هيئة البيئة تنفذ التمرين الوطني لمكافحة التلوث بالزيت بمحافظة مسندم نورس 25
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
العُمانية: نفذت هيئة البيئة بالتعاون مع شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج (OQEP)، في محافظة مسندم التمرين الوطني لمكافحة التلوث بالزيت “نورس 25”، وذلك ضمن الجهود الوطنية لتعزيز الجاهزية والاستجابة الفعّالة لحوادث التسرب النفطي، وبمشاركة عدد من الجهات الحكومية والعسكرية والخاصة ذات العلاقة.
ويأتي التمرين في إطار الخطة الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت في سلطنة عُمان، يهدف إلى تفعيل مبدأ القيادة والسيطرة الموحدة أثناء إدارة الحوادث البيئية البحرية، والتأكد من جاهزية الأنظمة والإجراءات المعتمدة لدى مختلف الجهات بالإضافة إلى تقييم كفاءة الاستجابة الوطنية ورفع جاهزية فرق الطوارئ لدى الجهات المعنية.
ويُحاكي تمرين “نورس 25” وقوع حادث تسرب نفطي بحري من المستوى الثاني في محيط محطة مسندم لمعالجة الغاز التابعة لشركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج، ناتج عن تسرّب من الأنبوب العائم لنقل النفط الخام، حيث تم خلال التمرين تنفيذ عمليات ميدانية لاحتواء واسترجاع البقعة الزيتية باستخدام الحواجز والمعدات المخصصة، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات استطلاع بحري ومتابعة جهود التنسيق الميداني بين الجهات المشاركة.
وأوضحت المهندسة موزة بنت موسى السلامي، مديرة مركز الطوارئ البيئية بالتكليف بهيئة البيئة، أن تنفيذ التمرين الوطني من المستوى الثاني لمكافحة التلوث بالزيت بمحافظة مسندم، يأتي ضمن الجهود الوطنية لتعزيز الجاهزية ورفع كفاءة منظومة الاستجابة لحوادث التلوث النفطي، وبما يتماشى مع أهداف الخطة الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت المعتمدة في سلطنة عُمان.
وأضافت: إن هذا التمرين يهدف إلى اختبار قدرات فرق الاستجابة الوطنية وقياس مستوى التنسيق والجاهزية الميدانية بين مختلف الجهات المعنية، وفق ما هو محدد في الخطة الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت، والتي تشمل الجهات الحكومية والعسكرية والمدنية والقطاع الخاص والمؤسسات المساندة، بما يسهم في تعزيز التكامل الوطني ورفع كفاءة الأداء أثناء التعامل مع أي حادث تلوث زيتي محتمل.
وأشارت إلى أن تنفيذ التمرين في محافظة مسندم يحمل أهمية خاصة لما تتميز به المحافظة من حساسية بيئية عالية وموقع استراتيجي حيوي عند مدخل مضيق هرمز، مما يجعلها من المناطق ذات الأولوية في خطط الطوارئ الوطنية نظرًا لتنوع مواردها البيئية ووجود أنشطة بحرية وسياحية واقتصادية تتطلب أعلى درجات الحماية والاستعداد.
وأفادت أن التمرين يجسد روح التعاون والتكامل بين هيئة البيئة وشركائها من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، ويُعد فرصة عملية لتطوير القدرات الفنية وتبادل الخبرات وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة في مجال مكافحة التلوث بالزيت.
وأكدت في الختام على الجهود التي تقوم بها جميع الجهات المشاركة والداعمة لتنفيذ التمرين، لافتة أن هيئة البيئة ماضية في تعزيز جاهزية مركز الطوارئ البيئية وقياس كفاءة منظومة الاستجابة الوطنية بشكل دوري، لضمان حماية البيئة البحرية والساحلية وصون مواردها الطبيعية، وبما يحقق أهداف التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.
من جانبه قال الدكتور إبراهيم الصالح المدير التنفيذي لقطاع مسندم من شركة أوكيو في تصريح له أن تنفيذ التمرينِ الافتراضي "نَوْرَس25" في محطة مسندم لمعالجة الغاز في محافظة مسندم يأتي في إطار حرص شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج على تعزيز جاهزية فرق الاستجابة للطوارئ، ورفْع كفاءة التنسيق والتّكامل بين مختلف الجهات الوطنيّة المعنيّة، بما يضمن الاستجابة الفاعلة والسريعة لحوادث التسرب الزيتي البحري والحفاظ على سلامة الإنسان والبيئة البحرية في محافظة مسندم.
وأضاف: إن التمرين جسَّد نموذجًا عمليًّا للتعاون بين المؤسسات الوطنيّة تمكَّن المشاركون من اختبار آليّات الاحتواء والإنقاذ والتواصل الميداني وعمليات القيادة الموحدة، مما يُعزِّز الثقة في قدراتنا الوطنيّة على التعامل مع مختلف التحدّيات البيئية وفق أعلى المعايير الدولية.
الجدير بالذكر، أن محافظة مسندم تُعد من أهم الممرات المائية في العالم، مما يبرز أهمية استمرار تنفيذ التمارين الوطنية لضمان حماية البيئة البحرية وصون مواردها الطبيعية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: فی محافظة مسندم تنفیذ التمرین هیئة البیئة
إقرأ أيضاً:
يوم البيئة وزمن الدوران
فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.
رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام