دواء نادر مستخلص من دم علماء ينقذ الرضع من التسمم الوشيقي: كيف ذلك؟
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
يستخدم الدواء أجسام مضادة من متطوعين مطعمين ضد التسمم الوشيقي لمساعدة الرضع غير القادرين بعد على مقاومة المرض بمفردهم.
حين نُقل أليساندرو بربيرا على عجل إلى مستشفى أمريكي مصابا ببوتوليزم الرضع في أكتوبر، كان والده بالكاد قد سمع عن هذا المرض، فضلا عن العلاج النادر والمكلف الذي يرجح أنه أنقذ حياة المولود.
أما الآن، فيشعر توني بربيرا بامتنان عميق لـ"BabyBIG"، وهو العلاج الوحيد المضاد للأمراض المُسبِّبة للشلل والمحتمل أن تكون قاتلة والمرتبطة بحليب الرضع الملوث من علامة "ByHeart".
قال بربيرا، البالغ من العمر 35 عاما، عن ذلك: "الأمر مذهل للغاية"، في حين يتعافى ابنه ببطء.
تفشّي البوتوليزم المرتبط بحليب "ByHeart" أصاب ما لا يقل عن 39 رضيعا في 18 ولاية أمريكية منذ أغسطس، وأبرز قيمة العلاج المصنوع من بلازما الدم التي تبرع بها عدد صغير من العلماء ومتطوعين آخرين.
قال الدكتور فيجاي فيسواناث، اختصاصي الأعصاب لدى الأطفال في مستشفى الأطفال في لوس أنجلوس، الذي عالج عدة أطفال مصابين بالبوتوليزم خلال مسيرته، بينهم واحد في التفشّي الحالي: "هذا أشبه بمعجزة".
وأضاف فيسواناث: "قبل اكتشاف "BabyBIG"، كانت بعض هذه الحالات تستدعي البقاء في المستشفى لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر"، إن كان الأطفال المصابون يتعافون أصلا.
حصل "BabyBIG" على الترخيص في 2003، وهو الاسم التجاري للغلوبولين المناعي البشري المضاد للبوتوليزم، وهو دواء يُعطى وريديا يستخدم أجساما مضادة من متطوعين مُطعّمين ضد البوتوليزم لمساعدة الرضع الصغار جدا على مقاومة المرض بأنفسهم.
العلاج يعتمد على المتبرعينكان هذا العلاج ثمرة أفكار الراحل الدكتور ستيفن آرنون، وهو عالم لدى إدارة الصحة العامة في كاليفورنيا. في 1976، حدّد آرنون مع زملائه الشكل النادر من البوتوليزم الذي يصيب الرضع دون سنة واحدة، ثم أمضى مسيرة امتدت 45 عاما في ابتكار طرق لعلاجه.
يحدث المرض عندما يبتلع الرضع أبواغ البوتوليزم التي تنبت في الأمعاء وتنتج سُمّا خطيرا يهاجم الجهاز العصبي.
أكثر من 3.700 طفل حول العالم تم علاجهم بـ"BabyBIG" منذ أن أجرى آرنون وفريقه تجربة سريرية محورية في كاليفورنيا في 1997، أظهرت أن الدواء يمكن أن يقصر فترات البقاء في المستشفى ويقلل الحاجة إلى أجهزة التنفس.
يُنتَج "BabyBIG" على دفعات صغيرة كل خمس سنوات، وتصل كلفة العلاج الواحد إلى نحو 70.000 دولار (60.400 يورو)، وفقا لبرنامج كاليفورنيا لعلاج والوقاية من بوتوليزم الرضع الذي أسسه آرنون. وبموجب القانون في الولاية، تُستخدم رسوم بيع الدواء حصرا لتمويل برنامج البوتوليزم.
يعتمد هذا الدواء على متبرعين مثل نانسي شاين، وهي أخصائية كيمياء حيوية متقاعدة في كاليفورنيا تبلغ من العمر 76 عاما، تلقت لقاحا ضد البوتوليزم لأنها كانت تعمل مع الجرثومة القاتلة في مختبر. وقد استقطب آرنون شاين وعلماء آخرين إلى مشروع "BabyBIG" قبل عقدين لأن دمهم ينتج مستويات مرتفعة من الأجسام المضادة، وهي بروتينات الدم التي تعادل سُمّ البوتوليزم.
وكان البروتوكول المبكر يقتضي أن يتلقى المتطوعون جرعات تعزيزية من لقاح تجريبي ضد البوتوليزم يُستخدم أيضا لدى الجيش الأمريكي، ثم الخضوع لإجراء يجمع بلازما الدم التي تحتوي على أجسام مضادة لأنماط البوتوليزم A وB.
تستذكر شاين: "لم يكن اللقاح مريحا للغاية عند تلقيه". وأضافت: "كانت هناك كثير من الآثار الجانبية، مثل تورمات كبيرة في موضع التطعيم وقليل من الألم".
ومع ذلك، ساهمت شاين في ثلاث دفعات من المضاد للسموم أُنتجت بين 2008 و2019.
قالت شاين: "ربما كان أبرز ما في مسيرتي أنني تمكنت فعلا من المشاركة في هذا المشروع والتبرع بالبلازما". وأضافت: "لقد صنعنا منتجا يمكنه إنقاذ أرواح الرضع".
التطوير واجه عقباتوبما أن بوتوليزم الرضع نادر، حيث يُبلغ عن أقل من 200 حالة سنويا في الولايات المتحدة، فقد استغرق تأمين التمويل والموارد الأخرى لتطوير علاج "BabyBIG" نحو 15 عاما وبلغ 10,6 مليون دولار (9,1 مليون يورو)، وقد واجه عقبات كبيرة، بحسب ما أشار إليه آرنون في مقال عام 2007.
اليوم، يوفّر نحو 30 شخصا في المتوسط البلازما لكل دفعة من "BabyBIG"، بحسب مسؤولين صحيين في كاليفورنيا. وتُصنّع حاليا الدفعة الثامنة، وهي الأحدث، في مصنع تابع لشركة "تاكيدا" للأدوية قرب لوس أنجلوس، وفقا لجيلز بلاتفورد، رئيس وحدة العلاجات المشتقة من البلازما في الشركة.
Related تحذير أوروبي: تزايد حالات التسمم الغذائي الحاد في القارةقال بلاتفورد إن الشركة تتعاقد مع مسؤولي كاليفورنيا لإنتاج "BabyBIG" على "أساس غير ربحي".
بعض أوائل المتبرعين، مثل شاين، أصبحوا خارج الفئة العمرية لبرنامج "BabyBIG"، الذي يجمع الدم من متطوعين بالغين حتى سن 70 عاما. ويُقبل متبرعون جدد، لكن عليهم التسجيل في دراسة سريرية تشرف عليها إدارة الصحة في كاليفورنيا والموافقة على تلقي جرعة تعزيزية من لقاح تجريبي مختلف ضد البوتوليزم.
يقدّر مسؤولو كاليفورنيا أن لديهم ما يكفي من "BabyBIG" في المخزون ليكفي حتى صيف العام المقبل، استنادا إلى التوقعات الحالية.
وقالت الدكتورة جيسيكا خوري، كبيرة المسؤولين الطبيين في برنامج الولاية، إن تفشي "ByHeart" جزء من ارتفاع مقلق لعدد لا يقل عن 107 حالات من بوتوليزم الرضع عُولجت في الولايات المتحدة منذ أغسطس.
تلقت شاين مؤخرا كتيّبا مملوءا بصور ورسائل من عائلات تعافى أطفالها من البوتوليزم بعد حصولهم على "BabyBIG".
قالت: "إنه أمر رائع حقا. أقرأ اثنتين كل يوم". وأضافت: "كل واحدة منها تجعلك ترغب في البكاء".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الصين إسرائيل تايلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الصين إسرائيل تايلاند صحة غذائية بكتيريا الصحة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الصين إسرائيل تايلاند كمبوديا الذكاء الاصطناعي غزة ثقافة إيران روسيا فی کالیفورنیا
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026