عصابة منظمة| عالم آثار يكشف لـ صدى البلد كواليس سرقة اللوفر: استغلت أعمال بناء محيطة.. واستخدمت أدوات دقيقة
تاريخ النشر: 20th, October 2025 GMT
في واحدة من أخطر الحوادث التي هزت الوسط الثقافي العالمي، تعرض متحف اللوفر مؤخرًا لسرقة جريئة استهدفت مجموعة نادرة من المجوهرات التاريخية، في واقعة أعادت إلى الأذهان حوادث مشابهة طالت متاحف أوروبية مرموقة خلال السنوات الأخيرة.
فبحسب ما أعلنته السلطات الفرنسية، تمكن اللصوص من تنفيذ خطتهم بدقة عالية، مستغلين ثغرات أمنية داخلية سمحت لهم بالوصول إلى قاعة العرض قبل أن يختفوا من دون أن يتركوا أثرًا واضحًا، ما أثار تساؤلات حادة حول كفاءة منظومة الحماية في أحد أشهر المتاحف على مستوى العالم.
وتضم القطع المسروقة مجوهرات ثمينة ذات قيمة تاريخية وفنية استثنائية، من بينها تيجان وأحجار كريمة تعود إلى عصور ملكية فرنسية، وتقدر قيمتها بملايين.
ويعد هذا الحادث تحديًا غير مسبوق لصورة المتاحف الأوروبية، التي لطالما قدمت نفسها كحامية للتراث الإنساني، كما يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لإجراءات التأمين المعمول بها في تلك المؤسسات.
د. حسين عبد البصير: ما حدث في اللوفر صدمة ثقافية وإنذار عالمي لحماية التراث الإنسانيأعرب الدكتور حسين عبد البصير، عالم الآثار ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، في تصريحات صحفية لموقع صدى البلد عن بالغ أسفه وقلقه إزاء حادثة السرقة التي تعرض لها متحف اللوفر في باريس صباح الأحد، واصفًا إياها بأنها «ضربة موجعة للثقافة العالمية» و«جرس إنذار شديد اللهجة» لكل المؤسسات المعنية بحماية التراث الإنساني.
وقال عبد البصير "ما حدث في متحف اللوفر ليس مجرد حادث جنائي عابر، بل هو حادث رمزي يهزّ الثقة في قدرة المتاحف الكبرى على حماية كنوز البشرية. فحين يتمكن لصوص، مهما بلغت حرفيتهم، من اختراق أحد أكثر المتاحف تحصينًا في العالم، فإن ذلك يعكس ثغرات أمنية لا يمكن تجاهلها."
وأضاف موضحًا أن التراث الإنساني أصبح هدفًا متكررًا لعصابات منظمة تعرف جيدًا قيمة المقتنيات الأثرية والتاريخية في السوق السوداء، خاصة تلك التي تعود لشخصيات بحجم نابليون بونابرت أو ملوك فرنسا، مؤكدًا أن «القيمة الرمزية لهذه المقتنيات تفوق قيمتها المادية أضعافًا مضاعفة».
وأشار عبد البصير إلى أن اللصوص "استغلوا بذكاء الظروف المحيطة بالمتحف، سواء أعمال البناء الجارية أو أوقات فتحه المبكرة، إضافة إلى استخدامهم أدوات دقيقة مثل المنشار الكهربائي للوصول إلى واجهات العرض"، وهو ما يدل على تخطيط مسبق ودراسة دقيقة للبنية الداخلية للمتحف.
وتابع:"هذه الواقعة تضع العالم الثقافي كله أمام مسؤولية كبرى، إذ يجب أن نتعامل مع حماية التراث بوصفها مسألة أمن قومي وإنساني في آن واحد، فالمقتنيات التاريخية ليست ملكًا لدولة بعينها، بل هي ذاكرة الإنسانية جمعاء."
وفي مقارنة بين الوضع الأمني في المتاحف الفرنسية والمصرية، أوضح الدكتور عبد البصير أن مصر خلال السنوات الأخيرة قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير منظومة حماية المتاحف، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير الذي "يُعد نموذجًا عالميًا في دمج التكنولوجيا الحديثة في الحماية، عبر كاميرات عالية الدقة وأجهزة استشعار وإنذار فوري، وربط أمني متكامل مع أجهزة الشرطة والرقابة المركزية".
وختم عبد البصير تصريحه قائلًا:"إن حادثة متحف اللوفر تذكّرنا بأن الثقافة تحتاج دائمًا إلى حراسة وعيٍ، لا حراسة أسوار فقط. فالحفاظ على التراث الإنساني لا يتحقق بالأنظمة الإلكترونية وحدها، بل أيضًا بإيمان البشر بأهمية ما يحرسونه، وبوعي المجتمعات بأن كل قطعة أثرية، أينما كانت، هي جزء من تاريخهم المشترك."
وبحسب ما نقلته صحيفة لو باريزيان الفرنسية، فقد نفّذ اللصوص العملية في حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحًا بالتوقيت المحلي، أي بعد وقت قصير من فتح أبواب متحف اللوفر أمام الزوار.
وتمت السرقة باحترافية عالية، إذ دخل الجناة القاعة التاريخية المخصصة لعرض المجوهرات والتحف الملكية عبر شرفة مطلة على نهر السين، مستعينين برافعة مثبتة على شاحنة وسلّم لتسلق واجهة المتحف.
وبمجرد وصولهم إلى الداخل، استخدم اللصوص مطاحن خاصة لقطع الزجاج المقوى المحيط بواجهات العرض، وانتزعوا تسع قطع نادرة من أصل 23 قطعة كانت ضمن مجموعة مجوهرات نابليون الثالث والإمبراطورة أوجيني.
ثم لاذوا بالفرار على متن دراجات نارية من طراز Yamaha TMAX، دون وقوع أي إصابات بين الزوار أو العاملين في المتحف.
تفاصيل القطع المسروقةشملت المسروقات طقم مجوهرات فاخر، وقلادة ذهبية مرصعة بالألماس، وأقراطًا ملكية، وتاجين أحدهما يعود للإمبراطورة أوجيني، إضافة إلى دبوس ملكي مرصّع بالأحجار الكريمة. وتُعد هذه القطع من أثمن مقتنيات المتحف من الناحية التاريخية والفنية، إذ تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، وتمثل رموزًا لحقبة ازدهار الإمبراطورية الفرنسية الثانية.
العثور على تاج الإمبراطورةوفي تطور لاحق، نقلت وكالة وكالة فرانس برس عن مصدر مطلع، أنه تم العثور على تاج الإمبراطورة أوجيني في محيط المتحف بحالة متضررة، ما يرجح أن اللصوص تخلوا عنه أثناء فرارهم، إما بسبب تضييق أمني من الشرطة أو لصعوبة نقله.
فيما لا تزال بقية القطع المسروقة في عداد المفقودات حتى الآن، وسط عمليات بحث مكثفة تقودها السلطات الفرنسية
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: متحف اللوفر الوسط الثقافي التراث الإنساني التراث الإنسانی متحف اللوفر عبد البصیر
إقرأ أيضاً:
جامعة الإسكندرية تبحث مع جامعة باريس-ساكليه الفرنسية تعزيز التعاون
استقبل الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، وفدًا رفيع المستوى من جامعة باريس-ساكليه الفرنسية، ضم الدكتور اجزافييه أبولينارسكي نائب رئيس الجامعة للابتكار، والدكتور رشيد بينسيه نائب رئيس الجامعة للبحث العلمي ورئيس مجلس الإدارة، و إيبشيتا سينغ مدير الشراكات، وذلك لبحث سبل التعاون المشترك في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا وريادة الأعمال، والتعاون في تطوير وادى التكنولوجيا بجامعة الإسكندرية وتعزيز دورها في دعم الابتكار وريادة الأعمال وربط البحث العلمي بالصناعة.
حضر اللقاء الدكتور هشام سعيد نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتورة عفاف العوفي نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور علي عبد المحسن المشرف على مكتب العلاقات الدولية، والدكتورة جيهان جويفل مساعد رئيس الجامعة لشؤون التدويل والفروع الدولية، إلى جانب عدد من عمداء الكليات المعنية.
كما شارك في اللقاء لفيف من أعضاء مجلس إدارة وادى التكنولوجي جامعة الإسكندرية، وهم الدكتور رشدي زهران رئيس الجامعة الأسبق وعضو مجلس أمناء جامعة العلمين الدولية، والدكتور ياسر رفعت مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للتخطيط والحوكمة، والدكتورة منى مرعي الأستاذ بكلية طب الأسنان، والمهندس شريف هدارة وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، والدكتورة دينا الجيار الرئيس التنفيذي لوحدة إدارة المشروعات بالجامعة، إلى جانب الدكتور ولاء شتا الرئيس التنفيذي لهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وعدد من القيادات الأكاديمية والخبراء.
رحب الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم بالوفد الفرنسي، مؤكدًا أهمية تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات في مجالات الابتكار والبحث العلمي، بما يعزز دور الجامعات في مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة والإسهام في بناء اقتصاد المعرفة، وأشار إلى أن جامعة الإسكندرية تتبنى رؤية متكاملة تتسق مع أهداف رؤية مصر 2030، من خلال دعم الابتكار وريادة الأعمال، وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية وسوق العمل، وتحويل المعرفة إلى تطبيقات ومشروعات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي .
كما استعرض الدكتور عبد الحكيم جهود الجامعة في تطوير منظومة الابتكار، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز التعاون مع القطاع الصناعي، إلى جانب توسيع دورها المجتمعي من خلال المبادرات القومية ومشروعات التنمية المستدامة، مؤكدًا حرص الجامعة على الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة وتوسيع آفاق التعاون مع الجامعات الفرنسية بما يدعم خطط التنمية ويرفع من تصنيف الجامعة إقليميًا ودوليًا.
ومن جانبه، أعرب وفد جامعة باريس-ساكليه الفرنسية عن تقديره لجامعة الإسكندرية، مشيدًا بتاريخها الأكاديمي العريق ومكانتها العلمية المرموقة على المستويين الإقليمي والدولي، وما تشهده من تطور متسارع في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار، وأكد أعضاء الوفد اهتمامهم بتعزيز التعاون المشترك مع جامعة الإسكندرية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وربط مخرجات البحث العلمي بالقطاع الصناعي، خاصة من خلال التعاون مع التكنولوجي بارك بجامعة الإسكندرية، بما يسهم في تطوير مشروعات مشتركة ذات أثر تطبيقي. كما أبدى الوفد تطلعه إلى توسيع آفاق الشراكة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتخصصة، وتطوير برامج التدريب والبحث العلمي المشترك، وتبادل الخبرات الأكاديمية بما يعزز من جودة التعليم والبحث والابتكار لدى الجانبين.
كما ناقش الجانبان آفاق التعاون الممكنة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرامج الأكاديمية والبحثية المرتبطة به، إلى جانب تفعيل الشراكة من خلال تكنولوجي بارك جامعة الإسكندرية، بما يسهم في دعم المشروعات المشتركة ونقل التكنولوجيا وتطبيق مخرجات البحث العلمي على أرض الواقع.
وتضمن اللقاء تقديم عروض تعريفية عن جامعة الإسكندرية، تناولت نشأتها وبرامجها الأكاديمية، والاتفاقيات الدولية والدرجات المزدوجة مع عدد من الجامعات العالمية، إلى جانب الفروع الدولية القائمة وتحت الإنشاء، ومراكز التميز، وترتيب الجامعة في التصنيفات العالمية، ورؤيتها نحو التحول إلى اقتصاد المعرفة، كما ركزت العروض على تعزيز الشراكة في مجالات الابتكار والتطوير التكنولوجي، ودعم الابتكار القائم على التميز البحثي وتنفيذ المشروعات التطبيقية، فضلًا عن استعراض المركز الهندسي بجامعة الإسكندرية ودوره في دعم البحث التطبيقي وربط مخرجاته بالصناعة.
كما قدّم الجانب الفرنسي عرضًا تقديميًا حول جامعة باريس-ساكليه، استعرض خلاله تطور الجامعة الأكاديمي، وأبرز كلياتها وبرامجها التعليمية والبحثية، ومجالات التميز العلمي التي تنفرد بها، إلى جانب مكانتها المتقدمة في التصنيفات العالمية، كما تناول العرض خبرات الجامعة في التعاون الدولي، وبرامج التبادل الأكاديمي، وآليات دعم الابتكار والبحث التطبيقي، بما يعكس رؤيتها في تعزيز الشراكات العالمية وتوسيع آفاق التعاون مع مؤسسات التعليم العالي حول العالم.