كالكاليست: حكومة إسرائيل تُقرّ بفشلها في إعادة إعمار الشمال
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
بعد عامين من الحرب وقرابة عام على وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، تبدو عملية إعادة إعمار الشمال الإسرائيلي في حالة شلل تام، وسط اتهامات متزايدة بالعجز السياسي والإداري، فبينما تحاول الحكومة الإسرائيلية الترويج لخطط جديدة للتنمية، تكشف الحقائق عن بيروقراطية خانقة وتخبط في إدارة الموارد العامة.
وفي خطوة وُصفت بأنها اعتراف رسمي بالفشل، أقرت الحكومة بعجزها في إدارة ملف إعادة الإعمار، وقررت نقل المسؤولية بالكامل إلى "مديرية تِكُوما" -وهي هيئة حكومية إسرائيلية مسؤولة عن إدارة وإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب في محيط غزة-، وفق ما كشفت صحيفة "كالكاليست" العبرية في تقرير شديد اللهجة.
وجاء القرار بعد أشهر من الخلافات الداخلية والتأجيلات المتكررة، ما جعل الشمال "رهينة المماطلات السياسية"، بحسب وصف الصحيفة.
وبعد عامين من اندلاع الحرب وقرابة عام على وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، لا تزال مشاريع إعادة الإعمار في الشمال تراوح مكانها.
وذكرت "كالكاليست" أن الوزير زئيف إلكين، المسؤول عن ملف الشمال، أعلن دمج المديرية الصغيرة العاملة هناك ضمن "مديرية تِكُوما" في الجنوب.
ووفق التقرير، فإن الحكومة خصصت 12 مليار شيكل (نحو 3.7 مليارات دولار) لإعادة إعمار الشمال، إضافة إلى 17.5 مليار شيكل (نحو 5.4 مليارات دولار) مخصصة لخطة غزة.
لكن الصحيفة أوضحت أن هذا القرار جاء بعد "فشل حكومي ممنهج"، إذ لم تُقرّ خطط عمل ولا ميزانيات مفصلة، مشيرة إلى أن البيروقراطية ستؤجل التنفيذ "لعدة أشهر على الأقل".
وأضافت أن التقديرات تشير إلى أن إعادة الإعمار ستستمر حتى نهاية عام 2029، أي بعد عام من انتهاء المهلة الأصلية لعمل المديرية.
انقسامات سياسية واتهامات متبادلةوبحسب "كالكاليست"، كانت الحكومة قد وعدت بإقامة مديرية مستقلة للشمال تضم 100 موظف، لكن وزارة المالية رفضت ذلك بدعوى تقليص التكاليف و"تجنب ازدواجية المكاتب"، لتُدمج مديرية الشمال في "تِكُوما" التي تضم 70 موظفا فقط.
إعلانوسيقود المديرية الجديدة أفياعَد فريدمان، الذي أعلن استعداده لتمديد خدمته حتى 2029 بعد أن كان من المقرر أن يتقاعد في نهاية 2028.
وتشير الصحيفة إلى أن الخلافات السياسية عطلت المشروع منذ بدايته، حيث تنازع الوزراء حول هوية المدير، وتبدل المسؤولون بين عسكريين سابقين وسياسيين موالين لنتنياهو، إلى أن تم تعيين عِيناف بيرتس في فبراير/شباط الماضي، "من دون أي خطة حقيقية أو ميزانية تشغيلية"، كما وصفتها الصحيفة.
واعتبرت "كالكاليست" أن قرار الدمج الحالي "دليل واضح على فشل الحكومة في إدارة حتى المهام التي لا خلاف على ضرورتها"، مضيفة أن إنشاء المديرية الأصلية كان "أعرج منذ البداية".
تِكُوما بين النجاح الجنوبي والعجز الشماليوتقول الصحيفة إن "تِكُوما" نجحت في الجنوب لأنها حُيّدت عن الصراعات السياسية، وشغل مناصبها مديرون من حكومات سابقة "وفق الكفاءة لا الولاء الحزبي".
فقد أنفقت المديرية 8 مليارات شيكل (نحو 2.46 مليار دولار) منذ تأسيسها، وخصصت 45% من المبلغ لإعادة بناء البنية التحتية والمنازل المدمرة، و4 مليارات شيكل إضافية لمشروعات تنموية وصناعية.
أما في الشمال، فالصورة أكثر قتامة، إذ لم تُنفذ أي خطة عملية حتى الآن، ويتوقع التقرير أن تتأخر الإجراءات الإدارية نصف عام آخر على الأقل، وربما أكثر في حال تعثر إقرار ميزانية 2026.
ووصفت الصحيفة المشهد بقولها: "الحكومة تتأرجح، والانتخابات في الأفق، ولا أحد يجرؤ على اتخاذ قرار مالي كبير من دون حسابات سياسية".
تخوف من انهيار التمويل العاموحذرت "كالكاليست" من أن أي تأخير في إقرار الموازنة سيؤدي إلى تطبيق "ميزانية تلقائية" على أساس أرقام 2025، ما يعني شللا فعليا في تمويل إعادة الإعمار.
ونقلت الصحيفة عن فريدمان قوله: "لا نريد إعادة شيكل واحد إلى وزارة المالية"، مؤكدا أن تحويل الأموال إلى المجالس المحلية هو "جزء أساسي من التعافي".
ورأت الصحيفة أن هذا الموقف يعكس أزمة ثقة متصاعدة بين المؤسسات الحكومية، حيث أصبحت "تِكُوما" مرآة لعجز الدولة نفسها، إذ تعمل بنجاح نسبي فقط حين تُترك بعيدة عن التدخلات السياسية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات إعادة الإعمار إعادة إعمار ت ک وما إلى أن
إقرأ أيضاً:
تحرّك في الحكومة للحفاظ على رصيد الإسكندرية الحضاري والتراثي والثقافي
تابع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، الموقف التنفيذي للمشروعات التنموية والخدمية بمحافظة الإسكندرية، وذلك في اجتماع حضره الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وأيمن عطية، محافظ الإسكندرية، ومحمد صلاح، السكرتير العام للمحافظة.
وخلال الاجتماع، أكد رئيس مجلس الوزراء حرصه على متابعة تنفيذ المشروعات الخدمية والتنموية بمختلف المحافظات؛ للوقوف على معدلات التنفيذ وتسريع وتيرة العمل بها، من أجل الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
فيما أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة حرص الحكومة على الحفاظ على الهوية الساحلية المميزة التي تتمتع بها محافظة الإسكندرية، وكذلك رصيدها الحضاري والتراثي والثقافي العريق لتعود المحافظة لوجهها المشرق، باعتبارها مدينة التراث والثقافة ومقصداً حضارياً وسياحياً يعكس عمقها وتاريخها ومكانتها الفريدة.
وخلال الاجتماع، قدم محافظ الإسكندرية عرضا تضمن عددا من محاور العمل، من بينها الخطة الاستثمارية والموارد الذاتية، وموقف مشروعات المبادرة الرئاسية" حياة كريمة"، بالإضافة لملف التصالح وتقنين الأوضاع، وكذلك المتغيرات المكانية، فضلا عن الفرص الاستثمارية بالمحافظة.
وبدأ محافظ الإسكندرية عرضه، بالإشارة للموقف التنفيذي للخطة الاستثمارية للعام المالي الجاري 2025- 2026، وذلك فيما يتعلق بالإنفاق على عدد من البرامج التنموية، ومنها الطرق والنقل والمواصلات المحلية، وتحسين البيئة، بالإضافة إلى تدعيم الخدمات المحلية والمجتمعية، والتنمية الاقتصادية المحلية، فضلا عن برنامج التنمية الحضرية والريفية، وغيرها، مبينا في ضوء ذلك نسب حجم الاستثمارات العامة من الدولة، والموارد الذاتية.
وفيما يتعلق بمشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" بالمحافظة، أشار أيمن عطية إلى أنه يتم تنفيذ تلك المشروعات (وعددها 193 مشروعا) بمركز برج العرب يشمل 9 قرى، تم الانتهاء من 173 منها، بنسبة 93.14%، ويتبقى 20 مشروعا جار الانتهاء منها.
أما فيما يخص ملف التصالح وتقنين الأوضاع، فأوضح محافظ الإسكندرية أن نسبة إنجاز أعمال البت في الطلبات المقدمة للمحافظة وصلت إلى 93.32%، لافتا أيضا إلى موقف تقنين واسترداد أراضي الدولة وفقا للقانون 144 لسنة 2017، التي وصلت نسبة إنجازه إلى 76%، وبلغت حالات الاسترداد 2672 حالة، بينما فيما يتعلق بالقانون رقم 168 لسنة 2025، فبلغت طلبات المنصة 344 طلبا.
وبشأن المتغيرات المكانية من بداية المنظومة حتى نهاية مايو 2026، فقد بلغ إجمالي عدد المتغيرات 64008 متغيرات، تم الانتهاء من معاينة 63767 حالة، بنسبة 98.60%، لافتا في هذا الصدد إلى أن المحافظة اتخذت عددا من الإجراءات اللازمة للتقليل من مخالفات البناء الجديدة منذ أواخر عام 2024، وبالتالي تقليل عدد المتغيرات المكانية غير القانونية المرصودة، ومن بين هذه الإجراءات محاسبة المقصرين بالأحياء المختلفة، بجانب حملات الإزالة المستمرة.
كما تطرق المحافظ لعدد من الموضوعات الأخرى، التي من بينها مبادرة "الشباك الواحد" لتراخيص المحال العامة؛ مشيرا إلى أن محافظة الإسكندرية أطلقت ـ بالتعاون مع الغرفة التجارية في أبريل 2026 ـ أول "شباك موحد" لتراخيص المحال العامة" داخل مقر الغرفة التجارية بالإسكندرية؛ بهدف تبسيط الإجراءات، وتيسير الخدمات على التجار، وتقليل زمن استخراج التراخيص من مكان واحد لدعم الاستثمار بالمحافظة.
كما تحدث المهندس أيمن عطية عن تعزيز إجراءات التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين لتوفير تمويلات إضافية للمشروعات التنموية، ومنها تنفيذ مشروع بناء القدرات من خلال تطوير البنية التحتية في المناطق الحضرية وزيادة فرص الاستثمار بالمحافظة.
واختتم المحافظ عرضه بطرح بعض التحديات على رئيس مجلس الوزراء فيما يخص بعض القطاعات بالمحافظة، والإجراءات المقترحة للتغلب على هذه التحديات، مستعرضا في ضوء ذلك الخرائط التوضيحية لحل المشكلات من خلال عدة بدائل ممكنة، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية.