رام الله - خاص صفا

منذ عشرات السنين، يتخذ الاحتلال الإسرائيلي من المناطق العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، ذرائع لمنع المواطنين من دخول الأراضي الزراعية وحظر البناء.

ولطالما اتخذ الاحتلال من "المناطق العسكرية المغلقة ومناطق إطلاق النار، والمستوطنات ومحيطها"، أسبابًا لحرمان الفلسطينيين من استخدام أراضيهم أو زراعتها أو البناء عليها.

ومؤخرًا صادقت لجنة في كنيست الاحتلال على مشروع قانون يمنح سلطة الآثار الإسرائيلية صلاحيات العمل والتنقيب بالضفة، وينص على أن صلاحيات سلطة الآثار ستشمل البحث عن الآثار في مناطق الضفة كما لو أنها في "إسرائيل".

يقول مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" سهيل خليلية، إن "الآثار كانت ذريعة لإثبات ملكية الاحتلال للأرض الفلسطينية، والاحتلال كان يعد الحفريات لأن تكون مشاريع تهدف لتثبيت هويتهم كيهود في الأراضي المحتلة، وهي بشكل غير مباشر وسيلة للاستيلاء على الأراضي، وتشكيل الهوية اليهودية في الأرض الفلسطينية".

ويضيف خليلية في حديث لوكالة "صفا"، أن الاحتلال بدأ بالنبش على الآثار في القدس وبلدة سلوان وشيلو وسبسطية، والتي كانت تعتبر ولا تزال وسيلة لتجريد الناس من ملكيتهم.
 
ويشير إلى أن "مشروع القانون الذي يتم الحديث عنه، يعطي صلاحيات لسلطة الآثار، وهي مقدمة فعلية لعملية ضم الأراضي بشكل قانوني إسرائيليًا ومخالف للقانون الدولي".

وأوضح خليلية، أن القضية تضع الفلسطينيين أهل البلاد الأصليين تحت رقابة وسيطرة إسرائيلية بشكل أوسع مما هم عليه اليوم، ويصبح ما يسمى وزير "التراث في سلطة الآثار الإسرائيلية" شكل آخر من أشكال التحكم في الأراضي الفلسطينية.

ويبين أن سلطة الآثار ستتحكم في المواقع الأثرية في المناطق المسماة "ج" على وجه التحديد، ولكن القانون سيشمل كل المناطق حتى مناطق "أ" و"ب"، وهذا يعطي سلطة الآثار الذريعة لاستخدام الأراضي الفلسطينية بهدف حرمان المواطنين من الوصول إلى أراضيهم واستعمالها، تحديدًا كما فعلوا مع المقدسيين بضمهم للقدس الشرقية بشكل مخالف للقانون، وأعلنوا أن أراضي المقدسيين "أراضٍ خضراء" حتى لا يستطيع المقدسيون البناء عليها.

ويكشف خليلية أن القانون مدعوم من قبل جمعيات يمينية، وهي من ابتدعت قصص التراث اليهودي وحاولت ربط الآثار المزعومة بقصص توارتية، لافتًا إلى أنه ورغم القضايا المبتدعة، فإنها لاقت معارضه حقيقية من علماء الآثار الإسرائيليين والأكاديميين، وهم من أكدوا على عدم وجود آثار حقيقية تشير إلى موضوع آثار يهودية في الأراضي الفلسطينية.

ويرى خليلية أن الأهداف الحقيقية للمشروع المطروح اليوم، هو لاعتبارات سياسية للسيطرة والاستحواذ على الأراضي الفلسطينية ولكن بشكل آخر، مضيفًا أن "الاحتلال استولى على الكثير من الأراضي الفلسطينية تحت ذريعة عسكرية، ولكن هذه الأوامر العسكرية صلاحيتها التنفيذية آخذه بالنفاذ، لأنهم لا يستطعيون تشديد هذه الأوامر الخاصة بالمناطق العسكرية المغلقة لسنوات أطول مما هم عليه، لذلك نرى مؤخرًا أن الاحتلال بدأ يلجأ لأساليب أخرى لإبقاء السيطرة على الأراضي خاصة في المناطقة المصنفة "ج".

ويشير إلى التزايد في الإعلان عن أراضٍ فلسطينية على أنها محميات طبيعية، وانتشار واسع وتزايد ملحوظ في إعلان مناطق فلسطينية كثيرة على أنها محميات طبيعية، "فإما أن تبقى محميات تحت سيطرة الاحتلال أو يتم ضمها إلى مستوطنات قريبة".

ويردف: "الاحتلال لم يكتفِ بالإعلان عن محيمات طبيعية، وإنما لجأ إلى استعمال قانون الآثار، وأعطى سلطة الآثار الصلاحيات لمد نفوذها إلى مناطق الضفة بكامل تصنيفاتها، ما يعطيها صلاحية السيطرة عليها ومنع البناء الفلسطيني وهدم المنازل، وينتهي بمنع المواطنين من دخول أراضيهم".

ويكمل قائلاً: "شهدنا هدم خمسة منازل فلسطينية قرب قصر هشام في أريحا، وهذه إشارة إلى أن الاحتلال مستعد للدخول إلى وسط المناطق التي يسيطر عليها الفلسطينيون، ويقوم بهدم المنازل تحت مسميات مختلفة "بناء غير مرخص".

ويؤكد خليلية أن خطورة القانون يجعل سلطة الآثار وباءً حقيقيًا على الشعب والأرض الفلسطينية، وذريعة حقيقية لتحييد الفلسطيني عن استعمال واستغلال أرضه في الضفة.

بدوره، يقول الناشط في مجال الاستيطان بشار القريوتي، إن "سياسية الاحتلال في السيطرة على الضفة الغربية أصبحت تنفذ وتطبق فعليًا، ضمن إجراءات الدوائر الاستيطانية التي أصبحت تسابق الزمن لتنفيذ مخططاتها في ظل الأوضاع المتوترة والحرب على غزة".

ويوضح القريوتي في حديث لـ"صفا"، أن دائرة الآثار الإسرائيلية سيطرت على الكثير من المناطق المصنفة "ج"، وتحاول الدخول لمناطق السلطة للتنقيب عن الآثار وتحديدًا المناطق المصنفة "ب".

وينوه القريوتي إلى أن الكثير من الأماكن بداخلها شواهد إسلامية ومساجد قديمة، لافتًا إلى أن المستوطنين يقتحمون القرى والبلدات بحجة وجود مقامات دينية تاريخية، وذلك للسيطرة على مواقع استراتيجية وتلال تقع في المناطق المصنفة "ب"، والتي هي أساسًا ضمن سيطرة السلطة الفلسطينية.

ويرى القريوتي أن الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال والمستوطنون على حد سواء، هي لتقسيم الضفة وفرض سياسة أمر واقع جديد، للسيطرة على كل ما هو فلسطيني.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: استيطان الاستيلاء على الأراضي هدم منازل الضفة الآثار الإسرائیلیة الأراضی الفلسطینیة على الأراضی إلى أن

إقرأ أيضاً:

إصابة إسرائيلي في هجوم ناري بالضفة الغربية

كشفت تقارير إعلامية تنفيذ حشد من الفلسطينيين هجوما على مجموعة من المتنزهين الإسرائيليين قرب حفات جلعاد.

وذكرت التقارير كذلك : وفي مرحلة معينة انتُزع مسدس من أحد المتنزهين واستُخدم في إطلاق النار.

ووفق التقارير ؛ فقد أُصيب إسرائيلي واحد حيث جري إخلاؤه من المكان، دون أن تتضح حالته الصحية حتي الآن.

واشنطن تدق ناقوس الخطر.. تحذير أمريكي لإسرائيل من انهيار القطاع المصرفي بالضفة الغربيةإعلام إسرائيلي: إصابة شخص في عملية طعن قرب مستوطنة ألون موريه بالضفة الغربيةإعلام عبري: إصابة شخص في عملية طعن قرب مستوطنة ألون موريه بالضفة الغربية

من جانبه ؛ صرح جيش الاحتلال الإسرائيلي بورود بلاغ أولي عن إطلاق نار في البؤرة الاستيطانية حفات جلعاد بشمال الضفة الغريية حيث جاري التحقيق فيها ومعرفة ملابسات الحادث .

وفي وقت لاحق ؛ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل فلسطينيان طعنا إسرائيليا وذلك على يد مواطن إسرائيلي آخر في المكان في قضاء بيت فوريك.
 

وذكر جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان له  ؛ أنه  تم فرض حصار على قرية بيت فوريك قضاء نابلس في أعقاب عملية طعن أدت إلى إصابة إسرائيلي بجروح.
 

وأشار جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أن أعمال التمشيط لا تزال جارية في قضاء بيت فوريك والتحقيقات في حادث الطعن جارية.
 

كما دفع الاحتلال بقوات مشاة إلى حي الضباط في بلدة بيت فوريك شرقي نابلس.
 

فيما صرح وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي لن يتوانى عن الدخول للقرى والمخيمات في الضفة لملاحقة العناصر المسلحة .

طباعة شارك الضفة الغربية حادث إطلاق نار جيش الاحتلال حفات جلعاد فلسطين

مقالات مشابهة

  • بن جفير: ما نفعله في غزة يجب أن نفعله بالضفة الغربية
  • قتلى فلسطينيون والإسرائيليون في إطلاق نار بالضفة الغربية.. نابلس تشهد تصعيدًا جديدًا
  • مقتل 4 فلسطينيين وإسرائيلي في إطلاق نار بالضفة الغربية
  • مع احتدام المنافسة.. اليمين يستخدم الاستيطان بالضفة الغربية ورقة انتخابية
  • منذ بداية العام.. الصحة الفلسطينية : ارتفاع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى 86 شهيدا
  • إصابة 4 إسرائيليين في هجوم على مستوطنة بالضفة
  • إصابة إسرائيلي في هجوم ناري بالضفة الغربية
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • مستوطنون يحرقون أراضٍ زراعية ويثيرون اعتداءات واسعة بالضفة
  • حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة