بوابة الوفد:
2025-11-30@15:45:10 GMT

الأسلوب الترامبى

تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT

على حين غرة تفاجأت وسائل الإعلام بعقد لقاء ودى بين العدوين اللدودين ترامب وممدانى فحشدت تغطية صحفية غير مسبوقة وهو ما أثار حفيظة واستغراب ترامب، فهذا الصخب لم يحظ به زعماء مرموقون، والإجابة ببساطة لانه ليس مجرد حدث بروتوكولى عابر بل محطة سياسية تستحق التأمل، لا سيما وأن نبرة التحدى بينهما بلغت ذروتها، فلم يتركا مناسبة إلا وهاجم أحدهما الآخر بتراشق لفظى عنيف لدرجة وصف ترامب ممدانى بالشيوعى المجنون، ورد ممدانى الصفعة ونعته بالطاغية الفاشى، ولكن سبحان مغير الأحوال فهذا اللقاء الذى جاء فى لحظة فارقة للطرفين مثلت انقلابًا مثيرًا فى ديناميكيات السياسة الداخلية، نتج عنها تحول لافت فى خطاب ترامب ما يعد مؤشرًا لتغير المزاج السياسى بعدما عبر عن رضائه عن الاجتماع ووصفه بأنه بناء للغاية، مشيرًا إلى أنه يريد مساعدة ممدانى لا إيذاءه.

بالتأكيد هذه اللغة الناعمة ليست صدفة وإنما هى تكتيك ترامبى يدرك أن الصدام الأيديولوجى الفارغ لا طائل من ورائه، فنيويورك هى التفاحة الكبيرة للاقتصاد الأمريكى الذى يعانى من مشاكل جمة، لذا التعاون البراجماتى مع عمدتها الجديد مهما كان اشتراكيًا تقدميًا سيكون مفيدًا لسياسات ترامب فى لحظة ما، وهو ما حفز بروز الدوافع البراجماتية، فممدانى يدرك أنه بحاجة ماسة إلى المخصصات الفيدرالية حتى يتمكن من تمرير مشروعه الطموح لتحسين المستوى المعيشى للنيويوركيين، لذا تخلى مجبرًا عن الترف الإيديولوجى ولم يتردَّد فى وضع الملفات الضاغطة على طاولة ترامب الذى لم يكتف بالإنصات فقط، بل اتخذ خطوات عملية مستغلًا نفوذه للضغط على شركات كبرى مثل Con-Edison لتخفيض الفواتير المرتفعة، وأعلنَ دعمه ايضًا لبناء المزيد من الشقق السكنية منخفضة التكلفة، هذا الدهاء الترامبى يجعله فائزًا فى كل الأحوال، فإذا نجح ممدانى فى إدارة نيويورك ينسب جزء من هذا النجاح إلى دعم ومساندة ترامب، وإذا فشل فلن يستطيع أن يلقى ممدانى اللوم على عاتق ترامب، لا شك أن هذا اللقاء يرمز إلى تدشين مرحلة جديدة بين علاقة الحكومة الفيدرالية والإدارة المحلية تتجاوز خطوط التخندق الحزبى، لتبدأ مغامرة سياسية جديدة.

ترامب رئيس استثنائى غريب الأطوار، نشأته وتكوينه السياسى يجعلانه لا يكترث مطلقا بطنطنة النظريات الايديولوجية ولا المبادئ الأخلاقية، فهو يؤمن فقط بالحلول الوسطى وإبرام الصفقات التى تخدم مصالحه، فهو «نيتشوى النزعة» نسبة إلى فيلسوف القوة فردريك نيتشه، لذلك تجده يحترم المنتصرين الأقوياء، ويتعامل معهم بندية، لذا وضع ممدانى فى هذه الخانة المميزة التى سبقه إليها بوتين وشى جين بينج. الأمانة تقتضى سواء كنت معارضًا أو مؤيدًا لنهج ترامب السياسى، لكنه قدّم درسًا تاريخيًا فى فن الرد بكياسة وحنكة مذهلة على اسئلة الصحفيين المحرجة، وعلق نائبه جاى دى فانس على منصة إكس بأن هذا الأسلوب الترامبى أسطورى فى كسب المعارك مع خصومه بطريقة ذكية وسيظل عالقًا فى أذهان الناس لمدة طويلة.

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: غرة وسائل الإعلام العدوين تغطية صحفية

إقرأ أيضاً:

فوز الكاتبة سلوى بكر بجائزة البريكس الأدبية

فازت الكاتبة الكبيرة سلوى بكر بجائزة البريكس الأدبية فى دورتها الأولى بروسيا، وذلك حسبما أعلنت الكاتبة والبرلمانية المصرية ضحى عاصى، عضو مجلس أمناء ومؤسسى جائزة دول البريكس الأدبية الدولية، وذلك خلال حفل إعلان النتائج الذى يُقام اليوم بمدينة خاباروفسك فى روسيا، بمشاركة مرشحين من الصين والهند والبرازيل وروسيا والإمارات وجنوب أفريقيا، إلى جانب مصر.


وقالت ضحى عاصى، فى منشور عبر صفحتها على "فيس بوك"، إنها لم تفرح منذ زمن كما فرحت بهذا الفوز، مؤكدة أن "مصر تكون فى المقدمة عندما تُمنَح الجوائز على أساس القيمة الأدبية فقط"، ومعلنة من خاباروفسك فوز سلوى بكر باسم مصر بجائزة البريكس الأدبية، فى تأكيد جديد على حضور الأدب المصرى فى المحافل الدولية.


وتعد جائزة البريكس الأدبية، التى انطلقت رسميًا عام 2024 وتُمنح هذا العام لأول مرة، واحدة من أبرز المبادرات الثقافية الجديدة داخل تجمع "بريكس"، وتهدف إلى تكريم الأعمال التى تعبر عن القيم الثقافية والروحية لشعوب الدول الأعضاء، حيث تمر عملية الاختيار بثلاث مراحل تشمل قائمة طويلة ثم قصيرة، قبل إعلان الفائز فى حفل يقام بمدينة خاباروفسك الروسية.

وكانت سلوى بكر قد وصلت فى وقت سابق إلى القائمتين الطويلة والقصيرة للجائزة، ممثلة لمصر إلى جانب أسماء بارزة من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا والإمارات وغيرها، قبل أن تحسم لجنة التحكيم التصويت لصالحها فى الحفل الختامى اليوم.

وتُعد سلوى بكر واحدة من أهم الأصوات الروائية والنقدية فى مصر والعالم العربى؛ إذ قدّمت عددًا من الأعمال اللافتة التى انشغلت بمصائر المهمشين وقضايا المرأة فى المجتمع المصرى، من بينها "العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء" و"الرجل الذى اقترب من بسْمورة".

كما تُرجمت أعمالها إلى لغات أوروبية عدة، واختيرت روايتها "الرجل الذى اقترب من بسْمورة" ضمن أفضل مئة رواية عربية فى قائمة اتحاد الكتّاب العرب. 

طباعة شارك الكاتبة الكبيرة سلوى بكر البريكس الأدبية روسيا الكاتبة والبرلمانية المصرية ضحى عاصى

مقالات مشابهة

  • ماذا عساي أفعل؟.. من أي صنف أنت؟
  • الستر الجميل..
  • فوز الكاتبة سلوى بكر بجائزة البريكس الأدبية
  • «الإنفاق الانتخابى» مرة أخرى
  • عصر «اللقطة»
  • كلمة زهران ممدانى إلى سكان نيويورك.. ولقاؤه مع الرئيس ترامب
  • مفتاح حل الدولتين بيد «ترامب»
  • التعليم والديمقراطية
  • لإخصاء وإلا الإقصاء!