دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- إسوة بكثر منا، في الأيام الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/ شباط 2022، اطلعت المصورة البريطانية بولي برادين على ما يحدث من خلال التغطية التلفزيونية والصحف. وأدركت حينها العلاقة بين ما كانت تشهده ومهنتها الخاصة. 

وقالت في مقابلة مع CNN عن مشروعها الذي حمل عنوان "Hold the Baby'، 2022" إن عملها تمحور حول الأمهات الوحيدات.

وأضافت: "عندما رأيت هؤلاء النساء يغادرن أوكرانيا، فكرت في كل ما سيتعين عليهنّ القيام به لدعم الأطفال وكبار السن الذين يرافقنهنّ".

لينا تخبر والدتها بأن وظيفة عُرضت عليها. لندن، يونيو/ تموز 2022.Credit: Courtesy Polly Braden

بعد أسابيع من نشر هذه التقارير الصحفية المصوّرة الأوّلية، سافرت برادين إلى مولدوفا التي تتشارك الحدود مع أوكرانيا، بغية العمل على سلسلة جديدة من الصور. وشرحت لـCNN  أنه "كان من المهم توثيق ما سيحدث مع هؤلاء النساء. إذ كان يتعيّن عليهنّ العثور على سكن، وتعليم، ووظائف لبناء حياة جديدة". 

وتابعت: "هذا يعني أيضًا أنهنّ أصبحن فجأة لاجئات، ربما كنّ مدرّسات، أو محاميات، أو شخصيات مهمة، في مجتمعهن، فكيف سيبدو ذلك بالنسبة لهنّ"؟ 

وفي نهاية المطاف، أصبح المشروع معرضًا حمل عنوان "مغادرة أوكرانيا"، يُنظم حاليًا في متحف فاوندلينغ، بالعاصمة البريطانية لندن.

وأشارت إلى أنه "من المهم أن يكون لدينا صورًا لخط المواجهة وما يحدث داخل أوكرانيا، لكن من المهم أيضًا فهم الدور الذي تلعبه المرأة في الحرب، خصوصًا هذه الحرب، حيث تخلت المرأة عن مكانتها في بلدها"، وعكست برادين المقاربة التقليدية القائمة على النوع الاجتماعي لتوثيق الصراع، قائلة: "إنهن يحمين الجيل التالي في أوكرانيا".

آنيا مع طفلها فافارا، وعمره في الصورة 10 ساعات، في مستشفى إنفلانكا رقم 6 للنساء بوارسو، في 16 مايو/ أيار 2022.Credit: Polly Braden

تمتد سلسلة مشروع "مغادرة أوكرانيا" على فترة عامين، حيث التُقطت أحدث صورة في أوائل مارس/ آذار 2024، وتتميز بمزيج من التصوير الفوتوغرافي الثابت والصور المتحركة، تتبعت برادين من خلالها عن كثب، قصص ست نساء التقت بهنّ عندما سافرت إلى مولدوفا، وهن: خريجة الحقوق لينا، الأم الحامل آنيا، وصديقات المدرسة صوفيا، وأليسيا، ويوليا، ونارين اللواتي غادرن أوكرانيا مع أطفالهنّ، وصديقة مقربة.

كانت برادين تعي النطاق الأوسع للعمل، واعتبرت أن "مغادرة أوكرانيا" ليست مجرد تصوير لهؤلاء النساء الست وعائلاتهن، إنما أيضًا انعكاس للبلدان التي انتهى بهنّ الأمر فيها، والتي تشمل إيطاليا، وبولندا، والمملكة المتحدة. 

نارين مع ابنها فالنتين، 9 سنوات. مولدوفا، مارس/ آذار 2022.Credit: Polly Braden

وقالت المصورة البريطانية: "اعتقدت أنني سأقابل أشخاصًا في بلد ما ثم أتبعهن لمعاينة كيفية بناء حياتهن هناك، لكن لم تحط أي امرأة التقيت بها رحالها في بلد ما حيث وجدت عملًا ونجحت في ذلك"، موضحة: "لقد اضطررن إلى الانتقال لأنهنّ لا يستطعن العثور على عمل، أو لا يوجد سكن لهن، أو لأنهن لا يستطعن إيصال أطفالهن إلى المدرسة، أو وصلن إلى الريف في بلد لم يذهبن إليه من قبل".

وتصف برادين المشروع بأنه تعاوني بالكامل، حيث تشرح بالتفصيل عملها الوثيق مع النساء لبناء صورة حميمة عن واقعهن الجديد (تصوير آنيا، على سبيل المثال، بعد ساعات قليلة من ولادتها). 

وكانت العديد من الصور عبارة عن دراسات لطيفة للحظات خاصة، تم التقاطها في المنازل، والأماكن الاجتماعية، وفي وسائل النقل العام. 

وأكدّت برادين "لقد كنّ يروين قصتهنّ حقًا، وأنا كنت أحمل كاميرا فقط".

يوليا، 16 عامًا، في بيالا، بلغاريا، قبل يوم من مغادرة العائلة بالسيارة إلى وارسو، يونيو/ حزيران 2022.Credit: Polly Braden

وتتذكرّ المصورة البريطانية أن لينا أصبحت تنزعج من التحدّث إلى الصحفيين في مولدوفا، وجاءت لاحقًا لتعيش معها في لندن. ولاحظت المصورة أنهما لم يلتقطا أي صورة خلال هذه الفترة، إذ قالت عن علاقة الثقة التي طورّتها: "اعتقدت أن الأمر كان ليكون عدوانيًا. في نهاية المطاف، إنه امتياز (هذا العمل). والعثور على حياة جديدة هو بمثابة أحجية الصور المقطوعة، أليس كذلك"؟ 

انتقلت لينا منذ ذلك الحين، والتقت بشريكها وأنجبت طفلاً، وتدرك برادين كيف أثرّت الحرب على مسار حياتها.

وفي مكان آخر، استمتعت المصورة، بالعمل مع ثلاث طالبات، إذ وقالت: "الجزء الأكثر روعة في متابعة الشباب، مثل صوفيا، وأليسيا، ويوليا، يتمثّل بأنهنّ متفائلات ومقبلات على الحياة، وترغبن بالحب وكل الأمور الطبيعية التي يريدها الشباب". 

نارين مع طفليها نيكول (6 سنوات) وفالانتاين (9 سنوات). كانت العائلة تستعد لمغادرة ريجينا باسيس، مولدوفا، مع صديقتهم يوليا للبحث عن حافلة صغيرة تقلهم إلى إيطاليا. مارس/ آذار 2022.Credit: Polly Braden

في البداية، تصورت برادين أنها ستكون قادرة على العودة إلى أوكرانيا مع بعض النساء، لكن مع دخول الحرب الآن عامها الثالث، ما زال الأمر غير ممكن. وفي النهاية قرّرت أن سلسلة الصور دور حول بناء حياة بعيدًا عن المنزل، وإيجاد مسارات جديدة في أوروبا.

وبالمثل، فإن التزامها تجاه مجموعة صغيرة فقط من العائلات، بالتوازي مع مقاربتها طويلة الأمد، سمح لها بتسخير قوة أكبر في سرد القصص، إذ أكدّت: "إذا لم ننظر إلى القصص الفردية، فسيتم وضع السياسات الكبيرة من دون فهم التفاصيل".

أوكرانياإيطالياالمملكة المتحدةبلغاريابولنداسويسراالتصويرلندننشر الخميس، 11 ابريل / نيسان 2024تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2024 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: المملكة المتحدة التصوير لندن مغادرة أوکرانیا

إقرأ أيضاً:

الجزيرة نت توثق انتهاكات إسرائيلية بحق أهالي القنيطرة السورية

القنيطرة- في تصعيد لافت منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الاعتقال في المناطق الحدودية جنوب سوريا، مستهدفةً صحفيين وناشطين وأطفالا وقادة فصائل معارضة سابقا.

وتُظهر شهادات ميدانية وثقتها الجزيرة نت نمطا متكررا من الانتهاكات، شمل الاعتداءات والضرب والإخفاء ومصادرة المعدات، في ظل صمت دولي مثير للقلق.

ضرب وحشي

يقول المحامي والناشط الحقوقي محمد الفياض، من محافظة القنيطرة، إنه تعرَّض للاعتقال رفقة الصحفي الفرنسي سيلفان ميركاديه في يناير/كانون الثاني الماضي، في قرية الحميدية بريف القنيطرة، خلال توثيقهما للتوغل الإسرائيلي المتزايد في المنطقة.

وأضاف الفياض للجزيرة نت "اعتقلتنا قوة إسرائيلية خاصة بعد تكبيل أيدينا وتغطية أعيننا، وتعرضنا لضرب وحشي على الرأس والصدر والقدمين، قبل نقلنا إلى مبنى المحافظة، الذي حوله جيش الاحتلال لمقر عسكري".

وصادر الجنود -حسب الفياض- جميع معداتهم، بما فيها الكاميرات والهواتف وجهاز الحاسوب، وتم تعطيلها وحذف جميع محتوياتها، ويقول: "أعادوا لنا الهواتف بعد مصادرة الشرائح لمحو المادة الإعلامية التي كنا نعمل عليها".

وأشار الفياض إلى أن الاحتلال حقق معهم لأكثر من 7 ساعات، و"فبرك" تهما لهم، كتصوير مواقع عسكرية إسرائيلية والتعاون مع "حزب الله" و"إيران"، رغم ارتدائهما الزي الصحفي ووضوح مهمتهما الإعلامية.

إعلان

ونوّه إلى أن المصور يوسف غريبي نجا من الاعتقال، وأوصل الخبر إلى وسائل الإعلام، مما أسهم في تسريع إجراءات الإفراج عنهما.

بطاقة صادرة من قوات الأمم المتحدة تسمح للطفل صدام أحمد بالوجود في المنطقة (الجزيرة) رهن الاعتقال

وفي حادثة أخرى، قال حسين أحمد، والد الطفل صدام أحمد، إن قوات الاحتلال اعتقلت ابنه في أواخر أبريل/نيسان، حين كان داخل مزرعة أبقار في بلدة جباثا الخشب بريف محافظة القنيطرة.

وأوضح للجزيرة نت، أن ابنه نُقل إلى الأراضي المحتلة ويقبع حاليا في قسم الأشبال في سجن عوفر الإسرائيلي قرب رام الله بالضفة الغربية، حسب ما أكدته محامية من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تمكنت من زيارته.

وأضاف أحمد "أُبلغت من أطفال أُفرج عنهم وكانوا مع صدام، أن ابني محتجز إداريا دون تهمة أو محاكمة، في انتهاك صارخ للحقوق القانونية والإنسانية"، ولفت إلى أن نجله يحمل بطاقة أممية تخوّله التواجد في المنطقة لأغراض الرعي والزراعة.

وكشف أن الاحتلال عاد بعد شهر من الاعتقال إلى المزرعة، وجرَّف نحو 8 دونمات (الدونم= ألف متر مربع) من الأراضي المزروعة بأكثر من 400 شجرة مثمرة، بينها الزيتون والكرز والتين والعنب، إضافة لتجريف حظيرة للأبقار.

ونفذ جيش الاحتلال أكثر من 20 عملية اعتقال في القنيطرة منذ سقوط الأسد، استهدفت ناشطين إعلاميين وحقوقيين وأطفالا، إضافةً إلى قادة مجموعات معارضة سابقة.

ورغم الإفراج عن معظمهم بعد اعتقالهم لفترات متفاوتة، فإن 6 منهم لا يزالون معتقلين داخل سجون الاحتلال دون محاكمة أو تهم واضحة حتى اليوم.

احتلال واضح

وطالبت عائلات المعتقلين والجهات الحقوقية المحلية المنظمات الدولية بتحمل مسؤولياتها في توثيق هذه الانتهاكات والضغط على الاحتلال لوقف سياسة القمع والاحتجاز التعسفي بحق سكان محافظة القنيطرة.

وبحجة البحث عن السلاح وملاحقة من يهددون أمنها، احتلت إسرائيل عقب سقوط نظام بشار الأسد مناطق واسعة في الجنوب السوري، لا سيما محافظتي درعا والقنيطرة، وبسطت سيطرتها عليها بعد أن توغلت إليها بآلياتها العسكرية وقصفتها بالطيران الحربي الذي أسقط عشرات المدنيين وهجَّر المئات.

وفي حين يدعي جيش الاحتلال أن وجوده مؤقت، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى نيته البقاء في سوريا، إذ صرّح وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأنهم مستعدون للبقاء في سوريا إلى أجل غير مسمّى.

إعلان

مقالات مشابهة

  • نساء الجنوب اللبناني يواجهن التحديات ويترشحن للانتخابات البلدية
  • أخبار السيارات| أصغر سيارة موفرة للوقود موديل 2022.. نصائح لأصحاب السيارات قبل بداية فصل الصيف
  • صور تلتقط تعابير الوفد المرافق لرئيس أفريقيا لحظة عرض ترامب مزاعم الإبادة الجماعية
  • مشاهد نادرة لمدينة الرياض عام 1356هـ توثق حياة الأجداد ببساطتها .. فيديو
  • الجزيرة نت توثق انتهاكات إسرائيلية بحق أهالي القنيطرة السورية
  • أصغر سيارة موفرة للوقود موديل 2022.. سوق المستعمل
  • "نساء المحار" في تونس يواجهن خطر التغيرات المناخية و"السلطعون الأزرق"
  • بانو مشتاق تفوز بجائزة بوكر الدولية 2025: قصص سراج القلب تضع نساء جنوب الهند في صدارة الأدب العالمي
  • جامعة بنغازي تكرم الفائزين بجائزة البحث المتميز للعام 2022-2023  
  • هكذا دفع أعضاء من حركة “ماك” أموالا لحرق غابات “بونيهي” بالشلف