تهديد خفي يطال سلامة الطيران العالمي.. من يعبث بإشارات الجي بي إس؟
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
في السنوات الأخيرة، شهدت مناطق عدة في العالم، ولا سيما بحر البلطيق، موجة متصاعدة من التشويش والتلاعب المتعمد بإشارات نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس/GPS)، مما يشكل تهديدا متزايدا لأمن الطيران المدني، فمن المسؤول؟
هذا ما ناقشته الكاتبة إليزابيث براو في مقال لها بمجلة فورين بوليسي قالت في بدايته إن هذه الظاهرة تنتشر بسرعة، إذ سجلت السويد وحدها خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام نحو 123 ألف حالة تشويش أو تضليل، وأُصيبت ربع الرحلات الجوية تقريبا في مجالها الجوي بهذه الاضطرابات، كما شملت المناطق المتأثرة أيضا فنلندا وبولندا ومضيق هرمز، والبحر الأحمر، والبحر الأسود، والحدود بين الهند وباكستان.
وتقول الكاتبة في المجلة الأميركية إن "الطيران فوق هذه المناطق لم يعد كما كان، ففي حين لا يلاحظ الركاب شيئا، يعيش الطيارون تحديات غير مسبوقة".
ويُستخدم نظام GPS لتحديد مواقع الطائرات والسفن بدقة، مما يجعل الأجواء أكثر ازدحاما وأقل هامشا للأخطاء. لذلك فإن التشويش المتعمد أو التلاعب بالإشارات (spoofing) يزيد من عبء العمل على الطيارين، ويجعلهم يشكّون في دقة بياناتهم باستمرار، مما يؤدي أحيانا إلى خطر دخول الطائرات أجواء دول أخرى عن طريق الخطأ، كما حدث في حالة طائرة مدنية فوق بغداد عام 2023.
وتنقل الكاتبة عن تانيا هارتر، رئيسة رابطة الطيارين الأوروبيين، قولها "لم أرَ من قبل شيئا بهذا الحجم من قبل. التشويش يجعل العمل أكثر تعقيدا ويزيد من احتمالات الخطأ".
كما يوضح مايكل فيلوكس، أستاذ الطيران في جامعة زيورخ أن "الطيار المرهق في نهاية رحلة طويلة قد يخلط بين التحذيرات الحقيقية وتلك الناتجة عن التشويش، مما يشكل خطرا إضافيا".
وتحذر براو من أن التضليل (spoofing) أخطر من التشويش، لأنه "يُظهر الطائرة في موقع خاطئ ويجعلها ترى طائرات أخرى في أماكن غير صحيحة"، مما قد يؤدي إلى دخول أجواء دول أخرى بالخطأ، كما حدث لطائرة مدنية فوق بغداد عام 2023 كادت أن تدخل المجال الجوي الإيراني.
إعلانوتلفت الكاتبة إلى أن روسيا يُرجَّح أنها وراء الهجمات في منطقة البلطيق، في حين تبقى الجهة المسؤولة في مناطق مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر غير معروفة، مشيرة إلى أن "التضليل يتطلب خبرات لا تملكها إلا الدول، وليس مجرد هواة".
وتختتم براو مقالتها بدعوة للتعاون الدولي قائلة "كل يوم يمر هو يوم جديد من المخاطر غير الضرورية على الطيران العالمي. على الدول أن تتحد لمعاقبة من يعبث بالملاحة الفضائية، لأن سلامة الطواقم والمسافرين مبدأ يمكن أن يتفق عليه الجميع".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
“الطيران المدني” يستكمل متطلبات تشغيل أول طائرة إيرباص A321XLR في الشرق الأوسط وأفريقيا
البلاد (الرياض) استكملت الهيئة العامة للطيران المدني المتطلبات التنظيمية اللازمة لتشغيل طائرة Airbus A321XLR الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والتي دخلت الخدمة التشغيلية في المملكة، وذلك ضمن دور الهيئة في تمكين نمو قطاع الطيران المدني ودعم إدخال أحدث الطرازات الجوية، بما يعزز الربط الجوي ويرفع كفاءة التشغيل ويدعم مستهدفات برنامج الطيران المنبثق عن الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.
وتُعد الطائرة الأولى من هذا الطراز تدخل الخدمة التشغيلية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، كما تُصنف ضمن أحدث الطائرات ذات المدى البعيد من فئة الطائرات ذات الممر الواحد، إذ تتميز بقدرتها على تشغيل رحلات مباشرة لمسافات أطول بمدى يصل إلى (8,700 كيلومتر) أو ما يعادل (4,700 ميل بحري)، إلى جانب خفض استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 30% وتقليل مستويات الضوضاء بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالطرازات الأخرى، بما يتيح تشغيل وجهات جديدة بكفاءة تشغيلية أعلى ويعزز الربط الجوي للمملكة مع مختلف الوجهات الدولية.
وأكدت الهيئة أن إجراءات إدخال وتشغيل الطرازات الجديدة في المملكة تتم عبر منظومة رقابية متكاملة تبدأ بقبول شهادة الطراز الصادرة من دولة التصميم، والتي تتضمن مراجعة وتقييم الأساس الفني والتنظيمي للطراز والتحقق من استيفائه لمتطلبات الهيئة، تليها مرحلة إصدار شهادة صلاحية الطيران لكل طائرة على حدة للتأكد من مطابقتها للتصميم المعتمد وجاهزية أنظمتها ومعداتها وتوافقها مع أنظمة ولوائح الهيئة، إضافة إلى اعتماد برامج الصيانة والتشغيل ذات الصلة والتحقق من جاهزية محطات الإصلاح المعتمدة للقيام بأعمال الصيانة المطلوبة للطراز الجديد وفق اللوائح التنفيذية لسلامة الطيران.
وأوضحت أن عملية الإشراف لا تقتصر على مراحل الاعتماد الأولية، بل تمتد إلى الرقابة المستمرة على المشغلين الجويين ومحطات الإصلاح المعتمدة، بما يضمن الالتزام الدائم بالمعايير الوطنية والدولية المطبقة في مجال سلامة الطيران وفق نظام الطيران المدني ولوائحه التنفيذية.
ويأتي تشغيل الطائرة في إطار جهود الهيئة العامة للطيران المدني لتعزيز منظومة طيران آمنة ومستدامة، وتمكين الناقلات الجوية من الاستفادة من أحدث التقنيات والحلول التشغيلية، بما يسهم في رفع كفاءة القطاع وتعزيز تنافسيته ودعم مستهدفات برنامج الطيران المنبثق عن الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وبما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.