أطباء بلا حدود: عشرات الآلاف من سكان غزة يحتاجون الإجلاء الطبي
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
طالبت منظمة أطباء بلا حدود دول العالم باستقبال عشرات الآلاف من سكان قطاع غزة المحتاجين بشدة إلى الإجلاء الطبي، مسيرة إلى أن المئات ماتوا وهم ينتظرون ذلك.
وقال هاني إسليم الذي ينسق عمليات الإجلاء الطبي من القطاع -للمنظمة- إن الأعداد التي تم استقبالها من قبل مختلف الدول حتى الآن "لا تشكل سوى قطرة في محيط".
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 8 آلاف مريض تم إجلاؤهم من غزة منذ حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتقول إن أكثر من 16 ألفا و500 مريض ما زالوا يحتاجون العلاج خارج القطاع.
وقال إسليم في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية -بمقر "أطباء بلا حدود في جنيف، بعد مرافقة أطفال من غزة مصابين بأمراض خطرة إلى سويسرا لتلقي العلاج- إن هذا العدد يستند فقط إلى المرضى المسجلين للإجلاء الطبي وإن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك.
وأضاف "تقديرنا أن العدد يتراوح بين 3 و4 أضعاف هذا العدد".
وحتى الآن، استقبلت أكثر من 30 دولة مرضى من قطاع غزة لكنّ عددا قليلا منها، بما في ذلك مصر والإمارات، قبل أعدادا كبيرة.
وفي أوروبا، استقبلت إيطاليا أكثر من 200 مريض، في حين اقتصر عدد الذين استضافتهم فرنسا على 27 مريضا نهاية أكتوبر/تشرين الأول، ولم تستقبل ألمانيا في المقابل أي مريض من غزة، في حين استقبلت سويسرا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي 20 طفلا من غزة وصلوا على دفعتين.
تباطؤ وتيرة الإجلاء
ويعاني الأطفال الـ13 -الذين رافقهم إسليم الأسبوع الماضي والذين تتراوح أعمارهم بين شهرين و16 عاما- من أمراض خلقية في القلب ومن السرطان، في حين يحتاج بعضهم إلى جراحة عظام معقدة.
وأشار إلى أنه لولا الإجلاء لما تمكن بعض هؤلاء الأطفال من النجاة، مضيفا أنهم ذهبوا مباشرة إلى الجراحة بعد وصولهم إلى سويسرا لتجنب "أضرار لا يمكن إصلاحها".
إعلانوأعرب منسق عمليات الإجلاء الطبي من القطاع عن أسفه لأن وتيرة عمليات الإجلاء الطبي أصبحت بطيئة، مع تدهور الأوضاع في غزة.
وفي البداية، كان متوسط عدد الذين يغادرون القطاع شهريا حوالي 1500 مريض. لكن بعدما أغلقت إسرائيل معبر رفح إلى مصر في مايو/أيار 2024، انخفض المتوسط الشهري إلى حوالي 70 مريضا.
ومن جهة أخرى، قال إسليم إن نسبة رفض السلطات الإسرائيلية لطلبات الإجلاء انخفضت من متوسط يبلغ 90% إلى 5% فقط خلال الأشهر الأخيرة، مضيفا أن هذا المعدل لا يزال مرتفعا للغاية، مؤكدا أنه "لا ينبغي لها أن تمنع أي مريض من مغادرة غزة للحصول على العلاج".
أوقفوا "قائمة التسوق"
وقال إسليم إنه رغم هذه التحولات، لم تكن هناك زيادة كبيرة في عمليات الإجلاء، إذ نفذت 148 عملية في أكتوبر/تشرين الأول و71 عملية الشهر الماضي، ومن المتوقع تنفيذ حوالي 30 عملية إجلاء فقط في ديسمبر/كانون الأول.
وأوضح أن المشكلة تكمن في العملية الطويلة و"المسيسة" في كثير من الأحيان التي يتعين على الدول اتباعها لقبول المرضى من القطاع، مضيفا "تستغرق البلدان وقتا طويلا لاتخاذ القرار أو تخصيص الميزانية لهؤلاء المرضى، لكنهم لا يستطيعون الانتظار حتى يتم هذا النقاش".
وقد توفي أكثر من 900 مريض أثناء انتظارهم قبل أن يتم إجلاؤهم من غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو رقم قال إسليم إنه أقل من العدد الحقيقي.
ولفت إلى أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في أن "99.9% من البلدان تطلب الأطفال" وأوضح "إنهم يتجاهلون تماما البالغين (الذين) يحتاجون إلى الدعم والمساعدات المنقذة للحياة" مشيرا إلى أن 3 أرباع منتظري الإجلاء الطبي فوق سن 18 عاما.
وتفرض الحكومات أيضا معايير أخرى، منها رفض استقبال المرضى المصحوبين بأفراد عائلاتهم، لا سيما أولئك الذين لديهم إخوة تزيد أعمارهم على 18 عاما.
وفي مواجهة كل ذلك، دعا إسليم البلدان إلى "التوقف عن إجراء هذه الاختيارات كأنها قائمة تسوق، والتركيز فقط على الحاجات وإنقاذ الأرواح البشرية".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات أکتوبر تشرین الأول عملیات الإجلاء الإجلاء الطبی أکثر من إلى أن من غزة
إقرأ أيضاً:
30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
تواصل جمعية بيئة بلا حدود تنفيذ مشروعها البيئي الرائد «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر»، بالتنسيق مع جهاز شؤون البيئة، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى مواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية بالمناطق الساحلية.
ويعد المشروع أحد النماذج الوطنية الرائدة للحلول القائمة على الطبيعة، حيث يجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة من خلال استعادة غابات المانجروف وتعظيم دورها في امتصاص الكربون وحماية السواحل ودعم المجتمعات المحلية.
المانجروف.. خط الدفاع الأول للبيئات الساحليةتمثل غابات المانجروف أحد أهم النظم البيئية الساحلية في العالم، نظرًا لقدرتها الفائقة على امتصاص وتخزين الكربون، فضلاً عن دورها الحيوي في حماية الشواطئ من التآكل والعواصف، والحفاظ على الثروة السمكية، وتوفير موائل طبيعية للعديد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة.
ومن هذا المنطلق، يركز المشروع على استعادة هذه النظم البيئية المهمة داخل نطاق محمية وادي الجمال بمحافظة البحر الأحمر، بما يسهم في تعزيز التوازن البيئي ورفع قدرة السواحل المصرية على التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية.
300 هكتار مستهدف لإعادة تأهيل غابات المانجروفويستهدف المشروع زراعة وإعادة تأهيل نحو 300 هكتار من غابات المانجروف، وفق الخطط الموضوعة، بما يعزز من قدرة هذه الغابات على تخزين كميات كبيرة من الكربون على المدى الطويل، ويسهم في دعم الجهود الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
كما يهدف المشروع إلى إعادة تأهيل الموائل الطبيعية المرتبطة بالمانجروف، بما يوفر بيئة آمنة للعديد من الأنواع النباتية والحيوانية ويعزز جهود صون التنوع البيولوجي في البحر الأحمر.
إنجازات ميدانية تعكس تقدّم المشروعوحققت فرق العمل بالمشروع خلال الفترة الماضية نتائج ميدانية مهمة، تمثلت في زراعة نحو 30 ألف شتلة مانجروف في ثلاثة مواقع مختلفة على ساحل البحر الأحمر، بما يمثل خطوة عملية نحو تحقيق مستهدفات المشروع البيئية والمناخية.
كما تم تركيب صوبتين زراعيتين جديدتين بإجمالي مساحة بلغت 153 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى إعادة تأهيل صوبة زراعية قائمة بمساحة 200 متر مربع، بهدف زيادة القدرة الإنتاجية للشتلات ودعم برامج الإكثار النباتي.
وفي إطار تطوير البنية الفنية للمشروع، جرى تركيب أنظمة رفوف رأسية داخل البيوت المحمية بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من المساحات المتاحة.
أسواق الكربون الطوعي.. بوابة للاستدامة الماليةوفي خطوة تعكس البعد الاقتصادي للمشروع، تعمل جمعية بيئة بلا حدود على دراسة فرص ربط المشروع بأسواق الكربون الطوعي، بما يتيح إمكانية توفير مصادر تمويل مستدامة لدعم جهود حماية المحميات الطبيعية واستمرار برامج استعادة النظم البيئية الساحلية.
ويمثل هذا التوجه نموذجًا متقدمًا لدمج العمل البيئي مع الاقتصاد الأخضر، من خلال تحويل مشروعات حماية الطبيعة إلى أدوات داعمة للتنمية المستدامة والاستثمار المناخي.
المجتمعات المحلية شريك رئيسي في النجاحولا تقتصر أهداف المشروع على الجوانب البيئية فقط، بل تمتد لتشمل تمكين المجتمعات المحلية وتحسين سبل المعيشة، حيث يشارك أبناء المناطق المستهدفة في مختلف مراحل المشروع، بدءًا من جمع البذور والإكثار والزراعة وحتى أعمال المتابعة والصيانة.
ويسهم هذا النهج في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب رفع الوعي البيئي لدى المواطنين بأهمية غابات المانجروف ودورها في حماية الموارد الطبيعية ودعم الاقتصاد المحلي.
كما تنفذ الجمعية حملات توعية مستمرة لتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية البيئة ونشر ثقافة الحفاظ على النظم البيئية الساحلية.
نموذج مصري للحلول القائمة على الطبيعةويؤكد مشروع «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر» أهمية الحلول القائمة على الطبيعة كأحد المسارات الفعالة لمواجهة التحديات المناخية والبيئية، حيث يجمع بين استعادة النظم البيئية، وحماية التنوع البيولوجي، وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية للمجتمعات المحلية.
وتؤكد جمعية بيئة بلا حدود استمرارها في دعم هذا التوجه، بما يسهم في تعزيز العمل البيئي والمناخي في مصر، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وبناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية.