إسرائيل تؤجّل النظر بدخول الصحفيين الأجانب لغزة للمرة السابعة
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
منحت المحكمة الإسرائيلية العليا إسرائيل 30 يوما إضافيا للرد على التماس قدمته رابطة الصحافة الأجنبية في عام 2024 للمطالبة بدخول الصحفيين الدوليين إلى قطاع غزة، والطعن في الحظر الذي تفرضه إسرائيل على دخولهم منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على القطاع في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ودعت لجنة حماية الصحفيين "سي بي جي" المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لرفع جميع القيود التي تحول دون دخول الصحفيين إلى غزة فورا، وقالت إن طلب إسرائيل من المحكمة العليا تأجيل حكمها بشأن شرعية الحظر بعد تأجيل الجلسة ثلاث مرات في عام 2025 يطيل مدة استبعاد الصحفيين الدوليين من تغطية الحرب وآثارها في القطاع.
وأجّلت المحكمة الإسرائيلية جلسات النظر في إمكانية دخول الصحفيين إلى القطاع 7 مرّات.
المحكمة العليا الإسرائيلية أجلت جلسات القضية 7 مرات منذ 2024.. إسرائيل تواصل منع الصحفيين من دخول قطاع غزة#فيديو #الجزيرة_فيديو pic.twitter.com/MmvG0R6vwx
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) October 23, 2025
ورفضت الرئيسة التنفيذية للجنة الدولية جودي جينسبيرغ التأخير في السماح للصحافة الأجنبية بالدخول، وشدّدت على حق الصحفيين بتغطية الأحداث في القطاع بحرية وعلى الفور، مؤكدة أنه لا يمكن تعليق حق الجمهور في الحصول على المعلومات.
وقالت جينسبيرغ: "من غير المقبول أن ينتظر الصحفيون الدوليون أكثر من ذلك لتغطية الأحداث بشكل مستقل من غزة، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يسمح لإسرائيل بمنع وسائل الإعلام من دخول غزة إلى أجل غير مسمى".
وخلال جلسة المحكمة الأخيرة أقرّ المدعي العام بأن "الوضع قد تغير" في القطاع، لكنه قال إن الحكومة تحتاج إلى شهر آخر قبل إعادة النظر في موقفها. وأضاف أن إسرائيل تخطط لتجديد مرافقة الجيش الإسرائيلي للصحفيين داخل ما يسمى "الخط الأصفر" الذي انسحبت إليه قوات الاحتلال عند إعلان وقف إطلاق النار قبل نحو أسبوعين، وزعَم بأن الوضع "حساس وصعب التقييم".
إعلانوقالت لجنة حماية الصحفيين إن المرافقين الإسرائيليين للصحفيين أدوات للدعاية ويخضعون لرقابة مشدّدة من الجيش الإسرائيلي، ولا يُسمح للصحفيين بالبقاء في غزة إلا لبضع ساعات حيث يُوجّهون إلى مواقع محددة ولا يتاح لهم التواصل بحرية مع الفلسطينيين، وأضافت اللجنة أن ذلك لا يتوافق مع الممارسات المقبولة دوليا.
ضمن سلسلة "الجزيرة بتوقيت غزة" الجزء الثاني.. مراسلو الجزيرة يفقدون أهلهم ويواصلون التغطية#شاهد الجزء الثاني على #الجزيرة يوتيوب | https://t.co/q8Egp0cKJt pic.twitter.com/8PyPcHiras
— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 24, 2025
اتحاد البث الأوروبي: الحظر لم يعد مقبولاوبدوره طالب اتحاد البث الأوروبي السلطات الإسرائيلية بالسماح للصحفيين الأجانب بالوصول الحر والكامل إلى غزة بعد وقف إطلاق النار الذي بدأ الجمعة 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وشدد الاتحاد الذي يضم 113 عضوا من 56 دولة على أن القيود الإسرائيلية تقوّض المبادئ الأساسية لحرية الإعلام والشفافية والمساءلة العامة، وأشار إلى أنه لم يعد مقبولا الدفاع عنها لأسباب أمنية، كما كانت تزعم إسرائيل.
وأكد الاتحاد أن الصحفيين عيون وآذان الجمهور العالمي، ووجودهم ضروري للتحقق من المعلومات والإبلاغ عن الاحتياجات الإنسانية وتوثيق الأحداث على الأرض.
وسعت إسرائيل على مدى عامين إلى السيطرة على الرواية المتعلقة بغزة عبر مجموعة من الإجراءات غير المسبوقة مثل اغتيالات الصحفيين الفلسطينيين والهجمات على مرافق وسائل الإعلام وحظرها.
وحتى بدء سريان وقف إطلاق النار سجل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة استشهاد 254 صحفيا قتلتهم إسرائيل عبر اغتيالات وغارات مباشرة.
مشاهد تظهر حجم الدمار الواسع الذي لحق بحي الشيخ رضوان في قطاع #غزة جراء الحرب الإسرائيلية#فيديو #حرب_غزة pic.twitter.com/otkcxjh2z4
— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 25, 2025
فضح الكوارث الإنسانيةوثمة مخاوف إسرائيلية -في نظر مختصين- من دخول الصحفيين الأجانب وكشف آثار الدمار الكبير الذي خلفه الجيش الإسرائيلي في القطاع، إضافة إلى تعزيز الرواية الفلسطينية خلال عامي الإبادة الجماعية ونشر مزيد من التقارير التي تفضح حجم الكوارث الإنسانية.
وعقب إعلان وقف إطلاق النار مباشرة، دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى تمكين الصحفيين ووسائل الإعلام الدولية ولجان تقصّي الحقائق والتحقيق الدولية من الوصول الحر إلى قطاع غزة دون قيود لتوثيق الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل وضمان مساءلة ومحاسبة مرتكبيها، بما يسهم في إنصاف الضحايا وإرساء أسس العدالة.
وحثّ الأورومتوسطي وسائل الإعلام الدولية على إرسال طواقمها فورا إلى قطاع غزة لتوثيق حجم الدمار ومعاناة المدنيين ومراقبة مدى الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مشددا على أن فرض أي قيود على عمل الصحافة أو منع الطواقم الإعلامية من الوصول إلى غزة يعني عمليا استمرار الجهود الرامية إلى طمس الحقائق وحجب الأدلة عن الرأي العام العالمي، وإعاقة التوثيق المستقل لجرائم الإبادة والدمار الواسع الذي لحق بالمدنيين والبنية التحتية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات حريات وقف إطلاق النار دخول الصحفیین فی القطاع قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.