القدس المحتلة - خاص صفا على بعد 3 كيلومترات من مركز مدينة القدس المحتلة، تقع بلدة العيزرية جنوب شرق المدينة، استولى الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من أراضيها لبناء جدار الفصل العنصري، ومستوطنة "معاليه أدوميم"، فضلًا عن مواصلة العمل على بناء مشاريع استيطانية تُمهد إلى عزلها بالكامل، ومنع توسعها مستقبلًا.
وفي خطوة خطيرة تستهدف قضم المزيد من أراضي العيزرية وهدم عشرات المحال التجارية، تعمل سلطات الاحتلال على تنفيذ مشروعين استيطانيين رئيسيين، هما: "E1" الذي يربط المستوطنات
شرقي القدس، وطريق "نسيج الحياة"، الذي يبدأ من جنوب البلدة وصولًا لبلدة الزعيم شرقي المدينة. ومنذ أشهر، تشهد العيزرية اعتداءات وإجراءات إسرائيلية لا تتوقف، بغية تنفيذ المشروعين الاستيطانيين، لأجل توسيع المستوطنات وقطع التواصل الجغرافي بين القدس والضفة الغربية المحتلة. وأخطرت سلطات الاحتلال بهدم وإخلاء محال تجارية، والاستيلاء على أراضٍ وممتلكات في بلدة العيزرية، تركّزت في مناطق المشتل، ووادي جمل، ووادي الحوض. وبررت سلطات الاحتلال اخطارات الهدم والإخلاء بأنها تأتي بحجة أن هذه المحلات غير قانونية ولا تملك رخص بناء، رغم أن هذه الاخطارات مرتبطة بتنفيذ المشروعين الاستيطانيين شرقي القدس. ويتهدد كابوس الهدم والإخلاء عشرات المحال التجارية في العيزرية، وسط مخاوف من إقدام الاحتلال على هدمها بأي لحظة، وفقدان أصحابها مصادر رزقهم.
مشاريع استيطانية المختص في شؤون الاستيطان المحامي بسام بحر يقول إن إخطارات الهدم والإخلاء في بلدة العيزرية تأتي ضمن خطط الاحتلال للتوسع الاستيطاني شرقي القدس، وخاصة فيما ييتعلق بمشروعي "E1" الاستيطاني، وطريق "نسيج الحياة"، والذي سيؤدي لفصل شرقي
المدينة عن منطقة أريحا، وباقي مدن الضفة. ويوضح بحر في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن الاحتلال يسعى إلى سلخ مدينة القدس عن باقي مناطق الضفة، عبر توسيع الاستيطان وإقامة مشاريع استيطانية جديدة، تهدف لزيادة عدد المستوطنين في المدينة المحتلة. ويؤكد أن الاحتلال يعمل على توسيع الاستيطان شرقي القدس بشكل متسارع، سواءً عبر إقرار بناء مئات الوحدات والبؤر الاستيطانية الجديدة، أو توسيع مستوطنات قائمة حاليًا في المنطقة. ويشير إلى أن هناك مشاريع استيطانية عديدة يتم تنفيذها سواءً في منطقة "ميشور أدوميم"، أو تجمع الخان الأحمر، أو منطقتي "كيدار"، و"معاليه أدوميم" شرقي القدس.
تهجير وتفريغ وحسب المحامي بحر، فإن سلطات الاحتلال تريد هدم عشرات المحال التجارية في العيزرية لأجل إقامة تلك المشاريع الاستيطانية، وتهجير السكان الفلسطينيين من شرقي المدينة وتفريغها بالكامل، وخاصة بلدات العيزرية وأبو ديس والسواحرة. ويبين أن الاحتلال يتحجج دائمًا بذرائع واهية، لأجل تنفيذ سياسة الهدم والإخلاء في القدس، إما بحجة عدم الترخيص، أو بناء جدار الفصل العنصري، أو لبناء طريق "نسيج الحياة" الاستيطاني، فالهدف استيطاني بحت. ولهذه المشاريع الاستيطانية تأثير وتداعيات خطيرة على أصحاب المحلات التجارية، كونها ستؤدي لقطع مصادر رزق العديد من العائلات، التي تعتمد على هذه المحلات كمصدر دخل رئيس لهم، كما سيتكبدون خسائر فادحة جراء هدمها. ويقول المختص في شؤون الاستيطان: "في حال تم تنفيذ المشروع الاستيطاني (E1)، وإقامة جدار شرقي المدينة، فإنه سيتم تقسيم الضفة إلى قسمين وفصل جنوبها عن شمالها". ويضيف أن من شأن إقامة الجدار، زيادة معاناة المقدسيين في المنطقة، وخلق واقع اقتصادي صعب، بالإضافة إلى منع التوسع الديمغرافي والجغرافي مستقبلًا، وبالتالي دفع السكان للرحيل والهجرة عن المنطقة.
عزل وحصار وأما مدير عام مكتب الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان محمد مطر فيقول إن إخطارات الهدم تأتي ضمن مشروع "E1", الذي يهدف لعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وفصل جنوب الضفة عن شمالها وقطع التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية. ويوضح مطر في حديث لوكالة "صفا"، أن الاحتلال سيقيم في المرحلة الأولى للمشروع 3 آلاف وحدة سكنية، تضم مباني للجامعة العبرية ومرافق رياضية وسياحية، وسيتم التواصل الجغرافي بين "الحدائق الوطنية"، التي تبدا من الجامعة العبرية وجبل الطور والعيسوية، مرورًا بمناطق الزعيم وعناتا والطور، وصولًا لمنطقة الخان الأحمر. ويبين أن المرحلة الثانية من المشروع ستقام على أراضي الخان الأحمر، وسيتم إقامة 1200 وحدة سكنية، ما سيدفع إلى تهجير أكثر من 24 تجمعًا بدويًا مقيمين في المنطقة الممتدة من سفوح القدس الشرقية وصولًا لمنطقة النبي موسى في أريحا. وحسب مطر، فإن الاحتلال يسعى لإقامة حزام استيطاني يفصل المدينة المحتلة من جهاتها الشمالية الغربية، والشرقية والجنوبية الشرقية عن محيطها الفلسطيني، من خلال استكمال مشروع ربط مستوطنة" معاليه أدوميم" مع مستوطنة "كيدار"، ومن ثم منطقة المنطار. وبما أن بلدة العيزرية تشكل أكبر خط تجاري في الضفة الغربية، وهي سلة القدس الغذائية، فإن تنفيذ المشروع الاستيطاني من شأنه هدم عشرات المحال التجارية، فضلًا عن إغلاق الشارع الشرقي، الذي يُسهل وصول المقدسيين للبلدة، مما يؤدي لخنق اقتصاد العيزرية، وتحويل الناس لبطالة مقنعة من خلال فقدان مصادر رزقهم. ويشكل هذا الإجراء دمارًا شاملًا للاقتصاد ومصالح المواطنين، لأن الأمر لا يتعلق بمحلات فقط أو بأراضي المواطنين، بل يتجاوز ذلك في اتجاه قطع التواصل الاجتماعي، خاصة في سياق تنفيذ مشروع "E1" الاستيطاني. ويشير مطر إلى أن سلطات الاحتلال وزعت أكثر من 120 إخطار هدم وإخلاء على طول مسار شارع "نسيج الحياة"، الذي يبدأ من العيزرية وصولًا لمنطقة حاجز الزيتون شرقي القدس، وتضم مصانع وبيوت وتجمعات بدوية ومنشآت تجارية، بالإضافة إلى أنه سيتم تجريف أراضي واقتلاع عشرات الأشجار.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية:
العيزرية
القدس
استيطان
اقتصاد
نسيج الحياة
مشروع اي 1
إخطارات هدم
مشاریع استیطانیة
سلطات الاحتلال
بلدة العیزریة
شرقی المدینة
أن الاحتلال
شرقی القدس
وصول ا
إقرأ أيضاً:
التعاون الخليجي: استمرار اقتحامات الأقصى مرفوض ويقوض فرص السلام
استنكر مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين المسجد الأقصى تحت حماية الجيش الإسرائيلي، معتبرا ذلك "ممارسات استفزازية مرفوضة تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وتؤجج التوتر وتقوض فرص السلام في المنطقة".
جاء ذلك في بيان للأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي، تعقيلا على اقتحام مستوطنين إسرائيليين باحات المسجد الأقصى، حيث رفعوا علم إسرائيل وأدّوا طقوسا استفزازية.
وفي البيان، أعرب البديوي عن "إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، ورفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته".
وأكد أن "هذه الممارسات الاستفزازية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية".
وشدد على "رفض دول مجلس التعاون القاطع لجميع إجراءات قوات الاحتلال الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية".
وحذر من أن استمرار هذه الانتهاكات "من شأنه تأجيج التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة وتقويض فرص تحقيق السلام".
والأحد، قال مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس عمر الرجوب، للأناضول، إن مستوطنين إسرائيليين "اقتحموا باحات المسجد الأقصى ورفعوا أعلام الاحتلال وأدّوا طقوسا استفزازية".
وأوضح أن استهداف المسجد الأقصى "يندرج ضمن سياسة إسرائيلية رسمية ممنهجة تستهدف تقسيمه مكانيا وزمانيا".
وفي وقت سابق الثلاثاء، أدان وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية، استمرار اقتحامات المتطرفين الإسرائيليين المسجد الأقصى، مؤكدين رفضهم أي محاولة لتغير الوضع القانوني والتاريخي القائم بمدينة القدس المحتلة.
جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية الأردن، الإمارات، إندونيسيا، باكستان، تركيا، السعودية، قطر، ومصر.
ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تكثف جرائمها لتهويد القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967، ولا بضمها في 1980.