«الإنفاق الانتخابى» مرة أخرى
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
مصطلح «المال السياسى» أصبح يتداول خلال الانتخابات الحالية وبرز مع انتخابات مجلس الشيوخ وكانت هناك حملة منظمة تنفى وجود هذا المال .. ورغم انه مصطلح لا وجود له فى الحياة السياسية.. إلا أن حملة النفى كرسته وجعلته متداولا .. وإن كان المقصود بهذا المصطلح الأموال التى تنفق فى الانتخابات بصوره غير مشروعة وتستخدم فى التأثير على إرادة الناخبين فيما يسمى شراء «الأصوات» والبذخ فى الدعاية الانتخابية الذى وصل إلى حد السفه فى الإنفاق، فهذا يسمى فى العالم مصطلح «الإنفاق الانتخابى».
والإنفاق الانتخابى هو ما ينفقه المرشح مباشرة أو بصورة غير مباشرة عبر اتباعه والتبرعات التى يتلقاها من أنصاره سواء مباشرة ـأو غير مباشر، ماديا او عينيا وهو ما يجرى منذ سنوات طويلة فى مصر منذ الانتخابات التعددية الأولى فى مصر فى النصف الثانى من السبعينيات، واكتفى المشرع بوضع مادة ضعيفة فى قانون الانتخابات حدد فيها السقف الانتخابى ولم يضع اليات لمراجعة الإنفاق.
ومنذ سنوات شاركت مع المؤسسة المصرية للتدريب وحقوق الانسان بقيادة الصديق المرحوم حازم منير بعقد سلسلة من الندوات وورش العمل لوضع اطار قانونى لمراقبة الإنفاق الانتخابى أسوة بدول كثيرة منها على سبيل المثال لبنان وتقدمنا بهذا الإطار إلى الجهات المعنية من اول البرلمان حتى السلطة التنفيذية ومع فتح باب الحوار الوطنى الذى خرج ولم يعد تقدمت به عبر الصفحة الرسمية لها لكن الامر تم تجاهله.
وهذا الإطار يراقب عملية الإنفاق طوال العام الانتخابى لان الانتخابات تبدأ مع ليس مع بداية الإجراءات ولكن من بداية العام الذى ستجرى فيه لان هذا العام وفق الدراسات العالمية تزايد عملية الإنفاق من المرشحين المحتملين سواء التبرعات للاعمال الخيرية او المشاركة المجتمعية او تمويل جمعيات أهلية كل هذا يتم مراقبته كما يتم احتساب كل من يتطوع وعلق لافتة دعم وتأييد للمرشح وتدخل تكلفة هذه اللافتات ضمن الإنفاق الانتخابى للمرشح على ان يتقدم وفق القانون بإقرار ذمة مالية يكشف فيه تفاصيل ثروته واسرته وان تقوم الهيئة المديرة للانتخابات بإعلان هذا الإقرار على موقعها وتسمح بنشره كما يتقدم بإقرار ثانى عقب انتهاء الانتخابات سواء فاز او لم يفز وتتولى لجنة خاصة بمراجعة عملية الإنفاق.
ويحدد القانون سقفًا انتخابيًا متغيرا وفقا لحركة الأسعار والأوضاع الاقتصادية فى كل الانتخابات ويكون السقف بقرار من الهيئة المشرفة على الانتخابات فان تعدى المرشح او أنصاره هذا السقف تسقط عضويته ان كان فائزا او يتم تغريمه ان سقط فى الانتخابات بنفس قيمة ما صرفه.
والقانون يجرم عملية شراء الأصوات ويمنح المشرفين على الانتخابات سلطة الضبطية القضائية خارج اطار اللجنة من خلال مندوبين يتابعون اللجان من الخارج ويلقون القبض على أى شخص يقوم بشراء الأصوات وتعد هذه العملية جناية تساوى فى عقوبتها جناية الرشوة ويعاقب أيضا المرشح الذى يشترى الأصوات بالحبس لأنه فاعل أصيل فى الجريمة.
الإنفاق الانتخابى يحتاج إلى ارادة سياسية حقيقية للتصدى له.. ويحتاج إلى هيئة انتخابات قوية وتتخذ القرارات بعدالة وشفافية..باستقلالية دون أى ضغوط من السلطة التنفيذية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المال السياسي الانتخابات الحالية انتخابات مجلس الشيوخ الحياة السياسية
إقرأ أيضاً:
من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
مساء الأحد الماضى كانت البداية الرائعة لبرنامج «من ماسبيرو» وللحق المشهد كان رائعًا وتواصل الأجيال بين كبار الإعلاميين، وفى المقدمة الرائعة سناء منصور وهالة أبوعلم ومحمود سعد وأسامة كمال، وتقديمهم الرائع لمقدمى البرنامج رامى رضوان ومريم أمين وأحمد سمير والمذيعة الشابة جومانا مراد، المشهد العام يوحى ببرنامج على أعلى مستوى، ويمثل هذا البرنامج فرصة رائعة لعودة التليفزيون المصرى لسابق عصره بعد عدد من التجارب الذى لم يكتب له النجاح فى السنوات الماضية، على مدى عقد من الزمان لم ينجح التليفزيون المصرى للأسف فى عمل برنامج يجذب المشاهدين، شعار البرنامج «من الناس للناس» موفق للغاية، طبعًا المنافسة شرسة بين مختلف القنوات فى برامج التوك شو، وأؤكد أن هذا البرنامج يستطيع أن يتصدر المشهد بشرط التعبير عن هموم ومشاكل المجتمع المصرى، بعيدًا عن الإعلام التقليدى الذى ملّ منه الجميع، ولا حرج فى استنساخ بعض الأفكار من برنامج البيت بيتك، حيث مواجهة كبار المسئولين والتعبير بصدق عن مشاكل الملايين، والأهم وجود هامش من الحرية يسمح بتوجيه النقد وحتى اللوم للمسئولين طالما كان ذلك فى مصلحة المواطن الذى تحمل الكثير فى سبيل النهوض بالاقتصاد المصرى.
أتمنى أن يكون هذا البرامج جاذبًا لكل النجوم والنجمات فى جميع المجالات لأن التليفزيون المصرى هو صانع ومكتشف النجوم فى كل زمان ومكان، أنا فى شوق لنجاح هذا البرامج ورد الاعتبار للتليفزيون المصرى بعد سنوات عجاف، وأن يكون هذه البرامج بداية لمجموعة من البرامج القوية والمنافسة على العودة للمشهد وسط قنوات فضائية لديها إمكانيات كبيرة، وأى منافسة فى مصلحة المشاهد الذى يحتاج إلى إعلام معبر عن مشاكله، لأن جميع القنوات هى فى الحقيقة ملك لملايين المشاهدين.
** أخيرًا تحية من القلب لأحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ومجدى لاشين الأمين العام للهيئة وجميع القائمين على هذا البرنامج رغبة صادقة منهم لعودة التليفزيون المصرى لعصره الذهبى ولو بشكل محدود. مهما حدث التليفزيون المصرى يبقى دائمًا الجامعة للإعلام المصرى والعربى.