إسماعيل هنية : المقاومة الفلسطينية نفسها طويل لأكبر قدر في هزيمة الصهاينة
تاريخ النشر: 6th, December 2023 GMT
قال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام تمتلك سيناريوهات وخططا عملياتية، وتقاتل بكل قوة وشجاعة في كل المحاور مع القوات الصهيونية الغازية، وهناك خسائر كبير تقع في جيش الاحتلال، وهناك الكثير مما تمكن أن تكشف عنه طبيعة المواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي كمال ماضي في برنامج ملف اليوم على شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن المقاومة الفلسطينية لديها نفس طويل وقدرة على استيعاب المتغيرات الميدانية والتعامل معاه بخطط متكاملة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات الميدانية العسكرية وهزيمة الاحتلال، رغم الفارق الكبير في حجم القوة وحجم الشهداء، لكن هذه الدماء لن تضيع هدرا وهي ستضيئ طريق التحرير، تحرير الأرض والقدس والدولة والإنسان الفلسطيني.
ولفت هنية إلى أن الخطط الإسرائيلية عن إغراق الأنفاق بالمياه هي مجرد تصريحات في إطار الحرب النفسية، والكثير من هذه الخطط ليس واقعيا ولا يمكن القيام به، لكنها في الوقت نفسه تعكس طبيعة جيش الاحتلال فهو جيش غير أخلاقي، جيش قاتل وليس جيش مقاتل، ومع ذلك المقاومة قادرة للتعامل مع أي تطورات من هذا القبيل.
وعن اشتعال الجبهة اللبنانية منذ 7 أكتوبر، شدد هنية على أن أي إسناد لقطاع غزة وللمقاومة وللشعب الفلسطيني في مواجهة هذا العدوان وهذه المذابح، هو إسناد مرحب به، وهذا له تأثيراته على جبهة الاحتلال الإسرائيلي، فضلا عن أن شعبنا الفلسطيني في لبنان جزء لا يتجزأ عن الشعب الفلسطيني والمصير الفلسطيني، ولذلك تشارك المقاومة الفلسطينية بجانب حزب الله في القتال ضد الاحتلال.
سبيل كرامته وحريته
ووجه هنية رسالة إلى الشعب الفلسطيني قائلا: إلى شعبنا الفلسطيني البطل الصابر الذي يدفع من دمه ومن أبنائه ومن مقدراته ومن بيوته ومن دوره ومن ممتلكاته في سبيل كرامته وحريته وفي سبيل مجده ومستقبل أجياله، تحية فخر واعتزاز أيها الشعب الأبي البطل الصابر، اعلم أن شعوب الأمة وأحرار العالم يقفون إلى جانب وأن هذا الدم لن يذهب هدرا، وأقول لكم "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"، و"إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله، وتلك الأيام نداولها بين الناس"، الشهداء يرتقول للعلياء لكن هم أحياء يرسمون لنا طريقة العودة والتحرير والكرامة، تشبثوا بأرضكم وتمسكوا بميراث أجدادكم، والنصر صبر ساعة، والنصر لشعبنا وقضيتنا ولا مستقبل للاحتلال على أرضنا".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إسماعيل هنية حركة حماس المقاومة الفلسطينية القوات الصهيونية الاحتلال الاسرائيلي المقاومة الفلسطینیة
إقرأ أيضاً:
غزة.. وجهٌ آخر للنصر
منذ اندلاع «طوفان الأقصى»، والعالم يشهد أعظم اختبارات المعنى والصبر في غزة، تلك البقعة الصغيرة التي فرضت على الاحتلال تحديات لم يعرفها من قبل. في محرقة لا مثيل لها، انهارت الجدران، لكن الإنسان لم ينكسر. سقط الجسد، لكن الروح ظلّت تقاتل. والآن، وفي لحظة فارقة، يُطرح السؤال الجوهري: من ينتصر حقًا؟ ومن ينهزم فعلاً؟ تشير التقديرات إلى أن محرقة غزة تقترب من نهايتها بصفقة تبادل أسرى وهدنة طويلة، تمهيدًا لتحولات سياسية إقليمية، أبرزها تفكك حكومة نتنياهو وإنضاج «طبخة أمريكية» تعيد تموضع الاحتلال. لكن الحقيقة الأعمق تكمن في أن وقف الحرب لا يعني نهاية المعركة، وأن النصر لا يُقاس بإحصاءات القتلى أو تغيّر الخرائط.
في حروب التحرر- كما يوضح كل من كلاوزفيتز وغرامشي وماو تسي تونغ- لا يُقاس النصر بامتلاك الأرض، بل بامتلاك الوعي. الهزيمة في نظرهم ليست خسارة عسكرية، بل انكسار في الإرادة، بينما النصر يتجلى في بقاء الشعلة مشتعلة، في استمرار المقاومة رغم الفقد. هذا ما فشلت فيه عصابات الاحتلال رغم الإبادة والدمار. من الزاوية القرآنية، نستحضر صلح الحديبية، الذي رآه الصحابة «دنية»، لكن الله وصفه بأنه «فتحٌ مبين»، فالنصر ليس دومًا في الظاهر، بل في تمهيد الطريق، وفي صبر يقود إلى التمكين.
وغزة، بما قدّمت، لا تمهد لوقف إطلاق النار فقط، بل لفتح جديد في وعي الأمة وسرديتها. الاحتلال لم يُسقط غزة، لم يُنه المقاومة، ولم يستعد توازن الردع. بالمقابل، فإن المجتمع الصهيوني يتفكك؛ الثقة بالجيش والقيادة تتآكل، والانقسامات السياسية والأخلاقية تتعمق. الجنرال يتسحاق بريك اعترف بأن حرب غزة كشفت انهيار الجيش البري، وفضحت نخبة «القرود الثلاثة» التي لا ترى ولا تسمع ولا تقول الحقيقة، محذرًا من أن تكرار أخطاء الماضي يُنذر بسقوط داخلي يتجاوز كل حسابات الحرب. ورغم المجازر، فإن المقاومة تواصل عملياتها النوعية، وفي الأسبوع الأخير فقط، سقط أكثر من عشرين جنديًا من عصابات الإبادة. إنها رسالة حية: «حجارة داوود» لم تتوقف، والميدان لا يزال يحكم. أما الشعب، فقد تجاوز حدود الاحتمال البشري، ليصنع من الرماد بارودًا، ومن الجراح شعلة لا تنطفئ. الصمود هنا ليس رواية عاطفية، بل معجزة متكررة. والأهم، أن الالتفاف الشعبي حول رجال المقاومة لم يتزحزح؛ أهل الشهداء، العشائر، العائلات، وقفوا سدًا منيعًا ضد الخيانة، ولفظوا المتعاونين. لم تتشقق الجبهة الداخلية رغم الجوع والدمار. بل رسّخت غزة مبدأ: لا حياد في زمن الوضوح الأخلاقي. غزة اليوم تُعيد تعريف النصر: ليس من ينتصر عسكريًا، بل من يبقى واقفًا على الحق، مرفوع الرأس، ملتفًا حول مشروعه، متمسكًا بكرامته. الانتصار هنا في سقوط رواية الاحتلال، في انكشاف زيف دعايته، في تحوّل غزة إلى ضمير عالمي، وفي ولادة وعي مقاوم يصعب كسره. فمن ينتصر في غزة؟ من لا يُهزم، حتى وهو تحت الركام. من لا يبدّل، حتى وهو جائع. من لا ينهزم، حتى وهو يدفن أطفاله بيديه.. «وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ» [الحج: 40].
* رئيس مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات