالم الواقعي، كما يهدف إلى صقل مهارات التفكير الإبداعي وحل المشكلات، وتعزيز روح العمل الجماعي، ورفع كفاءة الكوادر التعليمية من خلال حلقات نوعية تمنح المعلمين أدوات وأساليب تدريس حديثة يمكن توظيفها داخل الصف الدراسي. ويؤكد القائمون على الملتقى أن مثل هذه الفعاليات تساهم في بناء جيل قادر على التعامل مع تحديات المستقبل، وتعزز ثقافة المعرفة داخل المجتمع، وتفتح المجال أمام الطلبة لاستكشاف اهتماماتهم ومواهبهم في المجالات العلمية والتقنية.

التفكير الإبداعي

وأعرب علي بن حمد البرزنجي المدرب المساعد في مركز التدريب والتأهيل بتعليمية مسقط، الذي شارك في تنفيذ الحلقات المصاحبة، عن إعجابه بروح الحماس لدى الطلبة، وأوضح بقوله: ما لمسناه خلال الحلقات يعكس وعيًا متزايدًا لدى الطلبة والمعلمين بأهمية الروبوتات والبرمجة، سعينا إلى تقديم محتوى تدريبي يربط المتعلمين بحلول هندسية واقعية، ويعزز قدرتهم على التفكير الإبداعي من خلال تجارب عملية مباشرة.

تعليم تفاعلي

وأوضحت بدرية بنت راشد الشحية مديرة مدرسة دبا أن وجود الملتقى داخل الولاية انعكس إيجابيًا على الطالبات والمعلمات على حد سواء، إذ أسهم في دعم المعلمات لتبني أساليب تعليم تفاعلية مستندة إلى التجربة العلمية.

آفاق جديدة

ومن جانبهم عبّر الطلبة عن انطباعات إيجابية بعد مشاركتهم في فعاليات الملتقى، حيث قال الطالب أحمد بن علي الشحي من ولاية خصب إنه تمكن للمرة الأولى من تصميم روبوت بنفسه، معتبرًا التجربة بوابة لاكتشاف شغفه. فيما أعربت الطالبة فاطمة بنت محمد الشحية من ولاية دبا عن سعادتها بعروض القبة الفلكية التي وصفتها بأنها "رحلة قصيرة إلى الفضاء". كما أكد أولياء الأمور أن الملتقى أسهم في تعزيز فضول أبنائهم تجاه العلوم وفتح أمامهم آفاقًا جديدة للتفكير في مستقبلهم الأكاديمي.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة

حملت النسخة الخامسة من معرض طلبة فلسطين، الذي يحاكون فيه لوحات فنانين فلسطينيين وعرب معروفين، دلالة ترسيخ مأسسة الفنّ في المدارس من جهة، واستمرار النجاح في تعريف الطلبة والأهالي برموز الحركة التشكيلية الفلسطينيّة والعربيّة، بل وفي تعريف الفنانين وأقسام الفنون على المواهب الصاعدة، بما يجعلنا إزاء بناء منظومة الفن، من خلال تعاون يضمّ الفئات ذات العلاقة، بما يشجّع فناني المدارس، وخلق جمهور يتذوق الفن باتجاه الوعي على دوره الوطني والإنساني.

تجاوز هدف معرض"أرض وهوية" إذن، من تعريف طلبة فلسطين بالحركة الفنيّة، إلى تعريف المجتمع المعرفيّ من أعمار مختلفة، بهذه الحركة التي ما زلت تقدّم دورها في الحركة الوطنيّة والجمالية للشعب الفلسطيني، وكم هو جميل أن نتعرف صغارا وكبارا بهؤلاء، أما لمن عرفهم فهو يزداد معرفة.

في الوقت الذي انضمّ فيه الفنان الشهيد فتحي غبن إلى سلسلة الفنانين الذين تمت محاكاة روائعهم الخالدة، وهو سليمان منصور، ونبيل عناني، ونصر عبد العزيز، ثم جواد إبراهيم ومصطفى الحلاج، فإن استعادة "صبرا وشاتيلا" للفنان العراقي ضياء الغزاوي، من خلال محاكاته، يجعل النشء على وعي بالمأساة الفلسطينية التي مرّت في مراحل مختلفة، عبّر عنها الفنانون إنسانيا، وصولا لمأساة غزة.

وهي رسالة الفنانين من جيل إلى جيل، ولعلّ ما تمنته رضا ابنة الفنان فتحي غبن قد تحقق من خلال رسالة صوتية لها من غزة، عبر توالد الأجيال الجديدة التي تستلهم إبداعات والدها كأحد فناني فلسطين، حيث ما أن ندخل "متحف الفن الفلسطيني"، ونجد عشرات اللوحات التي تحاكي لوحات غبن، حتى نشعر أن فتحي غبن يبعث من جديد. ولعلّ هذا ما يخفف مصاب فقدان الفنان في حصار غزة حيث قضى شهيدا جرّاء عدم السماح له بالخروج للتداوي خارج غزة بعد أن قتلته الغازات السامّة.

ثلاثة أقسام ضمّها المعرض في المتحف الفلسطيني بمدينة بيرزيت، بعشرات اللوحات التي تزيد عن المائتين تمّت وفق المرحلة العمريّة، فقد تناول طلبة الصفوف من الأول إلى الرابع الأساسي موضوع "أرسم بطلي الخارق"، حيث وجدنا رسوم الأطفال عن مواضيع الأسرة وغزة، والطفولة، والصحافة، والمعاقين.

في حين حاكى (قلّد) طلبة الصفوف من الخامس إلى التاسع الأساسيّ، لوحات فتحي غبن كما ذكرنا، في حين اختار الفتيان والفتيات من الصفيّن العاشر والحادي عشر جداريات ضياء الغزاوي صبرا وشاتيلا لمحاكاتها؛ فكانت تجربة عميقة ما إن نراها حتى نرى أنفسنا وقد بدأنا الغوص في المأساة مرة أخرى في ظل مأساة ما زلنا نعيشها..

ازدانت ساحات المتحف الفلسطينيّ بمئات لوحات أطفال فلسطين، بمن فيهم طلبة من غزة الجريحة، في حين تدفق مئات الطلبة من أنحاء فلسطين، باعثين الأمل داخل المتحف وخارجه، فكان يوما مشهودا يثير الأمل. لقد أبدع المتحف الفلسطيني في مدينة بيرزيت باستضافة المعرض السنوي الأكبر، الذي أشرفت عليه للعام الخامس على التوالي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة رانية العامودي، مسؤولة النشاط الفنيّ في وزارة التربية والتعليم العالي.

من جهة أخرى، لا يشكّل المعرض فقط تتويجا للتطوير الإبداعي لطلبة فلسطين هذا العام، بل يشكّل تتويجا لما تم من تراكم إبداعيّ عبر الدورات الأربع السابقة، فقد تمّ ترسيخ ومأسسة الرسم الاحترافيّ الجادّ، وليس الاقتصار على العرض السريع للمواهب، من خلال الاعتناء بالمواهب بدءا بترشيحها ومتابعة مقترحاتها وصولا لاحتراف الرسم.

بدأت الفكرة من حرص "قيّمة" المعرض الفنانة العامودي، مسؤولة النشاط الفني على التعريف بالحركة الفنية الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة، من خلال اختيار شكل محاكاة لوحات الفنانين من قبل الفتيان والفتيات من عمر 6 إلى عمر 17 عاما، إضافة لضمّ الأطفال الصغار للرسم من خلال سياقات حياتهم.

بدأت الدورة الأولى بمحاكاة الفنان الفلسطينيّ سليمان منصور، ومحاكاة لوحة "الجرنيكا" للفنان الإسباني بيكاسو، أما في الدورة الثانية فقد كان طلبة فلسطين على موعد مع نبيل عناني إضافة إلى محاكاة لوحة "جدارية كنوز كاليفورنيا"، للمكسيكي "دييغو ريفيرا"، التي حوّلها الطلبة الى كنوز فلسطينية. في حين حاكى الطلبة في الدورة الثالثة لوحات الفنان نصر عبد العزيز، أما في الرابعة فقد تم اختيار جواد إبراهيم والفنان الراحل مصطفى الحلاج، ما يعني أن المحاكاة هي بداية التكوين الفنيّ الجادّ.

في الدورة الخامسة، تضاعف تفاعل أعداد كبيرة من الطلبة، حيث وصل إلى مرحلة الفوز 204 فائزين/ات، من أصل ما يقرب الألف مشاركة جادة، في حين يمكن أن يكون العدد المتقدّم والراغب أكثر بكثير، ما يعني أن الاستمراريّة هي مفتاح المأسسة بسبب ما يتراكم من إبداع، وخلق التقاليد الفنية، من حيث تشجيع الإبداع وجذب الجمهور. تبدأ الفعاليات عادة من مشاركة المدارس، وصولا لاختيار عدد من لوحات الطلبة في مديريات التربية والتعليم، حيث يتم اختيار العشرات منها ليتم عرضها في قاعات عرض فنية في رام الله ومدن فلسطينية أخرى.

تطور استخدام الطلبة في التعامل مع اللون والخامات، ودقة الرسم، وكان لتواصل الفنانة مع عدد من مجموعات الطلبة المشاركين أثر في التطوير الفنيّ، فقد صاروا يشعرون بالإنجاز الفنيّ على طريق الاحتراف، وزاد بالتالي اهتمام المؤسسة التربوية بمشاركة الطلبة.

من ناحية أخرى، تزايد حضور الفنانين التشكيليين مثل نبيل عناني وسليمان منصور، وتيسر بركات وإبراهيم المزين، ورأفت أسعد، وعلاء البابا، وآخرين. كذلك صار الحدث جاذبا لوسائل الإعلام.

سعدنا بوصف الفنان رأفت أسعد أعمال الطلبة ب “المبهرة"، أما استمرار المعرض، كما يقول، يخلق لدى الطلبة اهتماما بأن الفن مسؤولية وحياة ودور وعمل، وليس مجرد موهبة تقتصر على فترة زمنية وتضمر. في حين ثمّن الفنان التشكيليّ الفلسطيني المقيم بالقاهرة ياسر أبو سيدو فكرة محاكاة الطلبة وتعريفهم بالحركة الفنية ودورها الوطنيّ والإنسانيّ، وإقامة علاقة بينهم وبين الفنانين.

لقد أبحر الطلبة خلال خمس دورات بالبحث في الفضاء الافتراضيّ باحثين عن أعمال الفنانين المقترحة أعمالهم للمحاكاة، حيث جذبتهم صور اللوحات والجداريات إلى القراءة عنهما، وعن مضامين اللوحات، ما يعني تحقق هدف المعرض في التعريف بالحركة التشكيلية الفلسطينية من جانب، والعربية من جانب آخر، وبخاصة من تناولت فلسطين.

جديدا هذا العام، نشاطان إبداعيان، الأول انضمام الطلبة الصمّ إلى الثلاثة أقسام التي ظهرت في الأربع دورات السابقة، التي تعلقت برسومات الأطفال الصغار، من مدرستين برام الله للجنسين، وهما المدرسة الإسلامية ومدرسة الهلال الأحمر. والثاني مسابقة فنان العام، لطلبة المدارس الفلسطينيّة، بما فيها مشاركات من قطاع غزة الجريح. لقد أحسنت العامودي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة، مشرفة الفنون، وقيمة المعرض، في استثمار ما تراكم في الدورات الأربع السابقة، بما تكوّن لدى الطلبة المشاركين، من أعمار مختلفة كبروا أربع سنوات خلال مشاركتهم في الدورات، فكانت مسابقة "فنان العام" قطفا لثمار الفعل على مدار ما مضى من دورات، ما يمنح فكرة التراكم المعرفيّ والفنيّ بعدا عمليا. لقد قام الفنانون التشكيليّون والمختصون بعرض الفنون في فلسطين، بتحكيم المسابقة، وهم خالد الحوراني، ووليد أيوب وأسامة نزال، ورلا دغمان. وقد فازت الطالبة نجاة صرصور بالجائزة، التي وفّقت في رسم لوحة من سياق حياتها وطموحاتها. وتطمح الفنانة العامودي إلى جعل المسابقة عربيا.

"أرض وهوية"، دعوة وفعل باتجاه تحفيز الطلبة لرسم الذاكرة البصرية، من خلال استلهام إبداع الفنان الشهيد فتحي غبن.

تحسين يقين كاتب وناقد مقدسي، مهتم بالأدب والفن والحقول المعرفية

مقالات مشابهة

  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • هلال: مفهوم الدولة الوطنية المتدخلة أبرز ما تبقى من إرث ثورة يوليو
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • المواصفات تقدّم ورقة علمية في المؤتمر العلمي للعسل الدوائي اليمني
  • أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
  • "نماء للكهرباء" تُكرَّم في ملتقى أجواء الأشخرة 2026
  • افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش
  • المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي