الرؤية- جنان آل عيسى

نظم كرسي الإيسيكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية وبالتعاون مع كلية البريمي الجامعية، ورشة عمل تحت عنوان "النزاهة الأكاديمية في عصر الذكاء الاصطناعي: مسؤولية الجميع"، وذلك تحت رعاية سعادة الدكتورة جوخة بنت عبدالله الشكيلية، الرئيسة التنفيذية للهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، وذلك في إطار الاحتفال باليوم العالمي للنزاهة الأكاديمية الذي يصادف ٢٣ أكتوبر من كل عام.

وهدفت الورشة التي عقدت بولاية البريمي إلى تسليط الضوء على أهمية النزاهة الأكاديمية في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وكيفية الحفاظ على القيم الأخلاقية في بيئة أكاديمية تشهد تحولاً رقميًا غير مسبوق. كما أن الورشة شهدت مشاركة واسعة من نخبة من الخبراء والمختصين في مجالات الذكاء الاصطناعي والنزاهة الأكاديمية، وذلك في مسعى لتوحيد الجهود بين الأكاديميين، والطلاب، والباحثين، لتعزيز ثقافة النزاهة في الأوساط الأكاديمية.

ويأتي تنظيم اليوم العالمي للنزاهة الأكاديمية في وقت يتزايد فيه الإقبال على استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف الجوانب الأكاديمية، ومنها البحث العلمي والتعليم الإلكتروني. ومع هذا التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تصبح النزاهة الأكاديمية تحديًا جديدًا يتطلب مقاربة متكاملة من جميع الأطراف المعنية في المجال الأكاديمي. ويعد هذا الحدث فرصة مهمة للحديث عن دور الذكاء الاصطناعي في تشكيل معايير النزاهة الأكاديمية في المستقبل. من خلال محاضرات وجلسات نقاشية تناول الخبراء جوانب متعددة من هذا الموضوع الشائك، مثل تأثير الذكاء الاصطناعي على التفكير النقدي، وتحديات النزاهة في البحث العلمي، والأخلاقيات في استخدام التكنولوجيا الحديثة.

ويعد تعزيز استخدام أخلاقيات الذكاء الاصطناعي جزءًا من المسؤولية المشتركة بين جميع الأطراف الفاعلة في القطاع الأكاديمي، بدءًا من الطلاب، وصولًا إلى المؤسسات التعليمية والهيئات الأكاديمية المختصة. ومن خلال الورشة، أتيح للمشاركين فرصة لتبادل الأفكار حول كيفية جعل الذكاء الاصطناعي أداةً تخدم النزاهة الأكاديمية بدلاً من تهديدها. وتميز برنامج الورشة بكونه غنيًا بالأنشطة التفاعلية التي شملت محاضرات علمية، جلسات حوارية، ولقاءات مفتوحة مع المتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي والنزاهة الأكاديمية. وأتيح للمشاركين فرصة النقاش في عدة محاور مثل أخلاقيات البحث العلمي، دور الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم العالي، وتحديات النزاهة الأكاديمية في العصر الرقمي.

وقدم عدد من الخبراء محاضرات متنوعة في هذا الشأن ومنهم: البروفيسور إيمانويل غوفي، رئيس قسم الأخلاقيات في معهد أيسب بفرنسا، الذي أكد خلال مناقشته على أهمية التفكير النقدي كأساس لبناء نزاهة أكاديمية حقيقية. أما الدكتور جاسم حجي، رئيس مجموعة الذكاء الاصطناعي بمملكة البحرين، تحدث في محاضرته حول تشكيل الذكاء الاصطناعي والنزاهة في منطقة الخليج، وتحديات المنطقة وكيفية تطوير سياسات تتماشى مع التطورات العالمية في هذا المجال. كما تحدثت البروفيسورة فاطمة المفرح، مديرة مركز البحث في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن بالمملكة العربية السعودية، حول العلاقة بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي في حفظ النزاهة الأكاديمية، وفيما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على توجيه المبادئ الأخلاقية أم لا.

إلى جانب ذلك، قدم الدكتور ضحي الشكيلي، مساعد عميد كلية علوم الحاسوب والمعلومات بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بسلطنة عمان، محاضرة بعنوان: "من مستهلكين سلبيين إلى متعلمين نشطين: كيف نوجه دور الذكاء الاصطناعي في التعليم"، موضحً كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تطوير أساليب التعلم والتفاعل، ويُحدث تحولًا في كيفية استخدام الطلبة للمحتوى الأكاديمي. كما قدم الأستاذ لؤي أبو شاور، عضو المجلس العالمي للذكاء الاصطناعي بكندا، محاضرة حول كيفية الحفاظ على الثقة والحقائق في الأوساط الأكاديمية في ظل التقدم التكنولوجي السريع، وركز الدكتور ماجد العدوان، أستاذ مشارك في جامعة صحار بسلطنة عمان، والدكتورة خديجة البلوشية – خبيرة اعتماد مؤسسي في الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم على أهمية النزاهة في التعليم والبحث العلمي.




 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: النزاهة الأکادیمیة فی الذکاء الاصطناعی فی النزاهة فی

إقرأ أيضاً:

وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية

نجح طبيب طوارئ من جامعة فرجينيا الصحية وزميلته من جامعة كليمسون في كارولاينا الجنوبية في الولايات المتحدة في تطوير إطار عمل لمساعدة المستشفيات على دمج الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، بل لضمان بقاء جودة رعاية المرضى.

ونظرًا للإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في الرعاية الصحية خلال السنوات القادمة، ابتكر الدكتور آر. أندرو تايلور، من جامعة فرجينيا، والدكتورة أروين ب. ل. ديكلان، من جامعة كليمسون، هذا الإطار الجديد لضمان بقاء الرعاية الصحية "متجذرة في التزاماتها الأخلاقية" تجاه المرضى والمجتمعات والقوى العاملة المحلية، كما ذكرا في ورقة بحثية جديدة تشرح تفاصيل ابتكارهما.

يأتي إطار عمل "القيمة الشاملة للمهمة" في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغوطًا متزايدة لتبني الذكاء الاصطناعي بسرعة، غالبًا مع قلة الإرشادات العملية حول كيفية تقييم قيمة الأداة بما يتجاوز سعرها.

وقد نشر تايلور وديكلان إطار عملهما في مجلة npj Digital Medicine.

هرم قائم على الرعاية

يضع هذا الإطار رعاية المرضى وتجربتهم في قمة هرم مبنيٍّ على أسس أخلاقية ومدعوم بقاعدة من الاستدامة الاقتصادية. ويؤكد على ضرورة أن يدعم الذكاء الاصطناعي مقدمي الرعاية في مهمتهم، لا أن يحل محلهم أو أن يزيد من أعبائهم.

يقول تايلور، نائب رئيس قسم البحث والابتكار في قسم طب الطوارئ بكلية الطب في جامعة فرجينيا "يُعتمد الذكاء الاصطناعي في الطب بنطاق وسرعة لم نشهدهما من قبل، لكن المستشفيات لم تكن تملك آلية فعّالة لتقييم هذه القرارات بشكل شامل".

يضيف "تميل المناهج التقليدية إلى قياس التكلفة، لأنها أسهل ما يُقاس. لقد صممنا هذا الإطار لنمنح المؤسسات طريقة منظمة لتقييم ما تقدمه أدوات الذكاء الاصطناعي للمرضى والموظفين وجودة الرعاية".
اقرأ أيضا... تعلم الآلة يساعد في تشخيص خطر الإصابة بالربو

أخبار ذات صلة أداة تكشف الفيديو المُولّدً بالذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة الذكاء الاصطناعي ينافس الإنسان في الدعم العاطفي.. دراسة تكشف السر

أولويات تقييم الذكاء الاصطناعي

يُشير تايلور وديكلان في بحثهما إلى أن "أدوات الذكاء الاصطناعي يُمكن أن تُحسّن سرعة الرعاية ودقة التشخيص وكفاءة التكلفة، مع دعم صحة السكان والبحث العلمي والإدارة التشغيلية. مع ذلك، فإن تلك الأدوات تُضيف أيضًا مخاطر التحيز، والغموض، ونزوح القوى العاملة، وتآكل العلاقة بين المريض والطبيب، وهي مخاطر لا تظهر في التحليلات التي تركز على التكلفة".

يؤكد تايلور وديكلان أن المستشفيات كانت تفتقر إلى منهجية منظمة لتقييم هذه الخيارات بشكل شامل. وقد صُمم إطار عملهما لسد هذه الفجوة، من خلال دمج خمس أولويات "مبنية على أسس أخلاقية" هي: رعاية المرضى، وخبرة الموظفين، وعمليات المستشفى، والأثر الاقتصادي، والتعليم والبحث.

تؤكد رعاية المرضى، التي يضعها المؤلفان في صدارة إطار العمل، على أهمية الرعاية "المتمحورة حول المريض" وسمات مثل النزاهة، والأمانة، والثقة، والتعاطف، والاحترام. أما فئة خبرة الموظفين، فتدعو المستشفيات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة تطوير القوى العاملة، والعمل الجماعي، والتعاون بين مختلف التخصصات.

تؤكد ديكلان أن تحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي يتطلب مقاومة الرغبة في تقييمه بشكل ضيق. وتضيف "تشهد المستشفيات اليوم انتشارا واسعا لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تُسوَّق لتحسين الرعاية الصحية. ويكمن التحدي في تحديد أيٍّ منها سيحقق هذا التحسين فعلا".

وتمضي قائلة "يتطلب ذلك تقييم تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على المستويات السريرية والتشغيلية والمالية، مع إبقاء رعاية المرضى محور كل قرار".

في نهاية المطاف، من الضروري أن تتذكر المستشفيات أن رعاية المرضى هي "مهمتها الأساسية والمحورية"، كما كتب دكلان وتايلور.

وقال تايلور "نأمل أن يُسهم إبقاء هذه المهمة في صميم اهتمامنا في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي الفعال بدلاً من إبطائه، لأنه يبني الثقة التي يحتاجها المرضى والأطباء. ينبغي أن تساعدنا التكنولوجيا في تقديم رعاية أفضل للناس. وإذا ما حافظنا على هذا الهدف، فإن الكفاءة والوفورات ستتحققان تلقائيًا".
مصطفى أوفى (أبوظبي)

مقالات مشابهة

  • بأكثر من 2%.. تراجع مؤشر نيكي بفعل مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • اختتام برنامج ” موهبة” الإثرائي الأكاديمي 2026 في جامعة الملك عبدالعزيز
  • جامعة الملك عبدالعزيز تتصدر المشهد الأكاديمي السعودي
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي
  • شبابي الريان ينظم ورشة توعوية لمكافحة المخدرات