قال الكاتب الصحفي علاء الغطريفي، إنّ لجنة تطوير الإعلام جاءت في لحظة صعبة يواجه فيها الإعلام المصري تحديات متعددة، تتعلق بالممارسة المهنية والإطار التنظيمي والمحتوى ذاته.

وأضاف في حواره ببرنامج آخر النهار، عبر قناة النهار، أن التطوير لا يقتصر على البنية المؤسسية فقط، بل يشمل أيضًا إعادة النظر في أدوات وأساليب إنتاج المحتوى بما يتماشى مع التحولات الرقمية والمنافسة الشديدة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتابع، أنّ فكرة الحوار حول تطوير الإعلام تمثل خطوة إيجابية يجب البناء عليها، مشددًا على أن استمرار الحوار وعدم تجميده هو أمر ضروري لضمان تطور القطاع.

وأشار إلى أن الهدف الحقيقي هو أن يصبح الإعلام صوت الناس، وليس مجرد صدى لصوت السلطة، مؤكدًا أن حرية تداول المعلومات تمثل ركيزة أساسية لأي عملية إصلاح إعلامي حقيقية.

وتابع، أن الصحافة المصرية تمر بتحديات مركبة، منها الفجوة التكنولوجية التي لم يواكبها كثير من قادة الإعلام السابقين، ما أدى إلى خلل في غرف الأخبار وغياب آليات التعلم الميداني.

وأوضح أن غياب البيئة الحاضنة والمناخ الداعم جعل من الصعب إعداد كوادر صحفية جديدة تتسم بالمهنية والقدرة على التحقق من المعلومات.

وأشار الغطريفي إلى أن الصحافة الاحترافية أثبتت أهميتها خلال جائحة كورونا، حيث استعادت ثقة الجمهور عبر تقديم معلومات دقيقة والتحقق من الشائعات.

وبيّن أن دور الإعلام الجاد لا يزال أساسيًا في مواجهة التضليل وحروب السرديات المعاصرة، مؤكدًا أن وجود صوت إعلامي يعبر عن تنوع المجتمع المصري أصبح ضرورة وطنية.

واختتم الغطريفي حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الصحافة الورقية مرتبط بالتحاقها بالمنصات الرقمية، موضحًا أن النماذج العالمية الحديثة أثبتت أن الوسيط المطبوع لا يمكن أن يقود المؤسسات الصحفية بمفرده، لكنه يظل مؤثرًا بين النخب وصنّاع القرار إذا تكامل مع النسخة 

طباعة شارك علاء الغطريفي تطوير الإعلام الإعلام المصري البنية المؤسسية الممارسة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: علاء الغطريفي تطوير الإعلام الإعلام المصري البنية المؤسسية الممارسة

إقرأ أيضاً:

عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه

في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.

لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.

وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟

اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.

لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟

قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.

في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.

يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.

الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.

لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟

قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.

مقالات مشابهة

  • المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
  • ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
  • إعلامي : الزمالك يواجه أزمة حتى الآن في ملف الرخصة رغم تصريحات هشام نصر
  • إعلامي: غموض في الزمالك.. تأخر توقيع عقود رازوفيتش وتعطيل عودة الأجانب يثيران القلق
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • بسمة وهبة تحذر من المصحات غير المرخصة : بتبعتوا ولادكم للتعاطي وليس للتعافي
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • نقابة الصحفيين السودانيين ترفض أوامر القبض بحق إعلاميين وتعلن تضامنها معهم
  • اتهامات بإسكات الصحافة.. “محامو الطوارئ” تهاجم ملاحقة 47 إعلامياً