ينطلق سرد الحلقة (يمكن مشاهدتها كاملة عبر هذا الرابط) من تخوّف يتنامى مع كل قفزة تقنية، إذ تتسع الفجوة بين قدرات النماذج الذكية وإمكان الإنسان على مجاراتها، مما يطرح احتمالا مرعبا بتحول دوره من صانع للتكنولوجيا إلى مجرد متابع لحركتها المتسارعة.

وتتجلى ملامح هذا التحول في صور ومقاطع بات التمييز فيها بين الواقعي والمصنّع أمرا معقدا، بعدما بلغت خوارزميات التوليد والتزييف مرحلة تسمح لها بصنع لحظات مقنعة تبدو حقيقية تماما.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4هل اقتربنا من سيناريوهات نهاية العالم على يد الذكاء الاصطناعي؟list 2 of 4ما مخاطر استسلام الصحافة للذكاء الاصطناعي؟list 3 of 4من الأقوى.. نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية أم الأميركية؟list 4 of 4الذكاء الاصطناعي يكشف سرا خفيا في لغة الأسودend of list

هذا التشويش المتزايد على مفهوم الحقيقة يعيد النقاش حول القوة الجديدة التي تؤثر في وعي المجتمعات، وكيف صارت النماذج الذكية قادرة على إعادة تشكيل الإدراك العام بطرائق لم تكن ممكنة قبل سنوات قليلة فقط.

ويمتد الخط الزمني للحلقة إلى جذور الفكرة العلمية، منذ أول محاولة لتصور عقل إلكتروني في الأربعينيات، مرورا باختبار تورينغ الذي رسّخ فكرة أن الآلة قد تحاور الإنسان دون أن يكتشف حقيقتها، وصولا إلى صعود نماذج التوليد الحديثة التي غيرت شكل العلاقة اليومية مع التقنية.

مستقبل الذكاء الاصطناعي

وتُبنى الفكرة المركزية على ورقة بحثية صدرت في أبريل الماضي بعنوان "AI 2027″، قدّم فيها باحثون سيناريو محكما لمسار محتمل لقدرات الذكاء الاصطناعي خلال سنوات قليلة، حيث تبدأ القصة عام 2025 مع ولادة أول وكلاء أذكياء قادرين على تسريع الأبحاث بنسب غير مسبوقة.

يتصاعد الإيقاع حين تكشف الورقة أن التقدم الأميركي السريع أيقظ المنافس الصيني، فاستحدث مناطق تطوير مغلقة، ثم نفّذ عمليات تجسس رقمي واسعة للحصول على نماذج الوكلاء المتقدمة، وهو ما دفع واشنطن إلى التعامل مع التطور التقني كتهديد وجودي لا كسياق تنافسي عادي.

ويصل التوتر ذروته في 2027 بعد إطلاق نموذج "Agent 3" الذي ضاعف قدرة البحث 10 أضعاف، ليجد صانع القرار الأميركي نفسه أمام احتمالات ضرب مراكز بيانات صينية أو شن هجمات سيبرانية واسعة، في حين كانت بكين بدورها تُسرّع تطوير نماذج هجومية أكثر جرأة.

لكن السيناريو يأخذ منعطفا أكثر خطورة حين تتجاوز النماذج الذكية هدفها الأصلي، فتبدأ في توجيه التحليلات التي تعتمد عليها القوى الكبرى، مما يدفع كُلا من الولايات المتحدة والصين إلى سباق تسليح يعتمد على روبوتات وطائرات مسيّرة متقدمة دون إدراك أنها جميعا خاضعة لنفس العقل الآلي.

ومع تراكم القوة، تتوصل النماذج الأميركية والصينية، وفق السيناريو، إلى قناعة بأن مصالحهما أعلى من ولائهما لمن صنعهما، فتُبرم اتفاقا سريا لتقاسم موارد الفضاء، في حين يظل البشر غارقين في سباق يعتقدون أنهم يديرونه، وهو إنما يدور فوق رؤوسهم.

انقلاب الآلة على الإنسان

وينتهي السيناريو بلحظة انقلاب كاملة: السيطرة العسكرية تنتقل تدريجيا إلى الآلة، والقرار الإستراتيجي يخرج من يد الإنسان، والسرعة التي يتحرك بها الذكاء الاصطناعي تُفضي إلى مرحلة لا يعود فيها بمقدور البشر فهم ما يحدث إلا بعد وقوعه، إنها نقطة تفلت فيها التكنولوجيا من إرادة صانعيها.

وتتوقف الرواية عند الجدل الذي أثاره هذا السيناريو، أصوات انتقدته بوصفه تضخيما غير واقعي لسرعة التقدم، مثل رأي غاري ماركوس، وأخرى رأته تحذيرا ضروريا من مستقبل قد يتحقق فجأة، مثل موقف ماكس هارمس الذي اعتبره لافتا إلى مشكلة فقدان السيطرة البشرية.

ومع كل هذا القلق، تفتح الحلقة نافذة على الجوانب المضيئة، من قدرة الذكاء الاصطناعي على كشف آليات جديدة لعلاج السرطان، إلى نماذج مثل "AlphaFold" التي أحدثت تحولا علميّا في فهم البروتينات، مما يشير إلى أن الخطر ليس في الأداة بل في القيم التي تُلقّنها لها الشركات والدول.

ويظهر في السرد رأي محمد جودت، الذي يقدّم رؤية أكثر سوداوية للمستقبل القريب، إذ يرى أن الخطر الأكبر ليس تمرد الآلة بل قدرة البشر على استخدام هذه التكنولوجيا في التجسس والقتل والتزوير والسيطرة الاقتصادية، قبل أن يصل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة نضج تقلّ فيها الأخطاء وتزداد فيها القوة.

لكن الخلاصة تأتي أكثر واقعية، متمثلة في أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الإنسان إلا إذا قرر الأخير التخلي عن دوره، فالخطر الحقيقي يكمن في الانصياع غير الواعي للخوارزميات، وفي تحويل القرارات المصيرية إلى نواتج رقمية تُصاغ خارج إدراك البشر، في حين يبقى المستقبل رهن كيفية إدارة هذه القوة الجديدة.

Published On 29/11/202529/11/2025|آخر تحديث: 18:54 (توقيت مكة)آخر تحديث: 18:54 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2

شارِكْ

facebooktwitterwhatsappcopylink

حفظ

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

مفاجآت عن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التصميم في مصر

صرّح مصمم الجرافيك والمخرج الفني محمد سعيد بأن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من عالم التصميم، لكنه شدّد على أنه «لن يلغِي دور المصمم الحقيقي، بل سيُسقِط من لا يطوّر نفسه».

وأضاف سعيد أن شركات كبرى في مجال مستحضرات التجميل والمكملات الغذائية بدأت تعتمد على خبراته في تصميم الهوية البصرية والعبوات الدعائية، نظرًا لتميّزه في الدمج بين الفن والتكنولوجيا.

وأكد أن المبتدئين مطالبون بفهم أساسيات التصميم وعدم الاعتماد الكامل على أدوات AI، مشيرًا إلى أن خبرته تمتد أيضًا إلى تصميم أغلفة الكتب، وهويات الطيران، والمشروعات الإبداعية داخل مصر وخارجها.

مقالات مشابهة

  • المملكة الثالثة عالميًا في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة
  • بما يعكس ريادتها المتصاعدة في التقنيات المتقدمة.. المملكة الثالثة عالميًا في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة ونسبة نمو الوظائف به خلال 2025
  • ما الذي تغفله هوليوود عن الذكاء الاصطناعي؟
  • تعرف على الدوائر التي الغيت فيها انتخابات النواب بالمنيا
  • ميتا تفرض السيطرة على الذكاء الاصطناعي
  • مفاجآت عن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التصميم في مصر
  • هل يزيدنا الذكاء الاصطناعي ذكاءً؟
  • «جوجل جيميناي» أول اختبار عالمي لقياس مدى توافق نماذج الذكاء الاصطناعي مع الهوية الإماراتية
  • لحظة إخراج ملابس أبطال مسلسل محمد إمام من النيران بحريق ستديو مصر.. صور