منحت المحكمة الإسرائيلية العليا إسرائيل 30 يوما إضافيا للرد على التماس قدمته رابطة الصحافة الأجنبية في عام 2024 للمطالبة بدخول الصحفيين الدوليين إلى قطاع غزة، والطعن في الحظر الذي تفرضه إسرائيل على دخولهم منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على القطاع في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ودعت لجنة حماية الصحفيين "سي بي جي" المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لرفع جميع القيود التي تحول دون دخول الصحفيين إلى غزة فورا، وقالت إن طلب إسرائيل من المحكمة العليا تأجيل حكمها بشأن شرعية الحظر بعد تأجيل الجلسة ثلاث مرات في عام 2025 يطيل مدة استبعاد الصحفيين الدوليين من تغطية الحرب وآثارها في القطاع.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2غوتيريش: 90% من جرائم قتل الصحفيين لم تُحل وغزة المكان الأكثر دمويةlist 2 of 2عمالة الأطفال في جنوب السودان تبلغ مستويات صادمةend of list

وأجّلت المحكمة الإسرائيلية جلسات النظر في إمكانية دخول الصحفيين إلى القطاع 7 مرّات.

المحكمة العليا الإسرائيلية أجلت جلسات القضية 7 مرات منذ 2024.. إسرائيل تواصل منع الصحفيين من دخول قطاع غزة#فيديو #الجزيرة_فيديو pic.twitter.com/MmvG0R6vwx

— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) October 23, 2025

ورفضت الرئيسة التنفيذية للجنة الدولية جودي جينسبيرغ التأخير في السماح للصحافة الأجنبية بالدخول، وشدّدت على حق الصحفيين بتغطية الأحداث في القطاع بحرية وعلى الفور، مؤكدة أنه لا يمكن تعليق حق الجمهور في الحصول على المعلومات.

وقالت جينسبيرغ: "من غير المقبول أن ينتظر الصحفيون الدوليون أكثر من ذلك لتغطية الأحداث بشكل مستقل من غزة، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يسمح لإسرائيل بمنع وسائل الإعلام من دخول غزة إلى أجل غير مسمى".

المحكمة العليا الإسرائيلية أجّلت جلسات النظر في إمكانية دخول الصحفيين إلى القطاع 7 مرّات (لجنة حماية الصحفيين)

وخلال جلسة المحكمة الأخيرة أقرّ المدعي العام بأن "الوضع قد تغير" في القطاع، لكنه قال إن الحكومة تحتاج إلى شهر آخر قبل إعادة النظر في موقفها. وأضاف أن إسرائيل تخطط لتجديد مرافقة الجيش الإسرائيلي للصحفيين داخل ما يسمى "الخط الأصفر" الذي انسحبت إليه قوات الاحتلال عند إعلان وقف إطلاق النار قبل نحو أسبوعين، وزعَم بأن الوضع "حساس وصعب التقييم".

إعلان

وقالت لجنة حماية الصحفيين إن المرافقين الإسرائيليين للصحفيين أدوات للدعاية ويخضعون لرقابة مشدّدة من الجيش الإسرائيلي، ولا يُسمح للصحفيين بالبقاء في غزة إلا لبضع ساعات حيث يُوجّهون إلى مواقع محددة ولا يتاح لهم التواصل بحرية مع الفلسطينيين، وأضافت اللجنة أن ذلك لا يتوافق مع الممارسات المقبولة دوليا.

ضمن سلسلة "الجزيرة بتوقيت غزة" الجزء الثاني.. مراسلو الجزيرة يفقدون أهلهم ويواصلون التغطية#شاهد الجزء الثاني على #الجزيرة يوتيوب | https://t.co/q8Egp0cKJt pic.twitter.com/8PyPcHiras

— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 24, 2025

اتحاد البث الأوروبي: الحظر لم يعد مقبولا

وبدوره طالب اتحاد البث الأوروبي السلطات الإسرائيلية بالسماح للصحفيين الأجانب بالوصول الحر والكامل إلى غزة بعد وقف إطلاق النار الذي بدأ الجمعة 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وشدد الاتحاد الذي يضم 113 عضوا من 56 دولة على أن القيود الإسرائيلية تقوّض المبادئ الأساسية لحرية الإعلام والشفافية والمساءلة العامة، وأشار إلى أنه لم يعد مقبولا الدفاع عنها لأسباب أمنية، كما كانت تزعم إسرائيل.

وأكد الاتحاد أن الصحفيين عيون وآذان الجمهور العالمي، ووجودهم ضروري للتحقق من المعلومات والإبلاغ عن الاحتياجات الإنسانية وتوثيق الأحداث على الأرض.

وسعت إسرائيل على مدى عامين إلى السيطرة على الرواية المتعلقة بغزة عبر مجموعة من الإجراءات غير المسبوقة مثل اغتيالات الصحفيين الفلسطينيين والهجمات على مرافق وسائل الإعلام وحظرها.

وحتى بدء سريان وقف إطلاق النار سجل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة استشهاد 254 صحفيا قتلتهم إسرائيل عبر اغتيالات وغارات مباشرة.

مشاهد تظهر حجم الدمار الواسع الذي لحق بحي الشيخ رضوان في قطاع #غزة جراء الحرب الإسرائيلية#فيديو #حرب_غزة pic.twitter.com/otkcxjh2z4

— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 25, 2025

فضح الكوارث الإنسانية

وثمة مخاوف إسرائيلية -في نظر مختصين- من دخول الصحفيين الأجانب وكشف آثار الدمار الكبير الذي خلفه الجيش الإسرائيلي في القطاع، إضافة إلى تعزيز الرواية الفلسطينية خلال عامي الإبادة الجماعية ونشر مزيد من التقارير التي تفضح حجم الكوارث الإنسانية.

وعقب إعلان وقف إطلاق النار مباشرة، دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى تمكين الصحفيين ووسائل الإعلام الدولية ولجان تقصّي الحقائق والتحقيق الدولية من الوصول الحر إلى قطاع غزة دون قيود لتوثيق الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل وضمان مساءلة ومحاسبة مرتكبيها، بما يسهم في إنصاف الضحايا وإرساء أسس العدالة.

وحثّ الأورومتوسطي وسائل الإعلام الدولية على إرسال طواقمها فورا إلى قطاع غزة لتوثيق حجم الدمار ومعاناة المدنيين ومراقبة مدى الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مشددا على أن فرض أي قيود على عمل الصحافة أو منع الطواقم الإعلامية من الوصول إلى غزة يعني عمليا استمرار الجهود الرامية إلى طمس الحقائق وحجب الأدلة عن الرأي العام العالمي، وإعاقة التوثيق المستقل لجرائم الإبادة والدمار الواسع الذي لحق بالمدنيين والبنية التحتية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات حريات وقف إطلاق النار دخول الصحفیین فی القطاع قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • الصحفيين تفتح باب الحجز فى الوحدات المصيفية
  • حضور إيطالي غير مسبوق في صراع التأهل لنصف نهائي بطولة فرنسا
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • لجلسة 16 يونيو.. تأجيل النظر في 4 دعاوى لطليقة الفنان بيومي فؤاد
  • بعد طلب زينة حبسه.. المحكمة تتخذ قرارها ضد الفنان أحمد عز
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • الشيباني يطالب حكومة الوحدة بإعلان الرفض العلني للتوطين