وثقت مشاهد وصور بالأقمار الصناعية انتهاكات مروعة وجثثا متفحمة في مدينة الفاشر غربي السودان، عقب إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على مقر الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني.

وقالت قوات الدعم السريع، في بيان أمس الأحد، إنها أحكمت سيطرتها على المقر العسكري الإستراتيجي في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بينما تحدثت منصات سودانية ومنظمات محلية عن انتهاكات واسعة ضد المدنيين الذين حاولوا الفرار من مناطق الاشتباك.

وأظهرت مشاهد نُشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي اليوم الاثنين عشرات الجثث الملقاة على الأرض، قالت قوات الدعم السريع إنها تعود لجنود من الجيش السوداني، في حين أظهرت لقطات أخرى جثثا متفحمة ومركبات محترقة داخل محيط المقر العسكري.

ووفق تحليل أجرته وكالة سند التابعة لشبكة الجزيرة، فإن الصور التي تم التحقق منها بالأقمار الصناعية تؤكد تعرض مقر الفرقة السادسة لأضرار جسيمة.

وبعد مطابقة معالم المنطقة والطبيعة الجغرافية، تبين أن أقرب موقع يتشابه مع المعالم الظاهرة في الفيديوهات المنتشرة، يبعد حوالي 650 مترا عن مقر الفرقة السادسة مشاة.

مقاطع فيديو تظهر احتجاز قوات الدعم السريع لمئات الأشخاص في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور غربي السودان بعد إعلانها السيطرة على المدينة أمس عقب حصار استمر أكثر من 18 شهراً. pic.twitter.com/e3rFAYhwz7

— AJ+ عربي (@ajplusarabi) October 27, 2025

جرائم مروعة

كما أظهرت مقاطع أخرى عناصر من قوات الدعم السريع يطاردون مدنيين فارّين، في حين توثق لقطات منفصلة احتجاز العشرات من الأشخاص بملابس مدنية في مناطق مجاورة.

واتهمت "تنسيقية لجان مقاومة الفاشر" قوات الدعم السريع بارتكاب "جرائم مروعة ضد المدنيين".

وقالت التنسيقية إن "المدنيين الخارجين من المدينة يتعرضون لأبشع أنواع العنف والتطهير العرقي"، وأضافت أن "بعضَهم قُتل بدم بارد وآخرين شُرّدوا بدون مأوى".

إعلان

وفي السياق ذاته، قالت شبكة أطباء السودان، في بيان، إن قوات الدعم السريع نفذت أمس الأحد عمليات تصفية جماعية لعشرات المدنيين على أساس إثني في مدينة الفاشر.

وأضافت الشبكة أن قوات الدعم السريع قتلت 47 مواطنا -بينهم 9 نساء- في مدينة بارا ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان، وأشارت إلى أن عملية الاغتيالات تمت بتهمة الانتماء للجيش.

وأضافت الشبكة أن قوات الدعم السريع أقدمت على نهب الممتلكات واختطاف المواطنين في المدينة.

كما أشارت إلى أن أعداد الضحايا تفوق العشرات في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة.

قوات الدعم السريع تنشر مقطعًا يظهر احتفال عناصرها بالسيطرة على الفرقة السادسة مشاة، آخر معاقل الجيش السوداني في مدينة #الفاشر#فيديو pic.twitter.com/LToj8NhpPD

— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 27, 2025

وتخضع الفاشر منذ العاشر من مايو/أيار 2024 لحصار واسع تفرضه قوات الدعم السريع، قبل أن تعلن أمس الأحد سيطرتها على المدينة.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023، قُتل نحو 20 ألف شخص وتشرد أكثر من 15 مليونا بين نازح ولاجئ، وفقا لتقارير أممية ومحلية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات قوات الدعم السریع الفرقة السادسة فی مدینة

إقرأ أيضاً:

إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية

استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.

وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.

كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.

وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.

ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.

وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.

وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.

وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.

كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.

ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.

وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.
 

مقالات مشابهة

  • نقشٌ على {باب المدينة}(ع)
  • كل ما تريد معرفته عن المجموعة السادسة في كأس العالم 2026
  • اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • بالفيديو... الجيش الإسرائيليّ ينشر مشاهد لنشاطاته في بلدتيّ زوطر الشرقية والغربية
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • زيارة ضريحي فقيدي الوطن الحبيشي وناشر في الذكرى السنوية السادسة لرحيلهما
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية