الحوثيون يهددون مستقبل الأطفال في اليمن
تاريخ النشر: 17th, September 2023 GMT
(عدن الغد)متابعات.
حرمت الحروب المتواصلة التي تشنها مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانيا على اليمنيين وفي مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية وحتى التعليمية، ملايين الأطفال من التعليم ما يهدد مستقبلهم ومستقبل البلاد الذين يعدون أملها في المستقبل.
ووفقا لتقارير حقوقية دولية ومحلية، فإن ملايين الأطفال في اليمن يعيشون في بيئة غير مؤهلة لحصولهم على التعليم، فمعظمهم يعيشون بمخيمات النازحين جراء تلك الحروب، فضلا عن أسباب أخرى يعاني منها الأطفال تجعلهم غير قادرين على مواصلة التحصيل العلمي ومنها الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية لأسرهم ما دفعهم إلى سوق العمل للمساعدة بدلا من الالتحاق بالمدارس.
وشكل النزوح كارثة كبيرة للأطفال، فلم يستطع الآلاف من الأطفال الذهاب إلى المدارس مع بدء العام الدراسي الجديد، لعدم وجود مدارس قريبة من المخيمات التي ينتشر أكثرها في محافظة مأرب، إلى جانب عدم قدرة الأسر على توفير تكاليف الدراسة لأطفالهم وهم في حالة نزوح.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أنه على الرغم من جهود بناء مدارس في المخيمات أو بالقرب منها، فإن العام الجديد، حمل تحديات جديدة، منها استمرار قصف الميليشيات تجاه المخيمات التي تدفعهم للنزوح منها إلى مناطق أكثر أمنا، فضلا عن تفاقم الظروف المعيشية للأسر الأمر الذي يدفع الأطفال إلى سوق العمل بسن مبكرة.
وحسب البيانات الرسمية، يبلغ عدد الأطفال النازحين في سن التعليم أكثر من مليون و492 ألف طفل، بينهم ما يزيد عن 791 ألف فتاة و701 ألف من الذكور.
وحسب بيانات حقوقية، فإن خدمات التعليم لا تغطي سوى 8 بالمائة فقط من مواقع النزوح في المخيمات، في حين أن ما نسبته 38,87 بالمائة من الأطفال يحصلون على خدمات تعليم غير كافية، أما النسبة الأكبر من مواقع النزوح والتي تزيد عن 53 بالمائة لا تتوفر فيها خدمات التعليم من الأساس.
منذ أكثر من ثماني سنوات، ألحقت الحرب الحوثية العديد من الكوارث الإنسانية، وخلفت أضرارا بالغة بالعديد من القطاعات، بما في ذلك التعليم، الذي يعاني جراء عوامل متعددة، أبرزها الوضع المعيشي لما يصل إلى 80 بالمائة من اليمنيين وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى جانب تأثر التعليم بسياسة الحوثيين تجاه التعليم خاصة، وصولا إلى عدم دفع مرتبات المعلمين في صنعاء المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين .
ووفقا لبيانات حقوقية، يوجد أكثر من مليونين و661 ألف طفل يمني في سن التعليم خارج المدارس، بينهم مليون و410 آلاف فتاة ومليون و251 ألفا من الذكور، هذه النسبة تشكل ما يقرب ربع عدد الأطفال اليمنيين في سن التعليم والمقدر ب 10,8 ملايين طفل. أي أن طفلا من كل أربع طفلا في اليمن خارج المدرسة.
ومما زاد الوضع تعقيدا لدى الأسر في مناطق الحوثيين ، قيام الميليشيات الحوية بفرض رسوم مخالفة للقانون وصلت في المتوسط إلى 8000 ريال سنويا عن كل طالب، وهو ما يخالف قانون وزارة التربية والتعليم في اليمن والذي ينص في مادته الثامنة على أن "التعليم مجاني في كل مراحله".
وشكلت سياسة الميليشيات الحوثية وفقا لتقارير حقوقية دولية، عاملا كبيرا في حرمان الطالبات من الإناث مواصلة التعليم، من خلال سياسة مراقبة اللباس، ومنع الخروج والتنقل إلا بمحرم، ومنع الاختلاط حتى في ساحات المدارس، ومنع حفلات التخرج، والتشكيك في أخلاقهن.
ووفقا لما تؤكده تقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي وكتلة التعليم الرسمي في اليمن، فإن 36 بالمائة من الفتيات خارج المدارس مقارنة ب24 بالمائة للفتيان، وسط تحذيرات من أن الفتيات اللواتي لا يتمكن من الالتحاق بالمدارس أكثر عرضة لزواج القاصرات، وهي الظاهرة التي ارتفعت نسبتها ثلاثة أضعاف في السنوات الأخيرة في مناطق الحوثيين .
وتعد أزمة انقطاع مرتبات المعلمين، كما هو الحال بالنسبة للغالبية من الموظفين الحكوميين بمناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر 2016، في صدارة الأزمات التي وجهت ضربة قاصمة للعملية التعليمية علاوة ما تعانيه أساس من تأثيرات الحرب المستمرة منذ سنوات، الأمر الذي أدى لحرمان الطلاب الدراسة.
ووفقا للتقارير، فإن مليشيات الحوثي نهبت حتى الحافز المقدم للمعلمين في مناطقها بواقع 50 دولارا شهريا، كي تستمر العملية التعليمية، كما نهبت المساعدات المقدمة من 44 جهة دولية لدعم التعليم خلال ذات الفترة (2015 وحتى 2021)، بمبلغ يزيد على 303 ملايين دولار.
منهوبات الحوثيين للمبالغ المقدمة دعما للمعلمين والعملية التعليمية في مناطق الحوثيين ، عطلت مشروعا للبنك الدولية كان ينوي إطلاقه بداية العام 2021، تحت مسمى "المشروع الطارئ لاستعادة التعليم والتعلم في اليمن"، بتمويل إجمالي 152 مليون دولار أمريكي، تكفل البنك الدولي بتقديم ثلثيها ومول الثلث الأخير من "الشراكة العالمية"، تم تحويلها إلى دعم مشاريع برنامج الأغذية العالمي، المتصلة بالتغذية.
ومع بداية العام الدراسي 2023-2024، شهدت العملية التعليمية في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي هزة قوية، مع إعلان المعلمين والتربويين إضرابا شاملا في جميع مدارس العاصمة ومدن أخرى، للمطالبة بمرتباتهم المنهوبة منذ 2016، من قبل الحوثيين وزيف وعودهم بصرفها خلال السنوات الماضية.
وشكل إضراب المعلمين والتربويين ضربة أخرى للعملية التعليمية وحرمان الطلاب من الدراسة والتحصيل العلمي، سببها الرئيس مليشيات الحوثي وفقا لجميع المؤشرات والتقارير الميدانية والحقوقية، والتي تشير أيضا إلى تسبب الحوثيين بعزوف العائلات والأسر عن تعليم أبنائهم في مناطق الحوثيين نتيجة التدخلات الطائفية الحوثية في المناهج الدراسية لصالح عناصرها الإرهابية، فضلا عن تنظيمها لدورات طائفية عبر المراكز الصيغة وعمليات التجنيد في صفوف طلاب المدارس.
وكانت تقارير دولية ومحلية عدة، ذكرت ان الحرب التي تشنها مليشيات الحوثي على اليمنيين تسببت في تدمير أكثر من 3 آلاف مدرسة بشكل كل او جزائي، وتحويل العديد منها إلى ثكنات لعناصرها او مخازن اسلحة، الامر الذي سبب ايضا في حرمان الطلاب من مدارسهم وجعلهم خارج العملية التعليمية.
المصدر: عدن الغد
كلمات دلالية: فی مناطق الحوثیین ملیشیات الحوثی فی الیمن أکثر من
إقرأ أيضاً:
هآرتس: لماذا لا تستطيع أمريكا وإسرائيل هزيمة الحوثيين في اليمن؟ (ترجمة خاصة)
"الجغرافيا، الخبرة، والعقلية: أصبح الحوثيون قوة يصعب إيقافها، رغم الغارات الجوية المتكررة التي تشنها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. حتى الانسحاب الإسرائيلي من غزة من غير المرجح أن يدفع إلى نزع سلاحهم".. بهذه العبارات بدأت صحيفة "هارتس" العبرية تحليلها عن الضربات الجوية التي تنفذها كلا من واشنطن وتل أبيب ضد جماعة الحوثي في اليمن.
تقول الصحيفة في تقرير لها ترجمه للعربية "الموقع بوست" إنه بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول بقليل، عندما بدأ الحوثيون في اليمن إطلاق الصواريخ على إسرائيل دعماً لغزة، سخر منهم الكثيرون واصفين إياهم بوكلاء حربيين ساذجين لإيران. لكن بعد أكثر من عام ونصف، لم يعد أحد يعتبرهم مجرد عرض جانبي.
وأضافت "على عكس الجهات الفاعلة الأخرى في المنطقة، واصل الحوثيون إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وتعطيل الحياة اليومية، والحد بشكل كبير من حركة الطيران الأجنبية في مطار بن غوريون مع تعهدهم بحصار إسرائيل. والأهم من ذلك، أنهم ما زالوا غير راضين عن الغارات الجوية الإسرائيلية".
تقول إنبال نسيم-لوفتون، الخبيرة في الشؤون اليمنية والباحثة المشاركة في كل من منتدى التفكير الإقليمي ومركز موشيه ديان للدراسات الشرق أوسطية والأفريقية بجامعة تل أبيب، إن الجمهور بدأ يدرك قدرة الحوثيين على الصمود. لكن خبراء مثلها درسوا منذ فترة طويلة قدرة الجماعة الاستثنائية على البقاء والتكيف. فما الذي يُمكّن قوة متمردة صغيرة نسبيًا، ذات دعم شعبي محدود داخل اليمن، من تحمل الاضطرابات الإقليمية، ومقاومة القوى العسكرية الكبرى - وتصعيد هجماتها على إسرائيل؟
وفقًا لإليزابيث كيندال، المتخصصة في الشؤون اليمنية ورئيسة كلية جيرتون بجامعة كامبريدج، يتمتع الحوثيون "بثلاث مزايا رئيسية: الجغرافيا، والخبرة، والعقلية". فمعاقلهم في شمال اليمن الجبلي، وخاصة محافظة صعدة، مهد الحركة، توفر لهم حماية طبيعية ومكانًا للاختباء للقيادة والأسلحة. وتقول كيندال: "يكفي النظر إلى خريطة اليمن لإدراك أنهم يسيطرون على مناطق يصعب الوصول إليها".
وإضافةً إلى ذلك، تشير كيندال إلى أن الحوثيين "لديهم خبرة تزيد عن عقدين في خوض حروب متقطعة ضد بعضٍ من أكثر جيوش المنطقة تسليحًا، وقد صمدوا في وجه عشرات الآلاف من الغارات الجوية التي شنها عليهم التحالف بقيادة السعودية".
وتصف الحوثيين بأنهم "يتحملون الخسائر، ولا يكترثون بأعدائهم، وقد شهدوا الانسحاب الأمريكي المشين من العراق وأفغانستان، ويؤمنون إيمانًا راسخًا بأن الله في صفهم".
وتشير إلى أن هذه العقلية الحربية نفسها "تُروّج لها آلة دعائية متطورة وناجحة، تشمل كل شيء من البث التلفزيوني والبث المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي إلى معسكرات تلقين الأطفال".
وتضيف لوفتون أنه من المستحيل المبالغة في تقدير البعد الديني والأيديولوجي لصراع الحوثيين. وتقول: "هؤلاء أناس مدفوعون بشعور عميق بالعدالة". في جوهرها، تستمد الجماعة شرعيتها من المذهب الشيعي الزيدي، وهو فرع من المذهب الشيعي الزيدي، وهو فرع يدعو تاريخيًا إلى اتخاذ إجراءات ضد الحكام الظالمين - سواء كانوا قوى غير مسلمة أو أنظمة إسلامية فاسدة.
كما أن الحوثيين يستمدون ثقتهم من دولة الإمامة الشرعية، التي حكمت أجزاءً من البلاد لما يقرب من ألف عام. "إنهم يتحدثون عن ذلك الماضي المجيد، عن الكيان الديني الزيدي بقيادة إمام، والذي استمر بشكل متقطع حتى عام 1962"، توضح لوفتون. إن الإشارة إلى هذا التراث تمنح الحركة شرعية ومكانة تاريخية بين اليمنيين، مما يعزز صورتهم كمدافعين عن مصالح الزيدية والسيادة الوطنية.
بالإضافة إلى ذلك، تصف لوفتون كيف يتلاعب الحوثيون بمهارة بما تسميه "ترسانة من الهويات".
أحيانًا، يتحدثون عن قضايا تتعلق باقتلاع السكان الزيديين وكيف أضرّ بهم مشروع الدولة. وفي أحيان أخرى، ينتقدون تبعية النظام للولايات المتحدة، وهي ادعاءات تلقى صدى لدى اليمنيين السنة. أحيانًا يتحدثون عن التحالف مع إيران بنبرة، وفقًا للوفتون، "أكثر شيعية - لا تقتصر على الشيعة الزيدية، وهي طائفة صغيرة نسبيًا". وتوضح أن هذا الإطار الأوسع "يفتح الباب أمام علاقات مع لبنان والعراق، وبالطبع، يعزز تحالفهم مع إيران".
ثم تضيف لوفتون: "وسّع الحوثيون روايتهم أكثر بضم غزة إلى الصورة". أصبحت إسرائيل رمزًا آخر في هويتهم المصطنعة: يُصوَّر الصراع ضد إسرائيل، التي يعتبرونها "وكيلًا للولايات المتحدة"، كجزء من معركة أوسع ضد الاستعمار الغربي.
ومع ذلك، فإن مرونتهم الاستراتيجية واستخدامهم العملي لسياسات الهوية لا يعكسان سيطرة واسعة النطاق داخل اليمن، أو حتى شعبية واسعة. تقول لوفتون: "نميل إلى نسيان أن الحوثيين أقلية. إنهم يُحدثون ضجة كبيرة ويتسببون في أضرار جسيمة، لكنهم يظلون أقلية".
يهدف هذا الخطاب الهوياتي الأناني، المدعوم بجهاز دعائي قوي، في المقام الأول إلى تحقيق مكاسب سياسية داخل اليمن، بالإضافة إلى استغلال النفوذ الإقليمي ضد قوى مثل المملكة العربية السعودية وإيران تقول لوفتون: "هناك استخدام ذكي ومعقد للغاية لجميع هذه الهويات وهذه المجموعة الشاملة من الأدوات، وكل منها مُصمم خصيصًا لجمهور مختلف".
حل يمني داخلي؟
كان أحد أسباب توقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في النهاية عن العمليات الهجومية في اليمن هو التكلفة الباهظة - التي قُدرت بحوالي مليار دولار في الشهر الأول وحده، وفقًا لمسؤولي دفاع أمريكيين نقلاً عن شبكة CNN. الغارات الجوية الإسرائيلية في اليمن باهظة التكلفة أيضًا. فبدون حاملات الطائرات المتمركزة في الخليج، تنطوي كل عملية إسرائيلية على مهام بعيدة المدى تتطلب وقودًا ودعمًا جويًا ولوجستيًا وذخائر، بتكلفة ملايين الشواقل لكل غارة.
تقول لوفتون: "إن استخدام إسرائيل للطائرات المقاتلة بدلاً من الصواريخ أو الطائرات المسيرة يجعل هذه العمليات أكثر تكلفة بكثير". وتضيف أن الغارات الجوية الإسرائيلية تخدم غرضًا نفسيًا أيضًا: "إنها تهدف إلى إثبات قدرتنا على الوصول فعليًا إلى الحوثيين مرارًا وتكرارًا. وفي هذا الصدد، لدينا ميزة واضحة"، خاصة وأن الحوثيين لا يمتلكون قوة جوية خاصة بهم.
وفقًا للوفتون، لاحظت وسائل الإعلام العربية بالفعل نمطًا متبعًا: إطلاق الصواريخ الحوثية يتبعه ردود إسرائيلية تستهدف نفس المواقع التي تم استهدافها في الجولات السابقة.
مع ذلك، يقول كيندال، مشيرًا إلى المسافة الجغرافية الشاسعة بين إسرائيل واليمن: "من الصعب تصور كيف يمكن لإسرائيل أن تنجح في هزيمة الحوثيين، في حين فشلت جيوش أخرى ذات تمويل جيد، مثل السعودية والولايات المتحدة، واضطرت إلى التراجع إلى أسلوب عقد الصفقات".
ويضيف لوفتون أن الضربات على ميناء الحديدة اليمني - شريان الحياة التجاري الرئيسي للبلاد - من غير المرجح أن تُجبر الحوثيين على الاستسلام. ونظرًا لأهمية الميناء للسكان المدنيين، فمن المرجح أن تكون أي حملة لإغلاقه محدودة النطاق والمدة.
في ظاهر الأمر، يبدو إغلاق الميناء بمثابة "تكرار لما حدث". في أعقاب الهجمات الأمريكية واسعة النطاق على اليمن في مارس/آذار، أفاد زفي باريل من صحيفة هآرتس أن الحوثيين "تكيفوا، مستخدمين قوارب الصيد لسحب ناقلات نفط بدائية الصنع إلى البحر، وتفريغ النفط من السفن الراسية، وسحبه إلى الشاطئ...".
ومع أن إنهاء الحرب في غزة لا يزال أحد المطالب الرئيسية للحوثيين، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كان الانسحاب الإسرائيلي كافيًا لوقف حملتهم. ويحذر لوفتون من أن الجماعة تُمهّد الطريق بالفعل لمواصلة مهاجمة أولئك الذين يسعون إلى التطبيع مع إسرائيل - مثل المملكة العربية السعودية - وقد تُواصل العمليات العسكرية حتى بعد الانسحاب الإسرائيلي. إضافةً إلى ذلك، فإن اتفاق وقف إطلاق النار بين الحوثيين والولايات المتحدة قد يُعزز روايتهم كمدافعين عن الفلسطينيين. ويقول لوفتون، وهو يردد صدى رسائل الحوثيين بشأن الاتفاق مع الولايات المتحدة: "لم نطلب أي شيء؛ بل كان الأميركيون هم من لجأوا إلى العمانيين وقالوا: ساعدونا". ويضيف: "منذ البداية، قالوا إن حربهم مع إسرائيل لا تعني أميركا".
يُحذّر كلٌّ من لوفتون وكيندال من أن التكتيك المُفضّل لدى إسرائيل - الاغتيالات المُستهدفة للقادة العسكريين - سيفشل على الأرجح في اليمن. لا يقتصر الأمر على أن الجغرافيا تُصعّب مثل هذه المهام بشكل كبير، بل إن الهيكل التنظيمي للحوثيين "أكثر لامركزية... وحدات صغيرة تعمل بشكل مُستقلّ إلى حدّ ما على الأرض"، كما تُوضّح لوفتون.
وتُشير إلى أن الاغتيالات السابقة التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لم تُؤثّر سلبًا على المدى الطويل. "سيكون من الصعب القضاء على هذه الظاهرة... ويعود ذلك جزئيًا إلى استيلائهم على مؤسسات البلاد وبنائهم لوجودهم بشكل مُمنهج لأكثر من عقد من الزمان". وتُضيف كيندال أن خطر وقوع خسائر "ظرفية" في صفوف المدنيين "قد يأتي بنتائج عكسية ويُولّد تعاطفًا أوسع مع الحوثيين".
ومن المُحتمل، إذًا، أن يكون السبيل الوحيد المُجدي لإقناع الحوثيين بإلقاء أسلحتهم يكمن في حلٍّ يمني داخلي - حلٍّ يُنهي الحرب الأهلية في البلاد نفسها. وفقًا للوفتون، من المرجح أن يسعى الحوثيون إلى تحويل وضعهم الحالي إلى مكاسب سياسية داخلية و"تطبيع السلطة السياسية". لذا، فإن أي حل يجب ألا يقتصر على معالجة توزيع السلطة فحسب، بل أيضًا مسائل أكثر حساسية، مثل الوصول إلى البحر.
يقول لوفتون: "سيجد الحوثيون صعوبة في التخلي عن موقعهم القيادي وموطئ قدمهم الاستراتيجي في البحر الأحمر وباب المندب. وهنا قد يحتاجون إلى ابتكار أساليب جديدة للحفاظ على تلك السيطرة".
على الرغم من إنجازاتهم الحالية، يقول لوفتون: "قد تصبح لحظة تألق الحوثيين نقطة ضعفهم". قد تواجه الجماعة قريبًا معضلات معقدة، لا سيما فيما يتعلق بـ"كيفية التصرف في اليوم التالي لانسحاب إسرائيل من غزة".
يتفق كيندال مع هذا الرأي، مشيرًا إلى أنه "من غير المرجح أن يوقف الحوثيون هجماتهم. لديهم أسبابهم الخاصة لمواصلة عدوانهم على إسرائيل، سواءً بوجود إيران أو بدونها. محليًا، يُصب هذا في مصلحة قاعدتهم الشعبية. إقليميًا، يُصوّرهم كأبطال فلسطين. دوليًا، يُولّد لهم اهتمامًا إعلاميًا واسعًا".
من جانبها، من غير المرجح أيضًا أن تُوقف إسرائيل ضرباتها العسكرية. قد يتطلب كسر ما يبدو وكأنه حلقة عنف مسدودة نهجًا مختلفًا - ربما نهجًا مستنيرًا بالماضي. ومع ذلك، كما يقول لوفتون، "لا يمكن للتاريخ أن يُعطينا إجابة، مع أنه غالبًا ما يُخبرنا ما لم يُجدِ نفعًا".
هل الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة ضد الحوثيين عديمة الجدوى تمامًا؟ يُجيب لوفتون: "نعم ولا". "من ناحية، تُلحق الغارات أضرارًا، وهذا له قيمة تراكمية. من ناحية أخرى، فإن الاضطراب الذي تُسببه قصير الأمد، وقد يُعزز دافع الحوثيين للرد على إسرائيل".
عسكريًا، من المُشكك أن هذه الغارات وحدها ستُحقق الهدف. يُوضح لوفتون: "يجب أن تُدعم هذه الغارات بجهود مُستمرة وواسعة النطاق للحد من تهريب الأسلحة إلى الحوثيين بحرًا وبرًا". ولا يقل أهمية عن ذلك دعم قوات المعارضة داخل اليمن، لأن هذه في جوهرها حرب أهلية داخلية".
وفي النهاية، تستنتج أن "هذا الصراع لن يُحل بالوسائل العسكرية وحدها. يجب أن يُعرض على معارضي الحوثيين تسوية سياسية يمكنهم قبولها، تسوية تشجعهم على التحرك بنشاط ضد الحوثيين".