لجريدة عمان:
2025-11-30@14:48:55 GMT

تربية بالحرمان

تاريخ النشر: 10th, February 2024 GMT

لا أدري هل هي الصُدفة وحدها التي قادتهم إلى طرح الموضوع نفسه «الأسلوب الأمثل لتعليم الأبناء الاعتماد على النفس» في جلستهم تلك أم لأن الإنسان أصبح حائرًا وبحاجة فعلية إلى من يعينه على فهم أساليب التربية السليمة بسبب ما يحدث حوله من تطور هائل ومتسارع في وسائل الاتصالات وكمية المعلومات التي يتلقاها عبر مواقع التواصل ؟

كنت مُنصتًا عندما كان الجميع يطرحون وجهات نظرهم حول الطرق المثالية لجعل الابن قادرًا على بناء حياة مستقلة بعيدًا عن عين والده ورعايته وإمكاناته المالية.

. انقسموا بين مؤيد بشِدة للأساليب التقليدية القديمة وبين مقتنع بضرورة الإفادة من الأساليب التي تنادي بها النظريات الحديثة.

كان الاختلاف في وجهات النظر بين الفريقين قد ظهر جليا من خلال ما أورده كل فريق من حجج وقناعات تبلورت نتيجة التنشئة ومستوى التعليم وعوامل أُخرى.

من الأفكار التي لفتت انتباهي رؤية شخص يؤمن إيمانا مُطلقا بنظرية «خليه يكِد ويتعب ويصير رجّال» تبيّنتُ لاحقًا أنه رجل ثري يُقاتل من أجل الحصول على شهادة الدكتوراة في إدارة الموارد المالية.

من سياق حديثه يبدو أنه رافع يديه عن ابنه الموظف الحكومي ويرفض رفضًا تامًا دعم مشروعه الخاص أو إقالة عثرته بسبب الديون من باب الدفع به إلى معترك الحياة حتى يُحسن التعامل معها أوقات الأزمات.

ورغم أنني في الغالب لا أزج بنفسي في حوارات تدور في دائرة مفرغة من مبدأ أن «الباب اللي تجيلك منه الريح سده واستريح» إلا أنني هذه المرة لم أطق صبرًا ووجهت إليه سؤالا يتصل بالفكرة من حرمان ابنه الاستفادة من إمكانيات ستؤول إليه يومًا ما.

جاءت مبررات رجل الأعمال وصاحب أكبر محل لاستيراد مواد البناء في المنطقة أن والده مات عنه فقيرًا لا يملك ريالًا واحدًا وهذا علمه الصبر والجَلد والمعاناة ما صنع منه رجلاً صلبًا «ما متنغنغ» أما أن تُحسب تلك الطريقة لغير صالِحهِ كأن يُعد بخيلًا مُقتِرًا في حق أبنائه أو أن تُحيل تلك الممارسة العلاقة بهم إلى علاقة فاترة خالية من مشاعر الأُبوة «فهذا لا يعنيه».

واصل الرجل مبررًا: «ربما هم يكرهونني الآن ويتمنون موتي لكنني أؤكد لكم أنها طريقة للتربية مُجربة ولا تقوم على الحرمان.. إنني تركتهم يؤسسون لحياتهم بأنفسهم ويصنعون أحلامهم لتكون حقيقة أمام أعينهم يعانون مثلما عانى أبوهم.. سيقولون إنه أناني مُسرف في الغِلظة لكنني لا أرى عيبًا أن يقود ابني سيارة أُجرة أو يقوم بتوصيل طلبات أو أن يعمل معاونًا في أحد الأسواق الشعبية.. أليس بيننا بشر يقومون بتلك الأعمال؟!».

آخر نقطة:

«إن من يخاطرون بالدخول إلى المجهول هم فقط من يمكنهم أن يدركوا إلى أي مدى يُمكن للمرء أن يتقدم».

ت. س. إيليوت

عمر العبري كاتب عماني

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

تعرف على الأحاديث التي تبيّن فضل الصدق وثماره

من الأحاديث التي تبيّن فضل الصدق وثماره ما يأتي: الصدق سبب من أسباب دخول الجنة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا).
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اضمنوا لي ستًّا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدَّثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضُّوا أبصاركم، وكفُّوا أيديكم).
الصدق سبب للراحة والطمأنينة عن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- قال: حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة).
الصدق له قدر عظيم في النفوس قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أربع إذا كنَّ فيك فلا عليك ما فاتك في الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة).
الصدق سبب للبركة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما).
الصدق أحب الحديث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أحب الحديث إليَّ أصدقه)

مقالات مشابهة

  • تعرف على الأحاديث التي تبيّن فضل الصدق وثماره
  • تربية كفر الشيخ تستعد لعقد المؤتمر العلمي العاشر الدولي الثاني
  • دولة التلاوة يكرم الشيخ منصور الدمنهوري: الملك عبد العزيز سما ابنه على اسمه
  • شيرين رضا: تربية ابنتي نور علمتني معنى المسئولية
  • حرب غزة التي لم تنته
  • تربية النجف: القصيدة الحسينية لا علاقة لها بمراسم رفع العلم العراقي
  • أستاذ علم النفس يوضح دور الأسرة في تربية الأبناء على تحليل المحتوى
  • تربية السليمانية توجّه بتعليق الامتحانات بسبب انقطاع الكهرباء
  • اليوم ..الحكم علي المتهمة ابنه مبارك المزعومة بتهمة سب وقذف رجل أعمال
  • استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية