غزة من الهجوم إلى الاحتلال| خطة شريرة ضد القطاع المحاصر.. وخبير يكشف جرائم إسرائيل
تاريخ النشر: 9th, August 2025 GMT
منذ الهجوم الذي شنته حركة "حماس" على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وحتى الكشف عن خطة إسرائيلية لاحتلال مدينة غزة، مرت الحرب المستمرة على القطاع بسلسلة من الأحداث المفصلية التي أعادت رسم مشهد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وغيرت من ملامح الواقع السياسي والأمني في المنطقة.
وفي هذا الصدد، قال أستاذ العلوم السياسية أيمن الرقب، إن إسرائيل تمارس سياساتها على أرض الواقع خارج نطاق القوانين الدولية، عبر استخدام العنف والترهيب، في غياب أي مساءلة حقيقية من المجتمع الدولي.
وأضاف الرقب- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أنه في الآونة الأخيرة صعد وزير خارجية الاحتلال من هجماته اللفظية ضد أي جهة تعبر عن دعمها للقضية الفلسطينية، سواء كانت دولا عربية أو مؤسسات دولية.
وأشار الرقب، إلى أنه لم تسلم حتى وسائل الإعلام العالمية من هجومه، حيث شنّ انتقادات لاذعة ضد صحيفة نيويورك تايمز لنشرها تقارير مصورة توثق الانتهاكات والجرائم بحق المدنيين في غزة، بما في ذلك مشاهد من المعاناة الإنسانية نتيجة الحصار والتجويع.
وتابع: "الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية يزداد سوءا، في ظل غياب تام لأي موقف دولي حازم، فالاحتلال لا يواجه أي ضغط دولي لوقف عدوانه، حيث يعاني الفلسطينيون في قطاع غزة من ظروف كارثية، كما تتعرض الضفة الغربية لحملات يومية من اعتداءات المستوطنين المدعومين من قوات الاحتلال، مما ينذر بتدهور إضافي للأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة".
ووفقا لصحيفة واشنطن بوست، فإن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة، التي أقرها المجلس الوزاري الأمني، تشير إلى تحول استراتيجي جوهري في طبيعة العمليات العسكرية، مما ينذر بتصعيد طويل الأمد.
وبدأت الأحداث عندما شنت حماس هجوما واسعا على جنوب إسرائيل، استخدمت فيه الصواريخ والمقاتلين الذين توغلوا برا وجوا لاستهداف مواقع عسكرية، ومستوطنات، ومهرجانا موسيقيا، مما أسفر الهجوم عن مقتل نحو 1200 شخص، غالبيتهم من المدنيين، بالإضافة إلى أخذ أكثر من 250 شخصا كرهائن، وفق البيانات الإسرائيلية.
وردا على ذلك، شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على قطاع غزة، أعقبها إعلان فرض "حصار شامل"، قطع الكهرباء، والوقود، والإمدادات الغذائية عن سكان القطاع المحاصر منذ أكثر من 16 عاما.. وقال وزير الدفاع يوآف غالانت حينها: "لن يسمح بدخول أي شيء".
وتوازى ذلك مع استدعاء 360 ألف جندي احتياطي، وإصدار أوامر بإخلاء شمال القطاع، وهو ما استجاب له مئات الآلاف، في حين رفض آخرون مغادرة منازلهم.
ومع نهاية أكتوبر، بدأت القوات الإسرائيلية عملية برية في شمال غزة، وبرغم تحذيرات إدارة- حينها جو بايدن من كارثة إنسانية وشيكة، تابعت إسرائيل عملياتها، وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي عن "تطويق" مدينة غزة من عدة محاور.
مرحلة وقف إطلاق النار المؤقتفي وقت لاحق، تم التوصل إلى اتفاق هدنة مؤقتة بين الجانبين، أسفرت عن إطلاق سراح أكثر من 100 رهينة إسرائيلي، مقابل إفراج إسرائيل عن 240 أسيرا فلسطينيا، إلى جانب السماح بدخول مساعدات إنسانية محدودة.. لكن الهدنة سرعان ما انهارت، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن خرقها.
استئناف المعارك وتوسع العملياتومع مطلع ديسمبر 2023، بدأت القوات الإسرائيلية التقدم جنوبا نحو خان يونس، بعد أن كانت قد دعت السكان للجوء إليها سابقا باعتبارها "آمنة"، لكن النمط العسكري الإسرائيلي ظل ثابتا: الإخلاء، الهجوم، الانسحاب، ثم العودة لاحقا.
وفي يناير 2024، أعلنت إسرائيل تفكيك البنية العسكرية والقيادية لحركة حماس، وفي مايو تحدثت عن انتهاء عملياتها في مخيم جباليا، غير أن الهجمات تجددت مرة أخرى في يونيو على جباليا، مصحوبة بأوامر جديدة للإخلاء من مدينة غزة.
وفي أبريل، سحبت القوات الإسرائيلية من جنوب القطاع تحضيرا لهجوم محتمل على رفح، المدينة الجنوبية، تلاه إعلان جديد في يوليو بإخلاء مناطق من خان يونس، بما في ذلك مناطق كانت قد صنفت سابقا على أنها "مناطق آمنة".
في بداية عام 2024، كشف نتنياهو عن رؤيته لما بعد انتهاء العمليات العسكرية، مؤكدا أن إسرائيل ستحتفظ بـ"سيطرة أمنية غير محدودة" على غزة، كما ستتولى مسؤولية أمن الحدود مع مصر.
والجدير بالذكر، أن تمثل الحرب المستمرة على قطاع غزة واحدا من أكثر فصول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني دموية وتعقيدا، ليس فقط بسبب حجم الضحايا والدمار، بل لما تحمله من تحولات استراتيجية طويلة المدى في أهداف إسرائيل الأمنية والسياسية.
بينما يستمر التهجير، والحصار، والعمليات العسكرية، تبقى غزة ساحة مفتوحة لصراع يتجاوز الأبعاد العسكرية، ليطال عمق التوازنات الإقليمية والدولية، وسط غياب حل سياسي حقيقي يعيد الأمل لشعب أنهكته الحروب.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: غزة قطاع غزة الاحتلال الاحتلال الاسرائيلي جرائم الاحتلال قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
ما دوافع الاحتلال لإغراق قطاع غزة بأحدث الهواتف الذكية؟
#سواليف
يشهد قطاع #غزة، خلال الأسابيع الماضية، تدفقا غير مسبوق للهواتف الذكية الحديثة، ولا سيما من فئات #آيفون و #سامسونج، في مشهد أثار حالة من #القلق و #التوجس في أوساط المواطنين، خاصة في ظل استمرار #الاحتلال بفرض قيود على إدخال أصناف أساسية من #الغذاء، والمنظفات، والأدوية، والمستلزمات الصحية، فضلا عن مواد ومتطلبات إعادة الإعمار.
وطيلة عامين من #حرب_الإبادة_الإسرائيلية على القطاع، منعت سلطات الاحتلال إدخال الهواتف المحمولة إلى غزة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد، إذ تجاوز سعر الهاتف الواحد آنذاك نحو عشرة أضعاف سعره في مناطق الاحتلال والمناطق المجاورة.
غير أن وقف إطلاق النار الأخير، وإعادة فتح معبر كرم أبو سالم، سمحا للتجار باستيراد الهواتف المحمولة مجددا، ما أدى إلى إدخال كميات كبيرة من الأجهزة الذكية إلى القطاع. وأسهم ذلك في انخفاض أسعارها نسبيا، حيث باتت تباع اليوم بسعر يتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف سعرها الحقيقي.
مقالات ذات صلةورغم هذا التراجع، ما يزال سعر هاتف آيفون 17، الأحدث من إنتاج شركة آبل، مرتفعا ويصل سعره لنحو 10 آلاف شيكل (ما يقارب 2800 دولار)، بعد أن كان قد وصل سعره قبل نحو أسبوعين لنحو 18 ألف شيكل (نحو 5 آلاف دولار).
وحاولت “قدس برس” الوقوف على أسباب هذا التذبذب السريع في الأسعار، عبر التواصل مع عدد من أصحاب محلات بيع الهواتف الذكية. وأوضح أحد التجار الذي عرف نفسه باسم شادي، أن “سلطات الاحتلال فرضت، في الفترة التي تلت فتح معبر كرم أبو سالم، رسوم “تنسيق” مرتفعة على شاحنات الهواتف، وصلت إلى أكثر من 600 ألف شيكل (184 ألف دولار) للشاحنة الواحدة، قبل أن تنخفض لاحقا إلى نحو 250 ألف شيكل (76 ألف دولار)، ما انعكس مباشرة على تراجع الأسعار في السوق”.
وأضاف شادي أن “هذه المبالغ الباهظة تحول إلى خزينة الاحتلال، الذي يستغل حاجة الفلسطينيين للسلع الممنوعة أو النادرة، ويشترط دفع رسوم مالية مرتفعة مقابل السماح بدخولها إلى القطاع”.
ووفق بيان صادر عن اتحاد غرف التجارة والصناعة في غزة، فإن إجمالي المبالغ التي دفعت مقابل “تنسيق” دخول البضائع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، تجاوز 950 مليون دولار، ما تسبب بارتفاعات غير مسبوقة في أسعار السلع، بلغت في بعض الأصناف أكثر من 3300%.
وبحسب البيان، يصل تنسيق شاحنة الملابس إلى نحو 350 ألف شيكل (110 آلاف دولار)، فيما يبلغ تنسيق شاحنة الدجاج واللحوم قرابة 400 ألف شيكل (120 ألف دولار).
من جانبه، يرى الباحث في الشؤون الاقتصادية أحمد أبو قمر أن “إغراق أسواق القطاع بالهواتف الذكية الحديثة يحمل أبعادا متعددة، في مقدمتها السعي لاستنزاف أكبر قدر ممكن من السيولة النقدية المتبقية لدى المواطنين، عبر دفعهم نحو إنفاقها على سلع كمالية، بما يضمن عودة جزء كبير من هذه الأموال إلى اقتصاد الاحتلال من خلال مبالغ التنسيقات الخاصة بإدخالها.
وأضاف أبو قمر أن الاحتلال يحاول من خلال هذه الخطوة ترويج صورة مضللة أمام الرأي العام الدولي، عبر إبراز مظاهر رفاهية محدودة في قطاع غزة، كإدخال هواتف باهظة الثمن، بهدف التغطية على الواقع الإنساني الكارثي الذي خلفته حرب الإبادة، وصرف الأنظار عن حجم الدمار والمعاناة المتواصلة التي يعيشها السكان.