مدير الإغاثة الطبية بغزة: تعثر الخدمات الصحية مستمر ونأمل بإدخال ما يلزم
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
في ظل الأوضاع الإنسانية القاسية التي يعيشها قطاع غزة بعد توقف الحرب الأخيرة لا يزال القطاع الصحي يرزح تحت وطأة الدمار الكبير الذي لحق بمرافقه وبكوادره الطبية، وسط آمال بأن تسهم المساعدات القادمة في إنعاش ما تبقى من هذا النظام المنهك.
وقال مدير جمعية الإغاثة الطبية في مدينة غزة الدكتور محمد أبو عيشة إن النظام الصحي في القطاع يعاني من شلل شبه تام بعدما أثقلت الحرب المستشفيات والمراكز الصحية وأخرجت الكثير منها من الخدمة، مشيرا إلى أن التعافي يتطلب إدخال مستلزمات عاجلة لإعادة تشغيل المرافق وتوفير الرعاية الأولية.
وأوضح أبو عيشة في حديثه للجزيرة أن الرعاية الصحية الأولية -التي تشمل خدمات الحوامل والأطفال ومرضى الأمراض المزمنة- تواجه اليوم تدهورا خطيرا، إذ يتجاوز عدد المرضى المزمنين في غزة 350 ألفا، في حين تعاني برامج التطعيمات والخدمات الوقائية من توقف شبه كامل.
وبيّن أن مؤسسته فقدت أكثر من 9 مراكز ثابتة دُمرت بالكامل، فضلا عن عيادات متنقلة كانت تشكل خط الدفاع الأول في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين، لافتا إلى أن إعادة هذه المرافق إلى العمل تمثل أولوية عاجلة لا تقل أهمية عن تشغيل المستشفيات.
مستويات مقلقة للعجزوأضاف أبو عيشة أن العجز في المستلزمات الطبية وأجهزة المختبرات والأشعة بلغ مستويات مقلقة، الأمر الذي يعيق تقديم أي رعاية مناسبة للمرضى، ويجعل الوضع الصحي في غزة على حافة الانهيار الكامل ما لم تُفتح المعابر بشكل منتظم لإدخال الإمدادات اللازمة.
وأشار إلى أن الطواقم الطبية لم تسلم بدورها من آثار الحرب، إذ فقد القطاع عددا كبيرا من الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين بين شهيد ومصاب ومعتقل ومفقود، مؤكدا أن استهداف الكوادر كان ممنهجا ويهدف إلى شل المنظومة الصحية برمتها.
وأوضح أبو عيشة أن النقص الحاد في الكفاءات الطبية ينعكس مباشرة على مستوى الخدمات، داعيا إلى إدخال طواقم متخصصة ومستشفيات ميدانية لدعم الكوادر المحلية التي تعمل في ظروف بالغة الصعوبة وبإمكانيات محدودة.
إعلانورأى أن إنشاء المستشفيات الميدانية والعيادات المتنقلة بات ضرورة لا تحتمل التأجيل، خاصة مع الدمار الكبير الذي طال المستشفيات والمراكز في أنحاء القطاع، مشيرا إلى أن جمعيته تشغّل عددا من العيادات المتنقلة داخل مراكز الإيواء وتعمل بتنسيق مع مختلف المؤسسات الصحية لتغطية الاحتياجات العاجلة.
ولفت إلى أن ما شهده القطاع من نقص في الأدوية وتفاقم الأمراض المزمنة على مدى العامين الماضيين يجعل التعاون بين الجمعيات الطبية والمستشفيات ضرورة لإنقاذ ما تبقى من النظام الصحي الذي وصفه بأنه "مدمر بالكامل ويحتاج إلى جهود جماعية لإنعاشه".
أمل في العودةورغم المشهد القاتم فإن أبو عيشة عبّر عن أمل كبير في عودة الحياة إلى غزة، قائلا إن القطاع يمتلك خبرات طبية متميزة قادرة على النهوض مجددا إذا توفرت الإمكانيات اللازمة.
وأكد أن غزة وصلت في السنوات الماضية إلى مستويات متقدمة في الطب رغم الحصار، وشهدت إجراء عمليات زراعة كلى وقرنيات وقسطرة قلبية.
وأضاف أبو عيشة أن الطواقم الطبية داخل غزة لا تزال على قدر كبير من الكفاءة والالتزام، لكنها تحتاج إلى دعم بالأجهزة والمختبرات والتجهيزات الحديثة لإعادة بناء نظام صحي قادر على مواجهة التحديات الراهنة.
وأكد أن مستقبل غزة الصحي مرتبط بتوفير الإمكانيات الكافية لبناء المستشفيات والمراكز المتخصصة، مشددا على ضرورة وضع سياسات واضحة لإنعاش المجتمع صحيا وغذائيا، خصوصا الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية وأمراض ناتجة عن نقص الغذاء والدواء.
وأكد مدير الإغاثة الطبية على أن إنقاذ الجيل الجديد من آثار الحرب وسوء التغذية هو المهمة الأكثر إلحاحا، وأن غزة بحاجة ماسة إلى مراكز متخصصة لمعالجة هذه الحالات، مضيفا أن الأمل لا يزال حاضرا بفضل عزيمة العاملين في الميدان وإصرارهم على إعادة الحياة إلى نظام صحي يليق بإنسان القطاع.
ويسري حاليا وقف إطلاق النار في قطاع غزة بموجب الاتفاق الذي أُبرم في شرم الشيخ المصرية في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بوساطة قطر ومصر وتركيا ومشاركة الولايات المتحدة، بعد عامين من الإبادة الإسرائيلية.
ورغم الاتفاق فإن إسرائيل لم تتوقف عن شن غارات جوية وقصف مدفعي في قطاع غزة، كما تواصل إغلاق معبر رفح بين القطاع الفلسطيني ومصر، ولا تزال شاحنات المساعدات تنتظر في الجانب المصري من المعبر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات غوث أبو عیشة إلى أن
إقرأ أيضاً:
وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
نجح طبيب طوارئ من جامعة فرجينيا الصحية وزميلته من جامعة كليمسون في كارولاينا الجنوبية في الولايات المتحدة في تطوير إطار عمل لمساعدة المستشفيات على دمج الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، بل لضمان بقاء جودة رعاية المرضى.
ونظرًا للإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في الرعاية الصحية خلال السنوات القادمة، ابتكر الدكتور آر. أندرو تايلور، من جامعة فرجينيا، والدكتورة أروين ب. ل. ديكلان، من جامعة كليمسون، هذا الإطار الجديد لضمان بقاء الرعاية الصحية "متجذرة في التزاماتها الأخلاقية" تجاه المرضى والمجتمعات والقوى العاملة المحلية، كما ذكرا في ورقة بحثية جديدة تشرح تفاصيل ابتكارهما.
يأتي إطار عمل "القيمة الشاملة للمهمة" في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغوطًا متزايدة لتبني الذكاء الاصطناعي بسرعة، غالبًا مع قلة الإرشادات العملية حول كيفية تقييم قيمة الأداة بما يتجاوز سعرها.
وقد نشر تايلور وديكلان إطار عملهما في مجلة npj Digital Medicine.
هرم قائم على الرعاية
يضع هذا الإطار رعاية المرضى وتجربتهم في قمة هرم مبنيٍّ على أسس أخلاقية ومدعوم بقاعدة من الاستدامة الاقتصادية. ويؤكد على ضرورة أن يدعم الذكاء الاصطناعي مقدمي الرعاية في مهمتهم، لا أن يحل محلهم أو أن يزيد من أعبائهم.
يقول تايلور، نائب رئيس قسم البحث والابتكار في قسم طب الطوارئ بكلية الطب في جامعة فرجينيا "يُعتمد الذكاء الاصطناعي في الطب بنطاق وسرعة لم نشهدهما من قبل، لكن المستشفيات لم تكن تملك آلية فعّالة لتقييم هذه القرارات بشكل شامل".
يضيف "تميل المناهج التقليدية إلى قياس التكلفة، لأنها أسهل ما يُقاس. لقد صممنا هذا الإطار لنمنح المؤسسات طريقة منظمة لتقييم ما تقدمه أدوات الذكاء الاصطناعي للمرضى والموظفين وجودة الرعاية".
اقرأ أيضا... تعلم الآلة يساعد في تشخيص خطر الإصابة بالربو
أولويات تقييم الذكاء الاصطناعي
يُشير تايلور وديكلان في بحثهما إلى أن "أدوات الذكاء الاصطناعي يُمكن أن تُحسّن سرعة الرعاية ودقة التشخيص وكفاءة التكلفة، مع دعم صحة السكان والبحث العلمي والإدارة التشغيلية. مع ذلك، فإن تلك الأدوات تُضيف أيضًا مخاطر التحيز، والغموض، ونزوح القوى العاملة، وتآكل العلاقة بين المريض والطبيب، وهي مخاطر لا تظهر في التحليلات التي تركز على التكلفة".
يؤكد تايلور وديكلان أن المستشفيات كانت تفتقر إلى منهجية منظمة لتقييم هذه الخيارات بشكل شامل. وقد صُمم إطار عملهما لسد هذه الفجوة، من خلال دمج خمس أولويات "مبنية على أسس أخلاقية" هي: رعاية المرضى، وخبرة الموظفين، وعمليات المستشفى، والأثر الاقتصادي، والتعليم والبحث.
تؤكد رعاية المرضى، التي يضعها المؤلفان في صدارة إطار العمل، على أهمية الرعاية "المتمحورة حول المريض" وسمات مثل النزاهة، والأمانة، والثقة، والتعاطف، والاحترام. أما فئة خبرة الموظفين، فتدعو المستشفيات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة تطوير القوى العاملة، والعمل الجماعي، والتعاون بين مختلف التخصصات.
تؤكد ديكلان أن تحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي يتطلب مقاومة الرغبة في تقييمه بشكل ضيق. وتضيف "تشهد المستشفيات اليوم انتشارا واسعا لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تُسوَّق لتحسين الرعاية الصحية. ويكمن التحدي في تحديد أيٍّ منها سيحقق هذا التحسين فعلا".
وتمضي قائلة "يتطلب ذلك تقييم تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على المستويات السريرية والتشغيلية والمالية، مع إبقاء رعاية المرضى محور كل قرار".
في نهاية المطاف، من الضروري أن تتذكر المستشفيات أن رعاية المرضى هي "مهمتها الأساسية والمحورية"، كما كتب دكلان وتايلور.
وقال تايلور "نأمل أن يُسهم إبقاء هذه المهمة في صميم اهتمامنا في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي الفعال بدلاً من إبطائه، لأنه يبني الثقة التي يحتاجها المرضى والأطباء. ينبغي أن تساعدنا التكنولوجيا في تقديم رعاية أفضل للناس. وإذا ما حافظنا على هذا الهدف، فإن الكفاءة والوفورات ستتحققان تلقائيًا".
مصطفى أوفى (أبوظبي)