تكالة يبحث مع تيته خارطة الحل السياسي في ليبيا
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
استقبل رئيس المجلس الأعلى للدولة الدكتور محمد تكالة، برفقة النائب الأول المهندس حسن حبيب، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيته، في مقر المجلس بالعاصمة طرابلس.
وتم خلال اللقاء بحث مستجدات الوضع السياسي في ليبيا، والجهود المبذولة لدفع العملية السياسية قدمًا وصولًا إلى مرحلة الانتخابات وتحقيق الاستقرار الدائم.
كما تناول الاجتماع استعراض الخارطة الأممية للحل السياسي وآليات تنفيذها لضمان مسار ديمقراطي يحقق تطلعات الليبيين.
وجرى أيضًا استعراض ما تم التوصل إليه من اتفاقات بشأن اختيار شاغلي المناصب السيادية بين لجنتي المناصب في المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب.
ويأتي هذا اللقاء في ظل استمرار ليبيا في مرحلة انتقالية دقيقة، حيث تسعى الأطراف السياسية لإتمام الإصلاحات المؤسسية وتوحيد المؤسسات، تمهيدًا لإجراء الانتخابات الوطنية، التي تمثل خطوة محورية نحو استقرار البلاد.
وتعمل الأمم المتحدة منذ سنوات على تقديم الدعم للوساطة بين الفرقاء الليبيين من خلال خارطة سياسية واضحة، بهدف تحقيق توافق على المناصب السيادية والحد من الانقسامات التي أعاقت العملية الديمقراطية في البلاد.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: المجلس الأعلى للدولة حكومة الوحدة الوطنية طرابلس ليبيا والأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..