«كسلا» الأولى في أمراض التقزم وسوء التغذية
تاريخ النشر: 15th, September 2023 GMT
حوار : إنتصار تقلاوي
يعد ملف الصحة من أكثر الملفات الشائكة بولاية كسلا، ودائماً مايتم توجيه سهام النقد إلى الحكومة واتهامها بالتقصير ودمغها بعدم الإهتمام بالمستشفيات الحكومية، ورغم أن الواقع يشير إلي حدوث تحسن نسبي ولكن مايزال دون طموح المواطنين، وقد شهدت الفترة الماضية عمل كبير خاصة في مستشفى كسلا، لذا جلسنا إلى وزير الصحة الدكتور علي آدم ورحنا عليه عدد من الأسئلة ونتابع بماذا أجاب؟ ماهو المنهج الذي اتبعته الوزارة خلال الفترة الماضية؟
حينما تم تكليفنا بملف وزارة الصحة لجأنا إلى ما تعلمناه في الدراسة وهو الذي يتعلق بترتيب الأولويات، فقد بدأنا بإجراء مسح شامل ودراسة للاوضاع عامة وبعد أن تلمسنا كافة الجوانب وصلنا إلى حقيقة أن مستشفى كسلا يجب أن يكون على رأس الأولويات من واقع حوجته للتأهيل فقد كان مصدر إزعاج لحكومة الولاية، وكانت مشكلته إدارية وبدأنا في العلاج باختيار المدير العام وساهم معنا الأخوة الاختصاصين في تكوين الأقسام، ليحدث بعد ذلك إستقرار إداري انعكس إيجاباً على هذا المرفق الطبي الهام الذي ارتفعت ايراداته وقتها من ثلاث مليون إلى أكثر من ثلاثون مليون جنيه في الشهر، وكما أشرت فقد كان المستشفى مصدر إرهاق لوزارة المالية وهذه الإيرادات أسهمت في أحداث إستقرار خاصة على صعيد المخصصات المالية للكوادر، وفي تلك الفترة ايضاً كان للمنظمات اسهام و بدأت تنشط ومنها الصليب الأحمر الذي اخضع قسم الجراحة للتأهيل، كما حدثت طفرة على صعيد المعامل.
وكيف مضت خطة تأهيل المستشفى؟
هنا لابد من الإشارة إلى إنني اتخذت ماطرأ فيها من تغييرات مثالاً لمنهج ترتيب الأولويات الذي مضينا على هداه، وبالعودة إلى سؤالكم فإن مستشفى كسلا مضى في تحسُن إلى أن وصلت المنحة الأمريكية التي كان لها تأثير إيجابي في التأهيل والتطوير الذي طال المستشفى الذي أيضاً شهد تركيب مركز الأوكسجين.
وهل ما شهده المستشفى كان متسقاً مع ترتيب الأولويات، وهل أثبت صحة منهجكم؟
يُمكننا القول أنه شهد اختراقات جيدة، نعم هي ليست سقف طموحاتنا وأن المشوار مايزال طويلاً بيد أن الواقع يؤكد حدوث تحسن، وأن وضعه على رأس الأولويات كان قرار صائباً، والدليل على ذلك يوجد بعض الرضا من المستشفي.
ولكن يوجد من يشير إلي وجود ضعف في إدارة المستشفى؟
مستشفى كسلا لم يكُن فيه مجلس إدارة واختيار المدير العام جاء بواسطة كبار الأطباء وكذلك رؤَساء الأقسام، والادارة الحالية تؤدي بشكل جيد جدا وتبذل مجهودات مقدرة، وفي الوزارة راضون عنها كل الرضاء.
البعض طالب بعدم تبعية مركز الأوكسجين للمستشفى؟
وحتى لانزيد العبء علي إدارة المستشفى فقد تم تعيين الدكتورة تسنيم مديرة لمحطة الأوكسجين وهي من الكفاءات المتميزة، والمركز يتبع لوزارة الصحة ولضمان إستمراره دون توقف تم التحسب اداريات وفنياً لذلك.
ولكن الصحة لاتنحصر في مستشفى كسلا فقط؟
نعم.. هذه حقيقة، والصحة يوجد بها جانب وقائي وآخر علاجي، والعلاجي وبوصفه أولوية نجحنا في أحداث تغيير وهو مايراه المواطن الذي يبحث عن الخدمة، وبذات المستوى لم نهمل مستشفيات المحليات ومنها مستشفى حلفا الذي شهد تطور، وفي حلفا يوجد مستشفى أطفال ومستشفى نساء وتوليد وكان للجهد الشعبي أثر كبير في العمل الصحي بحلفا، وكذلك مستشفى خشم القربة مستقر والذي حُطي باهتمام وشهد إضافات منها بنك الدم والمعامل.
هل هذا يعني أنكم وجدتم الدعم من حكومة الولاية؟
بكل تأكيد.. لانقول هذا الحديث على سبيل المجاملة بل هو حقيقة يجسدها والي الولاية الأخ خوجلي حمد الذي يضع الصحة على رأس أولوياته وهو قريب من ملفها، وفي هذا الصدد فإن تصديقه بتعيين 20 طبيب أسهم في وجود أطباء بكل المستشفيات الريفية، ومعلوم أن الخدمة العلاجية حجر الزاوية فيها الطبيب، وهذا على المستوى العلاجي الذي يشعر به المواطن.
وماذا فعلتم في ملف الطب الوقائي؟
على مستوى الطب الوقائي فإن كل اقسامه تعمل بجدية في مكافحة النواقل ويكفي أن السنوات الماضية لم تشهد اوبئة ومعلوم أن كسلا ظلت في الفترات الماضية تشهد حميات.
ولكن توجد حمى الضنك حسبما يؤكد البعض؟
توجد أمراض وبائية ومستوطنه وعابرة للقارات، وحمى الضنك بات مرض مستوطن ولم يعد وباء والحالة الوبائية لحمي الضنك بالمفهوم العلمي لاتوجد بكسلا، نعم توجد حالات متفرقة لكن لم تتخذ شكل الوباء من واقع أنها باتت مستوطنة في الولاية، ووزارة الصحة الإتحادية تركز جهدها على الولايات التي يجتاحها الوباء لأول مرة.
توجد جوانب أخرى للوقائية؟
نعم.. ومنها التحصين، التغذية وبرامج التحصين والتغذية تعمل في انتظام.
الولاية مازالت تحتل المقدمة في سوء التغذية والتقزم؟
هذا يعود إلى المحددات الإجتماعية للصحة وهي تكون أسباب لمشاكل صحية ومنها سوء التغذية، وكسلا الولاية الأولى على مستوى السودان من حيث الاصابة بالتقزم وسوء التغذية.
ماذا فعلتم في قضية إستئناف خدمة التآمين الصحي؟
النجد غير أن نناشد ونطالب وزارة المالية الإتحادية ونوضح لها أن الولاية فعلت كل ما بوسعها فيما يتعلق بالتامين الصحي حيث اوفت بكافة إلتزامها بل زادت عليه ورغم ذلك ليس له معنى لعدم ايفاء المالية الإتحادية بما عليها، وخدمة التأمين الصحي توقفها أثر سلبا على الوضع الصحي بالولاية، ولإيجاد حل نسعي في لتنظيم مؤتمر جامع لبحث إمكانية ايجاد بدائل وذلك حتى تعود الخدمة، وحقيقة التأمين يُعد مشكلة حقيقية ولابد من بحث إمكانية عودته لحوجة المواطنين له،اما بحل إتحادي او أن تشارك كل الولاية رسميا وشعبياً في ذلك.
لماذا لم توافق وزارة الصحة على انشاء مستشفى علاج الأورام بحلفا الجديدة؟
الجهة التي حضرت طلبت تصديق أرض وهي ليست من مسؤوليتنا، وكان يمكن أن نخاطب وزارة التخطيط بحوجتنا للمستشفي ولكن الجهة رفضت مبدأ تسجيله باسم وزارة الصحة.
توجد معاناة في مركز غسيل الكلى؟
في مركز كسلا يتلقى اكثر من 170 مريض العلاج وذات الرقم بحلفا، ولكن يوجد نقص في الماكينات، كنا نعاني من مشكلة الصرف الصحي في مركز كسلا وهي تحتاج إلى حل جذري.
المصدر
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: أمراض الأولى التقزم في كسلا وزارة الصحة
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.