عفاف شعيب: الفن رسالة عظيمة.. والإنتاج سبب غياب الأعمال الدينية
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
انتظرونى فى عمل عن أهل البيعة.. ورأفت الهجان أقرب أدوارى لقلبى
الجيل الجديد لا يقبل النصيحة.. وأطالبهم بتقديم فن هادف
أحترم جمهورى وأحرص على تقديم أعمال تليق به.. والقيم والأخلاق أساس أى عمل فنى ناجح
فى زمنٍ باتت فيه الأضواء سريعة الانتهاء، والأعمال الفنية تنسى بطريقة أسرع، يبقى لفنانين الزمن الجميل سحر خاص لا يخفت بريقه مهما مرّت السنوات، هم علامات مضيئة فى تاريخ الفن المصرى والعربى، حفروا أسماءهم فى وجدان الجماهير بموهبتهم الفطرية، وأعمالهم الخالدة التى ما زالت تعيش بيننا جيلاً بعد جيل، لم يكونوا مجرّد ممثلين، بل كانوا رسلًا للفن الأصيل، وأيقونات للثقافة التى شكّلت الوعى الجمعى للمجتمع.
من هنا، جاءت فكرة سلسلة الحوارات الصحفية مع عدد من نجوم زمن الفن الجميل، سنستعيد معهم البدايات الأولى، وذكريات الكواليس، ولحظات النجاح والانكسار، وأيضًا رؤيتهم للفن اليوم، وكيف ينظرون إلى الأجيال الجديدة التى ورثت المشهد.
أنها ليست مجرد مقابلات صحفية عابرة، بل محاولة لتوثيق تاريخ حيّ، وسرد لسيرة مبدعين لا تزال أعمالهم تعلّمنا معنى الالتزام والصدق والإخلاص للفن، والتعرّف على أسرار النجومية الحقيقية، واستلهام الدروس من جيلٍ صنع تاريخًا من ذهب، لا يصدأ مهما تغيّرت الأزمنة.
الفنانة عفاف شعيب، واحدة من أبرز النجمات فى الدراما والسينما المصرية والعربية، صاحبة مسيرة فنية حافلة بالعطاء والنجاح، تمتد لسنوات طويلة تركت خلالها بصمة لا تُنسى فى وجدان الجمهور العربى، عُرفت بالتزامها الفنى والدينى معًا، واختياراتها الدقيقة التى تراعى فيها القيم والمضمون، لتصبح رمزًا للفن الهادف والمحترم.
تحدثت لنا بكل صدق ووضوح عن رؤيتها للفن اليوم، وعن جيل الفنانين الجدد، وعن أهمية القيم فى العمل الفنى، كما كشفت لنا عن مشروع دينى تتمنى أن يرى النور قريبًا.
- لدى عمل دينى جاهز وجميل جدًا، تدور أحداثه فى 30 حلقة، من اخراج المخرج مصطفى الشال الذى أشاد بالعمل، لكننا ننتظر التمويل لبدء التصوير، لأن الأعمال الدينية مكلفة جدًا، بسبب الملابس والديكورات واللغة الفصحى التى تحتاج ممثلين متمكنين، ونحن كان لدينا عمالقة يتحدثون باللغه العربيه الفصحى منهم عبدالله غيث، سعد أردش، محسنة توفيق، فردوس عبدالحميد، أحمد ماهر، خالد زكى، كانوا أساتذة فى اللغة العربية، ونفتقد الآن هذه الأعمال المهمة، والمسلسل تدور أحداثه حول أهل الوفاء فى البيعة، ويدور فى حقبة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلى المدينة المنوّرة، وفيه قصص جميلة جدًا الدراما لم تتطرق لها من قبل.
- للأسف، الأعمال الدينية بشكل خاص والتاريخية بشكل عام اختفت تقريبًا، فى الماضى الأعمال الدينية كانت تجعلنا نفكر فى ديننا وتاريخنا، ولكن فى الوقت الحالى اتجه نحو أشياء أخرى مثل السوشيال ميديا التى أصبحت تسيطر على كل شىء.
ونحن نحتاج إلى أننا نقاوم إنتشار الابتذال بأعمال دينية وتاريخية قوية تُعيد القيم، وتذكّر الناس بدينهم وربهم، ونحتاج الفن يكون داعم لهم وليس العكس.
- الحمد لله نشأت فى بيت ملتزم دينيا، كنت أرى والدى ووالدتى يحافظون على الصلاة، والعائلة كلها تحافظ على أداء الطقوس الدينية، تلك التربية أثّرت فيّا جدًا، واكتسبت منها حب الطاعة والالتزام قبل أن أرتدى الحجاب، ومازلت أحافظ على طقوسى وصلاتى وعباداتى، وأحمد الله أنى مازلت أسير على الطريق الذى يرضيه.
- الجيل الجديد لا يقبل النصيحة، وينفذ الذى يراه، لكن الذى أستطيع أن أقوله لهم: اهتموا بنفسكم وأعمالكم، وقدموا فن محترم وهادف وله قيمة، الفن رسالة عظيمة، يجب أن تصل لقلوب وعقول الجماهير، والفن ليس مجرد وسيلة شهرة، والفنان الذى يقدم فن «دليفرى» لن يدوم طويلا، بينما من يقدّم فن حقيقى أثره باقى.
ويجب أن يكون الفنان واعى ومثقف، ويدرك إن مسئوليته كبيرة تجاه المجتمع، الفن يجب أن يخدم الوطن، ويقدّم صورة إيجابية عن الإنسان المصرى، وليس مجرد ترفيه لحظى ينتهى بانتهاء الحلقة أو المشهد.
- لا أستطيع أن أقدم تقييم شامل للدراما أو السينما، ولكنى أستطيع القول بأن هناك اختلاف بشكل قوى فيما يقدم حاليا وما بين ما كان يقدم سابقا، فى الماضى كنا نقدّم موضوعات لها معنى، والجمهور كان يتعايش مع القصة ويتأثر بها، يخرج من المسلسل أو الفيلم وهو متأثر بالفكرة والحدث والشخصيات الملهمة له والتى كانت بمثابة قدوة لها فى الأخلاق الحسنة.
ولكن فى الوقت الراهن حدث اختلاف، والاهتمام بالقيمة انخفض بشكل كبير، وأصبح هناك تركيز على الشكل أكثر من المضمون، ولكنى لا أستطيع التعميم، نتيجة أنه مازالت هناك أعمال تحافظ على قيمة الفن وتحترم عقل المشاهد.
- كل شىء تغيّر، الزمن ذاته تغيّر، ونحن أصبحنا فى عصر السرعة، اليوم أصبح قصير جدًا، والجميع أصبح مشغولة بالهاتف والتكنولوجيا والسوشيال ميديا، والثقافة العامة تغيّرت، من حيث طريقة التفكير والعقول أصبحت مختلفة، الجمهور أصبح ياخد المعلومة أو يشاهد المقطع فى ثانية، وليس كما كان فى الماضى عندما كنا ننتظر المسلسل أو الفيلم يعرض باليل، والفن ابن عصره، وطبيعى أن يتأثر بكل ذلك، والأهم انه لا يفقد رسالته أو قيمته.
- واجهت صعوبات كثيرة، الحياة كلها مطبات، والحياة لا تسير على وتيرة واحدة، فهناك أوقات نبذل جهد ونقدم عمل رائع ويحقق نجاحا قويا، وأوقات أخرى نتوقع النجاح وتتفاجئ إن الجمهور لم يستقبل العمل مثلما ما كنا نتوقعه، وأوقات الجماهير تهاجمك لمجرد إنك حاولتِ تغيّر من نفسك أو تجربّ لون مختلف، الحياة مليئة بالدروس، وكنت أتعلم من كل تجربة، الأهم إنك تظل ثابت وتقدم فن محترم بما يرضى الله.
- أعتز بكل أعمالى، لكن هناك أدوار محفورة فى قلبى، مثل دورى فى «قيس ولبنى» فى بداية حياتى الفنية، وهذا من الأعمال التى حققت نجاحا قويا وساعدتنى أن أكون معروفة.
وكذلك دورى فى «دارت الأيام» مع أستاذى الكبير محمود مرسى، الذى اختارنى أن أكون بطلة أمامه، وهذا شرف كبير جدًا لى، ومن الأعمال التى أفتخر بها «الأفعى»، «خدعتنى امرأة»، «ضد الحكومة»، «عنبر الموت»، «الشهد والدموع»، «رأفت الهجان»، و«العار»، وكل عمل من تلك الأعمال له مكانة خاصة فى قلبى، لكونها جميعها أعمال خالدة فى وجدان الجمهور.
- كنت دائما أبحث عن العمل الذى أجد فيه هدف وقيمة، وأشعر أنه يقدّم رسالة للمجتمع، ويضيف للجمهور وليست تسليتهم فقط، الفن بالنسبة لي وسيلة للتنوير والإصلاح، وليس وسيلة للربح أو الشهرة.
وكنت أختار الدور الذى لا يغضب الله، والذى أقدر أقف قدامه وأنا راضية ضميريًا وإنسانيًا، وهذا كان مبدأى منذ البداية، ولم أتخلى عن هذا المبدأ عمرى.
- عملت مع مخرجين كبار جدًا، كل واحد منهم له بصمة وتجربة فريدة معى، فى التلفزيون عملت مع إسماعيل عبدالحافظ، يحيى العلمى، مجدى أبوعميرة، محمد النقلى، شيرين عادل، وحسين كمال.
وفى السينما عملت مع حسن الإمام فى أعمال من أروع ما قدّم، ومع سيد طنطاوى فى «خدعتنى امرأة» و«الأونطجية»، وكذلك مع على عبدالخالق وعاطف الطيب فى «ضد الحكومة».
الحمد لله، كانت لى تجارب مع أساتذة كبار علمونى كتير وتركوا بصمات لا تُنسى.
- هناك فنانين شباب موهوبين جدًا، مثل أحمد السقا، أحمد عز، كريم عبدالعزيز، كريم محمود عبدالعزيز، محمد محمود عبدالعزيز، وأحمد حاتم، ومحمد أمام.
أما الفنانات، فيعجبنى منهم ياسمين عبدالعزيز، ريهام حجاج، منة شلبى، وكذلك حنان مطاوع، وريهام عبدالغفور.
- لا، فى الوقت الحالى لم أفكر فى ذلك.
- أقول لجمهورى الحبيب: أنا بحبكم وبقدّركم جدًا، وكل الذى قدمته دائما مرضى لكم ولربنا قبل أى شىء، ولم أقدم عمل إلا وأنا مقتنعة إنه عمل جيد ويحترم القيم والمبادئ.
والله سيحاسبنا عن كل صغيرة وكبيرة، وأنا حريصة أن تكون أعمالى شرف ليا ولتاريخى الفنى.
وأتمنى دائما أكون عند حسن ظنكم، وربنا يوفق كل فنان يقدم فن نقى ومحترم يخدم المجتمع والناس.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: نجوم الزمن الجميل 4 نجوم زمن الفن الجميل الأعمال الدینیة
إقرأ أيضاً:
دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
بدأ العد التنازلى للمونديال وعلينا جميعاً أن نكون خلف منتخبنا الوطنى بقيادة العميد حسام حسن أبرز نجوم مصر وصاحب الإنجازات الكبرى كمهاجم هداف له سجل طويل من الأهداف الحاسمة والمؤثرة وأهمها هدفه فى شباك الجزائر باستاد القاهرة الذى تأهلنا له لمونديال إيطاليا 1990.
وأؤكد أن حسام حسن من خلال وجودى مع المنتخب خلال فترة الجنرال الراحل محمود الجوهرى من أخلص اللاعبين لمصر وبالطبع سيتضاعف هذا الإخلاص حالياً وهو يتولى منصب المدير الفنى رغم حملة التشكيك المتواصلة فى إمكانياته وقدرته على تحقيق نتائج طيبة والغريب أن نتائجه أفضل من الكثير من المدربين خاصة الأجانب الذين فشلوا مع المنتخب فى السنوات الأخيرة.. لم يعد الوقت مناسباً للاختلاف والجدل والتشكيك لأن مسيرة حسام حسن تشير إلى أنه يملك الكثير لتقديمه مع المنتخب فى المونديال مهما كانت صعوبة المنافسة وبالتالى علينا احترام اختياراته وعدم شخصنة الأمور أو اتهامه بالتحيز لنادٍ دون غيره لأن هذا الأمر غير منطقى ولا مقبول لمدرب يقود منتخب بلاده فى بطولة عالمية كبيرة.. واذكر أننى كنت مع المنتخب فى الجزائر فى مباراة الذهاب المؤهلة لمونديال إيطاليا فى 8 أكتوبر عام 89 التى انتهت بالتعادل السلبى وخلال رحلة السفر وبعد وصولنا إلى مدينة قسنطينة مروراً بالعاصمة الجزائرية اكتشفت أننى فقدت حقيبة السفر الخاصة بى وحدث نفس الأمر مع التوأم حسام وإبراهيم حسن وذهبت معهما أكثر من مرة إلى المطار وقضينا معاً ساعات طويلة حتى نجحنا فى استعادة الحقائب الثلاث المفقودة ولمست من التوأم بعد تبادل حوارات طويلة أنهما يعشقان اسم مصر وأن أحلامهما مع المنتخب ليست لها حدود.. وبعد سنوات طويلة جاءت لهما الفرصة لاستكمال الحلم وتحقيق الهدف ورفع راية مصر خفاقة عالياً وهما يقودان الجهاز الفنى والإدارى للمنتخب ولا يطلبان إلا الثقة والمؤازرة والدعم لأن أى إنجاز سيتحقق سيسعد أكثر من 100 مليون مصرى وسيرفع من شأن المدرب الوطنى الذى لا يقل كفاءة عن الخواجة.
وأكبر دليل على أن هناك من يهاجمون حسام حسن بدون حجة أنه مهما حقق من نتائج يتهمونه بسوء الأداء وآخرها الفوز الذى حققه المنتخب على روسيا ودياً باستاد القاهرة بهدف سجله مصطفى زيكو بضربة رأس قوية ومتقنة وهو أحد الاختيارات الجديدة لحسام حسن وأضاع المنتخب عدة أهداف محققة عن طريق إمام عاشور وتريزيجيه وعمر مرموش والأداء بصفة عامة كان مقبولاً فى ظل رغبة حسام حسن فى تجربة جميع اللاعبين قبل السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ورغم كل ذلك لم يسلم حسام من الهجوم وظل الحديث عن استبعاد مصطفى محمد هو الأبرز من الفوز والأداء وأهمية دعم المنتخب قبل ساعات من السفر ويحسب لحسام أنه لم يلتفت للهجوم الشرس، وأكد أن السيطرة على هؤلاء النجوم وتوفير الهدوء داخل غرفة الملابس أولى خطوات النجاح وأن أى لاعب غير منضبط لا مكان له فى صفوف المنتخب.. نتمنى التوفيق لمنتخب مصر الذى يقوده جهاز فنى وطنى يجب مساندته لأن اسم مصر أهم من أى خلافات وأكبر من كل الأسماء.
[email protected]