محافظة القدس تحذر من قانون إسرائيلي يمهّد لشرعنة الاستيطان وشراء الأراضي بالضفة
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
القدس - صفا
اعتبرت محافظة القدس مصادقة ما تسمى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلية على اقتراح قانون "إلغاء التمييز في شراء العقارات" في الضفة الغربية، اعتداء تشريعيا خطيرا وانقلابا مباشرا على الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأوضحت المحافظة في بيان صادر عنها اليوم الخميس، أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار ممنهج لفرض وقائع قانونية جديدة تقوض المنظومة التشريعية السارية في الضفة الغربية بما فيها القدس، وتحويل السيطرة الاستعمارية إلى منظومة ملكية منظمة تُدار عبر مسار إداري وقانوني يخدم مشروع الضم ويوسّع الوجود الاستعماري الدائم.
وأكدت المحافظة، أن هذا التشريع يُعد محاولة إسرائيلية واضحة لتفكيك البنية القانونية القائمة واستبدالها بالقانون الإسرائيلي، في تجاوز فاضح للصلاحيات القانونية والتشريعية الفلسطينية، وشرعنة تملّك المستعمرين مباشرة، إذ يتيح مشروع القانون الجديد استحداث منظومة نقل ملكية تتعارض كليا مع القوانين الوطنية، ويفتح الباب أمام استخدام وثائق مزوّرة أو عقود بيع وهمية لإثبات ملكيات إسرائيلية.
وصادقت لجنة الخارجية والأمن بالكنيست يوم الثلاثاء الماضي، برئاسة عضو الكنيست بوعاز بيسموت، على اقتراح القانون المقدم من أعضاء الكنيست موشيه سولومون وليمور سون هار ميليخ ويولي إدلشتاين، وأيده أربعة أعضاء دون أي معارضة. وينص القانون على إلغاء القانون الأردني المتعلق بتأجير وبيع العقارات للأجانب في الضفة الغربية لعام 1953، والذي كان يمنع انتقال ملكية الأراضي لغير الفلسطينيين والعرب.
وأوضحت محافظة القدس، أن إلغاء قانون التأجير والبيع الأردني يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ويخالف اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال تعديل القوانين القائمة في الأراضي المحتلة، كما يمثل خرقا واضحا لقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان بكافة أشكاله.
وأضافت، أن لهذا التشريع تداعيات قانونية وسياسية بالغة الخطورة، إذ يمهّد الطريق لضم فعلي من خلال نقل منظومة الملكية إلى التشريع الإسرائيلي، ويشكل مساسا مباشرا بالولاية القانونية الفلسطينية على الأراضي والممتلكات، ويهدد الولاية الأردنية على الأوقاف الإسلامية والمسيحية، بما في ذلك المسجد الأقصى المبارك. كما يقوّض هذا القانون دور السلطة الوطنية الفلسطينية وصلاحياتها القانونية والتنظيمية في الضفة الغربية، ويحد من أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
وأكدت المحافظة، أن أهداف الاحتلال من وراء هذا التشريع تتجلى في تعميق السيطرة الاستعمارية على الأرض، وتثبيت وجود مستعمريه عبر توسيع التملك الفردي، والسعي لتغيير الجغرافيا والديموغرافيا وتقويض الأسس اللازمة لإقامة دولة فلسطينية، ضمن مسار سياسي وقانوني ممنهج لفرض السيادة الإسرائيلية على كامل الأرض الفلسطينية.
ودعت، الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لوقف هذا التشريع قبل دخوله حيّز التنفيذ، كما دعت البرلمانات الدولية والهيئات الحقوقية إلى كشف مخاطره واعتباره جزءا من مسار سياسي يهدف إلى كسر القواعد القانونية التي تحمي الحقوق الفلسطينية في الأرض والممتلكات. كما طالبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالضغط على حكومة الاحتلال لإيقاف هذا الإجراء الذي يهدد الأمن والاستقرار ويقوّض فرص الحل السياسي العادل.
وشددت محافظة القدس، أن هذه القوانين والإجراءات لن تمنح الاحتلال أي شرعية قانونية أو سياسية، وأن الحق الفلسطيني في الأرض ثابت وغير قابل للتقويض، وأن شعبنا سيواصل صموده وإفشال جميع المشاريع الاستعمارية التي تستهدف وجوده وحقوقه الوطنية.
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: محافظة القدس استيطان الضفة فی الضفة الغربیة محافظة القدس هذا التشریع
إقرأ أيضاً:
كيبيك تحظر الصلاة في الأماكن العامة ضمن قانون علمانية جديد مثير للجدل
تعتزم مقاطعة كيبيك الكندية تشديد إجراءاتها المتعلقة بالعلمانية عبر “القانون 9” الذي قدم الخميس، ويتضمن حظر الصلاة في المؤسسات العامة بما فيها الجامعات والكليات، إضافة إلى حظر الصلاة الجماعية في الطرقات والحدائق تحت طائلة غرامات تصل إلى 1,125 دولارًا كنديًا. وتستثنى من القرار الفعاليات القصيرة التي تحصل على ترخيص مسبق.
يأتي القانون امتدادًا لمسار تشريعي مثير للانقسام تقوده حكومة تحالف مستقبل كيبيك، التي سبق أن أقرت عام 2019 القانون 21 الذي يمنع موظفين حكوميين من ارتداء الرموز الدينية أثناء العمل. ويعتزم القانون الجديد توسيع هذا الحظر ليشمل العاملين في رياض الأطفال، الكليات، الجامعات والمدارس الخاصة، إضافة إلى حظر تغطية الوجه داخل هذه المؤسسات على جميع العاملين والطلاب.
استهداف غير معلن للجالية المسلمةتقول الحكومة إن الهدف هو “تحقيق حياد الدولة”، لكن منتقدين يرون أن القيود تستهدف المسلمين بالدرجة الأولى، خاصة مع تقييد الوجبات الحلال والكوشر في المؤسسات الحكومية.
وقال وزير العلمانية، جان-فرانسوا روبيرج، إن المؤسسات التعليمية “ليست أماكن عبادة”، منتقدًا تخصيص غرف للصلاة. وأضاف أن الحظر جاء بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين تخللتها صلوات جماعية أمام بازيليكا نوتردام في مونتريال.
ووصف الطلاب المسلمون الإجراء بأنه “هجوم مباشر على المجتمع”، فيما قال المجلس الوطني للمسلمين في كندا إن القانون يعكس “انتهازية سياسية”.
معارضة دينية وحقوقية واسعةووصف مؤتمر أساقفة كيبيك مشروع القانون بأنه “انتهاك جذري للحريات الأساسية”، مشيرًا إلى عدم وجود مبرر حقيقي لتشريع بهذا الحجم. ويستند القانون الجديد، مثل “القانون 21”، إلى بند الاستثناء في الدستور الكندي، ما يحصنه مسبقًا من الطعون القانونية على أساس حرية الدين والتعبير.
من المتوقع أن تنظر المحكمة العليا الكندية قريبًا في الطعن الخاص باستخدام هذا البند، في قضية ستكون لها تبعات وطنية على مفهوم العلمانية وحدود تدخل الدولة في الحياة الدينية.