قصة زجاجة زيت.. رحلة من المطبخ إلى المجهول
تاريخ النشر: 8th, August 2025 GMT
كانت الحاجة «أمينة» سيدة مصرية أصيلة، لا تترك شيئًا يذهب هباءً في مطبخها المتواضع، كانت كل قطرة زيت لها حساب، بعد أن تنتهي من قلي البطاطس أو الباذنجان، كانت تجمع الزيت المستعمل في زجاجة بلاستيكية قديمة، وتضعها جانبًا لتعطيها للبائع الذي ينادي يوميا في الشارع لشراء الزيت المستعمل، كانت الست أمينة تعتقد أنها بذلك توفر بعض المال، أو على الأقل لا تهدر نعمة، لم تكن تدري أن هذه العادة البسيطة التي تتكرر في ملايين البيوت المصرية تحمل في طياتها قصة أكبر بكثير، قصة تتشابك فيها الأرقام الكبيرة مع المخاطر الصحية والبيئية، قصة تبدأ من مطبخها الصغير وتنتهي في مصانع مجهولة الهوية.
في مصر، يبلغ حجم استهلاك الزيوت النباتية أكثر من 2 مليون طن سنويًا، هذا الرقم الهائل يعني أن هناك كمية كبيرة من الزيوت المستعملة التي تخرج من المطابخ والمطاعم كل يوم، التقديرات تشير إلى أن حجم هذه الزيوت المستعملة يصل إلى حوالي 500 ألف طن سنويًا، وهي كمية ضخمة تحتاج إلى إدارة دقيقة ومراقبة صارمة، لكن لسنوات طويلة، كانت هذه الزيوت المستعملة تتحرك في منطقة رمادية، بعيدًا عن أي رقابة حقيقية.
كانت الحاجة أمينة تبيع الزجاجة المملوءة بالزيت المستعمل إلى بائع متجول يمر في حيها كل أسبوع، هذا البائع، بدوره، كان يبيع ما جمعه إلى تاجر أكبر، وهكذا في سلسلة لا تنتهي من الوسطاء، لم يكن أحد في هذه السلسلة يعرف المصير النهائي لهذه الزيوت أما بالنسبة للحاجة أمينة، فكانت تفعل ذلك بدافع الاقتصاد، لكن ما لم تكن تعرفه هو أن هذا الزيت قد يعود إليها مرة أخرى، لكن هذه المرة في شكل آخر وأكثر خطورة.
عندما يتحول الاقتصاد إلى خطرفي عالم موازٍ لهذه القصة الإنسانية، كانت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، تدرك جيدًا حجم هذه المشكلة، كانت تعلم أن غياب الرقابة على الزيوت المستعملة يشكل خطرًا بيئيًا وصحيًا كبيرًا، هذه الزيوت إذا لم يتم التخلص منها بشكل سليم أو إعادة تدويرها بطرق آمنة، يمكن أن تتسبب في كوارث بيئية، على سبيل المثال، إلقاؤها في شبكات الصرف الصحي يؤدي إلى انسدادات مكلفة، وتسربها إلى التربة أو المياه الجوفية يلوثها بشكل يصعب علاجه.
الأخطر من ذلك هو الاستخدامات غير المشروعة لهذه الزيوت. في الظل، تنتعش تجارة غير قانونية تقوم على جمع هذه الزيوت وإعادة تدويرها في مصانع غير مرخصة وبطرق بدائية، هذه المصانع قد تقوم بإعادة تدوير الزيت ليُباع مرة أخرى على أنه زيت جديد، أو قد تستخدمه في صناعات أخرى مثل الصابون، أو الأسوأ من ذلك، في إنتاج وقود حيوي غير مطابق للمواصفات، هذه الزجاجات المعاد تدويرها بشكل غير سليم يمكن أن تحتوي على مواد مسرطنة ومخلفات ضارة، مما يشكل خطرًا مباشرًا على صحة المستهلكين.
هذه المصانع المجهولة تستغل الفجوة الرقابية، وتستغل البسطاء مثل بائع الزيت المتجول والحاجة أمينة، لا أحد منهم يدرك أنه جزء من منظومة غير قانونية تسبب ضررًا كبيرًا للمجتمع والبيئة. لكن الآن، الوضع على وشك أن يتغير.
إدراكًا منها لخطورة الموقف، أعلنت الدكتورة منال عوض عن صدور قرار وزاري جديد ينظم إصدار التراخيص المتعلقة بأنشطة تداول زيوت الطعام المستعملة، هذا القرار، الذي نُشر في الجريدة الرسمية، هو بمثابة إعلان عن نهاية عصر «المنطقة الرمادية».
القرار الجديد يضع شروطًا صارمة للحصول على تراخيص لجمع أو نقل أو تخزين أو تصدير الزيوت المستعملة، الشركات التي ترغب في العمل في هذا المجال يجب أن تكون لديها الإمكانيات والأدوات اللازمة، والأهم من ذلك، يجب عليها أن تتعامل فقط مع مصانع رسمية ومرخصة لإعادة تدوير الزيوت، هذا يضمن أن كل قطرة زيت مستعملة يتم تتبعها من لحظة خروجها من المطبخ وحتى وصولها إلى المصنع المخصص لإعادة تدويرها بشكل آمن.
كما أكد القرار على ضرورة إنشاء سجل تتبع في المصانع المستقبلة للزيوت، لتسجيل كميات الزيت الواردة، مما يساهم في إحكام الرقابة وضمان عدم تسرب أي كمية إلى السوق السوداء.
نداء أخيرقصة الحاجة أمينة هي قصة كل بيت مصري، قد تكون النية حسنة، لكن الجهل بعواقب الأفعال هو ما يجعلنا نقع في فخ الممارسات الخاطئة، الآن، مع القرار الجديد، أصبح لدى كل مواطن مصري مسؤولية أكبر، وزارة البيئة تدعو الجميع إلى التخلص الآمن من الزيوت المستعملة، من خلال الشركات المرخصة والعاملة في مجال جمع ونقل الزيوت، هذه الدعوة ليست مجرد توصية، بل هي جزء من حل مشكلة كبيرة كانت تواجه المجتمع.
اقرأ أيضاًضبط مخزن غير مرخص لتعبئة الزيوت بعبوات ملوثة وعلامات تجارية مقلدة بدمياط
ضبط مخزن لتجميع وتصنيع الزيوت المستعملة وبيعهـا بطرق غير قانونية في أوسيم
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الدكتورة منال عوض الزيت وزيرة التنمية المحلية الزيوت المستعملة الزيت المستعمل مصانع الزيوت المستعملة زيوت الطعام المستعملة الزیوت المستعملة الزیت المستعمل هذه الزیوت
إقرأ أيضاً:
رحلة ترفيهية تنتهي بمأساة.. مصرع قاصر إثر سقوط “كواد” من مرتفع
مملكة بريس ا محمد مصور
لقيت فتاة قاصر مصرعها، مساء الأربعاء، في حادث مأساوي بمنطقة أركمان التابعة لإقليم الناظور، بعدما سقطت دراجة نارية رباعية العجلات (كواد) من أعلى مرتفع صخري مطل على البحر، في واقعة خلفت صدمة واسعة وسط الساكنة وزوار المنطقة.
وبحسب معطيات متطابقة، كانت الضحية، البالغة من العمر 14 سنة، في جولة ترفيهية رفقة شاب يحمل الجنسية البلجيكية، قبل أن يفقد سائق الدراجة السيطرة عليها في أحد المنحدرات الوعرة، لتنزلق وتسقط من علو شاهق، ما أدى إلى وفاة القاصر في عين المكان متأثرة بإصاباتها البليغة.
وفي المقابل، أصيب مرافقها بجروح وصفت بالخطيرة، استدعت نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الحسني بالناظور، حيث يخضع للعلاجات الضرورية تحت إشراف الطاقم الطبي.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية والوقاية المدنية إلى موقع الفاجعة، حيث جرى تأمين المكان وانتشال الضحيتين، قبل نقل جثمان القاصر إلى مستودع الأموات قصد استكمال الإجراءات القانونية المعمول بها.
كما فتحت مصالح الدرك الملكي تحقيقاً قضائياً، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لكشف الملابسات الدقيقة للحادث وتحديد أسبابه، بما في ذلك ظروف استعمال الدراجة الرباعية ومدى احترام شروط السلامة بالموقع.
0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعةالسابق بوست
نقص التحاليل المخبرية بالمستشفى الإقليمي بالحوز يدفع المرضى إلى مختبرات وعيادات مراكش
قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف غير مصنفنقص التحاليل المخبرية بالمستشفى الإقليمي بالحوز يدفع المرضى إلى مختبرات وعيادات مراكش
اخر الاخبارسقوط “محتال التحويلات الوهمية”.. يفك لغز عشرات عمليات النصب التي استهدفت…
اخر الاخبارفاجعة تهز مهرجان زناتة.. وفاة فارس شاب بعد إصابة خطيرة في عرض “التبوريدة”
اخر الاخباربعد إغلاق البنيات العشوائية.. جلال بنحيون أمام اختبار جديد لضمان احترام القانون في…
السابق التالي اترك رد إلغاء الردلن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.
مملكة tv
الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…
أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…
فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…
وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟
الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…
السابق التالي 1 من 477حوادث
اخر الاخباررحلة ترفيهية تنتهي بمأساة.. مصرع قاصر إثر سقوط “كواد” من مرتفع
عبد القيوم ABDELKAYOUM يوليو 24, 2026 0 مملكة بريس ا محمد مصور لقيت فتاة قاصر مصرعها، مساء الأربعاء، في حادث مأساوي بمنطقة أركمان التابعة لإقليم…بعد إغلاق البنيات العشوائية.. جلال بنحيون أمام اختبار جديد لضمان…
يوليو 24, 2026بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً…
يوليو 23, 2026كارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط…
يوليو 23, 2026 السابق التالي 1 من 1٬602أخبار ملكية
اخر الاخبارالملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…
مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني
يوليو 20, 2026الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…
يوليو 20, 2026جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…
يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Pollsهل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟
نعم لاعرض النتائج
مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026